الطعن رقم 2205 لسنة 37 قضائية عليالم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1089
جلسة 27 من مايو سنة1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوي، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2205 لسنة 37 قضائية عليا
محال صناعية وتجارية – ترخيص المحال – مدة الترخيص.
المادتين 9 و16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها
من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة والمعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956.
الأصل عند صرف الرخص للمحلات الصناعية والتجارية أن تكون دائمة ما لم ينص على توقيتها
بأجل معين أى أن قيام تلك الرخص واستمرارها من المراكز القانونية الذاتية التي لا يجوز
المساس بها إلا إذا توافرت حالة من الحالات التي أوردتها المادة من القانون رقم
453 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له – من بين تلك الحالات إذا كان يترتب على الاستمرار
في مباشرة النشاط في المحل المرخص به خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام يتعذر
تداركه. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 2/ 5/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 2/ 3/ 1991 في الدعوى رقم 2583 لسنة 12 ق
الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار محافظ دمياط رقم 361 لسنة 1990 وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو الموضح بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه – للأسباب الواردة به الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعينت جلسة 18/ 3/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره على النحو
المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 18/ 5/ 1997، وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم
بجلسة 27/ 7/ 1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن هذه المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد
أقام الدعوى رقم 2583 لسنة 12 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بصحيفة أودعها
قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 23/ 9/ 1990 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم
361/ 1990 الصادر من محافظ دمياط وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعى
عليه المصروفات.
وقال شارحاً دعواه أن محافظ أصدر القرار المطعون فيه متضمناً إلغاء تراخيص بيع الخمور
والمشروبات الروحية في كافة المحلات العامة ومحلات البقالة والأكشاك والملاهي والكازينوهات
والفنادق بدائرة المحافظة ومنح من ألغيت تراخيصهم، وهو منهم – مهلة لتغيير النشاط والا
تم الإغلاق بالطريق الإدارى.
ونعى المدعى على القرار المشار إليه أن الترخيص الذي تم إلغاؤه كان قد منح للمرحوم
والده في 27/ 5/ 1962 ثم جدده على أساس أنه وكيل لشركة (استلا) بدمياط وأن الحظر الوارد
بالقانون رقم 63 لسنة 1976 خاص بتقديم وشرب الخمور في حين أنه يبيع البيرة في زجاجات
مقفلة وأن جهة الإدارة سمحت له في 22/ 9/ 1987 بتجديد الترخيص بعد وفاة والده. وقدم
المدعى حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من رخصة مخزن "البيرة" الصادر لصالح والده
والمعدلة باسمه وصورة ضوئية من السجل التجاري الخاص بالمخزن المذكور.
وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها
المستعجل والموضوعي استناداً على أن الخمر محرمة شرعاً وخلقاً وأن القانون رقم 453
لسنة 1954 اعتبرها خطره لأنها ضمن المحلات المضرة بالصحة العامة، وأن الترخيص الصادر
للمدعى هو ترخيص بطبيعته مؤقت وقد رؤى الاستجابة لطلب تقدم به مواطن متضرراً من محل
الخمور ملك المدعى لوجوده بجوار أحد المساجد وأن ذلك يؤذى مشاعر الشباب المتدين أو
الجماعات الدينية المتطرفة التي يحتمل أن تتعدى على تلك المحلات، وأن القرار المطعون
فيه صدر إعمالاً القانون رقم 453 لسنة 1954.
وبجلسة 2/ 3/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حكمها المطعون فيه الذي قضى
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات،
وأقامت المحكمة قضاءها على أن البادي من الأوراق إن رخصة المحل الممنوحة للمدعى كانت
قد منحت ابتداء لوالده عام 1962 على أساس أنه رخص له باستغلال المحل كمخزن للبيرة في
زجاجات مقفلة ولما توفى المرخص له فقد تم تجديد الترخيص باسم المدعى في 22/ 9/ 1987،
ولما كانت رخصة المدعى تخضع للقانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية
وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة العامة والخطرة، ولما كانت الأوراق
قصرت في ظاهرها عن بيان ما إذا كانت قد توافرت حالة من حالات إلغاء الرخصة الواردة
في المادة 16 من القانون المشار إليه فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر بحسب الظاهر
من الأوراق غير مستند على أساس صحيح من القانون، مما يوفر ركن الجدية، وأنه لا مراء
في توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من غلق المحل الذي هو مصدر رزق
المدعى وأسرته ومن يعمل لديه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن القرار
المطعون فيه صدر استناداً إلى أحكام ونصوص القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية
والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة العامة، وأن المادة 16 منه
حددت الحالات التي يجوز فيها لجهة الإدارة إلغاء الترخيص ومنها حالة ما إذا أصبح المحل
غير قابل للتشغيل أو أصبح في إدارته خطر داهم على الصحة العامة أو الأمن العام وهى
تلك التي تنطبق على حالة المطعون ضده لأن محله يقع على بعد أمتار قليلة من أحد المساجد
بمدينة دمياط مما يثير مشاعر المواطنين ويمس قيمهم الدينية، ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه صدر صحيحاً قانوناً، ويكون الحكم حرياً بالإلغاء، ونظراً لأن آخر موعد للطعن على
الحكم الصادر بجلسة 2/ 3/ 1991 هو أول مايو 1991 والذي صادف عطلة رسمية فإن هذا الميعاد
يمتد إلى اليوم الذي يليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه استند في ديباجته إلى القانون
رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 بشأن المحال الصناعية والتجارية
وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة أو الخطرة.
ومن حيث إن المادة من القانون المشار إليه تنص على أن الرخصة التي تصرف طبقاً لأحكام
هذا القانون دائمة ما لم ينص فهيا على توقيتها ويجوز تجديد الرخصة المؤقتة بعد أداء
رسوم المعاينة.
وتنص المادة من القانون على أن تلغي رخصة المحل في الأحوال الآتية:
1 – …….. 2 – ……..3 – ……..4 – ………. 5 – ……..
6 – إذا أصبح المحل غير قابل للتشغيل أو أصبح في استمرار إدارته خطر داهم على الصحة
العامة أو الأمن يتعذر تداركه.
ومن حيث إن المستفاد من نص المادتين المشار إليهما أن الأصل عند صرف الرخص للمحلات
الصناعية والتجارية أن تكون دائمة ما لم ينص على توقيتها بأجل معين أى أن قيام تلك
الرخص واستمرارها من المراكز القانونية الذاتية التي لا يجوز المساس بها إلا إذا توافرت
حالة من الحالات التي أوردتها المادة 19 من القانون رقم 453 لسنة 1954 والقوانين المعدلة،
ومن بين تلك الحالات إذا كان يترتب على الاستمرار في مباشرة النشاط في المحل المرخص
به خطر داهم على الصحة أو الأمن العام يتعذر تداركه.
ومن حيث إن ما ساقته جهة الإدارة – في دفاعها – من أن نشاط المحل المملوك للمطعون ضده
يترتب على الاستمرار فيه خطر داهم على الصحة العامة والأمن العام لم يقم عليه دليل
من الأوراق بل أن المطعون ضده قدم ضمن حافظة مستندات سبق له تقديمها أمام دائرة فحص
الطعون بالمحكمة شهادة من مديرية أمن دمياط قسم شرطة رأس البر تفيد بأن محل تجارة المياه
الغازية والبيرة الخاص بالسيد/ ………. (المطعون ضده) الذي يقع برأس البر بعيد عن
منطقة المساجد وأن حالة الأمن مستقرة بالنسبة إليه لعدم وجود شكوى ضده.
ولما كان ذلك فإن ما استندت عليه جهة الإدارة في إلغاء رخصة المحل الممنوحة لوالد المدعى
ومن بعده المدعى يكون غير قائم – بحسب الظاهر – على أساس صحيح.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن البادي من الإطلاع على صورة ضوئية من الرخصة المنصرفة
من مجلس مدينة دمياط إلى والد المدعى والتي تم تجديدها في 22/ 9/ 1987، باسم ………
أن نوع المحل أو الصناعة التي ترخص بتشغيلها "مخزن بيرة في زجاجات مقفلة".
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقم أن إلغاء الرخصة الممنوحة للمطعون ضده استناداً على
القرار المطعون فيه غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، إلا
أنه وقد ثبت أن القرار المطعون فيه جاء عاماً ومطلقا فإنه كان يتعين على الحكم أن يقضى
بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء جزئياً فيما تضمنه من إلغاء الترخيص الممنوح للمطعون
ضده، الأمر الذي يستوجب معه تعديل الحكم المطعون فيه وذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه تضمنه من إلغاء رخصة محل المطعون ضده وما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وذلك بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء رخصة محل المطعون ضده وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
