الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3185 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 25 /05 /1997 

مجلس الدولة المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) صـ 1075


جلسة 25 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، وادوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3185 لسنة 38 قضائية عليا

جامعة الأزهر – دراسات عليا – التسجيل لدرجة العالمية – شروط.
اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
يتعين للتسجيل لدرجة العالمية "الدكتوراه" بجامعة الأزهر أن يكون طالب القيد حاصلاً على الدرجة الجامعية التي تؤهله للقيد وهى درجة التخصص "الماجستير" فإذا كانت من تلك التي تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية تعين معادلتها بدرجة التخصص التي تمنحها جامعة الأزهر يتولى أمر معادلة تلك الشهادات لجنة معادلة الدرجات العلمية – أما البت في طلبات القيد للدراسات العليا وتعيين لجان الحكم على الرسائل فيكون من قبل مجلس الجامعة بناء على اقتراح مجلس الكلية المختص. تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 12/ 7/ 1992 أودع الأستاذ/ …….. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السيد/……. تقرير طعن بقلم كتاب هذه المحكمة تحت رقم 3185 لسنة 38 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 4/ 6/ 1991 في الدعوى رقم 2813 لسنة 41 ق القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإجابته إلى طلبه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 20/ 5/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ثم تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 2/ 12/ 1996 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 2/ 2/ 1997، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/ 4/ 1997 ثم قررت مد أجل النطق به لجلسة 25/ 5/ 1997 حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً وذلك بمراعاة رفعه خلال الأجل القانوني بعد رفض طلب المساعدة القضائية المقدم من الطاعن.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تتحصل حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2813 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة في 11/ 3/ 1987 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الجامعة بالعدول عن قيده ضمن طلاب درجة الدكتوراه "شعبة الحديث" وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار منها تنفيذ قرار إدارة الدراسات العليا بكلية أصول الدين بقيده ضمن طلاب الدرجة العلمية المذكورة عن العام الجامعي 83/ 1984 باعتباره حاصلاً على درجة الماجستير.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه حصل على درجة الماجستير عام 1982 من كلية الشريعة وأصول الدين من جامعة دار العلوم لندوة العلماء بالهند في علوم الشريعة الإسلامية وتقدم بشهادة صادرة منها ثابت بها منحه شهادة الماجستير، ونظراً لمعادلة هذه الشهادة بدرجة الماجستير من كلية أصول الدين جامعة الأزهر فقد تقدم بتاريخ 23/ 8/ 1982 إلى عميد كلية أصول الدين بطلب التمس فيه الموافقة على قيده للحصول على درجة الدكتوراه، وتأشر منه على الطلب في 9/ 9/ 1983 بعرضه على لجنة المعادلات ثم أفادت إدارة الدراسات والبحوث بأن لجنة المعادلات بالجامعة سبق لها أن وافقت على معادلة الماجستير عن جامعة دار العلوم لندوة العلماء بالهند بدرجة الماجستير بكلية أصول الدين – قسم الحديث – وعلى ذلك وافق مجلس الكلية والجامعة على تسجيله لدرجة الدكتوراه.
وأضاف المدعى أنه بدأ في خطة بحث متنقلاً بين ربوع الدول العربية حتى استقر به المقام في دولة الكويت وتكبد في ذلك مصاريف باهظة، غير أنه فوجئ بأن مجلس الجامعة أصدر قراراً عدل فيه عن قراره الأول وذلك بشطب قيده للحصول على درجة الدكتوراه لعدم توافر الشروط في حقه.
ونعى المدعى على هذا القرار قائلاً بأن قرار مجلس الجامعة بالموافقة على تسجيله للحصول على درجة الدكتوراه عام 1983 هو في حقيقته قرار إداري تحصن ضد الإلغاء بعد أن مضى على التسجيل ثلاث سنوات وليس من حق الجهة الإدارية بعد مضى هذه الفترة أن تعدل عن القيد لما يتضمنه ذلك من إهدار لحقوقه والمراكز القانونية التي اكتسبها.
وبجلسة 29/ 12/ 1987 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وبجلستها المنعقدة أيضاً في 4/ 6/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها في الشق الموضوعي برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر وهيئاته فإنه يتعين لتسجيل الحصول على درجة العالمية "الدكتوراه" أن يكون طالب القيد حاصلاً على الدرجة الجامعية التي تؤهله للقيد وهى درجة التخصص "الماجستير" وإذا كانت من تلك التي تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية تعين معادلتها بدرجة التخصص التي تمنحها جامعة الأزهر ويتولى أمر ذلك لجنة المعادلات المنشأة لتقييم الدرجات العالمية، أما البت في طلبات القيد وتعيين لجان الحكم على الرسائل واعتماد الحصول عليها فهو من اختصاص مجلس الجامعة.
ولما كان من الثابت بالأوراق أن المدعى حصل على شهادة الفضيلة في علوم الشريعة الإسلامية من دار العلوم لندوة العلماء "لكنهو – الهند" عام 1982، وتقدم على أثر ذلك بطلب لكية أصول الدين جامعة الأزهر للموافقة على قيده للحصول على درجة الدكتوراه بحسبان أن المؤهل الحاصل عليه يعادل درجة الماجستير، فأصدر مجلس كلية أصول الدين قراره بجلسته المنعقدة في 9/ 10/ 1983 بالموافقة على التسجيل للحصول على درجة العالمية "الدكتوراه" بقسم الحديث بالكلية وأقام قراره على سند من قرار لجنة معادلات الدرجات العلمية بجامعة الأزهر رقم 106 لسنة 1977 الذي تضمن اعتبار شهادة الماجستير التي تمنحها دار العلوم لندوة العلماء بالهند معادلة لدرجة التخصص "الماجستير" بقسم الحديث بكلية أصول الدين وتخويل حاملها الحق في التسجيل لنيل درجة الدكتوراه، إلا أن الأوراق خلت من أى دليل يفيد موافقة مجلس الجامعة على هذا القيد إلى أن عرضت الإدارة العامة للدراسات العليا والبحوث قرار مجلس كلية أصول الدين المشار إليه على مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 13/ 11/ 1986 حيث أصدر قراره المطعون عليه بعدم الموافقة على قيد المدعى للحصول على الدرجة المذكورة وذلك لعدم معادلة الشهادة الحاصل عليها لدرجة التخصص "الماجستير" التي تمنحها كلية أصول الدين "قسم الحديث".
ومن حيث إن الشهادة التي حصل عليها المدعى من دار العلوم لندوة العلماء "لكنهو الهند" لا تعادل درجة التخصص "الماجستير بقسم الحديث" بكلية أصول الدين جامعة الأزهر استناداً إلى قرار لجنة معادلة الدرجات العلمية الصادر في 22/ 7/ 1980 والمعتمد من رئيس الجامعة في 6/ 8/ 1980 وهو ما تكشف للجامعة في تاريخ لاحق على الموافقة على قيد المدعى للحصول على درجة الدكتوراه ومن ثم يكون قرار الجامعة المطعون عليه فيما تضمنه من إلغاء قيد المدعى للحصول على الدرجة المذكورة لعدم معادلة الدرجة الحاصل عليها بدرجة التخصص قائماً على سبب صحيح يبرره ويضحى طلب إلغائه فاقداً لسنده خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه المدعى من تحصن قرار مجلس كلية أصول الدين الصادر بقيده في 9/ 10/ 1983 مما لا يجوز سحبه بالقرار الصادر في 17/ 11/ 1986 وذلك لأن سلطة البت في طلبات القيد للدراسات العليا من اختصاص مجلس الجامعة وأن الثابت بالأوراق خلوها من أي دليل يفيد عرض قرار مجلس كلية أصول الدين على مجلس الجامعة لاعتماده بالموافقة على قيد المدعى باعتباره الجهة المنوط بها قانوناً البت في طلبات القيد للدراسات العليا عملاً بنص المادة 223 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 ومن ثم فلا تثريب على مجلس الجامعة أن تبين له عدم توافر اشتراطات القيد لتسجيل درجة العالمية "الدكتوراه" في حق المدعى فأصدر قراره الطعين بإلغاء تسجيله المعتمد من مجلس الكلية لمخالفته للقانون، ولا يكون والحالة هذه ثمة محاجة للتمسك يتحصن قرار الموافقة على التسجيل لأن إغفال شرط جوهري في قبول القيد كالحصول على درجة الماجستير يعتبر خطأ جسيماً حتى وإن صادف اعتماد مجلس الجامعة، فلا تلحقه أية حصانة تعصمه من السحب أو الإلغاء، وعلى ذلك فإن الجامعة إذا فاءت إلى صحيح حكم القانون فأصدرت قرارها المطعون فيه فإن دعوى المدعى والحالة هذه تغدو مفتقرة إلى سند من صحيح حكم القانون خليقة بالرفض.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها:
أولاً: إهدار حق الدفاع والقصور في التسبيب ذلك لأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان للمحكمة الحق في ألا تتعقب دفاع الخصوم بالرد في كل جزئية من جزئياته اكتفاء بأن تورد من الأسباب ما يكفى للرد عليه جملة، إلا أنها تلتزم بالتصدي لكل دفاع جوهري يتغير عند الأخذ به وجه الرأي في الدعوى بالرد الكافي، فإن لم تفعل شاب حكمها عيب الإخلال بحق الدفاع الموجب لإلغاء الحكم.
ولما كان الحكم الصادر في الشق العاجل من الدعوى قام على أساس عدم اعتماد القيد من مجلس الجامعة وصدوره بقرار عن مجلس الكلية وهذا يخالف الثابت بحوافظ مستندات المدعى المتضمنة شهادات رسمية تفيد قيده بموافقة مجلس الكلية ومجلس الجامعة كما أن الحكم الطعين ردد ذات السند السابق عندما أشار في أسبابه إلى أن الأوراق خلت مما يفيد عرض أمر هذا القيد على مجلس الجامعة باعتباره الجهة المنوط بها ذلك، وهذا القول يدل على عدم إحاطة الحكم بدفاع الطاعن الأمر الذي أدى إلى هذه النتيجة غير الصحيحة التي تخالف الثابت بما زخر به ملف الدعوى مما يعد إهداراً لحق الدفاع يستوجب بذاته إلغاء الحكم.
ثانياً: لو كان صحيحاً أن ثمة قرار اتخذته لجنة المعادلات في 23/ 7/ 1980 بتقييم المؤهل الذي حصل عليه الطاعن من دار العلوم لندوة العلماء بالهند بدرجة الليسانس، فما هو المبرر الذي جعل اللجنة تعاود بحثها في ذات المؤهل ثم تطلب إجراء امتحان للطالب في مادتي التخريج والقرآن الكريم وبعد نجاحه فيهما تمت إجراءات القيد والموافقة عليه، فإذا صح أن هناك فعلاً قراراً منها صدر في هذا الشأن ألا يستوقف النظر حقيقة ما قامت به وتفسير ما انتهت إليه بأنه معادلة منها لمؤهل الطالب بعد أدائه الامتحان في المادتين المذكورتين بدرجة الماجستير لعملها بالقرار السابق المتخذ في هذا الشأن في 22/ 7/ 1980، وعلى الأقل بعد ذلك عدولاً منها عن قرارها السابق وهو أمر ينشئ في جميع الأحوال مركزاً قانونياً صحيحاً للمدعى لا يجوز النكول عنه من بعد أو التغيير فيه، وهذا بدوره يعيب ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.
ثالثاً: عدم مشروعية قرار مجلس جامعة الأزهر الساحب لقرار قيد الطاعن للحصول على درجة الدكتوراه وذلك من وجهين: أولهما. أنه قرار ساحب لقرار مشروع ثانيهما: أنه صادر بعد انقضاء المدة التي يصح لجهة الإدارة أن تسحب في خلالها قراراتها غير المشروعة.
ومن المقرر فيما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن السحب لا يرد على قرار إداري صحيح وإنما يرد على القرار غير المشروع متى كان مشوباً بأحد العيوب التي تبطله وتجعله مخالفاً للقانون وعلى أن يكون الطعن عليه خلال الأجل المحدد قانوناً لطلب إلغائه.
ولما كان واقع الحال في موضوع هذا النزاع أن قرار قيد الطاعن للحصول على درجة الدكتوراه صدر صحيحاً ممن يملكه وبعد اتخاذ الإجراءات الواجبة لإصداره. فمن ثم يصير هذا القرار ممتنعاً عن السحب من بعد، وإذا فرض جدلاً أنه قرار غير مشروع فإن مضى ستين يوماً على صدوره دون أن تنهض الجهة الإدارية بسحبه يجعل القرار قد صدر صحيحاً لا يجوز المساس به أو النيل من المراكز القانونية التي أحدثها.
رابعاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه حينما قرر أن شرط حصول المدعى "الطاعن" على الدرجة العلمية التي تؤهله لتسجيل درجة الدكتوراه هو من الشروط الجوهرية التي يترتب على إغفالها وقوع خطأ جسيم ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام ومن ثم لا تلحقه أية حصانة تعصمه من السحب والإلغاء. فهذا القول مردود بأن الطاعن بما اتخذته لجنة المعادلات معه من إجراء وعقد امتحان تكميلي ونجاحه فيه يعد تقييماً منها بأن المؤهل الحاصل عليه يعادل درجة التخصص "الماجستير" ومن ثم فلا يوجد خطأ جسيم يكون قد لحق بالقرار الطعين.
كذلك فإن هذا الادعاء يخالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن جزاء مخالفة القرار الإدارى للقانون هو البطلان وأنه متى انقضى على صدور القرار المعيب أكثر من ستين يوماً دون إلغائه أو سحبه فإنه يغدو قراراً نهائياً يولد لمن صدر في شأنه حقاً مكتسباً ومركزاً قانونياً لا يجوز المساس به إعمالاً لمبدأ استقرار هذه المراكز وتجنباً لإهدارها.
وانتهى الطاعن من أسباب طعنه إلى طلباته الواردة في ختام عريضة الطعن.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 تنص على أن "تتولى لجنة معادلة الدرجات العلمية بحث الدرجات الجامعية والشهادات العليا (الدبلومات) التي تمنحها الجامعات والمعاهد الوطنية والأجنبية، وكليات الجامع الأزهر السابق في مستويات الدراسة المختلفة واقتراح مدى معادلتها بالدرجات العلمية والشهادات العليا "الدبلومات" التي تمنحها جامعة الأزهر.
كما تنص المادة من ذات اللائحة على أن يختص مجلس الجامعة بالبت في طلبات القيد للدراسات العليا وتعيين لجان الحكم على الرسائل وذلك كله بناء على اقتراح مجلس الكلية المعنية.
والمستفاد من النصين السابقين أنه يتعين للتسجيل لدرجة العالمية "الدكتوراه" بجامعة الأزهر أن يكون طالب القيد حاصلاً على الدرجة الجامعية التي تؤهله للقيد وهى درجة التخصص "الماجستير" فإذا كانت من تلك التي تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية تعين معادلتها بدرجة التخصص إلى تمنحها جامعة الأزهر، ويتولى أمر معادلة تلك الشهادات لجنة معادلة الدرجات العلمية أما البت في طلبات القيد للدراسات العليا وتعيين لجان الحكم على الرسائل فيكون من قبل مجلس الجامعة بناء على اقتراح مجلس الكلية المختص.
ولما كان من الثابت بحافظة المستندات المقدمة من جامعة الأزهر أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بجلستها المعقودة في 10/ 11/ 1987 أنها تضمنت صورة من محضر لجنة معادلة الدرجات العلمية لسنة 1980 بالموضوعات التي نظرتها اللجنة واتخذت بشأنها قرارات، ومنها النظر في مذكرة الإدارة العامة للدراسات العليا المؤرخة في 18/ 6/ 1980 بشأن قرار مجلس كلية أصول الدين بخصوص معادلة شهادة الفضيلة من دار العلوم – ندوة العلماء – لكنهو بالهند – حيث وافقت اللجنة على معادلة تلك الشهادة بالإجازة العالية بكلية أصول الدين بحيث تؤهل حاملها للتقدم للالتحاق بالدراسات العليا بهذه الكلية في قسم الحديث فقط. وقد وافق رئيس الجامعة على قرار اللجنة في 6/ 8/ 1980.
كذلك أودعت الجامعة خطاب مدير إدارة شئون مجلس الجامعة الموجه إلى مدير عام الدراسات العليا والبحوث والوافدين بشأن مذكرة الإدارة الخاصة بعرض موضوع تسجيل الطالب/ …… "الطاعن" للحصول على درجة الدكتوراه بقسم الحديث بكلية أصول الدين على مجلس الجامعة حيث وافق المجلس بجلسته في 13/ 11/ 1986 على إلغاء قرار تسجيل الطالب المذكور لدرجة العالمية (الدكتوراه) لعدم معادلة الشهادة الحاصل عليها لدرجة التخصص "الماجستير" التي تمنحها كلية أصول الدين من قسم الحديث.
ومن حيث إن الطاعن حصل على شهادة الفضيلة في علوم الشريعة الإسلامية من دار العلوم لندوة العلماء "لكنهو – الهند" عام 1982، وتقدم على أثر ذلك بطلب إلى عميد كلية أصول الدين مؤرخ في 23/ 8/ 1982 للموافقة على التسجيل للحصول على درجة العالمية "الدكتوراه" بحسبان أن المؤهل الحاصل عليه من دار العلوم لندوة العلماء يعادل درجة التخصص "الماجستير" فأصدر مجلس كلية أصول الدين قراره بجلسة 9/ 10/ 1983 بالموافقة على تسجيله لدرجة العالمية "الدكتوراه" بقسم الحديث بالكلية، وأقام قراره على سند من قرار لجنة معادلة الدرجات العلمية بجامعة الأزهر رقم 106 لسنة 1973 في 9/ 9/ 1973 المتضمن اعتبار شهادة الماجستير التي تمنحها دار العلوم لندوة العلماء بالهند معادلة لدرجة التخصص (الماجستير) بقسم الحديث وتخويل حاملها الحق في التسجيل لنيل درجة العالمية وخلت الأوراق من أى دليل يفيد موافقة مجلس الجامعة على هذا القيد قبل أن تعرض الإدارة العامة للدراسات العليا والبحوث قرار مجلس كلية أصول الدين المشار إليه على مجلس الجامعة بجلسته رقم 267 المنعقدة بتاريخ 13/ 11/ 1986 الذي أصدر القرار المطعون فيه متضمناً الموافقة على إلغاء قرار تسجيل الطاعن للحصول على درجة العالمية "الدكتوراه" لعدم معادلة الشهادة الحاصل عليها بدرجة التخصص "الماجستير" التي تمنحها كلية أصول الدين من قسم الحديث.
ومن ثم فإن مجلس الجامعة إذ أصدر قراره المطعون فيه يكون قائماً على صحيح سببه المبرر له قانوناً ويضحى طلب إلغائه فاقداً لسنده الصحيح من حكم القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه لا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من إنكار لوجود قرار صدر عن لجنة المعادلات للدرجات العلمية بالجامعة في 22/ 7/ 1980 ذلك لأن صورة من هذا القرار وقد أودعت أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 10/ 11/ 1987 على النحو المشار إليه وقبل صدور الحكم الطعين الذي أشار إليها في مجمل وقائع الدعوى ليؤكد إحاطته علماً بها وبالتالى اطلاع المدعى عليها مما لا يجعل لهذا السبب من أوجه طعنه محل.
وكذلك الأمر أيضاً بالنسبة لما أبداه الطاعن من تدليل على إحاطة لجنة المعادلات علماً وموافقة على تسجيله بدليل مطالبته بأداء الامتحان في مادتي التخريج والقرآن الكريم حيث يبين من مطالعة المستند الذي تضمنته حافظة مستنداته أن طلب أدائه للامتحان في المادتين المذكورتين كان بناء على اقتراح من رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين دون أن تبت لجنة المعادلات في هذا الأمر بقرار واضح يمكن إسناده إليها أو اعتباره موافقة على المعادلة من جانبها.
كما لا ينال مما سبق أيضاً ما ذهب إليه الطاعن من تحصن قرار مجلس كلية أصول الدين الصادر في 9/ 10/ 1983 بالموافقة على تسجيله مما لا يجوز سحبه بالقرار المطعون فيه الصادر في 13/ 11/ 1986 ذلك لأن سلطة البت في طلبات القيد للدراسات العليا من اختصاص مجلس الجامعة والثابت أن الأوراق خلت من أى دليل يقيد عرض قرار كلية أصول الدين على مجلس الجامعة لاعتماده والموافقة على قيد الطاعن باعتباره الجهة المنوط بها قانوناً البت في طلبات القيد للدراسات العليا عملاً بنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأزهر رقم 103 لسنة 1961 ومن ثم فلا تثريب على مجلس الجامعة إن تبين له عدم توافر اشتراطات القيد لتسجيل درجة "العالمية "الدكتوراه" في حق الطاعن فأصدر قراره الطعين بإلغاء قرار تسجيله المعتمد من مجلس كلية أصول الدين لمخالفته للقانون.
ومن ثم فلا محاجة للتمسك يتحصن قرار الموافقة على التسجيل لأن شرط الحصول على الدرجة العلمية المؤهلة للمدعى لتسجيل درجة العالمية يعد من الشروط الجوهرية التي يترتب على إغفالها وقيد المدعى دون حصوله عليها وجود خطأ جسيم يكون قد لحق بالقرار حتى ولو صادف اعتماداً من مجلس الجامعة فلا تلحقه أية حصانة تعصمه من السحب أو الإلغاء.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى ذلك وأخذ بهذا النظر فإنه يكون صادف صحيح حكم القانون مما لا يجوز معه الطعن عليه أو النيل مما قضى به.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات