الطعن 1388 لسنة 34 ق – جلسة 10 /06 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995 – صـ 1877
جلسة 10 من يونيه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وحسني سيد محمد، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن 1388 لسنة 34 القضائية
طوائف خاصة من العاملين – مأمورو وملاحظو المنائر – القواعد التي
تحكمهم.
المواد 1 و2 و3 و4 و5 من القانون رقم 689 لسنة 1954 بشأن مأموري وملاحظي المنائر
وظائف مأموري وملاحظي المنائر ذات طبيعة خاصة من حيث الواجبات والمسئوليات ونظام العمل
في أماكن معينه بصفة مستمرة على مدار العام بأكمله دون توقف في ساعات معينة أو أيام
معينة – أخرج المشرع هذه الطائفة من العاملين من نطاق نظام العاملين المدنيين بالدولة
وأفرد لهم نظاماً خاصاً بهم من حيث الدرجة المالية التي يتم التعيين عليها والرواتب
الإضافية والعلاج على نفقة الدولة والأجازات – تحسب مدة الخدمة في المعاش بواقع سنة
ونصف عن كل سنة يمضيها العامل في منارة معينة – هذه المزايا تقابل الأعباء التي يتحملها
العاملون ومنها مباشرة العمل أيام الجمع والعطلات الرسمية – مؤدى ذلك: عدم تطبيق الأحكام
الواردة في قوانين العاملين المدنيين المتعاقبة بدءاً بالقانون رقم 210 لسنة 1951 وحتى
القانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته – المتعلقة بالأجازات الأسبوعية أو السنوية أو
الراتب الإضافي لتعارضها مع الأحكام الواردة بالقانون رقم 689 لسنة 1954 – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 28/ 3/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/
مدير عام مصلحة المواني والمنائر بالإسكندرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً
بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 28/ 1/ 1988 في
الدعوى رقم 1487 لسنة 38 ق والقاضي بأحقية المدعي في أجر مضاعف عن أيام العمل في الجمع
وعطلات الأعياد والمناسبات الرسمية وفي أجر إضافي مقابل ساعات العمل الإضافية طبقاً
للقواعد التي سنتها جهة الإدارة مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المستحقة
له اعتباراً من 5/ 4/ 1979 وألزمت الإدارة بالمصروفات وانتهى تقرير الطعن لما بني عليه
من أسباب إلى طلب الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن
درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت بجلسة 10/ 4/ 1995 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 29/ 4/ 1995 حيث نظر
الطعن وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 5/ 4/ 1984 أقام
المطعون ضده الدعوى رقم 1487 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً
الحكم بأحقيته في الحصول على أجر مضاعف عن أيام العمل في الجمع والعطلات والأعياد والمناسبات
الرسمية وكذا الأجر الإضافي مقابل ساعات العمل الإضافية وما يترتب على ذلك من آثار
أخصها صرف الفروق المالية مع إلزام الإدارة المصروفات والأتعاب.
وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بالعمل بوظيفة مأمور منارة وظل بها ونظراً لأن طبيعة مأموري
المنائر تستدعي عن معاملة خاصة بهم إزاء عزلتهم التامة عن أسرهم واضطرارهم لتدبير سبل
حياتهم المعيشية بأنفسهم فضلاً عن إعداد المنائر وتهيئتها للاستعمال واستمرار تدريبهم
على استخدام لغة الإشارة الدولية والتخاطب بالضوء وبالإعلام وبالتالي فإنهم لا يحصلون
على أجازات ويعملون أيام الجمع والأعياد والعطلات والمناسبات الرسمية وبالتالي يحق
لهم – وهو منهم – الحصول على أجر مضاعف عن هذه الأيام طبقاً لنص المادتين 63، 65 من
قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والقانون رقم 689 لسنة 1954 – الخاص
بالعاملين بمصلحة المواني والمنائر كما يحق له الحصول على مقابل ساعات العمل الإضافية
وفقاً لنص المادة 46 من قانون العاملين سالف الذكر والأمر الإداري الصادر من المصلحة
بقواعد صرف ذلك الأجر.
وبجلسة 28/ 1/ 1988 قضت المحكمة بأحقية المدعي في أجر مضاعف عن أيام العمل في الجمع
وعطلات الأعياد والمناسبات الرسمية وفي أجر إضافي مقابل ساعات العمل الإضافية طبقاً
للقواعد التي سنتها جهة الإدارة مع ما يترتب على ذلك من أثار وصرف الفروق المالية المستحقة
له اعتباراً من 5/ 4/ 1979 وإلزام الإدارة بالمصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أنه
وإن كان على العامل أن يكرس وقت عمله الرسمي لخدمة وصالح المرفق الذي يعمل به إلا أنه
متى كلف بعمل إضافي يتجاوز وقت العمل الرسمي فإنه يحق له أن يتقاضى مقابلاً عنه وكما
يحق للعامل أن يحصل على أجازة بأجر كامل في أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية
كما يحق له اقتضاء أجر مضاعف عنها أو منحه أياماً أخرى بدلاً منها إذ ادعت الضرورة
إلى تشغيله خلال تلك الأيام واستطردت المحكمة قائلة أن جهة الإدارة لم تنكر على المدعي
قيامه بأعمال إضافية تجاوزت وقت العمل الرسمي كما لم تجحد من جانبها أمر تشغيله أيام
العطلات والمناسبات المذكورة والتي يستحق عنها أجازة بأجر كامل دون منحه عوضاً عنها
ومن ثم يحق للمدعي الحصول على مقابل ساعات العمل الإضافية التي يكون قد عمل فيها متجاوزاً
بذلك ساعات العمل الرسمية وذلك وفقاً للقواعد التي سنتها الإدارة، كما يحق له الحصول
على أجر مضاعف عن تشغيله أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية مع مراعاة عدم صرف
الفروق المالية المستحقة له عن هذه أو تلك إلا عن السنوات الخمس السابقة على إقامته
لدعواه.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المشار إليه أن الحكم أخطأ في تفسير القانون وتأويله
ذلك أنه طبقاً للقانون رقم 689 لسنة 1954 الخاص بمأموري وملاحظي المنائر فإن العاملين
بالمنائر يمنحون رواتب إضافية عن أعمالهم كما يمنحون أجازة سنوية لمدة ثلاثة أشهر كما
يحصلون على ميزات أخرى كبدل الغذاء الشهري ورواتب المنارة ورواتب الإقامة الشهري كما
قررت لجنة شئون العاملين بمصلحة المواني والمنائر بمحضرها رقم 4 لسنة 1983 منح العاملين
بهذه المصلحة مكافآت عمل دورية لتغطية الجهد الإضافي، كما أن تقدير بدل عن الأعمال
الإضافية في غير أوقات العمل الرسمية ليس حقاً أصيلاً للموظف بل هو أمر جوازي لجهة
الإدارة مرده إلى صالح العمل وأن قيام الموظف بعمل إضافي لا ينشئ له مركزاً قانونياً
في صرف البدل عنه ما لم يصدر إذن بالصرف في حدود الاعتمادات المقررة ممن يملكه قانوناً.
ومن حيث إن القانون رقم 689 لسنة 1954 بشأن مأموري وملاحظي المنائر قد نص في المادة
على أن يكون التعين في وظائف ملاحظي المنائر بالدرجة السابعة بالكادر الفني المتوسط
من بين الناجحين بالامتحان الذي يعقده لذلك ديوان الموظفين ويصدر بالمؤهلات الدراسية
اللازم توافرها لشغل تلك الوظائف وبالسن وشروط اللياقة الصحية قرار من وزير الحربية
ويجوز نقل مأموري وملاحظي المنائر بناء على طلبهم إلى غير هذه الوظائف ويتم النقل على
أساس اعتبار الموظف المنقول معيناً في الدرجة والمرتب المقررين للمؤهل الدراسي الذي
كان يحمله عند تعيينه في وظيفة ملاحظ منائر.
ونص في المادة على أن يمنح كل مأمور أو ملاحظ منارة مرتباً إضافياً يصدر بتحديده
وشروط منحة قرار من وزير الحربية بعد موافقة وزارة المالية والاقتصاد ونص في المادة
3 على أن تكون الأجازة الاعتيادية لمأموري وملاحظي المنائر لمدة 3 أشهر في السنة ويمنح
الموظف بعد كل ثلاث سنوات بالخدمة أجازة مرضية بناء على قرار من القومسيون الطبي المختص
على الوجه الآتي:
1 – ستة شهور بمرتب كامل 2 – ستة شهور بنصف مرتب
3 – ستة شهور بربع مرتب.
ونص في المادة على أن يكون علاج مأموري وملاحظي المنائر بالدرجة الثانية بمستشفيات
الحكومة وفي حالة عدم وجود أماكن بهذه المستشفيات يجوز علاجهم بالمستشفيات الخاصة مع
رد نفقات العلاج التي يقدرها القومسيون، ونص في المادة على أن تحسب مدة الخدمة
لمأموري وملاحظي المنائر بالنسبة للمعاش أو المكافأة بواقع سنة ونصف عن كل سنة تمضي
في منارات البحر الأحمر عدا منارات أبو الدرج والزعفرانة ورأس غارب، وقد أفحصت المذكرة
الإيضاحية لهذا القانون عن الحكمة التي اقتضت إصداره فجاء فيها أنه تدعو طبيعة العمل
بالمنائر أن يعيش مأمورها وملاحظوها في عزلة تامة بعيدين عن أزواجهم وأولادهم وذويهم
حيث يقومون بأنفسهم بشئونهم المعيشية إلى جانب إعداد المنائر وتهيئتها مما يجعلها صالحة
دائمة للاستعمال مع التمرين المستمر على استعمال الإشارة الدولية والمتكلم بالضوء (الموريس)
والتخاطب بالإعلام (السماترو) وقد كانت القواعد السارية بشان هذه الطائفة تتضمن منحها
المزايا تعويضاً عن المصاعب والمشاقات إلى تلاحقها ولكن بصدور القانون رقم 210 لسنة
1951 بشأن نظام موظفي الدولة ألغيت هذه المزايا فقل الإقبال على هذه الوظائف وكاد ينعدم
ولذلك رأى تدارك هذه النتيجة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن وظائف مأموري وملاحظي المنائر ذات طبيعة خاصة سواء من
حيث واجبات هذه الوظائف ومسئولياتها أومن حيث نظام العمل بها حيث يتم مباشرة أعمالها
في أماكن معينة بصفة مستمرة وعلى مدار العام بأكمله دون توقف في ساعات معينة أو في
أيام معينة ومن أجل ذلك أخرج المشرع العاملين الشاغلين لهذه الوظائف من الخضوع لأحكام
نظام العاملين المدنيين بالدولة وأقر لهم نظاماً خاصاً بهم من حيث الدرجة المالية التي
يتم تعيينهم عليها والرواتب الإضافية التي تمنح لهم وعلاجهم مجاناً على نفقة الدولة
والأجازات الاعتيادية والمرضية التي تستحق لهم واحتساب مدة الخدمة في المعاش بواقع
سنة ونصف عن كل سنة يمضيها العامل في منارة معينة فمن ثم فإن أحكام القانون رقم 689
لسنة 1954 التي اشتملت على تنظيم شامل لهذه الوظائف هي وحدها التي تسري على العاملين
بالمنائر بحسبان أنها تضمنت مجموعة المزايا التي تقابل الأعباء الخاصة التي يتحملها
هؤلاء العاملين ومنها بطبيعة الحال مباشرة العمل أيام الجمع والعطلات الرسمية وبالتالي
فلا يرجع للأحكام التي تضمنها القانون رقم 210 لسنة 1951 ومن بعده قوانين العاملين
المدنيين بالدولة المتعاقبة وأخرها القانون رقم 47 لسنة 1978 والمتعلقة بالأجازات الأسبوعية
أو السنوية أو الراتب الإضافي لتعارضها مع الأحكام الخاصة التي نص عليها القانون رقم
689 لسنة 1954.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم لا يكون للمدعي أصل في حق المطالبة بأجر مضاعف عن العمل
في أيام الجمع والعطلات الرسمية طبقاً لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة لخروجه
عن نطاق المخاطبين بأحكامه في هذا الخصوص كما لا يكون له أصل في حق المطالبة بمنحه
أجراً إضافياً عن ساعات العمل الإضافية على أساس أن القانون الخاص بهم قد تضمن تنظيماً
خاصاً لمنحهم راتباً إضافياً يصدر به قرار من وزير الدفاع بعد موافقة وزير المالية
فضلاً عن أن العمل بالمنائر يجرى على نظام الورديات بحيث يحصل كل عامل على راحات في
مقر عمله بالمنائر المنعزلة أو خارج مقر العمل في المنائر المتصلة بالبر وما دام أنه
لم يثبت من الأوراق أن المطعون ضده قد كلف بالعمل خارج نطاق ورديته المقررة والتي يتحدد
بالنظر إليها نطاق عمله الرسمي والمواعيد المعينة له فمن ثم تكون دعوى المدعي (المطعون
ضده) قائمة على غير سند من القانون متعيناً رفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير النظر السالف فيكون قد خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
