الطعن رقم 4410 لسنة 39 ق – جلسة 04 /06 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني ( من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1865
جلسة 4 من يونيه سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعبد القادر هاشم النشار، وعادل محمود فرغلي، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4410 لسنة 39 القضائية
جنسية مصرية – أسباب اكتسابها – واقعة التوطن – عبء الإثبات – ما
لا يصلح لإثبات الجنسية المصرية.
الأمر العالي الصادر في 29/ 6/ 1900 – المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 – المادة من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية – المادة من القانون رقم
391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية.
يشترط للأخذ بواقعة التوطن في الأراضي المصرية كسبب لمنح الجنسية المصرية ضرورة ثبوت
الإقامة بمصر في إحدى الفترات المنصوص عليها في القوانين المشار إليها – عبء إثبات
الجنسية المصرية يقع على عاتق المدعي – لا يكفي لإثبات الجنسية المصرية البطاقة الصحية
وبطاقة التموين وما يفيد امتلاك الأرض الزراعية – أساس ذلك: أن هذه الأوراق غير معدة
أصلاً لإثبات الجنسية – لا يكفي كذلك صدور أحكام لبعض أفراد الأسرة لأن حجية هذه الأحكام
نسبية ومقصورة على من صدرت لصالحه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 2/ 9/ 1993 أودع الأستاذ/……… المحامي
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
4410 لسنة 39 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء "الإداري دائرة الأفراد أ "
بجلسة 1/ 8/ 1993 في الدعوى رقم 527 لسنة 44 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها
موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً ثانياً:
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم مجدداً بثبوت جنسيته المصرية، مع ما يترتب على ذلك
من آثار، ومنحه جواز سفر مصري، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/ 12/ 1994 حيث قررت بجلسة
6/ 3/ 1995 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 16/ 4/
1995 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة و المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 31/ 10/ 1988
أقام الطاعن الدعوى رقم 527 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد
" أ ") طالباً الحكم بثبوت جنسيته المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنحه جواز
سفر مصري وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه ولد بتاريخ 3/ 4/
1946 بمدينة رفح شمال سيناء من أبوين مصريين، فأبوه…… الذي تجاوز التسعين من عمره
محافظاً على إقامته المستمرة والمستقرة بجمهورية مصر العربية، ووالدته السيدة /………،
وقد صدرت الأحكام بثبوت الجنسية المصرية لأولاد عمومته،…… و…….. و…….و…….
و…….. وأنه والحال هذه يحق له إقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 1/ 8/ 1993 حكمت بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات،
وشيدت قضائها على أن الثابت مما قرره المدعي في عريضة دعواه أنه ولد في 3/ 4/ 1946
وبذلك تتحدد جنسيته – حتى بلوغه سن الرشد – تبعاً لجنسية والده وكانت الأوراق خلواً
من دليل مقبول على إقامة والده إقامة دائمة بالأراضي المصرية بما يوفر في حقه شرط الإقامة
الوارد في قوانين الجنسية لاكتساب الجنسية، لم يثبت لوالده الجنسية المصرية ولم تثبت
للمدعي تبعاً لذلك، كما خلت الأوراق من دليل على ثبوت تمتع المدعي بالجنسية بعد بلوغه
سن الرشد طبقاً لأحكام قوانين الجنسية اللاحقة، ولا عبرة بما قرره بعض مشايخ رفح سيناء
من استمرار إقامة المدعي ومن قبله والده بالأراضي المصرية وامتلاكه أرضاً زراعية برفح
سيناء، وأن من صدرت لصالحهم أحكام من عائلته بثبوت تمتعهم بالجنسية المصرية هم أبناء
عمومته ذلك أن هذه الشهادة لا تجد لها صدى بالأوراق ومن ثم تضحى الدعوى غير قائمة على
أساس صحيح مما يتعين معه رفضها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور وفساد في التسبيب
كما أخطأ في تطبيق القانون، فقد أهدر الحكم المذكور كل الأدلة والقرائن على استحقاق
الطاعن ومن قبله والده للجنسية المصرية فالشهادات المقدمة من مشايخ رفح عن استمرار
إقامة الطاعن ووالده بالأراضي المصرية وامتلاكه أرضاً زراعية بها تعتبر من أهم الوسائل
المتاحة لإثبات الإقامة في بيئة بدوية قبلية سيناء، كما أهدر الحكم المطعون فيه دلالة
الأحكام الصادرة لصالح الكثيرين من عائلة……. التي ينتمي إليها الطاعن.
ومن حيث إن القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية ينص في المادة منه على
أن "المصريون هم أولاً: المتوطنون في مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1913 من غير رعايا الدول
الأجنبية المحافظين على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون، وتعتبر إقامة الأصول
مكملة لإقامة الفروع وإقامة الزوج مكملة لإقامة الزوجة، ثانياً: من كان في 22 فبراير
سنة 1958 متمتعاً بالجنسية المصرية طبقاً لأحكام القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية
المصرية.
وتنص المادة من القانون رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية على أن "المصريون
هم: أولاً: المتوطنون في الأراضي المصرية قبل أول يناير سنة 1900 والمحافظون على إقامتهم
فيها حتى تاريخ نشر هذا القانون ولم يكونون من رعايا الدول الأجنبية، ثانياً: من ذكروا
في المادة الأول من القانون رقم 160 لسنة 1950".
وتنص المادة من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية المصرية على أن "يعتبر
مصرياً الرعايا العثمانيون الذين يقيمون عادة في الأراضي المصرية في 5 نوفمبر 1914
وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس 1929 سواء كانوا بالغين أم قصر.
وتنص المادة ثانياً وثالثاً من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية
على أن "يعتبر داخلاً في الجنسية المصرية بحكم القانون.. ثانياً: كل من يعتبر في تاريخ
نشر هذا القانون مصرياً بحسب حكم المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 29 يونيو
1900 ثالثاً: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في القطر
المصري في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون.
وتنص المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 29/ 6/ 1900 على أنه "عند إجراء العمل
بقانون الانتخاب الصادر في أول مايو سنة 1883 يعتبر من المصريين الأشخاص الأتي بيانهم
وهم:
أولاً: المتوطنون في القطر المصري قبل أول يناير سنة 1848 وكانوا محافظين على إقامتهم
فيه.
ثانياً: رعايا الدولة العالية المولودون في القطر المصري من أبوين مقيمين فيه متى حافظ
الرعايا المذكورين على محل إقامتهم فيه، ثالثاً: رعايا الدولة العالية المولودون والمقيمون
في القطر المصري الذين يقبلون المعاملة بموجب قانون القرعة العسكرية المصري سواء بأدائهم
الخدمة العسكرية أو بدفع البدلية.
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع قد اشترط للأخذ بواقعة التوطن في الأراضي المصرية
كسبب لمنح الجنسية المصرية ضرورة ثبوت الإقامة بمصر في إحدى الفترات المنصوص عليها
في المواد السابقة.
ومن حيث إن من المستقر عليه في جميع قوانين الجنسية المتعاقبة أن عبء إثبات الجنسية
المصرية يقع على من يدعي بطريق الدعوى أو الدفع بتمتعه بهذه الجنسية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن من مواليد رفح شمال سيناء عام 1946، ومن ثم
فإن جنسيته تبحث تبعاً لجنسية والده، وفي عام 1959 شكلت لجنة برئاسة أحد أعضاء مجلس
الدولة وعضوية موظفين فنيين بإدارة الجوازات والجنسية للفصل في جنسية أهالي سيناء المشكوك
في جنسيتهم، ودراسة موقفهم على الطبيعة وانتقلت اللجنة إلى ناحية رفح سيناء، وانتهت
اللجنة المذكورة في تقريرها المؤرخ 14/ 3/ 1959 إلى ثبوت الجنسية المصرية لعدد من الأهالي
ورفض ثبوتها لطائفة ثانية منهم وجاء اسم والد الطاعن في البند …… تحت طائفة
الأشخاص الذين لم تثبت لهم الجنسية المصرية ومن ثم لا يعد الطاعن متمتعاً بالجنسية
المصرية إعمالاً لنصوص القانون سالفة الذكر، وبعد أن ثبت للجنة المشار إليها بعد فحص
كافة المستندات والسجلات وإجراءات المقابلات والمعاينات أن واقعة الإقامة والتوطن في
مصر لم تتحقق في والد الطاعن وهي الواقعة القانونية التي تطلب القانون تحققها بيقين
للتمتع بالجنسية المصرية ولا يعول على ما قدمه الطاعن من مستندات يريد بها إثبات إقامة
والده بالأراضي المصرية كالبطاقة الصحية أو بطاقة التموين أو ما يفيد امتلاكه لأرض
زراعية إذ أن هذه الشهادات والأوراق لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية ولمخالفتها لما هو
ثابت بتقرير اللجنة المشكلة لبحث جنسية أهالي سيناء المشار إليه، كما لا يغير من هذا
النظر القول بأن هناك العديد من الأحكام قد صدرت لصالح أفراد من عائلة…. التي ينتمي
إليها الطاعن، إذ أن حجية تلك الأحكام نسبية وقاصرة على من صدرت لصالحه فضلاً عن صدور
أحكام أخرى برفض الدعاوى المقامة من بعض عائلة……. المذكورة.
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض الدعوى
موضوعاً قد أصاب في النتيجة التي انتهى إليها صحيح القانون مما يتعين معه رفض الطعن
الماثل لعدم استناده إلى أساس.
ومن حيث إن الطاعن قد أصابه الخسر فيلزم بالمصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً
وألزمت الطاعن المصروفات.
