الطعن رقم 467 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 13 /05 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 1033
جلسة 13 من مايو سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد القادر، وعلى فكري حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 467 لسنة 41 قضائية عليا
جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس – إجازة مرافقة الزوج – سلطة
الجهة الإدارية في منح الإجازة.
المادة رقم 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة ولمادتين
رقمي 173، 174 من قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بإصدار اللائحة التنفيذية
للقانون 103 لسنة 1960 بشأن إعادة تنظيم الأزهر.
مؤدى حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة من قانون تنظيم الجامعات
رقم 49 لسنة 1972 فيما نصت عليه من أنه يجوز الترخيص لعضو هيئة التدريس في إجازة خاصة
بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له في السفر إلى الخارج لمدة سنة على الأقل – اعتبارحكمها كأن لم يكن – أثر ذلك: أنه يتعين الرجوع إلى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978
بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة بحسبانه الشريعة العامة لقوانين التوظيف والتي
تنطبق أحكامه فيما لم يرد بشأنه نص خاص بتنظيم شئون أعضاء الكادرات الخاصة والتي تقضى
بأن الإدارة لا تتمتع بسلطة تقديرية في مجال منح أحد الزوجين إجازة لمرافقة الزوج أو
الزوجة حسب الأحوال الذي تم التصريح لأيهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل
– العامل يستمد حقه في تلك الأجازة بقوة القانون ينتهي دوره بتقديم طلب الإجازة وما
يفيد حصول الزوج الآخر على التصريح له بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل ويقتصر
دور الإدارة في هذا الشأن على التحقق من استيفاء البيانات المطلوبة بحيث إذا تبين لها
توافر الشروط المشار إليها كانت ملزمة بمنح الزوج إجازة لمرافقة الزوجة طوال مدة سفرها
للخارج – ومؤدى ذلك – أن أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر يكون لهم الحق في الحصول
على إجازة لمرافقة الزوجة التي رخص لها بالسفر لمدة لا تقل عن ستة أشهر دون أن يكون
للجامعة سلطة تقديرية في هذا الشأن – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 12/ 12/ 1994 أودع الأستاذ/ …….. المحامى
المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الأستاذ الدكتور/……… المحامى
المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل العام رقم 7127 لسنة
1991 توثيق الأهرام – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 467 لسنة 41 ق ضد السيد رئيس
جامعة الأزهر في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 28/ 2/ 1994 في الدعوى
رقم 1827 لسنة 46 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده بصفته والذي قضى بقبول الدعوى
شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات وبختام تقرير الطعن طلب الطاعن الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والحكم بالطلبات المرفوع
بها الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بصفته بتاريخ 22/ 12/ 1994.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاًً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن حافظة مستندات ومذكرة تمسك فيها
بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 17/ 4/ 1996 قررت دائرة فحصت الطعون إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 25/ 6/ 1996 وقد أحيل الطعن
إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت المحكمة النطق بالحكم
بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون عليه قد صدر بجلسة 28/ 2/ 1994 حيث قدم
الطاعن طلب المساعدة القضائية رقم 135 لسنة 40 ق. ع وذلك بتاريخ 24/ 4/ 1994 أى خلال
ستون يوماً التالية لصدور الحكم المطعون عليه وقد نظر طلب الإعفاء أمام لجنة المساعدة
القضائية والتي قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 14/ 12/ 1994 رفض الطلب وبالتالى يغدو
الطعن وقد أقيم بتاريخ 12/ 12/ 1994 مقام خلال المواعيد المقررة ومن ثم فإنه وقد استوفى
سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم
1827 لسنة 46 ق طالباً الحكم:
أولاً: أصلياً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار إنهاء خدمته واحتياطياً استمرار صرف راتبه.
ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجامعة المدعى عليها المصروفات وذلك على سند من القول أنه حصل على إجازة خاصة لمرافقة
زوجته المعارة لدولة الإمارات العربية اعتباراً من 10/ 10/ 1985 وذلك لمدة عام حيث
جددت تلك الإجازات لمدة عام خامس تنتهي في 30/ 9/ 1990 كما وافقت الجامعة المدعى عليها
على الترخيص له بالعمل خلال تلك الإجازة كما وافق رئيس الجامعة على تجديد تلك الإجازة
حتى 30/ 11/ 1990 ونظراً لأنه تقدم بطلب لتجديد الإجازة لمدة عام آخر حيث أصدر مجلس
الكلية قرار بالموافقة على تجديد الإجازة لمدة عام تنتهي في 30/ 9/ 1991 إلا أن الجامعة
المدعى عليها خالفت صحيح القانون والظروف القهرية المصاحبة لحرب الخليج وأصدرت القرار
رقم 135 لسنة 1991 متضمناً إنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 12/ 1990 ونظراً لمخالفة القرار
الصادر بإنهاء خدمته فقد تظلم منه بتاريخ 27/ 9/ 1991 عقب علمه بهذا القرار وبختام
عريضة دعواه التمس إجابته إلى طلباته.
وبجلسة 28/ 2/ 1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت
المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق هو أن المدعى كان يشغل وظيفة أستاذ مساعد
بكلية التجارة بجامعة الأزهر وقد حصل على إجازة لمرافقة زوجته المعارة لدولة الإمارات
العربية المتحدة لمدة تنتهي في 30/ 11/ 1990 إلا أنه لم يعد لاستلام عمله إلا بتاريخ
10/ 8/ 1991 أى بعد انقضاء ما يجاوز الستة أشهر التالية لتاريخ انقطاعه عن العمل ومن
ثم فإنه تطبيقاً لإحكام المادة من القانون 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات
والتي تطبق على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر تطبيقاً لحكم الإحالة إليها بحكم
قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة
1961 بإعادة تنظيم الأزهر – تعتبر خدمة المدعى منتهية بقوة القانون الأمر الذي يغدو
معه القرار الصادر بإنهاء خدمته مطابقاً للقانون بما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
وكونه مشوباً بالفساد في الاستدلال تأسيساً على أن تجديد الإجازة لمرافقة الزوجة أمراً
وجوبي لا تترخص فيه جهة الإدارة فضلاً عن أن القرار الصادر من رئيس جامعة الأزهر بإنهاء
خدمة الطاعن قد صدر من غير مختص بإصداره.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 2/ 12/ 1995 في الدعوى رقم 33 لسنة
15 ق دستورية بعدم دستورية المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 فيما
نصت عليه من أنه مع مراعاة حسن سير العمل في القسم وفى الكلية أو المعهد يجوز الترخيص
لعضو هيئة التدريس في إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له في السفر إلى الخارج
لمدة سنة على الأقل ………) تأسيساً على أن حكم تلك المادة يخول الجامعات سلطة تقديرية
تترخص معها في منح الإجازة الخاصة التي يطلبها عضو هيئة التدريس لمرافقة الزوج أو الزوجة
التي أذن لأيهما بالسفر إلى الخارج وبذلك يكون قد أفرد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات
بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها ويخل بالأسس التي تقوم عليها وبالركائز التي
لا يستقيم مجتمع بدونها وعلى غير أسس موضوعية بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين
بالدولة فانه بذلك يكون منتحياً تحيزا تحكيماً منهياً عنه بنص المادة 40 من الدستور
ويغدو حكم المادة 89 سالفة الإشارة مخالفا لإحكام المواد 9، 10، 11، 12، 13، 40، 41،
43 من الدستور بما يتعين القضاء بعدم دستوريته والرجوع في شأن المسائل التي كان ينظمها
إلى القواعد المقررة بقانون العاملين المدنيين بالدولة لتحقيق المساواة بين أعضاء هيئة
التدريس ومن يتماثلون معهم في المراكز القانونية وهم العاملون المدنيون في الدولة الذين
يمنحون هذه الإجازة دون قيد).
ومن حيث إن مؤدى حكم المحكمة الدستورية العليا اعتباراً حكم المادة من القانون
رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات كأن لم يكن وبالتالى يتعين الرجوع إلى أحكام
القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة بحسبانه الشريعة العامة
لقوانين التوظف والتي تنطبق أحكامه فيما لم يرد نص خاص بتنظيمه شئون أعضاء الكادرات
الخاصة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الإشارة كانت تقضى وقت صدور
القرار المطعون عليه على أن (تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الأتي:
–
1 – يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل
إجازة بدون مرتب ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج كما لا يجوز
أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب الزوج
أو الزوجة في جميع الأحوال) بما مفاده أن الإدارة لا تتمتع بسلطة تقديرية في مجال منح
أحد الزوجين إجازة لمرافقة الزوج أو الزوجة حسب الأحوال التي تم التصريح لأيهما بالسفر
إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل وبالتالى فإن العامل يستمد حقه في تلك الإجازة
بقوة القانون إذ يكتفي دوره بتقديم طلب الإجازة وما يفيد حصول الزوج الأخر على التصريح
له بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل ويقتصر دور الإدارة في هذا الشأن على
التحقق من استيفاء البيانات المطلوبة بحيث إذا تبين لها توافر الشروط المشار إليها
كانت ملزمة بمنح الزوج إجازة لمرافقة الزوجة طوال مدة سفرها للخارج.
ومن حيث إن المادتين 173، 174 من قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بإصدار اللائحة
التنفيذية للقانون 103 لسنة 1960 بشأن إعادة تنظيم الأزهر قد أحالت فيما يتعلق بالإجازات
الخاصة لأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وكذا إنهاء خدمتهم للانقطاع إلى حكم المادتين
89، 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات ومن ثم فانه لذلك يكون حكم
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة واجبة
التطبيق على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بحيث يكون لهم الحق في الحصول على إجازة
لمرافقة الزوجة التي رخص لها بالسفر لمدة لا تقل عن ستة أشهر وذلك دون أن يكون للجامعة
سلطة تقديرية في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما سبق كان لا خلاف بين الطرفين وحسبما هو ثابت بالأوراق من أن زوجة الطاعن
تعمل بوزارة الثقافة وقد تقرر إعارتها للعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة اعتباراً
من سنة 1985 وأن الطاعن قد منح إجازة لمرافقة زوجته اعتباراً من 23/ 11/ 1985 مع التصريح
له بالعمل خلال تلك الإجازة والتي جددت مع تجديد إعارة زوجته حتى 30/ 11/ 1990 ونظراً
لصدور قرار بتجديد مدة إعارة زوجته للعام السادس فقد تقدم بطلب إلى الجامعة المطعون
ضدها لتجديد الإجازة الممنوحة له لمرافقة زوجته حيث عرض الأمر على مجلس قسم إدارة الأعمال
بكلية التجارة (بنات) الذي وافق على تجديد الإجازة الممنوحة للطاعن حتى 30/ 9/ 1991
وذلك بتاريخ 9/ 6/ 1990 كما وافق على ذلك مجلس الكلية بجلسته المعقودة في 30/ 6/ 1990
ومن ثم فإن للطاعن الحق بقوة القانون في تجديد الإجازة الممنوحة له لمرافقة زوجته للعام
السادس وذلك بمجرد تقديمه طلب التجديد وما يفيد موافقة الجامعة على تجديد إجازة زوجته
وذلك دون أن يكون هناك ثمة تقدير في هذا الشأن للجامعة المطعون ضدها وإذ لم تنكر الجامعة
أن الطاعن قد تقدم بطلب التجديد مستوفياً ما يفيد تجديد إعارة زوجته فإنه لا يكون قد
أنقطع عن العمل اعتباراً من 1/ 12/ 1990 وإنما كان بإجازة وجوبيه لمرافقة زوجته وبالتالى
يغدو القرار الصادر بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل (القرار رقم 135 لسنة 1991) غير
قائم على سبب صحيح جديراً بالإلغاء دون أن ينال من ذلك كون الطاعن قد حصل على موافقة
الجامعة المطعون ضدها بالعمل خلال الإجازة الممنوحة له لمرافقة زوجته بحسبان تلك الموافقة
ليس من شأنها تغيير طبيعة الإجازة الممنوحة له وكونها إجازة وجوبيه لمرافقة الزوجة
وليست إعارة وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون
حقيقاً بالإلغاء ويغدو الطعن عليه قائماً على سند من الواقع والقانون جديراً بالتأييد
بما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة
الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الجامعة المطعون ضدها قد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة
184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن مع يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
