الطعن 1056 لسنة 36 ق – جلسة 27 /05 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1823
جلسة 27 من مايو سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن 1056 لسنة 36 القضائية
دعوى – بطلان صحيفة الدعوى بسبب توقيعها من محام من غير المقررين
أمام المحكمة – أثره – دور المحكمة.
المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 147 لسنة 1972.
المادتان 37 و58 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 معدلاً بالقانون
رقم 227 لسنة 1984.
أوجب الشارع توقيع صحف الدعاوى والطعون أمام محكمة القضاء الإداري من محام مقيد بجدول
المحامين المقبولين أمامها – الهدف من ذلك تحقيق الصالح العام والصالح الخاص في ذات
الوقت – إشراف المحامي على تحرير تلك الصحف من شأنه مراعاة أحكام القانون ومنع المنازعات
التي تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحرير تلك الصحف والطعون مما يعود بالضرر على
ذوي الشأن – البطلان الذي رتبه الشارع على مخالفة هذا الإجراء يتعلق بالنظام العام
ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها
– يجب على المحكمة أن تبين في حكمها سند ما انتهت إليه من أن المحامي الموقع على الصحيفة
من غير المقررين لديها وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 24/ 2/ 1990 أودع السيد الأستاذ المستشار/
رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن, قيد بجدولها برقم
1056 لسنة 36 ق. في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات " أ ") بهيئة استئنافية
بجلسة 25/ 12/ 1989 في الطعن رقم 11 لسنة 20 ق. س. والقاضي "ببطلان عريضة الطعن" وإلزام
رافعه المصروفات. وطلب في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن
شكلاً. وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري
(دائرة التسويات " أ ") للفصل في موضوعها.
وأعلن تقرير الطعن, وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني وارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وإعادة الطعن
إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) لتفصل فيه مجدداً.
وتحددت جلسة 11/ 7/ 1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون, وفيها نظر وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 23/ 1/ 1995إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 18/ 2/ 1995.
وبها نظر ثم بجلسة 8/ 4/ 1995حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر،
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد الأستاذ/….. المحامي، بصفته وكيلاً عن
السيدة/ …….. أودع بتاريخ 19/ 10/ 1985 قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المالية
عريضة دعوى قيدت برقم 23 لسنة 33 قضائية ضد السيد/ وزير المالية, طلبت المدعية في ختامها
الحكم أصلياً بسحب القرار رقم 282 لسنة 1984، وإلغاء ما ترتب عليه من آثار، وإعادة
تسوية حالتها بالتطبيق لأحكام المواد ، ، مكرراً من القانون رقم 47 لسنة
1978 وذلك باحتساب أقدميتها في الدرجة الرابعة المكتبية اعتباراً من 1/ 9/ 1976 مع
منحها علاوة من علاوات الدرجة، وأقدمية افتراضية قدرها سنتان، وعلاوتين عنهما، واحتياطياً:
إبقائها بأقدميتها في الدرجة الرابعة بموجب المؤهل المتوسط الذي عينت به مع ما يترتب
على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت في
شرح أسانيد دعواها أنها حصلت على دبلوم المدارس الثانوية التجارية. وعينت به بمصلحة
الضرائب العقارية بالقرار رقم 198 بتاريخ 1/ 9/ 1976، بالدرجة الثامنة المكتبية. ثم
حصلت على دبلوم المعهد الفني التجاري دور مايو سنة 1980، وطلبت تسوية حالتها به، فصدر
القرار رقم 282 بتاريخ 6/ 4/ 1984 بتعينها اعتباراً من 3/ 6/ 1984 بوظيفة كاتب بالدرجة
الرابعة (الفئة الثامنة) بمرتبها السابق، مضافاً إليه علاوتين من علاوات الدرجة الرابعة،
وذلك طبقاً لحكم المادة مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47
لسنة 1978، المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983، مع منحها أقدمية اعتبارية قدرها سنتان
في الدرجة المذكورة، وزيادة مرتبها بما يعادل علاوتين بالإضافة إلى منحها علاوة من
علاوات الدرجة الرابعة. فتظلمت من هذا القرار، وطلبت احتساب المدة التي قضتها بالدرجة
الرابعة منذ 1/ 9/ 1976 وحتى صدور القرار، رقم 282 لسنة 1984 المشار إليه. وتقدمت بتظلم
آخر بتاريخ 1/ 11/ 1984، وإذ لم تستجب المصلحة لطلبها، تقدمت بطلب تتنازل فيه عن التسوية
التي أجريت لها بالقرار المذكور، وإذ لم تستجب الجهة الإدارية لأي من طلبيها، لذلك
فهي تقيم دعواها الماثلة للحكم لها بطلباتها، ناعية على القرار رقم 282 لسنة 1984،
بالمخالفة لنص المادتين ، من القانون رقم 47 لسنة 1978، وبعيب إساءة استعمال
السلطة، إذ أعملت حكم هاتين المادتين حين أصدرت القرار رقم 533 لسنة 1983 بإعادة تعين/…….
و…….. بوظيفتين من الدرجة الرابعة على أساس حصولهما على دبلوم المعهد الفني التجاري
اعتباراً من 3/ 1/ 1983 مع الاحتفاظ لهما بالأقدمية السابقة في الدرجة الرابعة المكتبية.
وبجلسة 11/ 10/ 1987 حكمت المحكمة (أولاً: بالنسبة للطلب الأصلي قبول الدعوى شكلاً،
ورفضها موضوعاً، ثانياً: بالنسبة للطلب الاحتياطي عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد
الميعاد.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف، القانون وشابه القصور في التسيب
والفساد في الاستدلال، ذلك لأن الثابت من الأوراق والمستندات المرفقة بالتماس الطعن،
أن السيد الأستاذ/……… المحامي، وكيل الطاعنة، هو الذي قام بتوقيع عريضتي الدعوى
والطعن، وأنه مقيد بالجدول العام بنقابة المحامين تحت رقم 20679، وبجدول المحامين المشتغلين
والمقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف اعتباراً من 2/ 7/ 1973 وهو تاريخ سابق على
إيداع عريضتي الدعوى والاستئناف، وذلك على النحو الثابت بالشهادة الصادرة من نقابة
المحامين المؤرخة 28/ 2/ 1990، وإذ لم يستظهر الحكم المطعون فيه أن الموقع على عريضة
الدعوى من المحامين المقبولين أمام المحكمة واعتمد على مجرد قوله أنه لم يثبت ذلك من
الأوراق، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وشابه الفساد في الاستدلال الأمر الذي
يتعين معه الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى ذات المحكمة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون 47 لسنة 1972، تنص على
أن "يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين
المقبولين أمام تلك المحكمة……." وتنص المادة من قانون المحاماة الصادر بالقانون
رقم 17 لسنة 1983، والمعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على أن "للمحامي المقيد بجدول
محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري،
ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعاً عليها
منه. وإلا حكم ببطلان الصحيفة…." وتنص المادة من قانون المحاماة المشار إليه
على أن ".. كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء
الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها.. ويقع باطلاً كل إجراء
يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة".
ومن حيث إنه ولئن كان الواضح من هذه النصوص أن الشارع أوجب أن توقع صحف الدعاوى والطعون
أمام محكمة القضاء الإداري من محام من المقررين أمامها، وأنه هدف من ذلك رعاية الصالح
العام وتحقيق الصالح الخاص في ذات الوقت، لأن إشراف المحامي على تحرير تلك الصحف من
شأنه مراعاة أحكام القانون عند تحريرها، وبذلك تنقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ
بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحرير تلك الصحف والطعون مما يعود بالضرر على ذوي الشأن،
ومن ثم فإن البطلان الذي رتبه الشارع على مخالفة هذا الحكم يكون بطلاناً متعلقاً بالنظام
العام، ويجوز الدفع به في أية حالة عليها الدعوى، وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها
دون توقف على دفع من الخصوم ولئن كان ذلك إلا أنه على المحكمة أن تبين في حكمها سند
ما انتهت إليه من أن المحامي الموقع على صحيفة الدعوى أو الطعن من غير المقررين لديها،
وإلا كان حكمها مشوباً بالقصور وبناء على ذلك وإذ لم يتضمن الحكم المطعون فيه الدليل
الذي ركنت إليه المحكمة للتقرير بأن المحامي الموقع على صحيفة الطعن غير مقرر لديها،
مكتفياً بالقول بأنه لم يثبت من الأوراق أنه مقيد أمام المحكمة، دون أن تطلب منه المحكمة
أو من الخصوم في الدعوى إثبات أو نفي واقعة القيد أمام المحكمة، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد صدر مشوباً بالقصور، وإذ لم تجحد هيئة قضايا الدولة ما جاء بتقرير طعن
السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة من أن السيد الأستاذ/…….. المحامي،
وكيل الطاعنة، هو الذي وقع صحيفة الطعن أمام محكمة القضاء الإداري، وأنه مقيد بالجدول
العام بنقابة المحامين تحت رقم 20679 وبجدول المحامين المشتغلين والمقبولين للمرافعة
أمام محاكم الاستئناف اعتباراً من 2/ 7/ 1973، وهو تاريخ سابق على رفع الطعن، فإن الحكم
المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وبإعادة
الطعن إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بهيئة استئنافية للفصل فيه مجدداً
وأبقت الفصل في المصروفات للحكم الذي ينهي الخصومة في موضوع الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) للفصل فيها مجدداً، وأبقت الفصل في المصروفات.
