الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1833 لسنة 33 ق – جلسة 16 /05 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1769


جلسة 16 من مايو سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق علي عبد القادر، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة، ومحمد الشيخ علي أبو زيد – المستشارين.

الطعن رقم 1833 لسنة 33 القضائية

نقابات عمالية – تأديب – ضماناته – إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال.
المادة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية.
ألزم المشرع سلطة التحقيق إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال بما هو منسوب إلى عضو النقابة من اتهامات تتعلق بنشاطه النقابي – الغرض من ذلك أن يكون الاتحاد المذكور على بينة مما يوجه إلى العضو النقابي من اتهامات تتعلق بنشاطه النقابي – مخالفة عدم تحرير أذون الصرف التي نسبت للعامل بوصفة أمينًا للمخازن وما نسب إليه من تحريض العمال على الامتناع عن العمل لا تستوجب إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 21/ 4/ 1987 أودع الأستاذ/……… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1833 لسنة 33 ق.ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة بجلسة 22/ 2/ 1987 في الطعن رقم 15 لسنة 20 ق والقاضي بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلغاء الجزاء الموقع ضد الطاعن بالقرار رقم 330 لسنة 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان الطعن للمطعون ضدهما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً – كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 25/ 2/ 1992 وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم 16/ 5/ 1995 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أودع قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان بتاريخ 28/ 7/ 1986 عريضة طعن قيد بجدولها تحت رقم 15 لسنة 20 ق طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 330 لسنة 1985 فيما تضمنه من مجازاته بخصم سبعة عشر يوماً من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار على سند من القول بأن هذا القرار صدر استناداً إلى حدوث عجز في عهدته في حين أن خطاب رئيس قطاع الشئون الإدارية رقم 251 بتاريخ 14/ 4/ 1984 الموجه إلى الشئون القانونية وخطاب مدير إدارة المخازن للجنة النقابية بعد عمل الجرد الثاني في 21/ 4/ 1984 قد تضمنا عدم وجود عجز بعهدته، أما التحقيق الذي أجرته الشركة فقد تم دون إخطار النقابة العامة بموعد ومكان التحقيق باعتباره عضواً نقابياً فضلاً عن أنه كان يتعين مساءلة مهندس العملية الذي أبلغ بوجود عجز قبل أن يتم عمل جرد ولم يسأل أيضاً أمين المخزن الرئيسي.
وبجلسة 22/ 2/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها تأسيساً على أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أرقام 10، 17، 25 لسنة 1984 التي أجريت مع الطاعن أن القرار المطعون فيه قد استند إلى الأسباب الآتية:
أولاً: أ – أهمل ولم يراع واجبات عمله كأمين مخزن بعدم تحريره إذن صرف عن المهمات التي يتم استخدامها في العمل فور صرفها مما أدى إلى ظهور عجز غير طبيعي بعهدته.
ب – أهمل في عمله باستلامه كمية الحديد المبين الوصف والمقدار بالأوراق مما أدى إلى ظهور عجز بها مقداره 1/ 2 طن.
ثانياً: خرج على مقتضى الواجب الوظيفي خلال شهر فبراير 1984 بأن ارتكب المخالفات الآتية: أ – شرع في الاستيلاء على المبالغ المبينة بالأوراق دون وجه حق بدعوى إنجازه أعمالاً ثبت أنها وهمية وغير صحيحة.
ب – حاول تحريض العمال بالعملية على عدم العمل أو التعاون مع المندوب المالي للعملية ورأت المحكمة أن كل هذه المخالفات ثابتة في حق الطاعن بعد أن تبين من التحقيقات رقمي 17، 25 لسنة 1984 انه استلم كمية حديد وزنها 1,5 طن على أنها طنان وأن لجنة الجرد المشكلة لجرد عهدته أثبت وجود عجز غير طبيعي في عهدته. كما تبين لها من التحقيق رقم 10 لسنة 1984 ثبوت المخالفات المبينة بالقرار تحت البند ثانياً بشهادة مدير تنفيذ العملية التي كان يعمل بها وكذا المهندس/…… والمهندسة/….. وأمين مخزن العملية/…… .
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض هذا الحكم فأقام طعنه الماثل ناعياً عليه مخالفة القانون لأسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن على التحقيق رقم 10 لسنة 1984 وهو تحقيق باطل لعدم توافر الحيدة في المحقق، فالمندوب المالي للعملية بالشركة المطعون ضدها الثانية يوجد خلاف بينه وبين الطاعن بسبب نشاط الطاعن النقابي مما دفعه إلى تقديم بلاغ كيدي ضد الطاعن بوجود عجز في المخزن عهدته. فضلاً عن أن جهة الإدارة لم تقم قبل إجراء التحقيق بإخطار النقابة العامة التابع لها الطاعن بالمخالفة لأحكام قانون النقابات العمالية – كما أن وقوف الطاعن بجانب العمال بالعملية ضد تعسف المندوب المالي بصفته عضواً نقابياً، لا يجوز تأثيمه ما دام في حدود القانون وإلا كان مصادره غير قانونية للعمل النقابي.
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه قد انتهى إلى رفض الطعن التأديبي المقام منه قرار مجازاته – مستنداً في ذلك إلى تحقيق باطل على سند من القول بعدم توافر الحيدة في المحقق الذي أجراه لوجود خصومة بينه وبين الطاعن، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه متي ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها من أي عنصر من عناصر الدعوى فلا سبيل للتعقيب عليها. والثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اطمأنت إلى التحقيقات أرقام 10، 17، 25 لسنة 1984 التي أجرتها الشركة وتناولت تفصيلاً ما نسب إلى الطاعن ولم ينكشف لها أن ثمة انحرافاً عن الأسلوب السوي في التحقيقات استناداً إلى أدلة صحيحة وشرعية ومن ثم فلا تثريب على هذه المحكمة إن هي عولت على هذه التحقيقات التي من شأنها أن تؤدي حقاً وصدقاً إلى ما رتبه الحكم من نتيجة, وما آثاره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً ابتغاء معاودة الجدل في تقدير الأدلة التي أخذت بها المحكمة دون سند من الواقع أو القانون.
ومن حيث إنه عما آثاره الطاعن من نعي يتعلق بعدم إخطار الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بإجراء التحقيق معه توصلاً إلى إبطال التحقيق وما بني عليه من قرار مجازاته فإن المادة 46 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية تنص على أنه "يجب على سلطة التحقيق إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال بما هو منسوب إلى عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية من اتهامات في جرائم تتعلق بنشاطه النقابي وبالموعد المحدد لإجراء التحقيق قبل البدء في إجرائه. ولمجلس إدارة الاتحاد أن ينيب أحد أعضائه أو أحد أعضاء النقابة العامة لحضور التحقيق وذلك ما لم تقرر سلطة التحقيق سريته.
ومؤدي هذا النعي أن المشرع أراد أن يكفل للاتحاد العام لنقابات العمال أن يكون على بينة مما يوجه إلى العضو النقابي من اتهامات في جرائم تتعلق بنشاطه النقابي وهو ما يهم اتحاد العمال العلم به ومعرفة كافة الظروف المحيطة بالاتهام المنسوب للعضو النقابي متعلقاً بممارسة نشاطه النقابي. والثابت من الأوراق أن المخالفات التي نسبت للطاعن وصدر بناء عليها قرار مجازاته المطعون فيه تتمثل في عدم تحريره أذون الصرف واستلام كميات الحديد ناقصة عن الوزن الواجب ومحاولة الاستيلاء على مبلغ دون وجه حق وتحريض العمال على الامتناع عن العمل في العملية التي يعمل بها أميناً للمخزن وكلها أمور لا تتعلق بممارسة نشاطه النقابي، ومن ثم فلا تثريب على سلطة التحقيق إن هي أجرت التحقيق عن هذه المخالفات دون إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن قرار مجازاة الطاعن – الذي كان محلاً للطعن أمام المحكمة التأديبية – قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها من وقائع لها أصول ثابتة من الأوراق، وفق تحقيق روعيت فيه الأصول العامة للتحقيق فإنه يكون قد صدر متفقاً وأحكام القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ استخلص هذه النتيجة وقضى برفض الطعن المذكور قد قام على أساس سليم من القانون ومن ثم يغدو الطعن عليه في غير محله خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات