الطعن رقم 114 لسنة 42 قضائية عليا – جلسة 03 /05 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 951
جلسة 3 من مايو سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على غربي، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 114 لسنة 42 قضائية عليا
موظف عام – شرائط اكتساب صفة الموظف العام.
إن شرائط اكتساب صفة الموظف العام تكمن في أن يكون الشخص قائماً بعمل دائم وذلك في
خدمة مرفق عام أو مصلحة عامة باعتبار أن الموظف العام هو كل من تناط به إحدى وظائف
الدولة العامة في نطاق إحدى السلطات الثلاث متى كان تقليده هذا العمل قد تم بالأداة
القانونية الصحيحة وبصفة دائمة وليس بصفة عارضة، سواء أكان يؤدى عمله داخل البلاد أو
خارجها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14/ 10/ 1995 (السبت) أودع الأستاذ/ ……….. المحامى،
بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، في حكم محكمة القضاء
الإدارى "دائرة التسويات" الصادر في الدعوى رقم 1359 لسنة 47 ق بجلسة 28/ 8/ 1995 والقاضي
بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم:
أصلياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء القرار الطعين مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
واحتياطيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بدعوى
المدعى وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية، لوزارة الصحة للاختصاص من إلزام جهة الإدارة
مصروفات الطعن.
وبتاريخ 17/ 10/ 1995 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها في مواجهة
هيئة قضايا الدولة.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أصلياً:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص محكمة
القضاء الإدارى بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية لوزارة الصحة
مع إبقاء الفصل في المصروفات.
واحتياطياً: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء
القرار المطعون فيه رقم 1 لسنة 1992 فيما تضمنه من إنهاء خدمات الطاعن مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم نظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة "فحص الطعون" التي قررت بجلسة 11/ 3/
1996 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة فحص للاختصاص.
وتم نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحص بالمحكمة بجلسة 17/ 4/ 1996 وفيها قررت إصدار
الحكم بجلسة 5/ 6/ 1996 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال
ثلاثة أسابيع، وخلال الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة وردت بتاريخ
8/ 5/ 1996 طلبت بالمذكرة الحكم أصلياً برفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
واحتياطياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن.
وبجلسة 5/ 6/ 1996 قررت الدائرة الثالثة فحص إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثالثة – موضوع) وحددت لنظره جلسة 30/ 7/ 1996 وتم نظر الطعن أمام الدائرة
الثالثة موضوع بالمحكمة وأمامها أودعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 30/ 7/ 1996 حافظة مستندات
كما قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً برفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة، واحتياطياً: وفى حالة إلغاء الحكم المطعون فيه القضاء بعدم اختصاص المحكمة
ولائياً بنظر الدعوى موضوع الطعن.
وبالجلسة الأخيرة تقرر إصدار الحكم بجلسة 26/ 11/ 1996 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن
للمرافعة، ثم إحالتها إلى الدائرة الرابعة عليا "موضوع" للاختصاص لنظرها بجلسة 25/
1/ 1997.
وتم نظر الطعن أمام هذه الدائرة بتلك الجلسة وفيها أودع الطاعن حافظة مستندات وبذات
الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في ثلاثة أسابيع وخلال الأجل
قدم الطاعن مذكرة وردت بتاريخ 15/ 2/ 1997 صمم فيها على الطلبات الواردة بختام تقرير
طعنه.
وبجلسة اليوم صدر الحكم المطعون فيه، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى،
فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 24/ 11/ 1992 أقام الطاعن الدعوى الصادر
فيها الحكم المطعون فيه، وذلك بموجب صحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى، طالباً
فيها الحكم:
1 – بصفة مستعجلة بصرف مرتبة لحين صدور الحكم في طلب إلغاء قرار إنهاء خدمته وإلزام
جهة الإدارة بمصروفات هذا الطلب.
2 – بإلغاء قرار إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال الطاعن شرحاً لدعواه سالفة الذكر أنه في 5/ 11/ 1979 عين موظفاً محلياً للمحاسبات
بالمكتب الطبي بسفارة مصر بلندن، وكان محل ثقة رؤسائه والمتعاملين معه، إلا أنه فوجئ
بكتاب رئيس المكتب الطبي المؤرخ 28/ 5/ 1992 بإنهاء خدمته، ونظراً لعدم مشروعية هذا
القرار تقدم بطلب الإعفاء رقم 176 لسنة 49 ق بتاريخ 20/ 9/ 1992 بمراعاة ميعاد المسافة
المنصوص عليه بالمادة 17 مرافعات وإزاء عدم البت في ذلك الطلب أقام الدعوى سالفة الذكر.
وبجلسة 4/ 1/ 1993 قررت محكمة القضاء الإدارى إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها
وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي
القانوني في الدعوى سالفة الذكر ارتأت فيه قبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 28/ 8/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم فيه بمنطوقة سالف الذكر، وأقام
قضاءه برفض الدعوى على أساس أن القرار محل النزاع صدر استناداً إلى ما نسب إلى المدعى
(الطاعن) من التقصير الشديد وسوء الأخلاق وعدم إطاعة رئيسه وتهجمه عليه وتحريض الآخرين
على تحدى أوامر رئيس المكتب الطبي بلندن وتورط السفارة المصرية في عملية نصب على شركة
للتأمين للحصول على أموال بدون وجه حق واستخدام وظيفته بالمكتب للحصول على وظيفة أخرى
بإحدى المستشفيات التي يتعامل معها المكتب وذلك على ما شهد به الشهود بالتحقيق الذي
أجرى في هذا الشأن، وباعتبار أن المدعى (الطاعن) كان قد عين بعقد مؤقت ثم عين على بند
المكافأة الشاملة بموجب موافقة وزير الصحة بناء على الكتاب الموجه إليه من مدير المكتب
الطبي بلندن رقم 245 المؤرخ 2/ 4/ 1981 وقد وافق وزير الصحة على تعيينه على بند المكافأة
الشاملة بكتاب وكيل وزارة الصحة لشئون التنمية الإدارية رقم 630 بتاريخ 4/ 6/ 1981
الموجه إلى مدير المكتب الطبي بلندن والذي تضمن تفويضه في اتخاذ اللازم نحو إجراء هذا
التعيين ومن ثم يكون مدير المكتب الطبي بلندن هو السلطة المختصة بالتعيين وهو الذي
أصدر قرار إنهاء الخدمة محل النزاع بما يجعل ذلك القرار قد صدر ممن يملكه قانوناً وصدر
صحيحاً وقائماً على سببه ومن حيث إن مبنى الطعن صدور الحكم المطعون فيه مشوباً بما
يلي:
1 – مخالفة القانون باعتبار أن القرار الطعين هو قرار فصل من الخدمة صدر بناء على المخالفات
المنسوبة إليه بالتحقيق الذي أجرى معه، وبالتالى يكون جزاءً تأديبياً يخرج عن اختصاص
محكمة القضاء الإدارى ويدخل في اختصاص المحكمة التأديبية، كما أن سلطة فصل العامل تأديبياً
تخرج عن نطاق سلطة الجهة الإدارية وتملكها فقط المحكمة التأديبية بما يجعل القرار الطعين
قد صدر ممن لا يملكه ويتضمن اغتصاباً لسلطة المحكمة التأديبية بما ينحدر به إلى درجة
الانعدام.
2 – بطلان التحقيق الذي صدر بناء عليه القرار محل المنازعة لعدم حيدة المحقق باعتباره
أنه هو الذي أحاله للتحقيق، وأيضاً عدم الاستعانة بسكرتير تحقيق مما يؤثر على القرار
المشار إليه ويؤدى إلى بطلانه.
3 – عدم صحة الأسباب التي قام عليها قرار الجزاء مثار المنازعة، وإهدار الدفاع الجوهري
الذي أبداه الطاعن في شأن التأخير لبعض الوقت في صرف قيمة فواتير الأطباء الإنجليز
وبعض دور العلاج بسبب المغالاة في تقدير قيمة تلك الفواتير.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وأخصها ملف خدمة الطاعن المودع أمام محكمة القضاء الإدارى
بجلسة 29/ 5/ 1995 أن مدير المكتب الطبي بسفارة مصر بلندن أرسل كتاباً بتاريخ 2/ 4/
1981 إلى وزير الصحة (بالقاهرة) تضمن ما يلي:
بما أن السيد/ …….. (الطاعن) المعين محلياً في 5/ 11/ 1979 على بند المكافأة الشاملة
لغير العاملين – الباب الثاني – ومنذ تعيينه يقوم بعمله بكل أمانة وإخلاص وأثبت كفاءة
خلال فترة عمله بالمكتب، وأنه بندب السيد/ …….. ملحقاً إدارياً بالمكتب وتقاضيه
ما يستحقه من راتب هنا خصماً على موازنة وزارة الصحة – بند علاج للمواطنين، وبهذا تكون
خلت الدرجة التي كان معيناً عليها والتي كان يتقاضى عليها مكافأة شاملة – الباب الأول
بميزانية المكتب الطبي.
لذا أرجو التفضل بالموافقة على تعيين السيد/ …….. (الطاعن) على بند المكافأة الشاملة
للعاملين – الباب الأول بموازنة المكتب.
ورداً على الكتاب متقدم الذكر أرسل وكيل وزارة الصحة الكتاب رقم 631 بتاريخ 4/ 6/ 1981
إلى مدير المكتب الطبي بلندن تضمن ما يلي:
"بالإحالة إلى خطاب سيادتكم رقم 225 المؤرخ 2/ 4/ 1981 بخصوص تعيين السيد/ ……….
(الطاعن) على بند المكافآت الشاملة بالباب الأول بدلاً من بند مكافآت لغير العاملين
بالباب الثاني وذلك مقابل الوقر الذي نشأ عن تعيين السيد/ ………. ملحقاً إدارياً.
نرجو التكرم بالإحاطة بأن السيد الأستاذ الدكتور الوزير قد وافق على ذلك".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أنه بعد أن كان الطاعن يعمل بالمكتب الطبي بلندن اعتباراً
من 5/ 11/ 1979 على بند المكافأة الشاملة لغير العاملين بالباب الثاني – فإنه قد عين
بموافقة وزير الصحة على بند المكافآت الشاملة – الباب الأول – بميزانية المكتب المذكور.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة الطاعن أيضاً أنه قد استمر بخدمة المكتب المذكور بوضعه
الوظيفي المتقدم حتى تاريخ صدور قرار إنهاء خدمته محل النزاع رقم 1 لسنة 1992 بتاريخ
5/ 6/ 1992.
ومن حيث إن المستقر عليه أن شرائط اكتساب صفة الموظف العام تكمن في أن يكون الشخص قائماً
بعمل دائم وذلك في خدمة مرفق عام أو مصلحة عامة باعتبار أن الموظف العام هو كل من تناط
به إحدى وظائف الدولة العامة في نطاق إحدى السلطات الثلاث متى كان تقليده هذا العمل
قد تم بالأداة القانونية الصحيحة وبصفة دائمة وليس بصفة عارضة سواء أكان يؤدى عمله
داخل البلاد أو خارجها.
ومن حيث إنه على ما تقدم وقد تبين أن الطاعن معين بموجب موافقة (قرار) وزير الصحة على
بند المكافآت الشاملة للعاملين – الباب الأول – بموازنة المكتب الطبي بسفارة مصر بلندن
وهو يؤدى عمله هذا باسم الدولة، فمن ثم فإنه يتوافر بشأنه شروط اعتباره موظفاً عاماً
وذلك اعتباراً من تاريخ تعيينه المتقدم الذكر في عام 1981 حيث تغير وضعه الوظيفي من
العمل على بند المكافأة الشاملة – الباب الثاني – لغير العاملين، إلى التعيين على بند
الباب الأول بموازنة المكتب وبصفة دائمة غير عرضية.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أن: "تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن
المخالفات المالية والإدارية التي تقع من: (أولاً) العاملين بالجهاز الإدارى للدولة
في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلى والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات
العامة وما يتبعها من وحدات والشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح.
(ثانياً) …….. (ثالثا) ………..
كما تختص هذه المحاكم بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة
العاشرة.
وبالرجوع إلى البند تاسعاً من المادة العاشرة فإنه يتضمن "الطلبات التي يقدمها الموظفون
العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية".
ومن حيث إن المستقر عليه في ضوء النصوص السابقة أن المشرع قد خلع على المحاكم التأديبية
الولاية العامة للفصل في مسائل تأديب العاملين وأن هذه الولاية كما تشمل الدعاوى التأديبية
التي تقيمها النيابة الإدارية تشمل أيضاً الطعون التي يقدمها الموظفون العموميون في
أى جزاء تأديبي يصدر من السلطات الرئاسية.
ومن حيث إن الثابت أن القرار رقم 1 لسنة 1992 الصادر بإنهاء خدمة الطاعن، كان قد صدر
بناء على التحقيق الذي أجرى مع الطاعن بشأن المخالفات التأديبية التي نسبت إليه، ومن
ثم يكون حقيقة ذلك القرار هو قرار تأديبي صادر بفصل الطاعن من الخدمة لما نسب إليه
من مخالفات تأديبية، ومن ثم تكون المحكمة التأديبية هي المختصة بنظر الطعن فيه بطلب
إلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف النظر المتقدم وقضى في موضوع الدعوى بما يتضمن
قضاء ضمنياً باختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر المنازعة، فمن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله بما يجعله مستوجب الإلغاء.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية المختصة لم تنظر النزاع إذ لم يعرض عليها، وبالتالى فإنها
لم تستنفد ولايتها حتى يجوز لهذه المحكمة التصدي لموضوع النزاع، وبالتالى يتعين إحالة
الدعوى رقم 114 لسنة 42 ق إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة التأديبية لوزارة الصحة للاختصاص.
