الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 438 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 03 /05 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 937


جلسة 3 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامي الجوادي – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 438 لسنة 37 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – ندب – المركز القانوني للعامل المنتدب – مدى جواز تحصن قرار الندب من السحب والإلغاء.
إن الندب من الأمور المتروكة لجهة الإدارة ومن الملاءمات التي تتمتع فيها بسلطة تقديرية حسبما تمليه مصلحة العمل والصالح العام، وهو أمر موقوت بطبيعته افترضته ظروف العمل، وأن أداء العامل للوظيفة المنتدب إليها لا يعتبر تعييناً فيها أو ترقية إليها ولا يكسبه حقاً في الاستمرار في شغل الوظيفة المنتدب إليها، بحيث يجوز للسلطة المختصة إلغاء الندب في أى وقت إذا لا يرتب الندب للعامل مركزاً قانونياً نهائياً لا يجوز المساس به وترتيباً على ذلك فإن قرارات الندب لا تحصن بفوات ستين يوماً على صدورها وأن إلغاءها أو الطعن عليها يكون أمراً جائزاً في أى وقت ذلك أن قرار الندب في مفهومه الصحيح لا يؤثر في مركز العامل المنتدب حيث لا يحدث أثراً دائماً في شأنه ولا يكسبه حقاً في استمرار شغل الوظيفة المنتدب إليها وإنما يظل بحكم طبيعته المؤقتة قابلاً للطعن عليه في أى وقت طالماً كان نافذاً – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 8/ 1/ 1991 أودع الأستاذ/………… المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 438 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 19/ 11/ 1990 في الدعوى رقم 5425 لسنة 42 ق الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في شغل وظيفة مدير الإدارة الزراعية بمديرية شبين القناطر من تاريخ حصوله على الدرجة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصاريف.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 29/ 9/ 1996 وقررت الدائرة بجلسة 13/ 1/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية – موضوع التي نظرته بجلسة 1/ 2/ 1997 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في مجملها في أنه بتاريخ 13/ 7/ 1988 أقام السيد/……. الدعوى رقم 5425 لسنة 42 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 100 لسنة 1981 والصادر بندب السيد/…….. للعمل مديراً للإدارة الزراعية بشبين القناطر وبأحقيته في شغل هذه الوظيفة اعتباراً من تاريخ حصوله على الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه صدر القرار رقم 100 لسنة 1981 المشار إليه بندب السيد/…….. للعمل مديراً للإدارة الزراعية بشبين القناطر بمحافظة القليوبية في حين أن المذكور منتدباً من الإدارة العامة للتقاوي كما أنه من الشاغلين لإحدى الوظائف الفنية بالدرجة الثانية وهو حاصل على مؤهل متوسط في حين أن المدعى من العاملين بالإدارة الزراعية منذ عام 1966 وحاصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام 1959 وعمل نائباً لمديرية الإدارة الزراعية بالقرار الإدارى رقم 815 لسنة 1978 الصادر في 20/ 5/ 1978 فضلاً عن أنه من شاغلي وظائف الدرجة الأولى بالمجموعة التخصصية لوظائف الزراعة اعتباراً من 8/ 4/ 1984 ولما كانت وظيفة مدير الإدارة يشترط في شاغلها طبقا لبطاقة توصيفها أن يكون شاغل الوظيفة حاصلاً على مؤهل عامل وأن يكون بالدرجة الأولى وأن جميع هذه الشروط لا تنطبق على شاغل وظيفة مدير الإدارة الحالي في حين أنها تنطبق جميعها في حق المدعى ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ومن ثم فقد تظلم منه في 20/ 3/ 1988 وقيد تظلمه تحت رقم 937 لكن دون جدوى مما اضطره إلى إقامة دعواه الماثلة للحكم له بطلباته سالفة الذكر
ورداً على الدعوى دفعت الجهة الإدارية في مذكرة دفاعها أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لعدم مراعاة المواعيد القانونية واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 19/ 11/ 1990 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعى المصروفات وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر في 2/ 2/ 1981 بندب زميل المدعى وهو………. للعمل مديراً للإدارة الزراعية "بشبين القناطر" وكان المدعى وقتذاك يشغل وظيفة نائب مدير الإدارة الزراعية ثم أخلى طرفه من العمل بها في التاريخ الأخير ولما كان المدعى لم يتقدم بتظلم من هذا القرار إلا في 20/ 3/ 1988 فضلاً عن أنه لم يودع عريضة دعواه قلم كتاب المحكمة إلا في 13/ 7/ 1988 ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت بعد المواعيد القانونية المقررة بالمادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس أن حقيقة طلبات الطاعن تنحصر في إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن عدم ترشيحه لوظيفة مدير الإدارة الزراعية بشبين القناطر وليس الطعن على القرار رقم 100 لسنة 1981 الخاص بندب زميل الطاعن لوظيفة مدير الإدارة الزراعية كما قضى الحكم المطعون فيه فضلاً عن أن الطاعن تظلم من تجديد قرار الندب رقم 100 لسنة 1981 الصادر في 2/ 2/ 1988 وأن الطاعن تظلم من هذا التجديد في 20/ 3/ 1988 أى في المواعيد المقررة ثم أنتظر مدة الستين يوماً للبت في التظلم إلا أن جهة الإدارة آثرت السكوت ومن ثم فإنه يحق للطاعن الطعن على هذا القرار خلال ستين يوماً أخر فأقام دعواه في 13/ 7/ 1988 أى خلال المواعيد المقررة قانوناً وبناء على ما تقدم انتهى الطاعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يخلص لما ينعاه الطاعن على أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون وذلك على النحو المبين آنفاً.
ومن حيث إن حقيقة طلبات الطاعن للتكييف القانوني السليم لها أنه يطعن على القرار رقم 100 لسنة 1981 بندب زميله المذكور للعمل مديراً للإدارة الزراعية بشبين القناطر متخطياً إياه وهو قرار إيجابي صريح ذلك أن عدم ندبه إلى هذه الوظيفة لا يشكل قرار سلبياً بالامتناع عن ترشيحه لها لأنه لا يوجد ثمة إلزام قانونى على جهة الإدارة بندبه لهذه الوظيفة هذا بالإضافة إلى أن تمسك الطاعن بطعنه على القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الاستمرار في العمل به وتجديده سنوياً مما يجعل طعنه قائم على القرار رقم 100 لسنة 1981 فيما تضمنه من عدم ندبه لشغل لهذه الوظيفة.
ومن حيث إنه وإذا كان الأمر كما تقدم فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الندب من الأمور المتروكة لجهة الإدارة ومن الملاءمات التي تتمتع فيها بسلطة تقديرية حسبما تمليه مصلحة العمل والصالح العام وذلك حتى تستطيع الإدارة أن تلبى حاجات العمل العاجلة، لذلك جعل المشرع الندب بصفة عامة تكليف مؤقت للعامل بأعباء وظيفة ما وهو بذلك أمر موقوت بطبيعته افترضته ظروف العمل، وأن أداء العامل للوظيفة المنتدب إليها، لا يعتبر تعييناً فيها أو ترقية إليها ولا يكسبه حقاً في الاستمرار في شغل الوظيفة المنتدب إليها بحيث يجوز للسلطة المختصة إلغاء الندب في أى وقت إذا لا يرتب الندب للعمل مركزاً قانونياً نهائياً لا يجوز المساس به وترتيباً على ذلك فإن قرارات الندب لا تتحصن بفوات ستين يوماً على صدورها وأن إلغاءها أو الطعن عليها يكون أمرا جائزاً في أى وقت ذلك أن قرار الندب في مفهومه الصحيح لا يؤثر في مركز العامل المنتدب حيث لا يحدث أثراً دائما في شأنه ولا يكسبه حقاً في استمرار شغل الوظيفة المنتدب إليها وإنما يظل بحكم طبيعته المؤقتة قابلاً للطعن عليه في أى وقت طالما كان نافذاً ومن مقتضى ذلك ولازمه رفض القول بأن قرار الندب يتحصن بمرور ستين يوماً على صدوره أو أنه يجب الطعن عليه خلال ستين يوماً من تاريخ العلم اليقيني به وإلا تحول قرار الندب إلى قرار تعيين أو ترقية للوظيفة المنتدب إليها العامل وهو أمر ليس صحيحاً.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعات الدعوى الماثلة فإن الثابت أن قرار الندب المطعون فيه رقم 100 لسنة 1981 صدر بتاريخ 2/ 2/ 1981 صدر بتاريخ 2/ 2/ 1981 وظل نافذاً ومعمولاً به بتجديده سنوياً فمن ثم يكون من حق المدعى الطعن عليه بالإلغاء في أى وقت دون التقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء باعتباره قراراً إدارياً لا يكتسب حصانة فيظل بحكم طبيعته المؤقتة قابلاً للإلغاء في أى وقت وبالتالى وإذ الثابت أن المدعى أقام دعواه عريضتها في 13/ 7/ 1988 طعناً على قرار الندب رقم 100 لسنة 1981 فلا يكون ثمة محل للدفع المبدي من جانب الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإذ أخذ بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى غير مهيأة للفصل في موضوعها الأمر الذي يوجب إعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى، وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات