الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2644 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 03 /05 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 929


جلسة 3 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامي الجوادي – نواب رئيس مجلس الدولة

الطعن رقم 2644 لسنة 36 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – ندب – اشتراطات شغل الوظيفة المنتدب إليها – سلطة جهة الإدارة – حدودها.
المواد 12، 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة.
إن الندب موقوت بطبيعته إذ يتم على أساس التوقيت وليس على أساس الدوام والاستقرار ومن ثم ناط المشرع إجراءه بالسلطة المختصة وحدها بدون أن يستوجب عرضه على لجنة شئون العاملين فضلاً عن أنه عرضة للإلغاء في أى وقت لذا أطلق يد الإدارة في إجرائه حتى تستطيع تلبية حاجات العمل العاجلة ابتغاء حسن سيره وانتظامه وأتاح لها اختيار من تأنس فيه القدرة والكفاية للاضطلاع بمهام الوظيفة والنهوض بأعبائها واختصاصاتها وكل ما اشترطه القانون في هذا الشأن هو ضرورة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المنتدب إليها من حيث قضاءه المدة البينية في الوظيفة الأدنى مباشرة مع توافر شرط التأهيل العلمي المطلوب في بطاقة الوصف الخاصة بهذه الوظيفة – لا تثريب على جهة الإدارة إن هي أعملت سلطتها التقديرية في شغل الوظيفة ندباً مؤثرة الأقدم أو الأحدث بسبب ما تلمسه فيه من قدرة وكفاية بلا معقب عليها طالما خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19/ 6/ 1990 أودع الأستاذ/……… المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 2644 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 16/ 4/ 1990 في الدعوى رقم 4950 لسنة 41 ق الذي قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من تخطى الطاعن في شغل وظيفة وكيل مديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة بور سعيد وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهم على الوجه الثالث بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار الجهة الإدارية رقم 63 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطى الطاعن في الندب للقيام بأعمال وظيفة وكيل مديرية الشئون الاجتماعية ببور سعيد مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
وعين لنظر الطعن أمام الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 29/ 9/ 1996 حيث نظرته بها وبالجلسات التالية وبجلسة 13/ 1/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية – موضوع والتي نظرته بجلسة 15/ 2/ 1997 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في مجملها حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 29/ 6/ 1987 أقام السيد/………. الدعوى رقم 4950 لسنة 41 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) طالباً في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 63 الصادر في 1/ 4/ 1987 المتضمن تعيين السيد/………… وكيلاً لمديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة بور سعيد وتعيين المدعى بدلاً منه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى في شرح دعواه أنه يشغل الدرجة الأولى التخصصية بمديرية الشئون الاجتماعية ببورسعيد ومن أقدم العاملين بالمديرية وقد شغل مدير إدارة بالمديرية حتى 5/ 11/ 1983 وصدر الأمر الإدارى رقم 136 بتكلفة بالإشراف على الإدارات الاجتماعية إلا أنه تم تعيين مدير إدارة آخر في الموقع الذي كان يعمل به وبعد إحالة المدير العام إلى المعاش فوجئ بصدور القرار المطعون فيه في ابريل سنة 1987 بأن يقوم السيد/……….. بعمل وكيل المديرية رغم أسبقيته في الأقدمية بما يقر به من العامين فضلاً عن ممارسته لهذه الوظيفة وعدم ممارسة المطعون على تعيينه لهذا العمل من قبل وقد ترتب على هذا القرار المجحف المساس بحقوق المدعى والإضرار بمستقبله ومركزه الأدبي في العمل وعدم ترقيته إلى الوظائف الأعلى رغم كفاءته وأمانته وإخلاصه في العمل وقد تظلم المدعى من هذا القرار بتاريخ 13/ 4/ 1987 ولم تستجب الجهة الإدارية إلى طلبه فأقام دعواه الراهنة.
وبجلسة 19/ 4/ 1990 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه والوارد منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى يطلب إلغاء القرار رقم 63 الصادر في 1/ 4/ 1987 فيما تضمنه من عدم إسناد عمل وكيل مديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة بورسعيد إليه وأن هذا الإسناد لا يتضمن ترقية إلى الوظيفة الأعلى أو تعييناً فيها وإنما هو بطبيعته عمل مؤقت ولما كان المدعى قد نقل إلى ديوان عام الوزارة بتاريخ 2/ 9/ 1987 الأمر الذي انتفى معه مصلحته في الاستمرار في الدعوى بعد صدور قرار نقله من مديرية الشئون الاجتماعية ببور سعيد إلى ديوان عام الوزارة مما يشكل مانعاً قانونياً من الاستمرار في الدعوى ويتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر فاسد الاستدلال ومخالفاً للثابت من الأوراق لأن الطاعن لم ينقل من مديرية الشئون الاجتماعية ببورسعيد كما جاء بأسباب الحكم ولا زال يعمل بهذه المديرية وليس هناك مانع يمنعه من الاستمرار في الدعوى أما من ناحية الموضوع فإن الطاعن أقدم من المطعون على تعيينه في الدرجة الثانية وإن تساويا في أقدمية الدرجة الأولى كما أنه حاصل على مرتبة ممتاز في تقارير الكفاية السابقة على صدور القرار الطعين.
وأثناء تداول الطعن بالجلسات قدم الحاضر عن المطعون ضدهم بصفتهم مذكرة دفاع قرار فيها أن الثابت أن القرار المطعون فيه قرار ندب وليس قرار ترقية وقد قامت الجهة الإدارية بندب المطعون على ندبه لشغل الوظيفة ندباً ومن ثم فلا تخطى للطاعن في شغل الوظيفة حيث إن الندب مؤقت بطبيعته وتجريه الجهة الإدارية وفقاً لسلطتها التقديرية في شغل الوظيفة ولا مطعن على قرارها حيث صدر متفقاً والقانون وطلبت الجهة الإدارية في ختام مذكرتها رفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث إن عن مدى توافر شرط المصلحة في الدعوى الماثلة فإن الثابت من الأوراق المودعة ملف الطعن ومذكرات الجهة الإدارية المقدمة في مراحل الدعوى وفى الطعن الماثل أن جميع هذه الأوراق خلت مما يفيد أن الطاعن قد نقل من مديرية الشئون الاجتماعية ببورسعيد إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة قبل صدور القرار المطعون فيه رقم 63 لسنة 1987 أو بعد صدوره ولم تنف جهة الإدارة ما أثاره الطاعن في طعنه من أنه لم ينقل بتاتاً ولا زال يعمل بالمديرية المشار إليها في بورسعيد فمن ثم تكون مصلحته في السير في الدعوى والطعن الماثل ما زالت قائمة وبالتالى فإن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة يكون قد أخطأ في تحصيل الوقائع وقام على غير سبب يبرره متعين الإلغاء.
ومن حيث الموضوع فإن القرار المطعون فيه رقم 63 لسنة 1987 صدر في 1/ 4/ 1987 مقرراً بأن يقوم السيد/ ………. بعمل وكيل مديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة بور سعيد وذلك القرار وفقاً للتكييف القانون السليم لا يعدو أن يكون قراراً لشغل هذه الوظيفة بطريق الندب حيث إن تكليف العامل بالقيام بأعمال وظيفة أخرى من ذات مستواها أو أعلى منها أو إسناد أعبائها إليه بأي شكل لا يعدو كونه ندباً لهذه الوظيفة بالمعنى الذي قصده قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في المادة 12 منه التي تنص على أن يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب بمراعاة استيفاء الإشراطات اللازمة.
كما تنص المادة 56 من ذات القانون على أنه "يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس وظيفته تعلوها مباشرة في نفس الوحدة التي يعمل بها أو في وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك ……".
والبادى بجلاء من هذا النص أن الندب موقوت بطبيعته إذ يتم على أساس التوقيع وليس على أساس الدوام والاستقرار ومن ثم ناط المشرع إجراءه بالسلطة المختصة وحدها دون أن يستوجب عرضه على لجنة شئون العاملين فضلاً عن أنه عرضة للإلغاء في أى وقت لذا أطلق يد الإدارة في إجرائه حتى تستطيع تلبية حاجات العمل العاجلة ابتغاء حسن سيره وانتظامه وأتاح لها اختيار من تأنس فهي القدرة والكفاية للاضطلاع بمهام الوظيفة والنهوض بأعبائها واختصاصاتها وكل ما اشترطه القانون في هذا الشأن هو ضرورة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المنتدب إليها من حيث قضاء المدة البينية في الوظيفة الأدنى مباشرة مع توافر شرط التأهيل العلمي المطلوب في بطاقة الوصف الخاصة بهذه الوظيفة.
وبناء على ذلك فلا تثريب على جهة الإدارة إن هي أعملت سلطتها التقديرية في شغل الوظيفة ندباً مؤثرة الأقدم أو الأحدث بحسب ما تلمسه فيه من قدرة وكفاية بلا معقب عليها طالما خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإنه وقد خلت الأوراق من دليل على شبهة القرار المطعون فيه بهذا العيب القصدى من عيوب القرارات الإدارية وكان سند الطاعن في دعواه هو محض أسبقيته في ترتيب الأقدمية في الدرجة الأولى على زميله الصادر في حقه ذلك القرار المطعون فيه حال كون الإدارة غير مقيدة بالأقدمية ضابطاً أو معياراً لاختيار الندب على ما سلف البيان فلا ثمة تخطى للطاعن في هذا الندب ويكون القرار فيه قد صدر سليماً مطابقاً للقانون لا مأخذ عليه وبالتالى فإن الطعن على هذا القرار قد قام والحالة هذه على غير سند سليم من القانون واجب الرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات