الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1795 لسنة 35 ق – جلسة 30 /04 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1717


جلسة30 من أبريل سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عادل محمود فرغلي، وعبد القادر هاشم النشار، ومحمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1795 لسنة 35 القضائية

الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – إلغاء الانتفاع بالأرض الموزعة – شروط البيع بطريق الممارسة. (معيار وضع اليد على الأرض).
يشترط لقيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتعاقد بطريق الممارسة بشأن الأراضي الزراعية المستولى عليها والتي تقرر إلغاء انتفاع من وزعت عليهم أن يتوافر في شخص المتعاقد شرط وضع اليد – مظهر ذلك:
إقامته مباني كاملة أو أساسات تؤكد شغله لها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 18/ 4/ 1989 أودع الأستاذ……. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1795 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 23/ 2/ 1989 في الدعوى رقم 402 لسنة 43 ق والذي قضى برفض طلب تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم لسنة 1988 وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 18/ 7/ 1994 وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 5/ 12/ 1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية لنظره بجلسة 8/ 1/ 1995 وبهذه الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة 12/ 3/ 1995، ثم قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 30/ 4/ 1995، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/ 10/ 1988 أقام الطاعنون الدعوى رقم 402 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبين الحكم أولاً: بوقف تنفيذ القرار رقم الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح
الزراعي بالجلسة رقم بتاريخ 2/ 9/ 1988، ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه المذكور واعتباره كأن لم يكن ومحو ما يترتب عليه من آثار، وذلك على سند من القول بأن القرار المطعون فيه والصادر بتعديل قرار مجلس الإدارة رقم بجلسة 15/ 1/ 1987 على النحو المبين بصحيفة الدعوى، قد جاء معيباً لسلامة هذا القرار الأخير واتفاقه مع حكم القانون وتمام تنفيذه وتحصنه ضد السحب أو التعديل أو الإلغاء فضلاً عن أن ما شرعت فيه الجهة الإدارية من تنفيذ القرار المطعون فيه بالقوة الجبرية والإعلان عن بيع المساحات السابق بيعها من قبل بمقتضى القرار المطعون فيه ينطوي على إساءة استعمال السلطة.
وبجلسة 23/ 2/ 1989 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعيين المصروفات، وشيدت قضاءها على أساس أنه طبقاً لنصوص قوانين الإصلاح الزراعي فإن المشرع أوجب توزيع الأرض التي كانت موزعة طبقاً للقانون رقم 3 لسنة 1986 على واضعي اليد عليها من غير المنتفعين أو ورثتهم متي توافرت في واضعي اليد ثلاثة شروط، الأول: أن تتوافر في شأنهم الشروط المقررة قانوناً للانتفاع بالتوزيع، والثاني: أن يكونوا ملتزمين بالواجبات المقررة للمنتفعين، والثالث: أن يكون قد مضى على وضع يدهم خمس عشرة سنة حتى 11/ 4/ 1986 تاريخ العمل بالقانون رقم 3 لسنة 1986، فإذا توافر في شأنهم الشرطان الأول والثاني وتخلف الشرط الثالث فإنه يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن يعتد بوضع يدهم ويوزع الأرض عليهم، كما له بالنسبة لهؤلاء ولمن تخلف بشأنهم الشروط الثلاثة آنفة الذكر أن يبيع إليهم بطريق الممارسة الأرض التي كانوا يضعون يدهم عليها في 11/ 4/ 1986 على أن يتم البيع بالثمن الذي تقدره اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضي الدولة وطبقاً للشروط الأخرى التي تتضمنها اللائحة التنفيذية والتي يقررها مجلس الإدارة. وأن نية مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد انصرفت حين إصدار القرار رقم لسنة 1987 إلى التعاقد بطريق الممارسة مع واضعي اليد على الأرض محل القرار رقم 100 لسنة 1985، فمن أقاموا مبان كاملة أو أساسات لشغلها، وإذ تخلف هذا الشرط بشأن المدعين فمن ثم يكون القرار رقم 2 لسنة 1988 بتعديل القرار رقم 11 لسنة 1987 بحسب الظاهر منفقاً وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون والوقع للأسباب الآتية:
الثابت أن المساحة موضوع القرار المطعون فيه كانت محاطة بسور مقام على بعضها أساسات وعلى البعض الآخر مبان، وأن الطاعنين هم واضعوا اليد عليها بالشراء من المنتفعين الأصليين، وقد صدر قرار وزير الزراعة رقم 100 لسنة 1985 بإزالة المباني المقامة وتم تنفيذه فعلاً بتاريخ 21/ 4/ 1985.
الثابت أن كلاً من القرار رقم 11 لسنة 1987 والقرار المطعون فيه، قد استندا معاً لحكم المادة 6 من القانون رقم 3 لسنة 1986 والتي خلت من وجوب توافر إقامة مبان كاملة أو أساسات على الأرض، ومن ثم لا يجوز اشتراط شروط أخرى لم ترد بالقانون.
خالف الحكم المطعون فيه القانون إذ صدر القرار رقم 11 لسنة 1987 بناء على سلطة تقديرية لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بعد توافر الشروط المقررة قانوناً في شأن الطاعنين.
ومن حيث إن المادة 4 من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي تنص على أنه "إذا ثبت للجنة أن واضع اليد على المساحة الموزعة من الأراضي المشار إليها هو غير المنتفع أو ورثته، يصدر قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة بإلغاء التوزيع الصادر إليه ويجرى بحث لواضع اليد، فإذا كانت تتوافر فيه الشروط المقررة قانوناً للانتفاع بالتوزيع وكان ملتزماً بأداء الواجبات المقررة على المنتفعين ومضى على وضع يده خمس عشرة سنة اعتد بوضع يده وصدرت شهادات التوزيع إليه.
وبالنسبة لمن لا تتوافر فيه شروط واضع اليد لمدة خمسة عشر سنة وتوافرت بشأنه الشروط المنصوص عليها في الفقرة السابقة جاز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي الاعتداد بوضع يده وإصدار شهادات التوزيع إليه، وإلا اتخذت إجراءات إزالة وضع اليد المخالف بالطريق الإداري على نفقته والتصرف وفق ما يقرره مجلس إدارة الهيئة بحسب الأحوال وذلك طبقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وتنص المادة من ذات القانون على أنه "فيما عدا الأراضي الخاضعة للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي التصرف في أراضي الإصلاح الزراعي بالممارسة لواضعي اليد عليها بالثمن الذي تقدره اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضي الدولة وذلك بالشروط ووفقاً للضوابط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية" وقد عمل بهذا القانون اعتباراً من 11/ 4/ 1986 تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادر بقرار وزير الزراعة رقم 877 لسنة 1986 على انه "فيما عدا الأراضي الخاضعة لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه تجري مديرية الإصلاح الزراعي المختصة حصر ومسح أراضي الإصلاح الزراعي محل وضع اليد – وتعرض بيانات هذه الأراضي على مجلس إدارة الهيئة عن طريق الإدارة العامة للاستيلاء والتوزيع للنظر في التصرف فيها بالممارسة لواضعي اليد عليها وفقاً للشروط والأوضاع الآتية:1 – ….. 2 – ………. 3 – …….. 4 – ……… يتم البيع بالثمن الذي تقدره اللجنة العليا لتقدير أثمان أراضي الدولة.
5 – يؤدى المشتري الثمن كاملاً ويجوز تقسيط الثمن وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من مجلس إدارة الهيئة.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وزعت مساحة قدرها 20 س، 12 ط، 3 ف من الأراضي المستولى عليها على المرحوم/…… على أساس 10 س، 6 ط، 2 ف تمليك 10 س، 6 ط، 1 ف بالإيجار، وقد قام/….. أحد الورثة بالتصرف في المساحة محل الانتفاع بالبيع إلى الطاعن الأول وآخرين، الذين قاموا بإحاطتها بسور من الدبش الأبيض على وجه الأرض ودون أساسات، وبناء عدد 6 حجرات بعضها مسقوف بطريقة غير منتظمة ومنها حجرة مسقوفة بالخرسانة المسلحة وبدون أبواب أو شبابيك، وبتاريخ 24/ 3/ 1985 أصدر وزير الزراعة القرار رقم 100 لسنة 1985 بتقرير إزالة المباني التي أقامها/….. على كامل أرض الانتفاع، وبإحالة الورثة إلى لجنة مخالفة المنتفعين، وقد تم تنفيذ قرار الإزالة بتاريخ 21/ 4/ 1985، وقرر مجلس إدارة الهيئة إلغاء انتفاع ورثة/………. بكامل المساحة محل انتفاع مورثهم، وقد تقدم الطاعنون بشكاوى يتضررون فيها من تنفيذ قرار الإزالة، وأبدوا استعدادهم لشراء الأرض أسوة بما اتبع بأرض ضايوتى بالإسكندرية وبذات الثمن الذي تقدره اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة، كما تقدموا بالتماس أرفقوا به شيكاً بمبلغ 12000 ج بواقع 500 ج لكل مشتري البالغ عددهم 24 حسب الكشف المرفق بالالتماس كدفعة تحت الحساب لحين تقدير اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة، وأودع الشيك بالأمانات.
وقام الطاعن الأول بالتعدي مرة أخرى بتاريخ 23/ 1/ 1986 على الأرض موضوع النزاع بأن أقام سور من الدبش الأبيض لتحديد مساحة 10×6 م وبارتفاع 1,5م وبداخله كشك من الخشب مساحته 3×3 م بارتفاع 2 متر. وقد قيدت هذه الواقعة جنحة رقم 83 لسنة 1986.
وبتاريخ 5/ 1/ 1987 أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قراره رقم 11 لسنة 1987 مقرراً في البند منه بيع المساحة موضوع القرار رقم 100 لسنة 1985 لواضعي اليد عليها بالثمن الذي تقدره اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة وبذات الشروط التي اتبعت في بيع أرض ضايوتى، وقام المدعون باستكمال 15%من مقدم الثمن وتسلموا الأرض، وبتاريخ 3/ 9/ 1988 أصدر مجلس إدارة الهيئة القرار رقم لسنة 1988 المطعون فيه مقرراً تعديل قرار مجلس الإدارة رقم بتاريخ 5/ 1/ 1987 ليكون كالأتي:
تقسيم المساحة 10 س, 12 ط, 3 ف والمستولي عليها قبل/…… بالقانون رقم 3 لسنة 1961 والتي كانت موزعة بالتمليك والإيجار على ورثة/…….. وألغى التوزيع والتأجير لهم والصادر بشأنها القرار رقم 100 لسنة 1985 إلى قطع مناسبة وتقدير سعر مبدئي لها يكون أساساً للتزايد بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة وبيعها بالمزاد العلني وطبقاً للشروط والأوضاع المقررة قانوناً.
بيع القطع التي أقيمت عليها مبان وأخذت صفة الاستقرار والتي يصعب إزالتها لأصحابها بأعلى سعر وصل إليه المزاد أو بضعف تقدير اللجنة العليا أيهما أكبر.
تكليف الإدارة المركزية للشئون القانونية لإخطار السيد المدعي العام الاشتراكي بشأن تصرفات السيدين/……. و…… (الطاعن الأول) بالاتجار في أراضي الدولة.
ومن حيث إنه يشترط لكي تقوم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتعاقد بطريق الممارسة بشان الأراضي الزراعية المستولى عليها والتي تقرر إلغاء انتفاع من وزعت عليهم، أن يتوافر في شخص المتعاقد شرط وضع اليد ومظهر ذلك إقامته لمبان كاملة أو أساسات تؤكد شغله لها، وإذا كان هذا الشرط الجوهري اللازم للتعاقد غير متوافر في حق الطاعنين، إذ لا يمكن اعتبارهم واضعي يد على الأراضي التي تعدوا عليها دون سند اللهم إلا ادعائهم أنهم اشتروها من أحد ورثة المنتفع لها, وهو لا يملك نقل ملكيتها بل أن انتفاعه قد الغي بقرار الهيئة المشار إليه، ومن ثم يكون القرار الأول رقم 11 لسنة 1987 الخاص بالموافقة على التعاقد قد صدر على غير أساس من الواقع والقانون وفاقداً لركن جوهري من أركانه وهو ركن النية إذ أن نية جهة الإدارة قد انصرفت إلى التعاقد مع واضعي اليد، والطاعنون ليسوا كذلك، وهو عيب جوهري ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام ولا تلحقه حصانة ويجوز سحبه وإلغاؤه في أي وقت، ومتى كان ذلك وكانت نية مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد انصرفت حين أصدرت القرار رقم لسنة 1987 إلى التعاقد بطريق الممارسة مع واضعي اليد على الأرض محل القرار رقم 100 لسنة 1985 ممن أقاموا مبان كاملة أو أساسات عليها، وإذ تخلف هذا الشرط كما سبق في حق الطاعنين، فمن ثم يكون القرار رقم لسنة 1988 بتعديل القرار رقم 11 لسنة 1987 بحسب الظاهر قد صدر متفقاً معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذه، دونما حاجة إلى بحث توافر ركن الاستعجال. وإذ انتهج الحكم المطعون فيه هذا النهج فإنه يكون قد أصاب الحق ويضحى الطعن عليه في غير محله متعين الرفض مع إلزام الطاعنين المصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات