الطعن رقم 3252 لسنة 32 ق – جلسة 23 /04 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995 – صـ 1639
جلسة 23 من أبريل سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعبد القادر هاشم النشار، ومحمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3252 لسنة 32 القضائية
( أ ) كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – تشكيل لجان وضع الامتحانات
بها.
المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – المواد 3،
4، 82 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم
809 لسنة 1975 ناط المشرع بالمجلس الأعلى للجامعات التنسيق بين الكليات والمعاهد والأقسام
المتناظرة – للمجلس إنشاء لجان تخطيطية لقطاعات التعليم الجامعي تختص بوضع الأسس العامة
للتنسيق بين نظم الدراسة والامتحانات في الكليات والشعب المتناظرة بما يحقق هدف الارتفاع
بالمستوى العلمي مع مراعاة مقتضيات التنوع في موضوعاته وأساليبه – لكل لجنة من لجان
القطاعات هيئة مكتب برئاسة رئيس اللجنة وعضوية نائب الرئيس وأمين اللجنة وعمداء الكليات
المعنية – لجان القطاعات التي يقل عدد العمداء فيها عن ثلاثة يتم تشكيل هيئة المكتب
بقرار من رئيس المجلس الأعلى للجامعات – تتولى هيئة المكتب اقتراح تشكيل لجان ثلاثية
مشتركة لامتحانات الفرق النهائية من أساتذة الجامعات الحاليين أو السابقين – يشترك
أعضاء كل لجنة في وضع امتحان المقرر في كل كلية مع من يختاره مجلس الكلية من أعضاء
هيئة التدريس بها – تشكيل اللجان الثلاثية أمر تقتضيه ضرورة التنسيق في نظم الدراسة
والامتحانات بين الكليات المتناظرة – يفترض ذلك تعدد الكليات المتناظرة التي تشكل اللجان
الثلاثية المشتركة لوضع امتحاناتها – إذا تعلق الأمر بكلية واحدة لا نظير لها في الجامعات
الأخرى. كما هو الحال في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فإن مثل هذه اللجان تفقد سند
وجودها – مؤدى ذلك عدم تطبيق حكم المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات
بالنسبة لتشكيل لجان الامتحانات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – يطبق نص المادة
من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – تطبيق.
(ب) جامعات – طلاب – تقدير الدرجات – معيار إساءة استعمال السلطة.
التناسب بين الإجابات والدرجات التي قدرت لها من الأمور التي تدخل في تقدير جهة الإدارة
– أساس ذلك: أن تقدير الدرجات من المسائل الفنية التي لا معقب عليها طالما خلا التقدير
من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – يعتبر هذا العيب من العيوب القصدية في السلوك
الإداري أن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار
أو تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة – عيب إساءة استعمال السلطة لا
يفترض على من يدعيه أن يقيم الدليل عليه – لا يكفي في هذا الشأن مجرد الأقوال المرسلة
بغير دليل من الأوراق – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ الاثنين 4/ 8/ 1986 أودع الأستاذ/……….. المحامي بصفته
وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3252
لسنة 32 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات"
بجلسة 24/ 6/ 1986 في الدعوى رقم 5646 لسنة 36 ق المرفوعة من الطاعنة ضد المطعون ضدهما
والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات. وطلبت الطاعنة
للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم: بصفة مستعجلة، بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما
تضمنه من رفض الشق المستعجل والحكم بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة امتحان بكالوريوس كلية
الاقتصاد قسم اقتصاد عن العام الجامعي 84/ 1985 فيما تضمنه من عدم إعلان نجاح الطاعنة
بتقدير جيد جداً، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها حصولها على مرتبة الشرف وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات، وفي الموضوع بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم
أولاً: أصلياً، إلغاء قرار إعلان نتيجة امتحان بكالوريوس كلية الاقتصاد، قسم الاقتصاد
عن العام الجامعي 84/ 1985 إلغاء نسبياً فيما تضمنه من عدم إدراج اسم الطاعنة في كشوف
الناجحين بتقدير جيد جدا، وما يترتب على ذلك من آثار، وثانياً: احتياطياً، بإلغاء قرار
كلية الاقتصاد بالامتناع عن تصحيح أجزاء الإجابة التي لم تصحح ولم يشملها تقدير درجات
نجاح الطاعنة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها حصول الطاعنة على تقدير جيد جداً مع
مرتبة الشرف، وتمهيدياً إحالة أوراق إجابة الطاعنة إلى لجنة من أساتذة الاقتصاد المتخصصين
من غير أساتذة كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة لإعادة تصحيحها كاملة، أو على الأقل تصحيح
الأجزاء التي لم تصحح منها وتقدير ما تستحقه الطاعنة عليها من درجات تمهيداً لإلغاء
قرار إعلان النتيجة فيما تضمنه من حرمانها من تقدير جيد جداً. وثالثاً، على سبيل الاحتياط
الكلي، بإلغاء قرار إعلان نتيجة امتحان بكالوريوس كلية الاقتصاد قسم الاقتصاد عن العام
الجامعي سالف الذكر إلغاءً كلياً ومجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة
الإدارية في جميع الأحوال المصروفات، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني
مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه بشقيه موضوعاً وإلزام الطاعنة
المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 27/ 9/ 1993 إحالته
إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولي" وعين لنظره أمام هذه المحكمة بجلسة 14/
11/ 1993م وتدوول نظره، بعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي
الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيما صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 28/ 7/ 1985
أقامت/……… الدعوى رقم 5646 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات
الأفراد والهيئات" ضد:1) رئيس جامعة القاهرة 2) عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،
طالبة في ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إعلان نتيجة امتحان البكالوريوس
بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية "شعبة اقتصاد" للعام الجامعي 84/ 1985 فيما تضمنه
من عدم إدراج اسمها ضمن كشوف الناجحين بتقدير جيد جداً مع ما يترتب على ذلك من آثار
من بينها نجاحها بمرتبة الشرف، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالت شرحاً للدعوى، أنها تخرجت من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية (شعبة اقتصاد) عام
84/ 1985 بتقدير عام جيد، وكانت قد التحقت بهذه الكلية عام 81/ 1982 عقب نجاحها في
امتحان الثانوية العامة شعبة رياضيات بمجموع درجات يربو على 90% الأمر الذي أهلها للحصول
على مكافأة التفوق العلمي طوال السنوات الأربعة في الكلية، وكان ترتيبها الثانية بين
المنقولين إلى السنة الرابعة بتقدير جيد جدا ذلك التقدير الذي لازمها طوال سنوات الدراسة
السابقة وهو يؤهلها للحصول على مرتبة الشرف فيما لو كان قد صدر قرار إعلان نتيجتها
في امتحان البكالوريوس متفقاً مع الواقع والقانون، وأضافت المدعية أنها في السنة النهائية
حشدت كل طاقاتها وضاعفت جهودها استعداداً لأداء امتحان البكالوريوس ودخلت الامتحان
في جميع موارده وأجابت على جميع أسئلة تلك المواد إجابة كاملة تكاد تتطابق في أفكارها
وعناصرها بل وفي ألفاظها أحياناً مع ما تضمنته مذكرات أساتذتها مما وفر في وجدانها
يقين الواثق من عدالة التقدير وجدية التصحيح أنها ستحصل بجميع المقاييس على تقدير عام
جيد جداً على الأقل، غير أنها فوجئت بما لم تكن تتوقعه على الإطلاق إذ ظهرت نتيجة امتحان
البكالوريوس تحمل إليها نجاحاً هزيلاً بتقدير جيد في الوقت الذي نجح فيه زميل لها هو/……..
– ابن أحد الأساتذة في الكلية – بتقدير عام جيد جداً رغم أن هذا الطالب لم يكن يوماً
في حياته الدراسية مثالاً للطالب المتفوق علمياً إذ حصل في امتحان الثانوية العامة
على مجموع يقل عن الحد الأدنى للقبول بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بعشرات الدرجات
والتحق بهذه الكلية من باب الاستثناءات وليس من باب الكفاءة والمقدرة العلمية ومن أجل
هذا لم يكن في أي سنة من السنوات السابقة من الأوائل في امتحانات النقل بالكلية إذ
حصل على تقدير جيد فقط في السنتين الأولى والثانية وعلى واحد فقط بمرتبة جيد جداً بطريق
الرفع من مرتبة جيد، وهذا الوضع الشاذ يحمل في طياته دلالة على صحة ما تسوقه المدعية
من مطاعن على قرار إعلان نتيجتها، ونعت المدعية على هذا القرار أنه شابه أكثر من عيب
يتمثل في وقوع أخطاء مادية في هذا القرار، فضلاً عن انعدام السبب والانحراف بالسلطة،
واستطردت المدعية قائلة أنها حاولت بشتى الوسائل إقناع إدارة الكلية لإعادة النظر في
كراسات الإجابة الخاصة بها للتحقق من أجود أو عدم وجود خطأ مادي بها إلا أن محاولاتها
باءت بالفشل خلافاً لما جرى به العرف من الاستجابة لمثل هذه الطلبات خاصة بالنسبة للطلبة
المشهود لهم بالامتياز الملحوظ في سنوات النقل، وأن القصد من وراء هذا المسلك هو إبعاد
المدعية عن التعين بوظيفة معيد في الكلية وتصعيد زميلها/……. وهو ابن أحد الأساتذة
في الكلية إلى المستوى الذي يؤهله للتعيين في هذه الوظيفة على حسابها ظلماً وعدواناً،
إذ أنه بالرغم من إغلاق باب الاستثناء للالتحاق بالكليات الجامعية بحكم المحكمة الدستورية
العليا إلا أنه بقيت صورة أخرى من هذه الاستثناءات تكمن عند باب التخرج من الجامعات
وتتبدى في إيثار البعض وهم في جميع الأحول أبناء أعضاء هيئة التدريس بتقديرات أعلى
من نتائج امتحانات السنوات النهائية يقصد تمكينهم من تبوأ الوظائف المرموقة بالكليات
الجامعة أو المعاهد العليا، واختتمت المدعية عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، ورداً
على الدعوى قدمت الجهة الإدارية عدة حوافظ مستندات ومذكرات بدفاعها وتدوول نظر الشق
العاجل أمام محكمة القضاء الإداري حيث قررت بجلسة 31/ 12/ 1985 التأجيل لجلسة 4/ 2/
1986 لتقديم هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى بشقيها. وبجلسة 8/
4/1986 أضافت المدعية طلباً احتياطياً، هو إلغاء قرار إعلان نتيجة السنة النهائية بقسم
الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلغاء مجرداً، كما طلبت بجلسة 29/ 4/ 1986
بصفة احتياطية إحالة أوراق الامتحان إلى أساتذة اقتصاد من غير أساتذة الاقتصاد بالكلية،
كما طلبت على سبيل الاحتياط الكلي إلغاء نتيجة الامتحان إلغاءً مجرداً وقدمت المدعية
عدة مذكرات بدفاعها صممت فيها على طلباتها.
وبجلسة 24/ 6/ 1986 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً وإلزام
المدعية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن البين من استعراض نصوص المادة
من قانون تنظيم الجامعات والمادتين 3، 4 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون أن
المشرع جعل من اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات التنسيق بين الكليات والمعاهد والأقسام
المتناظرة وهو ما يفترض أن هناك أكثر من كلية متشابهة في أكثر من جامعة من الجامعات
المصرية المختلفة مثل كليات الآداب والحقوق والتجارة وغيرها الأمر الذي حدا بالمشرع
إلى إنشاء قطاعات مختلفة للتعليم الجامعي تضم الكليات والشعب المتناظرة تشرف عليها
لجان تخطيطية تشكل بقرار من المجلس الأعلى للجامعات مهمتها وضع الأسس العامة للتنسيق
بين نظم الدراسة ومستواها والامتحانات في الكليات والشعب المتناظرة، وفي داخل كل لجنة
من لجان القطاعات المختلفة تشكل هيئة مكتب يدخل في اختصاصها اقترح تشكيل لجان امتحانات
الفرق النهائية ولما كانت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية هي الكلية الوحيدة في الجامعات
المصرية وتتبع جامعة القاهرة وليس لها نظير بين كليات الجامعات المصرية الأخرى فمن
ثم تعتبر هذه الكلية قطاعاً قائماً بذلته في مفهوم المواد سالفة الذكر، ومن ثم يغدو
متعذراً إعمال أحكام المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات في شأن
امتحانات فرقتها النهائية حيث إنها لا تنتمي إلى أي قطاع يجمع بين الكليات المتناظرة
في الجامعات المختلفة وإنما تشكل قطاعاً قائماً بذاته وعلى ذلك تكون المادة من
تلك اللائحة هي الواجبة التطبيق في شأن امتحانات الفرقة النهائية بهذه الكلية بحسبانها
كلية وحيدة. وبناء على ذلك يكون قرار مجلس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجلسته المعقودة
في 18/ 4/ 1985 بالموافقة على تشكيل لجان الامتحان، سواء لجان واضعي الأسئلة أو لجان
التصحيح وتحديد أسماءهم (عضوين لكل مادة بحسب تخصصاتهم) يكون هذا القرار – قد جاء مطابقاً
للقانون، كما يكون قرار هذا المجلس بالموافقة على إضافة اسم أحد الأساتذة بدلاً من
آخر لسفره خارج البلاد وذلك بالنسبة لمادة الإدارة العامة وهي ماد ة مشتركة بين قسمي
العلوم السياسية، والاقتصاد بالكلية، فإن هذا القرار يكون بدوره مطابقاً للقانون وأضافت
محكمة القضاء الإداري أن الثابت من مطالعة ورقة إجابة المدعية في مادة اقتصاديات الدول
العربية أن إجابتها كانت في كراستين، ويوجد على الكراسة توقيعين في المكان المخصص لذلك
الأمر الذي ينفي أن مصححاً واحداً انفرد بتصحيح كامل الإجابات، وأن وجود هذين التوقيعين
يدل على أن إجابة المدعية بكامل أجزائها كانت تحت نظرهما، وقد أفادت الكلية بأن التوقيعين
للدكتور/……. والدكتور/………، وتبين من الأوراق أنهما المكلفان بتصحيح هذه المادة،
وهما ذاتهما اللذان قاما بتصحيح ورقة إجابة الطالب/…… في ذات المادة وبذات التوقيعات،
كما أن الثابت من مطالعة إجابة المدعية في مادة الإدارة العامة أنه قد وقع على كراسة
الإجابة كل من الدكتور/….. والدكتور/…….. المكلفان بقرار مجلس الكلية بتصحيح
هذه المادة، وهما ذاتهما اللذان وقعا على ورقة إجابة الطالب/……… في تلك المادة
مما ينفي ادعاء المدعية بأن هناك اختلاف بين المصححين للورقة الواحدة وهو ما استخلصته
المحكمة كذلك بالنسبة لمواد الاقتصاد السياسي وتاريخ الفكر الاقتصادي والاقتصاد الزراعي
وكذلك الحال بالنسبة لمادة المحاسبة القومية، وقد استطردت المحكمة فقالت بأن جميع كراسات
إجابة المدعية – في المواد المختلفة، سواء ما ذكرته في مجال إظهار أوجه مخالفة القانون
أو بقية المواد الأخرى وعددها تسعة مواد أن الرقم السري للمدعية مطابق لرقم جلوسها
واسمها وأن كل كراسة مصححة بالكامل وأن جميع أجزاء إجاباتها كانت تحت نظر المصحح وداخله
ضمن تقديره لما تستحقه من درجات وأن جمع الدرجة في كل مادة صحيح وأن نقل مجموع الدرجات
من الكراسات إلى كشوف الرصد صحيح أيضاً وأن المجموع الكلي الموضح بتلك الكشوف صحيح
ومطابق لما أعلن من نتائج وأن التقديرات المعلنة في كل مادة على حدة والتقديرات جميعها
مطابقة لما ورد في كشف رصد الدرجات وما حدث بالنسبة لإجابات المدعية حدث بالنسبة لإجابات
زميلها الطالب/……. المستشهد به ويكون الثابت مما سبق أن الجهة الإدارية لم تأت
عملاً تحرمه القاعدة القانونية أو امتنعت عن عمل توجبه أحكام تلك القاعدة كما خلت الأوراق
من أي دليل على سواء استعمال السلطة أو الانحراف بها أو بطلان السبب الذي قام عليه
القرار الطعين، ولا يقبل من المدعية طلب ندب خبراء لإعادة تصحيح إجاباتها لما في ذلك
من تدخل صارخ وغير مبرر في أمر فني يخضع لتقدير الجهة المختصة بلا معقب عليها فيه ما
دام قد خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وخلصت المحكمة إلى أن
الدعوى مفتقدة لأساسها القانوني خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه
وتأويله وشابه الخطأ في تحصيل الوقائع وفساد الاستدلال والقصور في التسبيب وذلك بالنسبة
للعيوب الثلاثة التي اعتورت القرار المطعون فيه، فقد تم تشكيل لجان الامتحان بالمخالفة
لأحكام المادة 4، 26، 71، 82 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات والمادة 42
من هذا القانون، وقد شاب البطلان تشكيل لجان التصحيح، كما شاب إجراءات التصحيح سواء
من حيث انفراد مصحح واحد بتصحيح جميع أجزاء المادة بالنسبة لبعض المواد أو اختلاف المصححين
من طالب لآخر بالنسبة لمادة أخرى أو إغفال تصحيح أجزاء من إجابة الطاعنة بالنسبة لمجموعة
ثالثة من المواد بما مؤداه عدم قيام القرار الطعين على أسبابه الصحيحة في الواقع والقانون،
فضلاً عن قيام الدليل على وجود الانحراف بالسلطة. وقدمت الطاعنة حافظة مستندات ومذكرتين
بدفاعها، كما قدمت الجامعة المطعون ضدها حافظتي مستندات ومذكرتي دفاع.
ومن حيث إن المادة من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972
تنص على أن "يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية 1 – …. 2) التنسيق بين
نظم الدراسة والامتحان والدرجات العلمية في الجامعات. 3) التنسيق بين الكليات والمعاهد
والأقسام المتناظرة في الجامعات…… إلخ. وأن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون
تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أن "تشكل بقرار
من المجلس الأعلى للجامعات لجان تخطيطية لقطاعات التعليم الجامعي…. تتولى دراسة وبحث
ما يأتي: 1 – …… 2)………. 3) وضع الأسس العامة للتنسيق بين نظم الدراسة ومستواها
والامتحانات في الكليات والشعب المتناظرة بما يحقق هدف الارتفاع بالمستوى العلمي مع
مراعاة مقتضيات التنوع في موضوعاته وأساليبه.. إلخ" وأن المادة من ذات اللائحة
تنص على أن "تشكل هيئة مكتب لكل لجنة من لجان القطاعات برئاسة رئيس اللجنة وعضوية كل
من نائب الرئيس وأمين اللجنة وعمداء الكليات المعنية ومن ترى هيئة المكتب الاستعانة
بهم لبحث موضوعات محددة وفيما يتعلق بلجان القطاعات التي يقل فيها عدد العمداء عن ثلاثة
تشكل هيئة المكتب بقرار من رئيس المجلس الأعلى للجامعات بناء على اقتراح اللجنة. وتختص
هيئة المكتب بالأمور الآتية: 1 – …… 2)…….. 3)……. اقتراح تشكيل لجان الفرق
النهائية… إلخ" كما أن المادة 82 منها تنص على أنه بالنسبة لامتحانات الفرق النهائية
تقترح هيئة مكتب لجنة كل قطاع من قطاعات التعليم الجامعي تشكيل لجان ثلاثية مشتركة
من أساتذة الجامعات الحاليين أوالسابقين لامتحانات كل مادة من المواد الداخلة في اختصاصها
بالنسبة لكل كلية. ويشترك أعضاء كل لجنة في وضع امتحانات المقرر في كل كلية مع من يختاره
مجلس الكلية من أعضاء هيئة التدريس بها ويكون مقرر اللجنة أقدم الأساتذة بها، وتقدم
اللجنة تقريراً عن ملاحظاتها يبلغ إلى الجامعات ولجنة القطاع. ويصدر بتشكيل اللجان
السابقة قرار من رئيس المجلس الأعلى للجامعات" ومفاد نصوص المواد السابقة أن المشرع
ناط بالمجلس الأعلى للجامعات التنسيق بين الكليات والمعاهد والأقسام المتناظرة وخول
هذا المجلس إنشاء لجان تخطيطية لقطاعات التعليم الجامعي من بين اختصاصاتها وضع الأسس
العامة للتنسيق بين نظم الدراسة والامتحانات في الكليات والشعب المتناظرة بما يحقق
هدف الارتفاع بالمستوى العلمي مع مراعاة مقتضيات التنوع في موضوعاته وأساليبه، كما
جعل لكل لجنة من لجان القطاعات هيئة مكتب برئاسة رئيس اللجنة وعضوية كل من نائب الرئيس
وأمين اللجنة وعمداء الكليات المعنية، أما بالنسبة للجان القطاعات التي يقل عدد العمداء
فيها عن ثلاثة فتشكل هيئة المكتب بقرار من رئيس المجلس الأعلى للجامعات، وتتولى هيئة
المكتب اقتراح تشكيل لجان ثلاثية مشتركة لامتحانات الفرق النهائية في كل كلية بالنسبة
للمواد الداخلة في اختصاص كل لجنة هو مما يقتضيه التنسيق في نظم الدراسة والامتحان
بين الكليات المتناظرة ووضع الأسس العامة لذلك على نحو ما ناط به المشرع المجلس الأعلى
للجامعات طبقاً للمواد 19 من قانون تنظيم الجامعات والمادتين 3، 4 من اللائحة التنفيذية
لهذا القانون والتي سبقت الإشارة إليها وهو ما يفترض بداهة تعدد الكليات المتناظرة
التي تشكل اللجان الثلاثية المشتركة لوضع امتحاناتها، فإذا تعلق الأمر بكلية واحدة
لا نظير لها في الجامعات الأخرى كما هو الحال في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية المطعون
ضدها فإن مثل هذه اللجان تفقد سند وجودها وعلة تقريرها حيث لا تكون هناك كليات أخرى
يجب قانوناً التنسيق معها فيما يختص بامتحانات الفرق النهائية بها ومن ثم يضحى مناط
إعمال حكم المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعة فيما تنص عليه من
تشكيل لجان ثلاثية مشتركة على مستوى الكليات المتناظرة لوضع امتحانات الفرق النهائية
بالنسبة للمواد الداخلة في اختصاص كل لجنة لكل كلية أن توجد أكثر من كلية متناظرة،
فإذا ما اقتصر الأمر على كلية واحدة على مستوى جامعات جمهورية مصر العربية، فإن نص
هذه المادة لا يجد مجاله في التطبيق، ويكون صحيحاً ما قرره مجلس الكلية المطعون ضدها
وسايره في ذلك الحكم المطعون فيه من الاعتداد في تشكيل لجان الامتحان محل الطعن الماثل
بما قررته المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات من أن "تشكل لجنة
الامتحان في كل مقرر من عضوين على الأقل يختارهما مجلس الكلية بناء على طلب مجلس القسم
المختص ويتم اختيارهما بقدر الإمكان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية وللعميد في حالة
الاستعجال اختيار أعضاء اللجنة.." ولا وجه في هذا الشأن لما ينعاه تقرير الطعن من أن
قرار مجلس الكلية بتشكيل لجان الامتحان طبقاً لما تقدم لم يتم عرضه على رئيس الجامعة
طبقاً لما توجبه المادتان من قانون تنظيم الجامعات، من اللائحة التنفيذية
لهذا القانون واللتان تقضي أحكامها بأن يقوم عميد الكلية بتنفيذ قرارات مجلس الكلية
وإبلاغ رئيس الجامعة بمحاضر الجلسات والقرارات خلال ثمانية أيام من تاريخ صدورها إذ
لم يقم دليل بالأوراق على عدم اتخاذ عميد الكلية لهذا الإجراء.
ومن حيث إنه عما تثيره الطاعنة بالنسبة لمواد اقتصاديات الدول العربية، والإدارة العامة
والاقتصاد الزراعي فإن الثابت من الأوراق أنه بالنسبة لإجابة الطاعنة في مادة اقتصاديات
الدول العربية تبين أن الإجابة جاءت في كراستين حيث حصلت في السؤال الثالث على 3,5
درجة كتبت عند رأس إجابة السؤال، كما حصلت في السؤال الثاني على 3,5 درجة كذلك كتبت
أيضاً عند رأس إجابة السؤال، وحصلت في السؤال الأول على 3 درجات كتبت بذات الطريقة
أما باقي الصفحات فقد تركت خالية وتأشر عليها بما يفيد ذلك، وتم رصد الدرجات على غلاف
كراسة الإجابة في المكان المخصص لذلك وبمجموع 10/ 15 درجة أضيف إليها 5/ 5 ليصبح المجموع
15/ 20 درجة ويوجد على الكراسة توقيعين في الخانة المخصصة لذلك الأمر الذي ينفي انفراد
مصحح واحد بذلك، كما أن وجود هذين التوقيعين يفيد أن إجابة الطاعنة بكامل أجزائها كانت
تحت نظرهما ووافقا على الدرجة المقررة لها، وقد ثبت من الأوراق أن التوقيعين للدكتور/…..
والدكتور/…… وهما المكلفان بتصحيح هذه المادة طبقاً لقرار مجلس الكلية في شأن تشكيل
لجان التصحيح وبذلك تكون ورقة إجابة الطاعنة كانت تحت نظرهما معاً حيث قاما بوزن إجابتها
وتقدير الدرجة التي تستحقها عنها، وقد ثبت من الأوراق أن هذين الأستاذين هما اللذان
قاما بتصحيح ورقة إجابة زميل الطاعنة/……. في ذات المادة، كذلك فإنه بالنسبة لمادة
الإدارة العامة فإنه يبين من الأوراق أن إجابة الطاعنة فيها – جاءت في كراستين – حيث
أجابت على الموضوع الثاني وحصلت على 5,5 درجة دونت عند رأس الإجابة على السؤال، ووردت
عبارة "خط رديء" عند نهاية إجابة هذا السؤال وحصلت في إجابتها على الموضوع الثاني على
5 درجات دونت عند رأس الإجابة على هذا السؤال، كما حصلت في إجابتها على الموضوع الرابع
على 6 درجات دونت عند رأس الإجابة أيضاً، وتركت باقي الصفحات خالية وتأشر عليها بما
يفيد ذلك، هذا وتم رصد الدرجات على الغلاف في المكان المخصص لها بمجموع مقداره 16,5
درجة، ويوجد على الكراسة توقيعان في الخانة المخصصة لذلك مما ينفي أن مصححاً واحداً
انفرد بتصحيح هذه المادة، ويدل على أن إجابة الطاعنة بكامل أجزائها كانت تحت نظرهما
وأنهما وافقا على الدرجة التي قدرت لها وقد ثبت من الأوراق أن التوقيعين للدكتور/……..،
والدكتور/…….. وهما المكلفان طبقاً لقرار مجلس الكلية في شأن تشكيل لجان التصحيح
بتصحيح هذه المادة، كما ثبت من الأوراق أنهما هما اللذان قاما بتصحيح إجابة الطالب/…….
في هذه المادة وبذات التوقعات، وكذلك فإنه بالنسبة لمادة الاقتصاد الزراعي فإن البين
من الأوراق أن إجابة الطاعنة فيها جاءت في كراستين حيث حصلت في السؤال الأول على 3.5
درجة دونت عند رأس الإجابة وحصلت على 4 درجات في إجابتها على السؤال الثاني دونت أيضاً
عند رأس الإجابة، كما حصلت في إجابتها على السؤال الثالث على 5.5 درجة دونت عند رأس
الإجابة وتركت باقي الصفحات خالية وتأشر عليها بما يفيد ذلك، ورصدت الدرجات في المكان
المخصص لذلك على الغلاف بمجموع 13 درجة ويوجد على الكراسة توقيعان في الخانة المخصصة
لذلك مما ينفي أن مصححاً واحداً انفرد بالتصحيح ويدل على أن إجابة الطاعنة بكامل أجزائها
كانت تحت نظرهما ووافقا على الدرجة التي قدرت لها، وقد ثبت من الأوراق أن التوقعين
للدكتور/….. والدكتورة/…… وهما المكلفان بتصحيح هذه المادة طبقاً لقرار مجلس
الكلية في شأن تشكيل لجان التصحيح، كما ثبت من الأوراق أنهما هما اللذان قاما بتصحيح
إجابة الطالب/…… في هذه المادة وبذات التوقيعات.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تثيره بالنسبة لمادة المحاسبة القومية فإن الثابت من الأوراق
أن إجابتها في هذه المادة جاءت في كراستين حيث حصلت في إجابتها على السؤال الرابع على
18 درجة دونت عند رأس الإجابة، كما حصلت في إجابتها على السؤال الثالث على 17 درجة
دونت عند رأس الإجابة وحصلت في إجابتها على السؤال الخامس على 15 درجة دونت عند رأس
الإجابة، وحصلت في السؤال الثاني على 18 درجة دونت عند رأس الإجابة وتركت باقي الصفحات
خالية وتأشر عليها بما يفيد ذلك وتم رصد الدرجات على الغلاف بمجموع 68/ 80 درجة أضيفت
إليها 17/ 20 ليصبح المجموع 85/ 100 درجة أي 17/ 20، وتم التوقيع على الكراسة من الخارج
من الدكتور/……. والدكتور/……… وهما المكلفان بتصحيح هذه المادة طبقاً لقرار
مجلس الكلية في شأن تشكيل لجان التصحيح، وهذان التوقيعان هما ذات التوقيعان الموجودان
على ورقة إجابة الطالب/…… في هذه المادة مما ينفي ادعاء الطاعنة باختلاف المصححين
في ذات الورقة الواحدة.
ومن حيث إنه عما تثيره الطاعنة بالنسبة لمواد الاقتصاد السياسي، وتاريخ الفكر الاقتصادي،
والاقتصاد الزراعي فقد ذكرت الطاعنة فيما يتعلق بمادة الاقتصاد السياسي أن بقية الإجابة
على السؤال الثاني من الصفحتين الأخيرتين أغفل تصحيحهما، كما أن الدرجة قد وضعت في
الصفحة السابقة على هاتين الصفحتين، كما جرى شطب الفراغات الموجودة بكراسة الإجابة
ومنها هاتين الصفحتين وفي هذا فإن البين من الأوراق أن إجابة الطاعنة – وهي تقع في
كراسة واحدة – أن الشطب الموجود في الصفحات التي ليس بها إجابة لم يمس إجابة الطاعنة
وقد تم بهدف الحفاظ على أوراق الإجابة دون تعديل حال إرسالها من الكلية إلى المحكمة
وهو أمر جائز لا غبار عليه، أما الشطب بالقلم الأحمر الجاف على بقية السؤال الثاني
فقد تم بتوقيع ذات المصحح باعتبار أن هذا الجزء من الإجابة خطأ حسبما أفادت به الكلية
بمذكرتها من أنه تم شطبه بمعرفة أستاذ المادة المصحح وتوقيعه واضح على هذا الشطب، وذلك
مما يؤكد أن بقية السؤال الثاني كانت تحت نظر المصحح وتوقيعه واضح على هذا الشطب، وذلك
مما يؤكد أن بقية السؤل الثاني كانت تحت نظر المصحح وهو بصدد الشطب عليها لأسباب فنية
تستقل الجهة الإدارية بتقديرها مما لا معقب عليها في ذلك طالما خلا تقديرها من سوء
استعمال السلطة أو الانحراف بها… أما بالنسبة لما تثيره الطاعنة بالنسبة لمادة تاريخ
الفكر الاقتصادي فقد ذكرت الطاعنة أن بقية إجابة السؤال الثالث من القسم الثاني والموجودة
في الكراسة الثانية لم تقرأ ولم تصحح ولم تعط عنها درجة، فقد ثبت من الأوراق أن إجابة
هذا السؤال امتدت إلى نهاية الكراسة ثم استكملتها الطاعنة لتشمل الصفحة الأولى من الكراسة
الثانية التي تضمنت باقي إجابتها على أسئلة أخرى أعطيت لها درجاتها وهو ما ينبئ على
أن هذا الجزء الأخير من السؤال الثالث كان تحت نظر المصحح ودخل ضمن تقديره، ولا ينال
من ذلك أن الدرجة التي قدرت لهذا السؤال أدرجها المصحح في نهاية الكراسة الأولى وليس
في نهاية السؤال إذا لا يوجد ما يقيده في اختيار موقع كتابة الدرجة من الإجابة هذا
وليس صحيحاً ما أثارته الطاعنة من أن الأسئلة الأخرى التي تلت إجابة السؤال الثالث
من القسم الثاني قام بتصحيحها مصحح آخر غير مصحح السؤال الثالث ذلك أن الثابت أن المصحح
الذي قام بتصحيح السؤال الثالث سالف الذكر هو نفس المصحح الذي قام بتصحيح الأسئلة التالية
بذات الكراسة، وبذات القلم المستخدم في تصحيح إجابة السؤال المشار إليه وكل ذلك مما
يؤكد أن بقية إجابة السؤال الثالث بالكراسة الثانية كانت تحت نظر المصحح، وأما بالنسبة
لما تثيره الطاعنة بالنسبة لمادة الاقتصاد الزراعي من عدم إطلاع المصحح على بقية إجابة
السؤال الثالث وكذلك بقية إجابة السؤال الأول الواردتين في الكراسة الثانية – فإن الثابت
من الأوراق أن إجابة الطاعنة وقعت في كراستين ابتدأت الكراسة الأولى بإجابة السؤال
الأول، واختتمت الكراسة الثانية ببقية هذا السؤال وقد قام المصحح بوضع تقدير إجابة
السؤال 3,5 درجة على رأس إجابة هذا السؤال، وأحاط الجزء الأخير من السؤال "تحت عنوان
السؤال الأول – تابع "بدائرة باللون الأحمر وأخرى مماثلة في نهايته حيث اختتمت الطاعنة
إجابتها بعبارة "الحمد لله"، كذلك فقد وضع تقديره لإجابة السؤال الثالث والتي جاءت
نهايتها سابقة على "عنوان بقية السؤال الأول – تابع" الذي أحاطه المصحح بدائرة حمراء
كما سبق البيان ووضع تقديره لإجابة السؤال الثالث 5.5 درجة على رأس إجابة هذا السؤال
مما يقطع بأن بقية كل من السؤال الثالث والسؤال الأول كان تحت نظر المصحح وتم تقديره
ضمن باقي إجابة كل من السؤالين.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تثيره الطاعنة من عدم التناسب بين إجاباتها والدرجة التي قدرت
لها في مادة علم الاقتصاد الاجتماعي فإن ذلك مما يدخل في تقدير الجهة الإدارية باعتباره
من الأمور الفنية التي لا معقب عليها فيها طالما خلا تقديرها من إساءة السلطة أو الانحراف
بها.
ومن حيث إن الثابت من كراسة إجابة الطاعنة السالف الإشارة إليها أن الرقم السري للطاعنة
مطابق لرقم جلوسها واسمها، وأن كل كراسة مصححة بالكامل بإجراءات صحيحة وأن جميع أجزاء
إجاباتها كانت تحت نظر المصحح وداخلة ضمن تقديره لما تستحقه من درجات وأن جمع الدرجات
في كل كراسة صحيح وأن نقل الدرجات من الكراسات إلى كشوف الرصد صحيح كذلك وأن المجموع
الكلي الموضح بتلك الكشوف صحيح ومطابق لما أعلن من نتائج وأن التقديرات المعلنة في
كل ماد ة على حدة والتقدير العام كذلك جميعها مطابق لما ورد في كشف رصد الدرجات، وما
حدث بالنسبة لإجابات الطاعنة حدث بالنسبة لإجابات زميلها المستشهد به الطالب/………
وبناء على ما سبق يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً مبنياً على أسباب تبرره وتنتجه
قانوناً.
ومن حيث إن إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها هما من العيوب القصدية في السلوك
الإداري قوامهما أن يكون لدى الجهة الإدارية قصد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف
بها وذلك بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار
أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة، وعلى هذا الأساس فإن عيب إساءة
استعمال السلطة أو الانحراف بها يجب إقامة الدليل عليه لأنه لا يفترض، ولا يصلح دليلاً
في هذا الشأن ما تسوقه ألطاعنه من قول مرسل عما يضمره أساتذة الكلية لوالدها من الحقد
والسخط والكراهية مما تكشف من مذكرتهم رداً على الدعوى وأنهم هم الذين يقومون بوضع
الأرقام السرية، ومن ثم فهم الذين يعرفون الرقم السري للطاعنة وأن هذه الكراهية سببها
اعتراض الكلية على سفر والد الطاعنة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في إطار أحد المشروعات
البحثية للكلية بدعوى انفصام الصلة بين المشروع وتخصص والدها، فإنه لم يقم دليل بالأوراق
على أن لذلك أثر على إصدار القرار الطعين أما الزعم بتلاعب الأساتذة في التصحيح لعلمهم
بالرقم السري للطاعنة فلم يقم الدليل عليه في الأوراق كذلك لما ثبت – كما سبق البيان
– من أن التصحيح تم على الوجه الصحيح ولم تشبه أية أخطاء مادية أو إغفال تصحيح من أجزاء
إجابة الطاعنة.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإذ كان تصحيح أوراق الإجابة وتقدير الدرجات هو من
الأمور الفنية التي تستقل الجهة الإدارية بتقديرها بلا معقب عليها في ذلك ما لم يكون
قد شابها خطأ مادي أو سوء استعمال السلطة أو الانحراف بها وهو الأمر الذي لم يقم عليه
دليل بالأوراق ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون وتكون
الدعوى بجميع طلباتها الأصلية والاحتياطية فاقدة لأساسها القانوني خليقة بالرفض، ويكون
الحكم المطعون فيه وقد قضى بذات النظر قد صادف الصواب الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة المصروفات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنة المصروفات.
