الطعن رقم 1850 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 13 /04 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 869
جلسة 13 من إبريل سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وسامي أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1850 لسنة 37 قضائية عليا
بورصة الأوراق المالية – القيد في سجل السماسرة بالبورصة – شروطه.
اللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم
162 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 121 لسنة 1981.
ثمة شروط معينة ينبغي توافرها فيمن يتقدم بطلب قيد اسمه سمساراً في البورصة سواء كان
ذلك لأول مرة أو كان مقيداً ثم افتقد شرطاً منها ترتب عليه شطب قيده وأخص هذه الشروط
هي ألا يكون قد أشهر إفلاسه وألا يكون حكم عليه بالإدانة في جناية أو جريمة سرقة أو
نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو مخالفة قانون النقد إلا إذا كان قد رد إليه اعتباره
وكذلك أيضاً أن يثبت حسن السير ونزاهته التجارية إلى جانب الشروط الأخرى – قد لا يكون
الطالب قد سبق الحكم عليه بالإدانة في جناية أو حتى الجرائم المذكورة ومع ذلك لا يكون
محمود السيرة حسن السمعة التجارية – أساس ذلك أن هذا الشرط ورد في نص عام دونما تحديد
لأسباب فقدان هذه السمعة على سبيل الحصر أو المثال بأمور تكون على قدر من الخطورة –
يختلف الأمر في حالة صدور حكم بالإدانة في جناية أو جنحة مما ذكر فهو على وجه اليقين
مما يتنافى مع حسن السمعة التجارية مؤدى ذلك أن الشرطين مستقلان عن بعضهما مما يتعين
ضرورة توافرهما معا إلى جانب تقدير الأسباب الأخرى التي يكون للجهة الإدارية حق تقديرها
في نطاق مسئوليتها وهو تقدير تجريه تحت رقابة القضاء الإدارى – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 10/ 4/ 1991 أودع الأستاذ/……… المحامى
بصفته وكيلاً عن رئيس لجنة بورصة الأوراق المالية بالقاهرة بصفته تقرير طعن قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تم قيده برقم 1850 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بالقاهرة جلسة 11/ 2/ 1991 في الدعوى رقم 5115 لسنة 34 ق المقامة من
المطعون ضده والقاضي منطوقه "حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة
بالنسبة إلى وزير الاقتصاد، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وبقبولها
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن قيد المدعى
بجدول سماسرة بورصة الأوراق المالية بالقاهرة، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً
برفضها مع إلزام المطعون ضده في جميع الأحوال المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي
التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الطاعن "بصفته" المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 11/ 1994 وتداولت نظره بالجلسات التالية
على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 16/ 1/ 1995 قررت الدائرة حجز الطعن للحكم بجلسة
20/ 2/ 1995، وبهذه الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة
الأولى/ موضوع" لنظره بجلسة 1/ 4/ 1995، وقد تداولت المحكمة نظره بجلساتها على نحو
ما هو مدون بمحاضرها، وبجلسة 29/ 12/ 1996 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم
بجلسة الأحد الموافق 23/ 3/ 1997 وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 13/
4/ 1997 حيث صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا الموضوع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21/ 5/
1989 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 5115 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة
طالباً الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف القرار السلبي بإرجاء قبول قيده سمساراً بجدول
السماسرة العاملين بالبورصة لحين الفصل في الدعوى رقم 2952 لسنة 39 ق.
ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار وما يترتب عليه من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه من المقيدين بجدول السماسرة ببورصة الأوراق المالية اعتبارا
من 16/ 6/ 1974 ورخص له بفتح مكتب سماسرة أوراق مالية، وبتاريخ 9/ 10/ 1984 صدر قرار
لجنة البورصة باستبعاد اسمه من جدول السماسرة استناداً إلى صدور حكم في القضية رقم
4277 لسنة 1979 بتوقيع عقوبة الغرامة عليه قدرها مائة جنيه لحيازته مطبوعاً وشريط به
صور حذفتها الرقابة أصلاً، ونفذ الحكم بسداد الغرامة في 26/ 12/ 1979 ثم صدر حكم برد
اعتباره في 10/ 11/ 1984، فتظلم من قرار استبعاده بتاريخ 19/ 12/1984 حيث وصله رد على
تظلمه من كل من رئيس لجنة البورصة ومكتب الوزير بأنه يحق له وفقاً لحكم المادة (27/
2) التقدم بطلب جديد للقيد فتقدم بطلب في 5/ 2/ 1985 إلى رئيس لجنة البورصة ملتمساً
إعادة قيد اسمه من جديد بجدول سماسرة البورصة، إلا أنه التفت عن الطلب مما يعد امتناعاً
عن قيده رغم أحقيته الواضحة في ذلك حيث سبق أن وصله رد بمناسبة بحث تظلمه متضمناً ذلك
المعنى كما أن المادة (27/ 2) من اللائحة العامة للبورصات تتيح له الحق في إعادة القيد
طالما يتوافر في شأنه شروط المادة من اللائحة وهذا إلى جانب عدم وجود تعارض بين
طلبه إعادة القيد من جديد وإقامته للدعوى رقم 2951 لسنة 39 ق بإلغاء قرار استبعاده
من الجدول.
وأضاف المدعى أنه بالرغم مما قررته إدارة الفتوى المختصة من أنه لا يوجد مانع قانوني
من نظر الطلب الذي تقدم به لقيده بجدول السماسرة فإن لجنة البورصة أصرت على إرجاع البت
في طلب القيد الجديد لحين الفصل في موضوع الدعوى المشار إليها الأمر الذي يجعل القرار
المطعون فيه ورد على خلاف ما أكدته جميع المستندات والمكاتبات من أحقيته في طلب القيد.
وقد دفعت الجهة الإدارية الدعوى بطلب الحكم بعدم قبولها واحتياطياً برفضها بشقيها مع
إلزام رافعها المصروفات.
وبجلسة 19/ 2/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها بعدم قبول الدعوى لرفعها على
غير ذي صفة بالنسبة إلى وزير الاقتصاد، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد
وبقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن
قيد المدعى بجدول سماسرة بورصة الأوراق المالية بالقاهرة وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس إن القرار المطعون فيه من القرارات السلبية التي لا
تتقيد بميعاد رفع دعوى الإلغاء المقرر بالمادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1972 حيث يظل ميعاد الطعن مفتوحاً طالما ظل الامتناع قائماً، ومن ثم يتعين
رفض الدفع المبدي من لجنة بورصة الأوراق المالية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.
وبالنسبة للموضوع فإنه لما كان المدعى من المقيدين بجدول سماسرة بورصة الأوراق المالية,
أثناء عمله اتهم بحيازة مطبوعات وأفلام مخلة بالآداب العامة بقصد الاتجار والعرض والتوزيع
وصدر ضده الحكم في القضية رقم 4277 لسنة 1975 آداب الأزبكية بجلسة 22/ 12/ 1979 بتغريمه
مائة جنيه والمصادرة وتأيد الحكم استئنافيا بالحكم الصادر في القضية رقم 204 لسنة 1980
جلسة 28/ 2/ 1980 جنح مستأنف شمال القاهرة.
وبتاريخ 9/10/ 1984 صدر قرار اللجنة العامة لبورصة الأوراق المالية بالقاهرة باستبعاده
من جدول سماسرة البورصة وبتاريخ 5/ 2/ 1985 تقدم بطلب إلى البورصة لإعادة قيده بسجل
سماسرة البورصة إلا أن اللجنة انتهت إلى اقتراع سرى إلى عدم عرض موضوع القيد عليها
فتظلم المذكور للجنة الاستئنافية المنصوص عليها في المادة من لائحة البورصة حيث
أخطرته بكتابها رقم 4161 في 13/ 1/ 1988 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبتاريخ 13/ 1/ 1988 تقدم المدعى بطلب جديد لقيده بسجل سماسرة البورصة. وبدأت اللجنة
في استعراض ملابسات الموضوع حيث إن دعوى إلغاء قرار الاستبعاد ما زالت منظورة أمام
القضاء، ورأت في النهاية عدم ملاءمة نظر الطلب ما دامت الدعوى مرفوعة أمام القضاء.
ومن حيث إن المادة من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "يترتب على رد الاعتبار
محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية
والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية".
ولما كان من الثابت أن المدعى حصل على حكم محكمة جنايات القاهرة برد الاعتبار إليه
مما يعنى محو الحكم القاضي بإدانته في جريمة حيازة المطبوعات المخلة بالآداب وذلك بالنسبة
للمستقبل وبالتالى يزول بمقتضاه كل ما يترتب عليه من حرمان من الحقوق ومن بينها حق
القيد في جدول سماسرة البورصة ومن ثم يتوافر فيه الشرط القاضي بألا يكون قد صدر ضده
حكم بالإدانة في جريمة من الجرائم المشار إليها بالمادة من اللائحة العامة لبورصة
الأوراق المالية، كما أنه بالنسبة لشرط حسن السمعة فإنه ليس مقبولاً أن يظل الحكم المشار
إليه بعد زوال آثاره ملاحقاً له في المستقبل طالما استوى سلوكه وانتفت عنه سمة الضعف
في الخلق ولم يقم شاهد على انتفاء نزاهته واستقامة سيرته وسلوكه. وخلصت المحكمة إلى
أن قرار لجنة البورصة بالامتناع عن إعادة قيده بجدول سماسرة البورصة يكون قد صدر مشوباً
بعيب مخالفة القانون حقيقاً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في
تطبيقه وتأويله ذلك لأن البورصة دفعت أمام محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى شكلاً
لرفعها بعد الميعاد وقضت المحكمة برفض الدفع وبقبول الدعوى شكلاً استناداً إلى أن القرار
المطعون فيه من القرارات السلبية التي لا يتقيد رفعها بالميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء
المنصوص عليه بالمادة من قانون مجلس الدولة بينما أن الثابت بالأوراق أن لجنة
البورصة أصدرت قراراً بعدم الموافقة على عرض موضوع قيد المطعون ضده على اللجنة لعدم
توافر شرط حسن السمعة فيه مما يعنى رفض الطلب وبدليل تقدمه باستئناف على هذا القرار
أمام اللجنة الاستئنافية ورفض هذه اللجنة للتظلم المقدم منه، وهذا يشير إلى إن الطعن
ينصب على قرار إيجابي وليس سلبياً على نحو ما ذهب إليه الحكم الطعين وبالنسبة للموضوع
فلقد ذهبت الجهة الطاعنة إلى أن المحكمة حلت محل لجنة البورصة فيما تختص به من تقدير
لمدى توافر شرط حسن السمعة في طالب القيد وبقية شروط القبول الأخرى رغم أن رقابة القضاء
عليها تكون فقط في حالة الانحراف وإساءة استعمال السلطة، أما وإن المحكمة قضت من تلقاء
نفسها بتوافر الشرط المانع من القيد في حق المطعون ضده استناداً على حكم رد الاعتبار
فإنها تكون فيما ذهبت إليه خالفت أحكام القانون حيث إنها خلطت بين شرط توافر حسن السمعة
التجارية وشرط عدم الحكم بالإدانة في جريمة مخلة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره إذ إن
كلا من الشرطين مستقل عن الآخر ورد الاعتبار لا يعد دليلاً قاطعاً على حسن السيرة التي
لم يتطلب لتواجدها انتفاء الاتهام لأن سوء السيرة تقوم في أساسها على ما يعلق بسمعة
الإنسان من شوائب تلوك بها الألسن دون أن يصل الأمر إلى حد صدور أحكام جنائية ضده،
خلص الطاعن من عريضة طعنه إلى طلباته السابقة، ولما كان من المقرر طبقاً لقضاء هذه
المحكمة أن تكييف الدعوى أنما هو من تصريف المحكمة إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف
طلبات الخصوم أن تنقصي هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم، وأن تعطى الدعوى
وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها
وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب.
ولما كانت الجهة الطاعنة أبدت دفعها الشكلي أمام محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى
شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني المقرر لرفع دعوى الإلغاء طبقاً لنص المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 7/ 4/ 1972، استناداً إلى أن موضوع طلب الإلغاء
ينصب على قرار إيجابي صادر من اللجنة الاستئنافية بقبول تظلم المدعى شكلاً ورفضه موضوعاً
ثم إن هذا الدفع يمثل أحد الأسباب التي قام عليها الطعن الماثل بعد أن انتهت المحكمة
في تكييفها للدعوى بأنها طعن على قرار سلبي بالامتناع عن قيد المدعى في جدول السماسرة
يفتح له ميعاد الطعن طالما أن حالة الاستمرار قائمة.
ومن حيث إنه بما لهذه المحكمة من هيمنة على تكييف طلبات الخصومة ترى أن طعن المدعى
أمام محكمة القضاء الإدارى كان منصرفاً إلى النتيجة التي أبلغ بها بمناسبة فحص طلبه
الثاني المقدم في 13/ 6/ 1988 للقيد بسجل السماسرة حيث أخطره رئيس لجنة البورصة بخطابها
رقم 1879 المؤرخ 22/ 3/ 1988 بعدم ملائمة نظر الطلب المقدم منه ما دامت الدعوى مرفوعة
أمام القضاء ويعنى بذلك الدعوى رقم 2952 لسنة 39 ق التي أقامها المذكور ضد البورصة
بشأن قرار استبعاده من الجدول، وهو الأمر الذي حدده المدعى بوضوح في ختام عريضة الدعوى
المذكورة بطلبه وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بإرجاء طلب إعادة قيده كسمسار بالجدول
لحين الفصل في القضية 2952 لسنة 39 ق المشار إليها، الأمر الذي يقطع بانصراف نيته في
الطعن إلى النتيجة التي خلصت إليه اللجنة الاستئنافية بدراستها لطلبه الأول وهو ما
تركز عليه البورصة سواء في دفاعها أو أسباب طعنها وصولاً إلى أن الطعن ينصب على قرار
إيجابي بالرفض انتهت مواعيد الطعن عليه وطالما أن الأمر كذلك وحيث أفصحت الجهة الإدارية
عن رأيها بعدم ملائمة نظر الطلب في الوقت الذي ما زالت الدعوى فيه منظورة أمام القضاء
فإن ذلك لا يعنى رفضاً صريحاً لموضوعه، وإنما هي حالة إرجاء تتحقق بها حالة الاستمرار
بالامتناع عن إصدار قرار في شأن من الأمور التي يفرض القانون عليها أن تصدر قراراً
فيه، مما يفتح للمدعى ميعاد الطعن وحقه في إقامة الدعوى في أى وقت طالما أن حالة الاستمرار
بالامتناع قائمة دون التقيد بما تنص عليه المادة من قانون مجلس الدولة بشأن ميعاد
الطعن على القرارات الإدارية الصريحة، ومن ثم يكون الدفع المبدي من جانب الجهة الطاعنة
بطلب الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد غير صحيح ويتعين لذلك القضاء
برفضه.
ومن حيث موضوع الطعن فإن المادة من اللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية الصادرة
بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1975 المعدل بالقانون 121 لسنة 1981 تنص
على أنه "يشترط فيمن يقبل سمساراً:
1 – أن يكون مصرياً بالغاً من العمر خمساً وعشرين عاماً كاملة متمتعاً بالأهلية القانونية.
2 – ألا يكون قد أشهر إفلاسه في مصر أو في الخارج وألا يكون قد سبق الحكم عليه بالإدانة
في مصر أو في الخارج لجناية أو لجنحة سرقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو مخالفة
قوانين النقد إلا إذا كان قد رد إليه اعتباره.
3 – ……….
4 – أن يثبت حسن سيرته ونزاهته التجارية.
وتنص المادة على أنه "تقرر لجنة البورصة بالاقتراع السري قبول طلب المرشح أو رفضه……..
وتكون القرارات التي تصدرها اللجنة في هذا الشأن غير مسببة.
كما تنص المادة على أنه "إذا رفض طلب القبول فيجوز للمرشح خلال خمسة عشر يوماً
من تاريخ إعلانه بقرار الرفض بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول أن يرفع استئناف أمام
اللجنة المنصوص عليها في المادة وتفصل في التظلم بعد سماع أقوال المتظلم ورئيس
اللجنة كل على حده.
ويكون قرار هذه اللجنة غير مسبباً ونهائياً.
وتنص المادة من ذات اللائحة على أنه "تستبعد لجنة البورصة من قائمة السماسرة الذين
لم تعد تتوافر فيهم الشروط اللازمة للقيد أو الذين لا يؤدون رسم الاشتراك وغيره من
المبالغ المقررة باللائحة الداخلية في المواعيد المقررة".
ولمن استبعد اسمه من القائمة تقديم طلب لقيده من جديد إذا استوفى الشروط اللازمة لذلك
وتتبع في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في المادة ، ومفاد ذلك أن ثمة شروط معينة
ينبغي توافرها فيمن يتقدم بطلب قيد اسمه سمسار في البورصة سواء كان ذلك لأول مرة أو
كان مقيداً ثم افتقد شرطاً منها ترتب عليها شطب قيده وأخص هذه الشروط هي ألا يكون قد
أشهر إفلاسه وألا يكون قد سبق الحكم عليه بالإدانة في مصر أو في الخارج أو لجناية أو
لجنحة سرقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو مخالفة قوانين النقد إلا إذا كان قد
رد إليه اعتباره.
وكذلك أيضا أن يثبت حسن سيرته والنزاهة التجارية إلى جانب الشروط الأخرى.
ومن حيث إن المادة من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه:
يترتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب
عليه من انعدام الأهلية. والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية.
ولما كان المطعون ضده تم استبعاده من جدول سماسرة البورصة استناداً إلى فقده شرط حسن
السيرة التجارية وإلى أسباب أخرى أشارت إليها المذكرات المتتابعة المقدمة منها سواء
في مرحلة الدعوى أو الطعن ولم يكن سبب الاستبعاد قائماً على مجرد صدور حكم جنائي بالإدانة
فقط وإنما تلاقى ذلك مع أسباب أخرى اعتبرتها اللجنة المختصة تمس السمعة التجارية وكانت
جميعها هي أساس موقفها إزاء رفض الطلب الأول وعدم عرض الطلب الثاني لما توافر لديها
من مسببات وعقيدة تكونت عن دراسة سابقة لذات الطلب.
ومن حيث إن سيرة المرء هي ما عرف به أو عنه من صفات حميدة تتناقلها الألسن وتستقر في
الأوصاف على أنها صحيحة بينما أن سوء السيرة مرجعها ضعف في الخلق وانحراف في الطبع
تشيع عنه قاله السوء، ويتعين لإثبات سوء السيرة أن يقوم من القرائن والأدلة الجادة
ما يساند بعضه البعض على ثبوت الضعف في الخلق والانحراف في الطبع.
وإذ بينت الجهة الإدارية الأدلة الجادة على قناعتها بافتقاد المطعون ضده لشرط حسن السيرة
والنزاهة التجارية في الاتى:
1 – حكم محكمة الآداب في القضية رقم 4277 لسنة 1978 آداب الأزبكية والمؤيد استئنافيا
في القضية رقم 214 لسنة 1980 شمال القاهرة والقاضي بتغريمه بمبلغ مائة جنيه والمصادرة
لحيازته أشرطة منافية للآداب العامة بقصد الاتجار والعرض والتوزيع.
2 – شكوى الدكتورة أليس نجيب المتضمنة أن والدها احتفظ بأوراق مالية لدى السمسار……
وشركاه وكذا مبلغ 800 جنيه تحت حساب شراء أوراق مالية بخلاف 51 سهماً من أسهم شركة
الإسكندرية للغزل باسم والدها، 25 سهماً باسمها، ونظراً لأنه تم تصفية مكتب…….
بمعرفة السمسار…………. فقد رفض رد جميع مستحقاتهما وقد حققت الإدارة القانونية
في موضوع الشكوى وانتهت إلى صحتها، قد دفع السمسار المذكور للشاكية مبلغ مائتي جنيه
مقابل تنازلها عن الشكوى.
3 – تقدم الدكتور……….. بشكوى إلى البنك المركزي أوضح فيها أنه طلب من السمسار…….
بصفته مصفياً لمكتب السمسرة …….. و…….. قيمة التيسير النقدي عن أسهمه في شركة
سيجوارت التي تقدم بها المكتب المذكور ولكنه نفى أداء أية مبالغ له،
4 – بتاريخ 26/ 1/ 1983 تقدم عضو لجنة مراقبة المقصورة بالبورصة المكلفة بالمحافظة
على النظام بشكوى ضد ……….. نسب إليه فيها التفوه بصوت عال بألفاظ نابية فضلاً
عن سب الدين، وحققت البورصة في هذه الشكوى وانتهت إلى إحالته لمجلس التأديب.
ومن حيث إن رقابة القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التي انتهى إليها
القرار مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً. فإذا
كانت مستخلصة من أصول موجودة لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً
لا تنتج النتيجة التي يتطلبها القانون كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب
ووقع مخالفاً للقانون، فإذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغا من أصول موجودة تنتجها
مادياً أو قانونياً فقد قام القرار على سببه وكان مطابقاً للقانون.
وإذا كان للقضاء الإدارى أن يراقب صحة الوقائع التي تكون ركن السبب وصحة تكييفها القانوني
إلا أن لجهة الإدارة حرية تقدير أهميه الحالة والخطورة الناجمة عنها والتصرف الذي تتخذه
حيالها.
ومن حيث إن المادة من اللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية الصادرة بالقانون
رقم 161 لسنة 1975 والمطبق أحكامها على وقائع النزاع المطروح تنص على أنه يشترط فيمن
يقبل سمساراً……..
2 – ألا يكون قد أشهر إفلاسه في مصر أو في الخارج وألا يكون قد سبق الحكم عليه بالإدانة
في مصر أو في الخارج لجناية أو لجنحة سرقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو مخالفة
قوانين النقد إلا إذا كان قد رد إليه اعتباره….
4 – أن يثبت حسن سيرته ونزاهته التجارية.
ويبين من هذا النص أن المشرع اشترط في طالب القيد كسمسار بالبورصة من بين شروط أخرى
توافر شرطين أساسيين لا يغنى قيام أحدهما عن قيام الآخر هما الشرطان المذكوران فقد
لا يكون الطالب قد سبق الحكم عليه بالإدانة في جناية أو جنحة من الجرائم المذكورة ومع
ذلك لا يكون محمود السيرة حسن السمعة التجارية، ولذلك فإن الشرطين مستقلان عن بعضهما
مما يتعين ضرورة توافرهما معا إلى جانب تقدير الأسباب الأخرى التي يكون للجهة الإدارية
حق تقديرها في نطاق مسئوليتها وهو تقدير تجريه تحت رقابة القضاء الإداري ولا تثريب
عليها طالما خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها لأن سمعة الطالب
قد تتأثر بمسلك شخصي أو خلقي أو بأوضاع تحيط به يكون لها تأثير على مستوى الأمانة في
أداء العمل المنوط به.
ولما كان الحكم الصادر برد الاعتبار فيما اسند للمطعون ضده في الجريمة المشار إليها
يعنى محو الحكم القاضي بإدانته فيها، فإن ما يكون له من تأثير في هذا الشأن ينصرف إلى
الشرط الخاص بألا يكون الطالب قد سبق الحكم عليه بالإدانة في جناية أو جنحة سرقة أو
نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو مخالفة لقوانين النقد دون أن يتعدى هذا الأثر لما للجهة
الإدارية من تقدير في توافر شرط حسن السيرة والنزاهة التجارية على استقلال.
ومن حيث إنه وقد استقر الرأي على أنه إذا ذكرت جهة الإدارة عدة أسباب لإصدارها لقرارها
وتخلفت بعض هذه الأسباب فإن تخلفها لا يؤثر ما دام أن الباقي من الأسباب يكفى لحمل
القرار المطعون فيه على وجهه الصحيح.
ولما كان الثابت من الأوراق أن المخالفات التي نسبت إلى المطعون ضده تكفى لحمل القرار
المطعون فيه على سببه الصحيح من افتقاد المذكور لشرط حسن السيرة والنزاهة التجارية
والذي يعتبر شرطاً مستقلاً تستقل جهة الإدارة بتقديره في ضوء ظروف وملابسات الحالة
المعروضة عليها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك حين اعتد بالحكم الصادر برد اعتبار المطعون
ضده كدليل على توافر هذا الشرط فغفل حق الجهة الإدارية في تقدير بقية الأسباب التي
قام عليها القرار الطعين، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
