الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 638 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 13 /04 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 857


جلسة 13 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 638 لسنة 36 قضائية عليا

ملاه – الترخيص بإقامة أو إدارة ملاه – ضوابطه.
المادة 2 من القانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي.
الأصل هو عدم جواز إقامة أو إدارة ملاه إلا في الجهات أو الأحياء أو الشوارع التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بناء على اقتراح المجالس البلدية – المشرع أورد استثنائين على هذا الأصل فأجاز الترخيص في إقامة ملاه في غير الجهات أو الأحياء أو الشوارع المحددة في حالتين الترخيص في إقامة ملاه ملحقة بمحال عامة إذا كانت مخصصة بصفة أصلية لرواد هذا المحال وكانت بذات المكان الترخيص في إقامة ملاه خاصة بالهيئات والجمعيات متى كانت ملحقة بالعقار الذي تشغله الهيئة أو الجمعية ويشرط عدم استغلالها في أغراض تجارية – اشترط المشرع لتمتع الملهى الخاص بالجمعية بالاستثناء المشار إليه – وجوب عدم تشغيل أو استغلال الملهى في أغراض تجارية على أى وجه من الوجوه سواء كان المستغل في هذه الأغراض هي الجمعية ذاتها صاحبة الملهى وبطريقة مباشرة أو كان الاستغلال التجاري بواسطة آخر استأجر الملهى من الجمعية أو الهيئة أو خول له حق الانتفاع فالحظر في هذه الحالة حظر عيني يرد على الملهى ذاته – مؤدى ذلك – لا يجوز استغلال الملاهي الخاصة بالهيئات أو الجمعيات في شوارع أو أحياء غير تلك المحددة بقرار من السلطة المختصة في أغراض تجارية كما لا يجوز لجهة الإدارة المختصة الترخيص في إدارة هذه الملاهي للأغراض التجارية وإلا كان قرارها مخالفاً للقانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 22/ 11/ 1990 أودع الأستاذ/………. المحامى بصفته نائباً عن الطاعن……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 638 لسنة 36 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى في الدعويين المشار إليهما والذي قضى برفض الدعويين وإلزام المدعى المصروفات. وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه – وللأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويض الطاعن على الوجه الذي تراه المحكمة وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على الوجه المبين بالأوراق وبجلسة 4/ 3/ 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 12/ 5/ 1996 حيث تم تداول الطعن أمام المحكمة إلى أن قررت حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر في 30/ 11/ 1989 وأقيم الطعن الماثل في 22/ 1/ 1990 مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع الماثل تتحصل في أنه بتاريخ 29/ 12/ 1982 أقام الطاعن الدعوى رقم 1345 لسنة 37 ق ضد محافظ القاهرة ووزير الشئون الاجتماعية طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار حي جنوب القاهرة رقم 85 لسنة 1982 بغلق مسرح هدى شعراوي والذي قدم طلباً للترخيص باستغلاله في 20/ 5/ 1982 وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أن مجلس إدارة جمعية هدى شعراوي وافق بتاريخ 4/ 1/ 1982 على تأجير المسرح التابع لها وأعلن عن ذلك في الصحف بتاريخ 26/ 2/ 1982، 27/ 2/ 1982 وأنه تقدم بعطاء لتأجير المسرح وفقاً للشروط المعلن عنها وتحديد يوم 13/ 3/ 1982 لفتح المظاريف وأخطرت الجمعية بتلك الإجراءات مدير الشئون الاجتماعية بمنطقة جنوب القاهرة، وقد وافق مجلس إدارة الجمعية بجلسة 15/ 3/ 1982 على العطاء المقدم منه وأرسلت الأوراق لوزارة الشئون التي لم تعترض على ذلك وتحرر عقد إيجار للمدعى في 17/ 5/ 1982 كما وافق المجلس الشعبي في 8/ 8/ 1982 على التصريح له باستخراج ترخيص لمسرح هدى شعراوي وأضاف المدعى أنه صدر بعد ذلك قرار نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية بحل مجلس جمعية هدى شعراوي وتشكيل مجلس إدارة مؤقت وأعقب ذلك طلب وزارة الشئون الاجتماعية من مجلس الإدارة الجديد العدول عن قراره بالتصريح بمزاولة النشاط المسرحي لمسرح هدى شعراوي لاعتراض الوزارة على تغيير نشاط المسرح إلا أن مجلس الإدارة المؤقت أكد موافقته السابقة في 8/ 8/ 1982 بتأجير المسرح وإزاء الموافقة الضمنية الناتجة على عدم الاعتراض على الواقع بدأ في تجهيز المسرح حيث أنفق في ذلك مائة وثمانون ألف جنيه، وتعاقد مع الممثلين والمخرجين وأعلن عن الإنتاج في 15/ 12/ 1982 إلا أنه فوجئ في 14/ 12/ 1982 بقوات شرطة المرافق تقتحم المسرح وتطرد الجميع وتقوم بتشميعه نفاذاً لقرار رئيس حي جنوب القاهرة رقم 85 الصادر في 14/ 12/ 1982.
وبتاريخ 2/ 1/ 1983 أقام الطاعن أيضاً الدعوى رقم 1435 لسنة 37 ق ضد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة بذات الطلبات، وبجلسة 20/ 1/ 1983 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 1435 لسنة 37 للدعوى رقم 1345 لسنة 37 ليصدر فيهما حكم واحد، وأثناء نظر النزاع طلبت نقابة المهن السينمائية ونقابة المهن التمثيلية واتحاد النقابات الفنية قبول تدخلهم انضمامياً للمدعى في طلباته، كما طلب…………. قبوله خصماً منضماً للحكومة في طلب رفض الدعوى، وقدم المدعى مذكرة أضاف فيها طلب وقف وإلغاء قرار وزيرة الشئون الاجتماعية بعدم تشغيل المسرح وطلب تعويضه بمبلغ 500000 جنيه عن الأضرار التي أصابته، وبجلسة 24/ 3/ 1983 قضت المحكمة أولاً بقبول تدخل المنضمين للمدعى على الوجه السابق بيانه ورفض تدخل المنضمين للحكومة في طلباتها، واستبعدت المحكمة طلب المدعى وقف تنفيذ وإلغاء قرار وزيرة الشئون الاجتماعية وطلب التعويض لعدم سداد الرسوم المقررة قانوناً، وبجلسة 30/ 11/ 1983 صدر الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات، وقد شيد الحكم قضاءه على سند من القول أن الثابت من الأوراق أن شارع القصر العيني الذي يوجد به مبنى جمعية هدى شعراوي والمسرح الملحق به محل النزاع مقام قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي وبالتالى فإن الترخيص بإدارة هذا المسرح أو استمرار الترخيص السابق على تاريخ العمل بهذا القانون يستلزم توافر شرطين عملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون المشار إليه وهو أن يكون المسرح ملحقاً بمبنى الجمعية والشرط الثاني هو عدم استغلاله في أغراض تجارية على أى وجه من الوجوه سواء بطريقة مباشرة عن طريق الجمعية أو بطريقة غير مباشرة بأن يعهد باستغلال الملهى لشخص آخر، واستطرد الحكم المطعون فيه إلى أنه وإذ ثبت أن المدعى استأجر المسرح محل النزاع من جمعية هدى شعراوي بتاريخ 17/ 5/ 1982 لمدة خمس سنوات وشرع في إعداده لاستغلاله تجارياً في عرض مسرحيات فرقته وكون لذلك شركة توصية بسيطة قيدت بالسجل التجاري برقم 222047 في 28/ 11/ 1982، ومن ثم فإن ذلك يعد في حكم استغلال المسرح في أغراض تجارية بهدف تحقيق الربح، الأمر الذي يتعارض مع نص الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون سالف الذكر، وعليه فلا يجوز الترخيص للمدعى بإدارة هذا المسرح واستغلاله تجارياً، وهو ما قامت به الجهة الإدارية المختصة إذ سكتت عن إعطاء المدعى هذا الترخيص وهو ما ثبت من الكتب الصادرة من حي جنوب القاهرة بالإضافة إلى أن المجلس التنفيذي لحى جنوب القاهرة رفض الترخيص للمدعى، وأضاف الحكم المطعون فيه أنه لا يؤثر في ذلك ما يقوله المدعى من حصوله على موافقة المجلس الشعبي لحى جنوب القاهرة، ذلك أن ما أبداه لا يعدو أن يكون مجرد توصية ويكون توجيه اعتراض عليها من رئيس حي جنوب القاهرة وعدل عنها المجلس الشعبي في ضوء ما تبين له من أن المسرح يتبع جمعية هدى شعراوي التي تخضع لإشراف وزارة الشئون الاجتماعية التي اعترضت على تغيير نشاط المسرح، كما أشار الحكم المطعون فيه أنه لا يجد المدعى من افتراض أن انقضاء 45 يوماً على تقديمه طلب استخراج الترخيص دون إخطاره بشيء يعتبر موافقة ضمنية من جانب الجهة الإدارية على الموقع إذ أن هذا الميعاد لا يبدأ إلا من تاريخ أداء رسم المعاينة والثابت أن المدعى لم يؤد رسم المعاينة ولم يطلب منه ذلك إذ إن الجهة الإدارية المختصة رفضت طلبه ابتداء، وخلص الحكم المطعون فيه من كل ما تقدم إلا سلامة القرار المطعون فيه ورفض الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون لم يلق قبولاً من المدعى فأقام طعنه الماثل على سن من القول بأن المسرح موضوع النزاع يعد مرخصاً لأنه شهر قبل العمل بالقانون رقم 372 لسنة 1956 وتعديلاته كما أنه حصل على ترخيص في 14/ 7/ 1982 من المطعون ضده الأول ومن ثم يرى الطاعن تبعاً لذلك أن المسرح موضوع النزاع معفى من الترخيص كما أن موافقة شركة القاهرة للكهرباء على إنشاء كشك تحويلات للمسرح ينطوي على موافقة على استغلال المسرح، كما أشار تقرير الطعن أن المادة 30 من القانون المشار إليه قد حددت حالات الغلق على سبيل الحصر وليس بينها حالة المسرح موضوع النزاع، كما أشار الطاعن أنه لم يحدث تغيير في نشاط المسرح وأضاف الطاعن أن النشاط المسرحي لا يعد عملاً تجارياً بحسبان أن النشاط المسرحي تأليفاً وغناء وموسيقى وإخراجاً يعتبر من المصنفات الفنية التي لا تخرج عن مجال النشاط التجاري – واستطرد الطاعن أن المصنفات المسرحية على سبيل التحديد تخرج عن نطاق الأعمال التجارية بحسبان أنها تتكون في الأصل من مصنف مكتوب، وهو في طبيعته من نتاج ذهن المؤلف الذي لا يمكن وصفه بالتاجر وبالتالى لا يمكن وصف نتاج ذهنه بالعمل التجاري ويندرج في تكوينها التمثيل والإخراج كما تشمل أيضاً عنصر الموسيقى كما أضاف الطاعن أن النشاط المسرحي لا يخضع لضريبة الأرباح التجارية وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات السابق بيانها.
من حيث إن الثابت من ملف الطعن الماثل أنه سبق للجهة الإدارية أن أقامت الطعن رقم 1390 لسنة 29 ق في الحكم من محكمة القضاء الإدارى في الشق العاجل في الدعويين المشار إليهما والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقد صدر حكم هذه المحكمة بهيئة أخرى بجلسة 5/ 11/ 1983 بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ هذا القرار وألزمت المدعى المصروفات.
ومن حيث إن المادة الثانية من القاهرة رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي تنص على أنه "لا يجوز إقامة أو إدارة ملاهي إلا في الجهات والأحياء التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على موافقة المحافظ أو المدير، وكذلك تؤخذ موافقته في الجهات التي ليست بها مجالس بلدية، ويجب موافقة وزارة الداخلية إذا تضمن القرار جهات أو أحياء أو شوارع لا يجوز فيها فتح محلات عامة من النوع الأول، ويجوز أن يحدد في القرار أعداد الملاهي التي يجوز الترخيص بها وسعة كل منها.
على أنه يجوز في غير الجهات أو الأحياء أو الشوارع المنصوص عليها في الفقرة السابقة الترخيص في إقامة ملاه ملحقة بمجال إذا كانت مخصصة بصفة أصلية لرواد هذه المحال وكانت بذات المكان.
كما أنه يجوز الترخيص في إقامة ملاهي خاصة بالهيئات والمؤسسات والجامعات والمعاهد والمدارس متى كانت ملحقة بالعقار الذي تشغله الهيئة أو المؤسسة أو الجمعية أو المعهد أو المدرسة بشرط عدم استغلالها في أغراض تجارية ولوزيرة الشئون البلدية والقروية أن تعفى تلك الملاهي من بعض أحكام القانون أو القرارات المنفذة له.
ومفاد ذلك أن الأصل الذي قررته هذه المادة في فقرتها الأولى هو عدم جواز إقامة أو إدارة ملاه إلا في الجهات أو الأحياء أو الشوارع التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بناء على اقتراح المجالس البلدية، غير أن الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة أوردت استثنائين على هذا الأصل فأجازت الترخيص في إقامة ملاه في غير الجهات أو الأحياء أو الشوارع المحددة في حالتين 1 – الترخيص في إقامة ملاه ملحقة بمحال عامة إذا كانت مخصصة بصفة أصلية برواد هذه المحال وكانت بذات المكان. 2 – الترخيص في إقامة ملاه خاصة بالهيئات والجمعيات متى كانت ملحقة بالعقار الذي تشغله الهيئة أو الجمعية وبشرط عدم استغلالها في أغراض تجارية.
ومن حيث إنه وقد اشترط المشرع لتمتع الملهى الخاص بالجمعية بالاستثناء المشار إليه كما هو الحال في النزاع الماثل – وجوب عدم تشغيل أو استغلال الملهى في أغراض تجارية على أى وجه من الوجوه سواء كان المستغل في هذه الأغراض هي الجمعية ذاتها صاحبة الملهى وبطريقة مباشرة أو كان الاستغلال التجارة بواسطة آخر استأجر الملهى من الجمعية أو الهيئة أو خول له حق الانتفاع به، فالحظر في هذه الحالة حظر عيني يرد على الملهى ذاته وبناء على ذلك فإنه لا يجوز استغلال الملاهي الخاصة بالهيئات أو الجمعيات في شوارع أو أحياء غير تلك المحددة بقرار من السلطة المختصة في أغراض تجارية، كما لا يجوز لجهة الإدارة المختصة الترخيص في إدارة هذه الملاهي للأغراض التجارية وإلا كان قرارها مخالفاً للقانون.
ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 43 من القانون المشار إليه من استثناء الملاهي المرخص بها عند العمل بهذا القانون من أحكام الفقرة الأولى من المادة 2 وتظل التراخيص الصادرة لها سارية المفعول إذا تظل خاضعة بشرط أن يكون الملهى ملحقاً بالعقار الذي تشغله الجمعية وألا يستغل في أغراض تجارية وذلك عملاً بصريح المادة 43 المشار إليها.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على النزاع الماثل فإن الترخيص بإدارة هذا المسرح أو استمرار الترخيص السابق على تاريخ العمل بالقانون منوط بتوافر الشرطين المنصوص عليهما في الفقرة الثالثة من المادة الثانية من هذا القانون، وهما أن يكون المسرح ملحقاً بمبنى الجمعية، ولا يستغل في أغراض تجارية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق الطعن أن الطاعن بعد أن استأجر المسرح من الجمعية في 17/ 5/ 1982 بدأ في إعادته وتجهيزه لاستغلاله تجارياً في عرض مسرحيات وشكل لذلك شركة توصية بسيطة تقديت بالسجل التجاري في 28/ 11/ 1982 الأمر الذي يؤكد استغلال المسرح في أغراض تجارية تستهدف أساساً الربح وهو الأمر الذي يخالف حكم الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أنه لم يصدر للطاعن موافقة نهائية من الجهة المختصة قانوناً بالترخيص له في إدارة المسرح وتشغيله وهو المجلس التنفيذي للحى برئاسة رئيس الحي طبقاً لحكم المادة 3 من القانون رقم 43 لسنة 1974 والمادة 7 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 باللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية بل إن منطقة إسكان حي جنوب القاهرة (رخص المحلات) أرسلت كتابها المؤرخ 22/ 6/ 1982 إلى إدارة التخطيط والمتابعة بالحي يفيد اعتراضها على الترخيص للطاعن باستغلال المسرح المذكور لأن شارع القصر العيني غير مصرح بفتح ملاه فيه فضلاً عن مجاورته لكلية الصيدلة ومدرسة التجارة على أبعاد تقل عن 100 متر كما أن ثمة خطاباً آخر موجه إلى نائب محافظ القاهرة من رئيس الحي يفيد رفض المجلس التنفيذي للحى الترخيص للطاعن في استغلال المسرح، ويشير إلى سبق صدور قرار من إسكان حي جنوب القاهرة برفض الترخيص.
ومن حيث إنه لا يقدح في ذلك ما أشار إليه الطاعن من موافقة المجلس الشعبي المحلى لحى جنوب القاهرة على الترخيص له في استغلال المسرح بتاريخ 8/ 8/ 1982 ذلك أن ما أبداه المجلس الشعبي المحلى في هذا الشأن لا يعدو أن يكون مجرد توصية، ذلك أن المادة 131 من القانون رقم 43 لسنة 1974 قد خولت رئيس الوحدة المحلية المختصة الاعتراض على أى قرار من المجلس الشعبي المحلى والثابت من أوراق الطعن أن رئيس حي جنوب القاهرة قد رفض التصريح للطاعن في استغلال المسرح المذكور كما أنه عند عرض توصية المجلس الشعبي المحلى للحى على المجلس الشعبي المحلى للمحافظة، عاد رئيس المجلس الشعبي المحلى للحى فأرسل خطابه المؤرخ 21/ 10/ 1982 إلى رئيس المجلس الشعبي المحلى للمحافظة يفيد بأن موضوع استغلال المسرح المذكور عرض على المجلس الشعبي المحلى دون توضيح ظروف تبعية المسرح لجمعية خاضعة لإشراف وزارة الشئون واعتراض وزارة الشئون على تغيير نشاط المسرح بتأجيره، ذلك أن اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي المحلى للحى أوصت بجلسة 17/ 10/ 1982 بإخطار مجلس المحافظة برد وزارة الشئون الاجتماعية ليكون تحت الدراسة عند صدور قرار المحافظ الأمر الذي يؤكد أنه فضلاً عن أن المجلس الشعبي للحى لا يملك إصدار قرار بالترخيص فإنه قد عدل عن التوصية السابق صدورها منه في هذا الشأن.
كما أنه لا يجدي الطاعن أيضاً في هذا الشأن ما آثاره من أن المادة السادسة من القانون توجب إعلان الطالب بالموافقة على موقع الملهى أو رفضه في ميعاد لا يجاوز 45 يوماً من تاريخ أداء رسم المعاينة وأنه يعتبر في حكم الموافقة على الموقع فوات هذه المدة دون إخطار الطالب بالرأي ولا يجدي ذلك لأن المادة الخامسة من القانون تنص على أن يقدم طلب الترخيص إلى إدارة الرخص…. مشتملاً على البيانات ومرافقاً له الأوراق والخرائط والرسومات المنصوص عليها في القرارات المنفذة لهذا القانون وعلى الجهة الإدارية المقدم إليها الطلب أن تبدى رأيها في ميعاد لا يجاوز شهراً من تاريخ وصوله، وفى حالة قبول الطلب بصفة مبدئية يكلف الطالب بأداء رسم المعاينة ….
ومفاد ذلك أن الميعاد المنصوص عليه في المادة السادسة لا يبدأ إلا من تاريخ أداء رسم المعاينة – والثابت أن الطاعن لم يخطر بالموافقة على قبول طلبه بصفة مبدئية ولم يؤد تبعاً لذلك رسم المعاينة الذي يبدأ به الميعاد المشار إليه.
ومن حيث إنه لا يغير من ذلك أيضاً ما أفاض به الطاعن سواء في تقرير طعنه أو مذكرات دفاعه من نفى وصف العمل التجاري على نشاط المسرح المشار إليه قولاً منه أن التأليف أو الإخراج أو التمثيل يعتبر من قبيل المصنفات الفنية ذلك أنه وإن كان صحيحاً أن تأليف المسرحية كنص مسرحي وكذلك إخراجها على الوجه الذي يراه المخرج هو من قبيل المصنفات الفنية إلا أن عرض العمل المسرحي للجمهور في ملهى مقابل دفع مبالغ من قبل المتفرج هو من قبيل الاستغلال التجاري ويؤكد ذلك ما هو ثابت من أوراق الطعن من أن الطاعن لدى مشروعه في إعداد المسرح موضوع النزاع للاستغلال قام بتكوين شركة توصية بسيطة قيدت بالسجل التجاري في 28/ 11/ 1982 الأمر الذي يؤكد استغلال المسرح في أغراض تجارية تستهدف الربح وهو الأمر الذي يخالف حكم الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون المشار إليه.
ومن حيث إنه وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا الفهم لصحيح حكم القانون فإنه يكون بما قضى به من رفض دعوى الطاعن قد أصاب صحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات