الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 606 لسنة 39 قضائية – جلسة 22 /04 /1995 

    مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1623


جلسة 22 من أبريل سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وحسني سيد محمد، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 606 لسنة 39 قضائية

هيئات عامة – الهيئة القومية لسكك حديد مصر – العاملون بها – نقل – إساءة استعمال السلطة.
يعتبر النقل من الأمور التي تترخص فيها الإدارة بسلطتها التقديرية بلا معقب عليها طالما استهدفت وجه الصالح العام – مواكبة قرار النقل لجزاء تأديبي لا ينم بذاته عن انطواء القرار على عقوبة مقنعة بحسبان أن الواقعات المشكلة للذنب الإداري قد تستوي سنداً صحيحاً للنقل وباعثاً مشروعاً على إجرائه حرصاً على حسن سير العمل وانتظامه – النقل إلى جهة تزخر بالعمالة الزائدة وإفصاحها عن عدم حاجتها إليه وعدم وجود درجات خالية للنقل إليها والادعاء دون دليل بأن المنقول تعدى بالضرب على زميل له وحاول إثارة العمال ونقله بعد أن زال عنه وصف عضوية اللجنة النقابية ينهض شاهد صدق على إساءة استعمال السلطة ويصم القرار بمخالفه القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 12/ 1992 أودعت هيئه قضايا الدولة نيابة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 606 لسنة 39 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بجلسة 7/ 12/ 1992 في الدعوى رقم 1439 لسنة 46 ق المرفوعة من…….. ضد الطاعن، والقاضي: أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الأول – وزير النقل والمواصلات – لرفعها على غير ذي صفة وثانياً – بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 3654 لسنة 1991 المعدل بالقرار رقم 3886 لسنة 1991 فيما تضمنه من نقل المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 12/ 12/ 1994 المسائية إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 14/ 1/ 1995 المسائية حيث نظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 18/ 3/ 1995 وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة فصدر هذ1 الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1439 لسنة 46 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بتاريخ 26/ 11/ 1991 ضد السيدين وزير النقل والمواصلات ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفتهما طالباً في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 3654 لسنة 1991 بنقله إلى ورش أبي غاطس، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بالعمل اعتباراً من 10/ 3/ 1973 بوظيفة فني خراط بأقسام الصيانة بورش طره البلد وكان عضواً باللجنة النقابية رقم 2 لخط مترو حلوان في الدورة النقابية السابقة وعند فتح باب الترشيح لعضوية تلك اللجنة في الدورة الجديدة 91/ 95 تقدم للترشيح غير أنه فوجئ بصدور القرار رقم 3654 في 7/ 11/ 1991 بنقله إلى ورش أبي غاطس للحيلولة دون ترشيحه ونجاحه، ونعى على هذا القرار مخالفة القانون حيث لا يجوز نقله طبقاً لقانون النقابات العمالية فضلاً عن مشوبته بإساءة استعمال السلطة إذ صدر بقصد النيل منه والنكاية به لإصراره على الترشيح للعمل النقابي، وأضاف أن القرار المطعون فيه أصابه بأضرار ماديه وأدبية يتعذر تداركها وخلص إلى طلب الحكم بطلباته.
ورداً على الدعوى دفعت الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول لرفعها على غير صفة، وطلبت رفض الدعوى موضوعاً بمقولة أن القرار المطعون فيه صدر تحقيقاً للمصلحة العامة حيث تم نقل العاملين بورش طره إلى الجهاز التنفيذي لتشغيل وصيانة وإدارة مترو الأنفاق – ومن بينهم المدعي – وبعد ذلك تم نقله إلى ورش الركاب بأبي غاطس لسابقة تعديه بالضرب على أحد العاملين بورش الهيئة بطره يوم 31/ 8/ 1991 فضلاً عن قيامه بتحريض العاملين ومحاولة إثارتهم.
وإبان نظر الدعوى عدل المدعي طلباته إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والذي عدل بالقرار رقم 3886 لسنة 1991.
وبجلسة 7/ 12/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها السالف إيراد منطوقه وأقامت قضاءها على مبدأ مقرر مفاده أن جهة الإدارة إذا لم تبتغ بقرار النقل وجه الصالح العام أو انحرفت عن هذه الغاية متخذة النقل سبيلاً للتنكيل بالعامل أو إنزال العقاب به فإنها تكون قد أساءت استعمال سلطتها مما يصم قرارها بعدم المشروعية، والثابت في الخصوصية المعروضة على ما ورد بكتاب إدارة ورش عربات الركاب بأبي غاطس المؤرخ 15/ 12/ 1991 أنه يوجد بهذه الورش زيادة في عدد الخراطين وبالتالي فإن العمل بها ليس في حاجه إليه، وأضافت المحكمة أن جهة الإدارة استخدمت وسيلة النقل في غير ما شرع منه أجله وقصدت في الواقع من الأمر مجازاة المدعي تأديبياً بجزاء لم يرد عليه النص في القانون وبغير إتباع إجراءات التأديب وضماناته مما يصم قرارها بمخالفة القانون ويستوجب الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أن ارتباط قرار النقل تأديبي لا يعني أنه تضمن جزاء تأديبياً مقنعاً وإنما هو في هذه الحالة قد يكون بمثابة إجراء وقائي تمليه المصلحة العامة خصوصاً إذا تم إلى وظيفة لا تقل درجتها عن درجة الوظيفة المنقول منها وبذات مرتبه، هذا وقد صدر القرار الطعين ابتغاء تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل وإطراده أخذاً في الاعتبار أن استمرار تواجد المدعي بالجهة المنقول منها بعد تعديه بالضرب على أحد زملائه وإثارة العمال إنما يخل بحسن سير العمل وانتظامه، ومن المستقر عليه أن للإدارة الحق في إجراء النقل بسلطة تقديرية لا يعقب عليها فيها ما دام تصرفها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضده كان عضواً بمجلس إدارة اللجنة النقابية رقم 2 للعاملين بإدارة الورش والمخازن وإدارة الوحدات والجراج وكهرباء خط حلوان والتبين وذلك عن الدورة النقابية 87/ 1991 حتى تم تشغيل مترو الأنفاق حيث استقل عن اللجنة النقابية المذكورة وشكلت له لجنة إدارية كان المطعون ضده أميناً للصندوق بها حتى نهاية الدورة في 2/ 9/ 1991 حيث تم فتح باب الترشيح لانتخابات اللجان النقابية بأكملها وكان من ضمنها لجنة خاصة بمترو الأنفاق تقدم المذكور بأوراق ترشيحه لها عن الدورة 91/ 1995 إلا أن الانتخابات لهذه اللجنة لم تتم لظروف خارجة عن الإرادة (كتاب رئيس النقابة العامة للعاملين بالسكك الحديدية المؤرخ 28/ 12/ 1991 إلى مدير الهيئة للشئون الإدارية) وعلى أثر ما تقدم صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 7/ 11/ 1991 بنقل المذكور إلى ورش عربات الركاب بأبي غاطس ثم عدل بالقرار رقم 3886 بتاريخ 28/ 11/ 91 بما لا يخرجه عن جوهره وفحواه.
ومن حيث إنه ولئن كان قد استقر أن النقل من إطلاقات الإدارة التي تترخص فيها بسلطة تقديرية ولا معقب عليها في إجرائه طالما استهدفت به وجه الصالح العام في غير إساءة لاستعمال السلطة أو انحراف بها وكان من المسلم كذلك أن مواكبة قرار النقل لجزاء تأديبي يوقع على العامل لا ينم بذاته عن انطواء القرار على عقوبة مقنعة بحسبان أن الواقعات المشكلة للذنب الإداري قد تستوي سنداً صحيحا للنقل وباعثاً مشروعاً على إجرائه حرصاً على حسن سير العمل وانتظامه – لئن كان ذلك كذلك إلا أن البادي في خصوص الواقع الماثل أن قرار نقل المطعون ضده إنما صدر استهدافاً لغير ما شرع النقل من أجله، وبيان ذلك أنه تم إلى جهة تزخر بعمالة زائدة في مجال التخصص الفني للمذكور مما حدا بها إلى الإفصاح عن عدم حاجتها إليه فضلاً عما أبدته من عدم وجود درجة خالية حتى يتسنى نقله إليها، فإذا أضيف إلى ما سلف أن جهة الإدارة ساقت تبريراً لقرارها مقولة تعدي المدعي بالضرب على أحد زملائه ومحاولة إثارة العمال وهو قول أوردته مرسلاً بغير دليل يؤازره سواء في مرحلة الدعوى أو أمام هذه المحكمة، وصدر القرار معاصراً لزوال وصف المرشح عن المدعي لعضوية اللجنة النقابية التي لم يتم الانتخاب لها ذلك الوصف الذي كان يقتضي عليه ضمانه تحول دون نقله بغير موافقة كتابية منه عملاً بحكم المادة 48 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 معدلة بالقانون رقم 1 لسنة 1981، فإن كل ذلك إنما ينهض شاهد صدق على اتسام القرار المطعون فيه بإساءة استعمال السلطة مما يذره مخالفاً للقانون حرباً بالإلغاء.
ومن حيث إنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر مسايراً هذا النظر فإنه يكون موافقاً القانون في صحيحه ويغدو النعي عليه والحالة هذه قائماً على غير سند مكين حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أخفقت في طعنها فتلزم المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات