الطعن رقم 665 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 12 /04 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 843
جلسة 12 من إبريل سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمد سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 665 لسنة 39 قضائية عليا
نيابة إدارية – أعضاء – ترقية – تخطى في الترقية – إخطار العضو
المزمع تخطيه في الترقية لسبب منبت الصلة بتقارير الكفاية – مناطه.
المادة 38 مكرراً من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية
والمحاكمات التأديبية والمضافة بالقانون رقم 12 لسنة 1989.
أنه ليس من ريب في أن ما قرره المشرع من وجوب إخطار عضو النيابة الإدارية المزمع تخطيه
في الترقية لسبب منبت الصلة بتقارير الكفاية قبل عرض مشروع الترقيات على المجلس الأعلى
للنيابة الإدارية بثلاثين يوماً على الأقل وإتاحة الفرصة للعضو للوقوف على أسباب التخطي
وسلوك سبيل التظلم إنما يشكل ضمانة جوهرية لا محيص من التزامها والنزول على مقتضاها
خاصة وأن مجال إعمالها لا يتصل بتقارير الكفاية بل يتعلق بأسباب مسلكية وهى مما يدق
فيه وجه الرأي ويختلف التقدير، على أن واجب الإخطار لا يثقل كاهل الجهة الإدارية إلا
إذا عقدت العزم سلفاً على تخطى العضو في الترقية المزمع إجراؤها حتى لا يؤخذ على غرة
وليكون على بينة من أمره ابتغاء إتاحة الفرص له ليدرأ عن نفسه ما عسى أن يكون قد رمى
به من مثالب أو إحاطة من مظان، أما إذا جرى إعداد مشروع الحركة متضمناً ترشيح العضو
للترقية فإن الالتزام بالإخطار بالتخطي وأسبابه لا تقوم له قائمة ولو قدر المجلس الأعلى
عند عرض المشروع عليه أن ثمة أسباباً تبرر تخطى العضو في الترقية إعمالاً لسلطته التقديرية
المخولة له قانوناً في هذا الصدد – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 5/ 1/ 1993 أودع الأستاذ/……….. المحامى بصفته وكيلاً
عن الأستاذ/……….. نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 665 لسنة 39 ق. عليا ضد السادة/ رئيس الجمهورية
وزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية بصفتهم وطلب في ختام التقرير الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بأحقيته في تعديل ترتيب أقدميته في وظيفة نائب رئيس الهيئة بحيث
يكون سابقاً على الأستاذ/………. ولاحقاً على للأستاذ/……….. وما يترتب على
ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن حيث
انتهت إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإرجاع أقدمية الطاعن في وظيفة
نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية إلى 5/ 7/ 1992 تاريخ صدور القرار رقم 274 لسنة 1992
وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 30/ 11/ 1996 لنظر الطعن حيث نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحضرها وجرى
تداوله بالجلسات حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام
طعنه الماثل ابتغاء الحكم بطلباته السالفة البيان، وقال شرحاً لذلك أنه بتاريخ 5/ 7/
1992 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 274 لسنة 1992 بتعيين عدد من الوكلاء العامين الأول
بهيئة النيابة الإدارية نواباً لرئيس الهيئة متخطياً إياه في الترقية فتظلم إلى وزير
العدل بالكتاب المسجل المؤرخ 12/ 9/ 1992 مشيراً في تظلمه إلى أن إدارة النيابة دأبت
على تخطيه في جميع الترقيات التي حصل عليها وآخرها ما تم بالقرار موضوع التظلم، وأضاف
الطاعن يقول أنه بتاريخ 21/ 10/ 1992 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 381 لسنة 1992 بترقيته
وآخرين نواباً لرئيس الهيئة وهو ما أرسى اليقين في أحقيته في الترقية إلى تلك الوظيفة
على الأقل من يوم صدوره بيد أنه لم يتناول بالتصحيح ترتيب أقدميته بين زملائه سواء
في وظيفة وكيل عام أول النيابة أو نائب رئيس الهيئة حيث سبق أن تخطي مرتين في الوظيفة
الأولي ومرة في الوظيفة الأخيرة، ونعى الطاعن على القرار رقم 274 لسنة 1992 مخالفة
القانون إذ لم يخطر بأسباب التخطي قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الأعلى للنيابة
الإدارية بالمخالفة لما أوجبته المادة 38 مكرراً من قانون النيابة الإدارية، ومضى
الطاعن فأشار إلى أن القرار المذكور وقد رقى بمقتضاه من يليه في الأقدمية فإنه يحق
له طلب الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس، وإذا كان
قد رقى بالفعل القرار الصادر في 21/ 10/ 1992 فإن مصلحته في الطعن تنحصر في طلب الحكم
بتحديد ترتيب أقدميته بين زملائه نواب الهيئة مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية،
وخلص الطاعن من عرض الواقعات إلى طلب الحكم بطلباته الواردة بيانها فيا تقدم.
ومن حيث إن هيئة النيابة الإدارية أجابت على الطعن فذهبت إلى أن ما أوجبته المادة 38
مكرراً من قانون النيابة من إخطار الأعضاء الذين لم يشملهم مشروع حركة الترقية
لأسباب غير متصلة بتقارير الكفاية لا ينطبق على حالة الطاعن حيث تضمن مشروع الترقيات
اسمه غير أن المجلس الأعلى للنيابة الإدارية قرر تخطيه في الترقية وذلك حين عرض عليه
المشروع بجلسة 4/ 6/ 1992 لما تبين من الاطلاع على ملفه السري وتقرير التعريف المؤرخ
27/ 5/ 1992 من توجيه العديد من الملاحظات إليه ومعاقبته بالإنذار مرتين وبالتالى يكون
تخطيه في الترقية قد قام على أسبابه القانونية وجاء متفقاً وصحيح القانون.
ومن حيث إن التكييف القانوني السليم للطعن الماثل إنما يتحدد في ضوء حقيقة مقصود الطاعن
وما تغياه من ورائه بطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 274 لسنة 1992 فيما
تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، أخذاً في الاعتبار
أن هذا القرار كان موضوع تظلمه المؤرخ 12/ 9/ 1992 ومقصد الخصومة في تقرير الطعن وأن
التوصل إلى إلغائه هو غاية ما يصبو إليه الطاعن.
ومن حيث إن المادة 38 مكرراً من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة
الإدارية والمحاكمات التأديبية والمضافة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 قضت بتشكيل إدارة
للتفتيش على أعمال أعضاء النيابة وبينت اختصاصاتها وأوجبت التفتيش على الأعضاء من درجة
رئيس نيابة فما دونها بصفة دورية بصفة دورية مرة كل سنتين على الأقل وأوضحت درجات تقدير
الكفاية وأوجبت على رئيس هيئة النيابة الإدارية الإدارية إخطار من تقدر كفايته بدرجة
متوسط أو أقل من المتوسط وذلك بمجرد انتهاء إدارة التفتيش من تقدير كفايته وأجازت لمن
أخطر أن يتظلم من التقدير أمام المجلس الأعلى للنيابة الإدارية في ميعاد لا يجاوز خمسة
عشر يوماً من تاريخ الإخطار وأضافت قولها "كما يقوم رئيس هيئة النيابة الإدارية قبل
عرض مشروع الترقيات على المجلس بثلاثين يوماً على الأقل بإخطار أعضاء النيابة الذين
حل دورهم ولم تشملهم الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية ويبين بالإخطار أسباب
التخطي، ولمن أخطر الحق في التظلم في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة".
ومن حيث إنه ليس من ريب في أن ما قرره المشرع من وجوب إخطار عضو النيابة الإدارية المزمع
تخطيه في الترقية لسبب منبت الصلة بتقارير الكفاية قبل عرض مشروع الترقيات على المجلس
الأعلى للنيابة الإدارية بثلاثين يوماً على الأقل وإتاحة الفرصة للعضو للوقوف على أسباب
التخطي وسلوك سبيل التظلم إنما يشكل ضمانة جوهرية لا محيص من التزامها والنزول على
مقتضاها خاصة وأن مجال إعمالها لا يتصل بتقارير الكفاية بل يتعلق بأسباب مسلكية وهى
مما يدق فيه وجه الرأي ويختلف التقدير، على أن واجب الإخطار لا يثقل كاهل الجهة الإدارية
إلا إذا عقدت العزم سلفاً على تخطى العضو في الترقية المزمع إجراؤها حتى لا يؤخذ على
غرة وليكون على بينة من أمره ابتغاء إتاحة الفرص له ليدرأ عن نفسه ما عسى أن يكون قد
رمى به من مثالب أو أحاطه من مظان، أما إذا جرى إعداد مشروع الحركة متضمناً ترشيح العضو
للترقية فإن الالتزام بالإخطار بالتخطي وأسبابه لا تقوم له قائمة ولو قدر المجلس الأعلى
عند عرض المشروع عليه أن ثمة أسباباً تبرر تخطى العضو في الترقية إعمالاً لسلطته التقديرية
المخولة له قانوناً في هذا الصدد، وتأسيساً على ذلك فإنه متى كان الثابت من مساق الواقعات
أن مشروع حركة الترقيات الصادر به القرار المطعون فيه كان قد جرى إعداده شاملاً ترشيح
الطاعن للترقية إلى وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وتم عرضه على هذا الوجه
على المجلس الأعلى للنيابة بجلسته المعقودة بتاريخ 4/ 6/ 1992 فقرر تخطيه في الترقية
فإن النعي على القرار بمخالفة القانون لعدم سابقة الإخطار بالتخطي وأسبابه يكون غير
سديد.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن تخطى الطاعن في الترقية بالقرار المطعون فيه يجد سببه
فيما استبان للمجلس الأعلى للنيابة من مطالعة ملفه السري وتقرير التعريف الذي أعد عنه
بتاريخ 27/ 5/ 1992 من توجيه العديد من الملاحظات إليه أولها بتاريخ 22/ 11/ 1970 وآخر
بتاريخ 7/ 9/ 1991 ومن معاقبته بالإنذار مرتين في عامين متتاليين دوره أن يرده كل أولئك
إلى جادة الصواب، وهو ما قدر معه المجلس بحق افتقاره إلى الأهلية اللازمة لترقيته إلى
الوظيفة المرشح لها، وإذ كان ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد قام على سببه المبرر
له صدقاً وحقاً ونأى عن أية شائبة تنال من مشروعيته فجاء موافقاً للقانون في صحيحه
ويضحى الطعن عليه – والحالة هذه – خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن المصروفات فلا وجه للإلزام بها عملا ًبقانون النيابة الإدارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
