الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 3204، 3407 لسنة 38 ق – جلسة 16 /04 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1589


جلسة 16 من أبريل سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعادل محمود فرغلي، ومحمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة

الطعنان رقما 3204، 3407 لسنة 38 القضائية

تراخيص – ترخيص شغل طريق عام بالباعة الجائلين – إلغاؤه – مبررات الإلغاء.
لائحة تنظيم الأسواق والباعة الجائلين بمحافظة القاهرة. القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن أشغال الطرق العامة. الترخيص في أشغال الطريق محدد المدة يجرى تجديده وفقاً للضوابط والشروط المقررة قانوناً – الترخيص بشغل الطريق العام هو انتفاع غير عادي بالمال العام لأنه لا يتفق مع الغرض الأصلي الذي خصصه له المال العام – مؤدى ذلك: أن الترخيص للأفراد باستعمال جزء من المال العام هو من قبيل الأعمال الإدارية المبنية على مجرد التسامح – تتمتع الإدارة فيه بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص في أي وقت تبعاً لمقتضيات المصلحة العامة أو الأمن العام أو الصحة العامة أو حركة المرور أو الآداب العامة وجمال تنسيق المدينة – رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإلغاء الترخيص هي رقابة مشروعية تستهدف وزن القرار بميزان القانون – يجب أن تكون دواعي ومبررات الإلغاء ثابتة بالمستندات – لا يكفي في هذا الشأن وجود تلك الدواعي في يقين رجال الإدارة – القضاء الإداري لا يراقب الملائمات المتروكة للسلطة التقديرية لجهة الإدارة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 16/ 7/ 1992 أودع الأستاذ/…… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين تقريراً بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 3274 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 5/ 1992 في الدعوى رقم 293 لسنة 46 ق والقاضي بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه وإلزام المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس حي عابدين بالامتناع عن صرف الترخيص للمدعين وإلغاء هذا القرار فيما تضمنه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وفي يوم الاثنين الموافق 27/ 2/ 1992 أودع الأستاذ/…… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين تقريراً بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 3407 لسنة 38 ق عليا في ذات الحكم المشار إليه. وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس حي عابدين بالامتناع عن صرف الترخيص للمدعين وإلغاء هذا القرار فيما تضمنه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين بالرأي القانوني في الطعنين رأت في أولهما بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الترخيص للطاعن الأول/………،
الطاعن الثاني/….. مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار فيما تضمنه من عدم الترخيص لباقي الطاعنين – عدا الأول والثاني – مصروفات الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات بالنسبة للطاعنين الأول والثاني. ورأت في الثاني قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
عين لنظر الطعنين أمام دائرة الفحص جلسة 15/ 8/ 1994 وتداولت نظرهما بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر. وبجلسة 16/ 1/ 1995 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة والتي نظرتهما بجلسة 12/ 2/ 1995 وبجلسة 26/ 2/ 1995 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين وآخرين أقاموا الدعوى رقم 293 لسنة 46 ق بإيداع صحيفتهما قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13/ 10/ 1991 وطلبوا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس حي عابدين السلبي برفض الترخيص للمدعين بالمواقع التي يشغلونها بأسواق حي عابدين وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم يمارسون حرفة بائع متجول بدائرة قسم الموسكي بالأسواق التابعة لحي عابدين منذ مدة طويلة وأنهم تقدموا بعدة شكاوى إلى الجهات المعنية بحي عابدين، وتقدموا بطلبات يلتمسون فيه الترخيص بمزاولة مهنة بائع متجول بعد استيفاء كل منهم للشروط الواجب توافرها فيمن يمارس هذه المهنة إلا أن رئاسة حي عابدين بدأت تماطلهم في اتخاذ ما يلزم نحو الترخيص لهم بمزاولة الحرفة بحجة أن التراخيص مجمدة طبقاً لقرار محافظ القاهرة رقم 202 لسنة 1978 وأضاف المدعون أن شروط منح الترخيص مستوفاة بالنسبة لهم طبقاً لقرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 وطبقاً لفتوى المستشار القانوني لمحافظة القاهرة ولائحة الباعة الجائلين وقدموا ما يثبت أن لهم مكاناً ثابتاً بأسواق حي عابدين وشهادات تفيد خلوهم من الأمراض المعدية، وما يفيد اشتراكهم في رابطة الباعة الجائلين وما يفيد توصيل الكهرباء لأماكنهم بالسوق وذكروا أنه ليس من بينهم أحد من أرباب السوابق، وعلي ذلك فالقرار المطعون فيه يعد قراراً سلبياً مستمراً ويظل ميعاد الطعن عليه مفتوحاً طالما استمرت حالة الامتناع هذا بالإضافة إلى أن المدعين لم يعلنوا بالقرار المطعون فيه، وينعى المدعون على القرار مخالفته القانون والواقع لأنهم يمارسون نشاطهم منذ فترة طويلة وأن ذلك ثابت من تعاقداتهم مع شركة توزيع كهرباء القاهرة وكذلك من تعاقداتهم مع شركة كيرسيرفس والذي بموجبه تقوم الشركة بجمع القمامة ونقلها للمقالب العمومية نظير مبلغ خمسة جنيهات يسددها المدعون، هذا بالإضافة إلى أنهم يشتركون في الرابطة العامة لجميع طوائف الباعة الجائلين والمشهرة برقم 12 لسنة 1966 وأن هذه المهنة أصبحت مورد رزقهم الوحيد وأن القرار المطعون فيه أهدر حقوقهم وأوضاعهم التي اكتسبوها منذ مدة طويلة وأنه لا يستند إلى أسباب تبرره وأنه يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه إلحاق الضرر المادي الجسيم بالمدعين يتعذر عليهم تداركه.
وبجلسة 28/ 5/ 1992 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه وإلزام المدعين مصروفاته، وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد نصوص المادتين 2، 6 من القانون رقم 140 لسنة 1956 في شان إشغال الطرق العامة. والمادة 2 من لائحة تنظيم الأسواق والباعة الجائلين بالأحياء الصادرة بقرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 أنه لا يجوز شغل الطريق العام إلا بناء على ترخيص صادر من الجهة الإدارية المختصة وأن المشرع نظم الأسواق بأحياء محافظة القاهرة ووضع شروطاً فيمن يمارس التجارة والبيع بهذه الأسواق وأن من بين تلك الشروط أن يكون لطالب الترخيص مكان دائم وثابت بالسوق يمارس به مهنته وهذا لا يتأتى إلا إذا ثبت انه يعمل بالسوق منذ مدة طويلة، وأن السلطة المختصة بإصدار التراخيص لا تراعي عند بحث طلبات ترخيص الباعة الجائلين الشروط اللازم توافرها فيمن يمارس هذه المهنة فقط وإنما تراعي اعتبارات أخرى أساسها الصحة العامة أو الأمن العام أو المرور أو تحقيق جمال تنسيق المدينة وبناء على ذلك فإن للسلطة المختصة رفض منح الترخيص إذا تعارض المنع مع اعتبارات الأمن العام أو الصحة العامة أو المرور أو تحقيق جمال وتنسيق المدينة على أن يشترط لصحة قرار الرفض أن يكون قائماً على أسباب صحيحة قانوناً وواقعاً، وأن البادي من ظاهر الأوراق والمستندات أن المدعين وإن قدموا مستندات تفيد خلوهم من الأمراض المعدية (الشهادات الصحية) ومستندات تفيد عدم صدور أحكام جنائية ضدهم (صحف الحالة الجنائية) ومستندات تفيد قيامهم بعمل بائع متجول (الشهادات الصادرة من الرابطة العامة لطوائف الباعة الجائلين وصور البطاقات العائلية) إلا أن هذه المستندات لا تثبت أنهم يمارسون هذه المهنة بحي عابدين بذاته منذ مدة طويلة – وبالتالي فإنه لا يتوافر في حقهم شرط أن لهم مكان دائم وثابت بهذا السوق خاصة وقد أفاد رئيس حي عابدين في كتابه الموجه إلى هيئة قضايا الدولة المؤرخ 14/ 4/ 1992 بأن أسماء المدعين غير مقيدة بسجلات الحي مما يجعل المحكمة مطمئنة إلى عدم توافر هذا الشرط في حق المدعين يضاف إلى ذلك ما أشار إليه الحي في هذا الكتاب بأن إدارة الأسواق بحي عابدين بوصفها الجهة المختصة قانوناً بإصدار الترخيص وبوصفها الجهة الإدارية المختصة بالحفاظ على المظهر الحضاري لمنطقة وسط المدينة بأن الوضع الحالي في أسواق الحي (منطقة العتبة والموسكي وشارع بور سعيد) يشهد بزحام الباعة مما يعوق حركة المرور ويجعل مباشرة النشاط التجاري في غاية الصعوبة مما يحول دون إصدار تراخيص جديدة وبناء على ذلك فإن امتناع حي عابدين عن الترخيص للمدعين بمهنة بائع متجول بحي عابدين إنما يستند إلى أسباب صحيحة قانوناً وواقعاً وبذلك ينتفي ركن الجدية في طلب المدعين وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ومن ثم رفض هذا الطلب دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن مبنى الطعنين أن الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت من الأوراق فضلاً عن مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وذلك لأن الطاعنين قدموا مستندات وخاصة إيصالات سدد استهلاك الكهرباء لعرباتهم التي يعملون عليها وكارنيهات اشتراكهم برابطة الباعة الجائلين تدل على أن لهم أماكن ثابتة بأسواق حي عابدين وأنهم يمارسون مهنة بائع متجول بهذه الأسواق منذ أكثر من عشر سنوات، كما أن الثابت من المستندات المقدمة منهم أمام محكمة أول درجة استمرار نشاطهم في ممارسة مهنة البائع المتجول فضلاً عن إقامة كل منهم بدائرة أسواق حي عابدين مما يؤكد استمرار هؤلاء الباعة في ممارسة المهنة بهذه المنطقة، كما خالف الحكم الطعين القانون حين استند في قضائه إلى ما ورد بنصوص القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن إشغال الطريق رغم أن الطاعنين من الباعة الجائلين الذين حددتهم نصوص القانون رقم 73 لسنة 1947 والقانون رقم 33 لسنة 1957 بأن البائع المتجول هو كل من يبيع سلعاً أو بضائع ويعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة في أ ي طريق عام دون أن يكون له محل ثابت، وكل من يتجول من مكان إلى آخر ويذهب للمنازل ليبيع سلعاً وبضائع أو يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة بالتجول، وقد توافرت في الطاعنين كل الشروط المتطلبة في القوانين سالفة البيان وكذا أحكام قرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 كما صدر قرار المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة رقم 213 في 25/ 8/ 1980 بلائحة السويقات بالأحياء، ويعمل بها اعتباراً من1/ 9/ 1990 بإلغاء قرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 وقد خلت اللائحة الأخيرة من شرط توافر مكان دائم وثابت للترخيص للبائع المتجول بممارسة المهنة.
ومن حيث إن المادة 211 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه فصاحب الصفة في الطعن هو المحكوم عليه الذي كان طرفاً في الخصومة الصاد فيها الحكم المطعون فيه بإلزامه بشيء لخصمه أو برفض طلب من طلباته بحيث يكون غرضه من الطعن إلغاء هذا الحكم أو تعديله بإقالته مما حكم عليه به أو بإجابته إلى ما رفض من طلباته، فالمحكوم عليه هو صاحب المصلحة في الطعن، لأنه هو وسيلته الوحيدة لتصحيح الخطأ الواقع في الحكم والتخلص من آثاره إذا أن الطعن يتيح له أن يبدي أمام المحكمة العليا ما كان يمكنه إبداؤه أمام المحكمة المطعون في حكمها من دفوع لم يسقط الحق فيها، أو أوجه دفاع فإن إبداؤها، فإذا كان الطعن قد أقيم من غير المحكوم عليه تعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي صفة، ولما كان الثابت من الاطلاع على تقرير الطعن رقم 3407 لسنة 38 ق. عليا أن أحد الطاعنين فيه وهو الطاعن/……… لم يكن أحد المدعين في الدعوى رقم 293 لسنة 46 ق المطعون على الحكم الصادر فيها ولم يتدخل في هذه الدعوى ومن ثم لم يكن من بين المحكوم عليهم في الحكم الطعون فيه مما يستوجب القضاء بعدم قبول الطعن رقم 3407 لسنة 38 ق. عليا شكلاً بالنسبة للطاعن/……. لرفعه من غير ذي صفة. وفيما عدا ما تقدم فالطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إنه وفقاً لحكم المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة يشترط لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين الأول ركن الجدية بأن يقوم طلب المدعي بوقف تنفيذ القرار على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه والثاني ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه في مقام استظهار ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولما كانت أحكام القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن الأشغال العامة تجعل من الترخيص في أشغال الطريق رخصة مؤقتة محددة المدة يجرى تحديديها وفقاً للضوابط وبالشروط التي حددها القانون وذلك باعتبار أن الترخيص بشغل الطريق العام إنما هو انتفاع غير عادي بالمال العام لأن هذا الانتفاع لا يتفق مع الغرض الأصلي الذي خصص له المال العام، وفي هذا الانتفاع غير العادي يكون الترخيص للأفراد باستعمال جزء من المال العام من قبيل الأعمال الإدارية المبنية على مجرد التسامح وتتمتع الإدارة بالنسبة إلى هذا النوع من الانتفاع بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص في أي وقت بحسب ما تراه متفقاً مع المصلحة العامة باعتبار أن المال العام لم يخصص في الأصل لمثل هذا النوع من الانتفاع وأن الترخيص باستعماله على خلاف الأصل عارض ومؤقت بطبيعته ومن ثم قابلاً للإلغاء أو التعديل في أي وقت لدواعي المصلحة العامة إلا أن سلطة جهة الإدارة في إلغاء الترخيص أو في إنقاص مدته مشروطة بتوخي المصلحة العامة و المتمثلة في مقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة العامة أو حركة المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة (طبقاً لنص المادة 9 من القانون السابق) وفي إطار من التنظيم العام والقواعد العامة التي تستهديها الإدارة وهي بصدد إلغاء التراخيص كلها أو بعضها في منطقة ما أو تحديد مكان آخر لمباشرة ما يتحه الترخيص ويخضع قرار الإدارة الصادر بإلغاء الترخيص أو بعدم تجديده أو بإنقاص مدته لرقابة القضاء الإداري رقابه مشروعية تستهدف وزن القرارات الإدارية بميزان القانون فإذا ثبت صدور القرار الإداري مخالفاً لحكم القانون أو منحرفاً عن تحقيق الصالح العام فإنه يقضي بإلغائه وأنه ولئن كان صحيحاً أنه لا محل لرقابة القضاء الإداري على الملائمات التقديرية التي تباشرها السلطة الإدارية المختصة عند إصدارها القرار إلا أن مناط ذلك هو أن يصدر القرار مستهدفاً الصالح العام – وفي مجال الطعن على القرار الإداري وطرح الموضوع على القضاء – لا يكفي لإلغاء الترخيص بشغل الطريق العام أو لعدم تجديده أو لإنقاص مدته أن تكون الدواعي والمبررات ثابتة في يقين رجال الإدارة أو بموجب أوراق ومستندات يحتفظون بها لديهم وإنما لا يتسنى الحكم بشرعية ذلك القرار إلا على مقتضى ما يقدم إلى المحكمة من مستندا ت وما يثبت في يقين المحكمة من هذه المستندات لقيام مبررات صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن لائحة تنظيم الأسواق والباعة الجائلين بالأحياء المعمول بها طبقاً لقرار محافظ القاهرة رقم 12 لسنة 1984 – والتي تحكم النزاع الماثل حيث أن ما أشار إليه الطاعنون بإلغائها بموجب موافقة المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة بتاريخ 25/ 8/ 1990 هو مجرد مشروع لم يثبت من الأوراق صدور قرار من محافظ القاهرة بإلغاء اللائحة المشار إليها – وتنص اللائحة المعمول بها في مادتها الخامسة على أن "تتولى إدارة الأسواق الحالية بالأحياء وما يتم إنشاؤه من أسواق جديدة إدارة متخصصة تسمى إدارة شئون الأسواق تنشأ بكل حي ويصدر بهيكلها التنظيمي واختصاصاتها قرار من المحافظ وذلك حتى يكون للأسواق ذاتيتها المستقلة" وتنص المادة السادسة على أن: "تختص إدارة شئون الأسواق بالحي بالحصر والمسح الميداني وتمكين الباعة الجائلين بالمواقع وصرف الترخيص بمزاولة المهنة مع إعطائهم العلامات المميزة وتحصيل الرسم المقرر من البائعين لإنشاء واستكمال المرافق الضرورية وأعمال الصيانة الطارئة والدورية وأعمال النظافة وبحث وتنفيذ المشروعات المطلوبة بالأسواق وتنظيم وإقامة وإنشاء أسواق جديدة.."
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أوردت في مذكرتها المقدمة بجلسة 26/ 2/ 1995 أمام هذه المحكمة – أسباباً لقرارها تمثلت في أنه لا يتوافر في الطاعنين شروط الترخيص لهم وعلى الأخص شرط وجود مكان دائم وثابت بالسوق وأنه ورد بكتاب إدارة الأسواق بحي عابدين بصفتها الجهة المختصة قانوناً بإصدار التراخيص وأيضاً بصفتها الجهة الإدارية المختصة بالحفاظ على المظهر الحضاري بمنطقة وسط المدينة بأن الوضع الحالي في أسواق الحي يشهد بزحام الباعة مما يعوق حركة المرور ويجعل مباشرة النشاط التجاري في غاية الصعوبة مما يحول دون إصدار تراخيص جديدة وأضافت جهة الإدارة – أنه تم تسكين الباعة الجائلين بمواقع بديلة بمنطقة الدويقة وبذلك تنتفي عن الطاعنين مصلحتهم في الاستمرار في الطعن على قرار رفض منحهم التراخيص بحي عابدين حيث ألغيت الأسواق بهذا الحي ونقله للدويقة. ولما كان ما ساقته الإدارة من أنه تسكين الباعة الجائلين بمنطقة الدويقة وإلغاء الأسواق بحي عابدين قول لم يقم عليه دليل من الأوراق وكان من الميسور على جهة الإدارة تقديم مثل هذا التنظيم العام للأسواق والقواعد التي استثناها لتسكين الباعة الجائلين ومدى انطباعاتها على الطاعنين من عدمه، كما أن ما ساقته الجهة الإدارية بازدحام أسواق الحي بالباعة الجائلين ودواعي الأمن والنظافة التي تبرر رفض الترخيص للطاعنين وردت أيضاً قولاً مرسلاً لم يقم طيه دليل من الأوراق ولم تبادر جهة الإدارة بأن تضع تحت نظر المحكمة – طوال مراحل نظر النزاع أمام القضاء – خطتها التي استنتها لتنظيم الأسواق بعد إجراء الحصر والمسح الميداني وتسكين الباعة الجائلين، وماهية القواعد التي سارت عليها في منح التراخيص فعلاً للباعة الجائلين وأساس أسبقية الممنوحين فعلاً وحتى يتسنى للقضاء رقابة قرار الإدارة المطعون فيه في هذا الشأن وما إذا كان قد تغيا الصالح العام فضلاً من عدمه كذلك ما ذكرته الإدارة وسايرها فيه الحكم المطعون فيه بأنه يشترط للترخيص بمهنة بائع متجول أن يكون له مكان ثابت بالسوق ومن ثم يتعين أن يثبت أن البائع يعمل بالسوق بشكل دائم ومتواصل وهذا القول لا يستقيم ذلك أنه من غير المتصور أن يعمل البائع بشكل دائم ومتواصل لمدة طويلة قبل الترخيص له بمزاولة مهنة بائع متجول وإلا غدا ذلك مشجعاً لمباشرتهم العمل بدون ترخيص وهو ليس من غرض الشارع، فضلاً عن أن مكان مباشرة النشاط إنما تتولى جهة الإدارة تحديده حين الترخيص بمزاولة المهنة ولا يتصور العكس، ولما كان البين من ظاهر الأوراق ومما قدمه الطاعنون ضمن حوافظ مستنداتهم أنهم يمارسون مهنة بائعين متجولين وكانت لائحة الأسواق التي صدر بها قرار محافظ القاهرة سالف البيان قد تضمنت أحكاماً بإجراء حصر شامل لمن يعملون بالأسواق الجمالية ومنحهم التراخيص اللازمة بعدد توافر الشروط المتطلبة قانوناً في حقهم وفي إطار تنظيم عام متكامل لتلك التراخيص في ضوء الأماكن المتاحة سواء الأماكن الحالية أم غيرها من الأماكن وفي إطار من قواعد عامة مجرد لضبط تلك التراخيص وترتيباً على ذلك فإن قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن منح الطاعنين التراخيص المطلوبة يكون غير قائم على سبب صحيح ويكون طلب وقف طلب تنفيذه متوافراً على ركن الجدية فضلاً عن ركن الاستعجال المتمثل في حرمان الطاعنين من كسب عيشهم وأسرهم من هذا العمل ومن ثم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الطعن رقم 3407 لسنة 38 ق عليا شكلاً بالنسبة للطاعن/………. لرفعه من غير ذي صفة.
ثانياً: بقبول الطعنين شكلاً بالنسبة لباقي الطاعنين وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات