الطعن رقم 3976 لسنة 40 ق – جلسة 15 /04 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1569
جلسة 15 من إبريل سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمود خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3976 لسنة 40 القضائية
مخابرات عامة – نقل أفرادها – عدم مشروعية الأثر الرجعي لقرار النقل.
المادة من قانون المخابرات العامة الصادر بالقانون رقم 100 لسنة 1971 لفرد المخابرات
العامة الحق في طلب إحالته إلى المعاش وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بقرار
النقل أو إعادة التعيين – يدخل النقل في نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة وفقاً
لمتطلبات العمل لا يحدها في ذلك سوى إساءة استعمال السلطة – الأصل أن القرارات الإدارية
لا تسري بأثر رجعي حتى لو نص فيها على هذا الأثر -الاستثناء أن يكون القرار الإداري
قد صدر تنفيذاً لقانون نص فيه على الأثر الرجعي أو الترخيص للإدارة بتقرير الرجعية
– القرار الصادر في 18/ 1/ 1993 بنقل أحد أفراد المخابرات العامة اعتباراً من 2/ 1/
1988 هو قرار مخالف للقانون – لا ينال من ذلك أن محضر لجنة شئون العاملين اعتمد من
رئيس المخابرات في 17/ 11/ 1987 مادامت السلطة المختصة لم تصدر القرار في حينه – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14/ 8/ 1994 أودع الأستاذ/……. المحامي بصفته وكيلاً
عن السيد/…….. بتوكيل عام رسمي رقم 762 لسنة 1993 توثيق مصر الجديدة قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 3976 لسنة 40 ق عليا في الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات والجزاءات" بجلسة 27/ 6/ 1994 في الدعوى رقم
4425 لسنة 47 قضائية عليا قضى أولاً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء قرار النقل
وفي الموضوع برفضه وإلزام المدعي المصروفات. وثانياً: بعدم قبول طلب إلغاء قرار الترقية
المطعون فيه لانتفاء شرط المصلحة للمدعي وإلزامه المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء في موضوع الدعوى بإجابته إلى طلباته فيها.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 41 لسنة 1993
فيما تضمنه من نقل الطاعن بأثر رجعي اعتباراً من 2/ 1/ 1988 وما يترتب على ذلك من آثار
وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام كل من الطاعن والجهة الإدارية بالمصروفات
مناصفة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة على الوجه الثابت بالمحاضر وقررت بجلسة
13/ 2/ 1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) موضوع وحددت
لنظره أمامها جلسة 12/ 3/ 1995 حيث نظر الطعن وبعد أن استمعت المحكمة إلى إيضاحات طرفي
الخصومة قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه والأوراق
المودعة ملف الطعن في إنه بتاريخ 4/ 4/ 1993 أقام الطاعن الدعوى رقم 4425 لسنة 47 ق
بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات والجزاءات" طالباً في
ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1993 وما يترتب على ذلك من آثار
مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه تخرج من الكلية الحربية والحق بعمل بالقوات المسلحة ثم
بجهاز المخابرات حتى بلغ وظيفة من الفئة ( أ ) المعادلة لمدير عام اعتباراً من 17/
6/ 1981 وكان طوال حياته الوظيفية مشهوداً له بالإخلاص والكفاءة المتميزة مما كان خليقاً
به أن يقدم إلى الوظائف الأعلى إلا أن جهة الإدارة أعلنته فجأة بصدور القرار رقم 4
لسنة 1988 بإحالته إلى المعاش بدعوى أن ذلك بناء على طلبه فتظلم من هذا القرار وأقام
الدعوى رقم 3841 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري التي قضت بجلسة 20/ 5/ 1991 بإلغاء
القرار المطعون فيه رقم 4 لسنة 1988 فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى المعاش وما يترتب
على ذلك من أثار وأقامت المحكمة قضاءها على أساس عدم صحة ما ادعته جهة الإدارة من صدور
هذا القرار بناء على طلب المدعي وأيدت المحكمة الإدارية العليا هذا الحكم برفضها الطعن
رقم 2931 لسنة 37 ق الذي أقامته الجهة الإدارية بجلسة 5/ 1/ 1993 وكان المدعي قد تقدم
في 9/ 8/ 1992 بطلب للجهة الإدارية لتنفيذ الحكم بإلغاء قرار إحالته إلى المعاش فأخطرته
في 21/ 1/ 1993 بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1993 في 18/ 1/ 1993 بنقله إلى
وزارة التعليم اعتباراً من 2/ 1/ 1988 مقررة أن ذلك تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه وأضاف
المدعي أن حقيقة القرار المشار إليه أنه قرار مبتدأ جديد بإنهاء خدمته في المخابرات
العامة بنقله إلى وظيفة إدارية بالمخالفة للمادة 66 من قانون المخابرات العامة رقم
100 لسنة 1971 فبادر بالتظلم من القرار المذكور في 1/ 2/ 1993 وردت الجهة على تظلمه
في 10/ 2/ 1993 برفضه على أساس أنه قد صدر قرار رئيس المخابرات العامة رقم 236 لسنة
1992 بسحب القرار رقم 4 لسنة 1988 بإحالة المدعي إلى المعاش، وأن القرار الجمهوري الصادر
بنقله من المخابرات العامة من تاريخ صدور القرار المقضي بإلغائه على أساس أنه من تقرير
نقله من المخابرات العامة قبل إحالته إلى المعاش بالقرار رقم 4 لسنة 1988.
وينعى المدعي على القرار المطعون فيه صدوره فاقداً ركن السبب إذ ليس صحيحاً أنه سابق
لصدوره القرار رقم 4لسنة 1988 بإحالة المدعي إلى المعاش وذلك بالإضافة إلى اتسام القرار
المطعون فيه رقم 41 لسنة 1993 بانحراف السلطة وإساءة استعمالها ودليل ذلك الأثر الرجعي
غير الجائز الذي نص عليه في المادة الثانية من القرار المذكور واختتم المدعي صحيفة
دعواه بالطلبات أنفة الذكر وأثناء تداول الدعوى بالجلسات أمام محكمة القضاء الإداري
تقدم المدعي بطلب تعديل طلباته في الدعوى بإضافة طلب جديد بإلغاء القرار الصادر بالترقية
إلى وظيفة وكيل المخابرات اعتباراً من1/ 7/ 1989 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى
هذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية مصروفات
هذا الطلب وقام المدعي بإعلان المدعى عليهما بصحيفة بالطلب الجديد بتاريخ 19/ 6/ 1993
كما قدم مذكرة عدل فيها طلبه الأصلي بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1993 فيما
تضمنه من نقل المدعي خارج جهاز المخابرات العامة وذلك بإضافة طلب احتياطي بإلغاء القرار
المشار إليه فيما تضمنه من نقل المدعي بأثر رجعي يرتد إلى 2/ 1/ 1988 وبأحقيته في اعتباره
محالاً للمعاش عملاً بالرخصة المقررة بالمادة 66/ 2 من القانون رقم 100 لسنة 1971 اعتباراً
من تاريخ صدور القرار المطعون فيه في 18/ 1/ 1993 علاوة على الطلب المضاف المبين آنفاً.
وبجلسة 27/ 6/ 1994 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والمشار إليه بصدر
هذا الحكم وشيدت قضاها بالنسبة لطلب المدعي إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة
1993 فيما تضمنه من نقله إلى وزارة التعليم أن الثابت أن المدعي لم يطلب إحالته إلى
المعاش بعد أن تقرر نقله إلى وظيفة أخرى خارج المخابرات العامة خلال الخمسة عشر يوماً
المشار إليها في المادتين 65، 66 من القانون رقم 100 لسنة 1971 المشار إليه وصدر الحكم
بإلغاء قرار إحالته إلى المعاش على هذا الأساس فإن قرار نقل المدعي الذي تم إخطاره
به من لجنة شئون الأفراد وأختار النقل إلى الوزارة المبينة بطلبه المؤرخ 17/ 12/ 1987
نافذاً في حقه ويعتبر منقولاً من المخابرات العامة من تاريخ اعتماد محضر لجنة شئون
الأفراد من رئيس المخابرات العامة والتي تقطع الأوراق في أنه سابق على 2/ 1/ 1988 تاريخ
صدور القرار رقم 4 لسنة 1988 بإحالته إلى المعاش (الملغي).
أما بالنسبة لإلغاء قرار نقل المدعي فيما تضمنه من أثر رجعي يرتد إلى 2/ 1/ 1988 فقد
شيدت المحكمة قضاءها على سند من أنه وقد تم نقل المدعي اعتباراً من 2/ 1/ 1988 فإن
قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1993 المتضمن نقل المدعي إلى وزارة التعليم اعتباراً
من 2/ 1/ 1988 يكون قد أصاب صحيح القانون وقام بتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 3841
لسنة 42 ق تنفيذاً صحيحاً ويضحى الطعن عليه غير قائم على أساس صحيح حكم القانون، أما
بالنسبة لطلب المدعي الخاص بالطعن على القرار الصادر بترقية بعض أفراد المخابرات العامة
إلى درجة وكيل مخابرات عامة الصادر في عام 1989 فإنه وقد تم نقل المدعي من المخابرات
العامة اعتباراً من2/ 1/ 1988 فلا يكون له ثمة مصلحة في الطعن على هذا القرار.
ومن حيث إن هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعياً على
الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع استناداً إلى
الآتي:
أولاً: أغفل الحكم المطعون فيه أن قرار النقل خارج المخابرات العامة يصدر من رئيس الجمهورية
وليس من رئيس المخابرات العامة كما أن المحكمة خالفت صريح نص الفقرة الثانية من المادة
66 من القانون رقم 100 لسنة 1971 التي حددت سريان ميعاد استعمال الرخصة التي قررها
المشرع لفرد المخابرات في الحالة الماثلة هو بتاريخ الإخطار بقرار النقل أو التعيين
والمشرع عين الواقعة التي يبدأ منها ميعاد استعمال الرخصة على نحو قاطع وظاهر ولا محل
للاجتهاد فيه فالميعاد يبدأ حسابه من تاريخ إخطاره بقرار النقل أو التعيين وهو ما يستلزم
أن يكون ذلك القرار مكتملاً وصادراً من السلطة المختصة بإصداره وهو السيد رئيس الجمهورية
أما توصية لجنة شئون الأفراد واعتماد رئيس المخابرات العامة لهذه التوصية إنما هي أعمال
تحضيرية لا يستوي بها قرار النقل منعقداً وقائماً إذ لا يتحقق ذلك إلا بالأداة التي
حددها المشرع أي بصدور قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على هذه التوصية واعتمادها أما
ما يقع قبل ذلك فهو إعلام بمشروع أو اتجاه للنقل أو إعادة التعيين بوظيفة خارج المخابرات
العامة لا ينتج الأثر المشار إليه.
ثانياً: آثرت المخابرات العامة إنهاء خدمة الطاعن بإحالته إلى المعاش بالقرار رقم 4
لسنة 1988 فإنها تكون قد استغنت عن اقتراح نقل الطاعن فإذا انكشف عدم مشروعية قرار
إنهاء الخدمة فيكون قد سقط من مجال التطبيق ولا يجوز الاستناد إليه ولا يصح اتخاذه
مبرراً لرجعية القرار المطعون فيه. وخلص الطاعن من صحيفة طعنه وعلى التفصيل الوارد
بها إلى طلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
ومن حيث إن المادة 66 من قانون المخابرات العامة الصادر بالقانون رقم 100 لسنة 1971
تنص على أنه ولمن يتقرر نقله أو يعاد تعيينه من أفراد المخابرات العامة دون فاصل زمني
في وظيفة أخرى خارجها أن يطلب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بقرار النقل أو
التعيين إحالته إلى المعا ش……" ومفهوم هذا النص أن المشرع أعطى لفرد المخابرات
العامة الحق في طلب إحالته إلى المعاش وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بقرار
النقل أو إعادة التعيين وإذا أصدرت الجهة الإدارية المطعون ضدها القرار المطعون فيه
رقم 41 لسنة 1993 متضمناً نقل الطاعن خارج جهاز المخابرات العامة بعدما أبدى تمسكه
البقاء في الخدمة بعدم تقدمه بطلب إحالته إلى المعاش خلال المهلة المشار إليها من تاريخ
صدور القرار رقم 41 لسنة 1933 المشار إليه فأنه ولما كان المستقر عليه وما جرى به قضاء
هذه المحكمة أن نقل العامل من وظيفة إلى أخرى أو من جهة إلى أخرى يدخل في نطاق السلطة
التقديرية للجهة الإدارية تجريه وفقاً لمتطلبات صالح العمل ودواعيه ولا يحدها في ذلك
سوى إساءة استعمال هذه السلطة أو الانحراف بها ولما كانت الجهة الإدارية المطعون ضدها
ولاعتبارات قدرتها أصدرت القرار رقم 41 لسنة 1993 بنقل الطاعن إلى وزارة التعليم وذلك
بمالها من سلطة تقديرية في هذا الشأن لا معقب عليها في إصدارها هذا القرار طالما خلت
الأوراق من أية أدلة على انحراف الجهة الإدارية أو التعسف في استعمال السلطة الممنوحة
لها طبقاً للقانون فمن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر في إطار السلطة التقديرية
المشروعة للجهة الإدارية وبالتالي يكون القرار المطعون فيه لا مطعن عليه ولاتفاقه مع
أحكام القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن الاحتياطي الخاص بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 41
لسنة 1993 المطعون فيه – فيما تضمنه من نقل الطاعن بأثر رجعي يرتد إلى 2/ 1/ 1988 فإن
من المستقر عليه أن الأصل في القرارات الإدارية بأنها لا تسري بأثر رجعي حتى ولو نص
فيها على هذا الأثر فإذا كان ثمة استثناء لقاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية فإنه
استثناء لا يحل بحكمة هذا الأصل وعلته ومن هذه الاستثناءات حالة ما إذا كان القرار
الإداري صادراً تنفيذاً لقانون فإنه يشترط في هذه الحالة أن يكون هذا القانون قد نص
فيه على الأثر الرجعي أو على الترخيص للإدارة بتقدير الرجعية.
ومؤدى ما تقدم وإذ كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 41 لسنة 1993 صدر بتاريخ 18/
1/ 1993 بنقل الطاعن من جهاز المخابرات العامة إلى وزارة التعليم فإنه لا غبار على
ذلك كما سلف إلا إن هذا القرار قد تضمن في شقه الثاني أن هذا النقل يرتد بأثر رجعي
إلى 2/ 1/ 1988 دون أن يرخص القانون للسلطة المختصة بإصداره أن تقرر الأثر الرجعي لقرارها
هذا فإن إدراج هذا الأثر الرجعى يجعل تنفيذ القرار غير جائز وغير ممكن قانوناً ابتداء
من ذلك التاريخ ولا ينال من ذلك الإشارة إلى محضر لجنة شئون الأفراد المعتمد من رئيس
المخابرات العامة في 17/ 11/ 1987 والاستناد إليه في اعتبار الطاعن منقولاً من التاريخ
المشار إليه هذا القول لا محل له طالما أن الثابت من الأوراق أن السلطة المختصة – رئيس
الجمهورية – ولم تستخدم حقها طبقاً للقانون بعد اعتماد محضر لجنة شئون الأفراد بإصدار
القرار في حينه وترتيباً على ذلك فإذا ما صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 18/ 1/ 1993
فإنه لا يكون نافذ الأثر قانوناً في مواجهة الطاعن إلا اعتباراً من هذا التاريخ وليس
من تاريخ سابق عليه إذا ما أدرج الأثر الرجعي للقرار المطعون فيه اعتبار النقل يرتد
إلى ما قبل التاريخ المذكور فإن ذلك من شأنه إعمال القرار بأثر رجعي وهو أمر غير جائز
قانوناً على ما سلف بيانه. ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن الإضافي والخاص بإلغاء
قرار رئيس الجمهورية بترقية زملاء الطاعن لوظيفة وكيل المخابرات العامة اعتباراً من
1/ 7/ 1989 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من أثار
وفروق مالية فإنه ولما كان مقتضى إلغاء الأثر الرجعي لقرار نقل الطاعن رقم 41 لسنة
1993 واعتباره منقولاً منذ تاريخ صدوره في 18/ 1/ 1993 فإنه ترتيباً على ذلك يعتبر
الطاعن من عداد العاملين بجهاز المخابرات العامة في تاريخ إجراء حركة الترقيات لوظيفة
وكيل المخابرات العامة في 1/ 7/ 1989.
ومن حيث إن الماثل بالأوراق أن الطاعن ولئن كان أقدم من بعض المرقين بالقرار المشار
إليه وهو أمر لم تجادل فيه جهة الإدارة إلا أن الترقية إلى هذه الوظيفة بالاختيار المطلق
وقد أبانت الجهة الإدارية عن عدم صلاحية الطاعن لشغل هذه الوظيفة وعدم كفاءته لممارسة
أعبائها وذلك بإصدارها قرار إحالته إلى المعاش – ابتداء والذي حل محله – بعد إلغائه
القرار رقم 41 لسنة 1993 وكذلك ما ثبت بمحضر لجنة شئون الأفراد المعتمد من رئيس المخابرات
في 17/ 11/ 1987 من التوصية بنقل الطاعن خارج جهاز المخابرات العامة للأسباب الموضحة
فيه فإن ذلك يدل على عدم صلاحية الطاعن للبقاء في المخابرات العامة وبالتالي عدم جدارته
للترقية إلى الوظائف الأعلى وهو ما قررته الجهة الإدارية بمذكراتها المقدمة بجلسة 28/
5/ 1994 من تخلف شرط الصلاحية في شأن الطاعن ومن ثم يكون الطاعن قد افتقد أحد الشروط
الواجب توافرها في المرقى لوظيفة قيادية من وظائف المخابرات العامة وهي وظيفة وكيل
المخابرات العامة وعلى ذلك يكون تخطيه في الترقية لهذه الوظيفة لا وجه للنيل منه لصدوره
متفقاً مع صحيح القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد جانبه الصواب مما
يتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطاعن فيه قد خسر الغالب الأعم من طلباته فإنه يتعين إلزامه بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 41 لسنة 1993 فما تضمنه من آثر رجعي لنقل الطاعن اعتباراً من 2/ 1/ 1988 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ماعدا ذلك من طلبات على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطاعن المصروفات.
