الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 691 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 12 /04 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 815


جلسة 12 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط -نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود إسماعيل رسلان – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 691 لسنة 35 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – العاملون بالمساجد التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف – شروط تعيينهم – سلطة الإدارة في التعيين – حدودها.
المادة الأولى من القانون رقم 62 لسنة 1973 بتعديل أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة.
إن تعيين العاملين في المساجد الأهلية التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف على ميزانية هذه الوزارة في الفئات التي تتفق مع مؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم ومراعاة أن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة وقرار وزير الأوقاف الصادر تنفيذاً لأحكامه…..، وذلك فيما عدا شرطي الامتحان واللياقة الطبية اللذين أعفاهم المشرع منهما صراحة. ومع ذلك فإن تعيين هؤلاء العاملين طبقاً للأحكام المتقدمة لا يتم تلقائياً وبقوة القانون وإنما يلزم أن يصدر به قرار من السلطة المختصة بالتعيين وأن يكون ذلك بالنسبة لمن تتوافر فيهم الشروط المقررة وهو أمر تترخص فيه جهة الإدارة بسلطتها التقديرية ولا يستمد العامل حقه في التعيين من القانون مباشرة بحيث يعتبر متعيناً بصفة تلقائية بمجرد ضم المسجد للوزارة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 6/ 2/ 1989 أودع السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 691 لسنة 35 ق. عليا في حكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 19/ 12/ 1988 في الطعن رقم 903 لسنة 17 ق. س المقام من السيد/ وزير الأوقاف والسيد/ مدير عام مديرية الأوقاف في طنطا والقاضي بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الطعن رقم 903 لسنة 17 ق. س شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بقبول الطعن رقم 903 لسنة 17 ق. س وبرفض الدعوى رقم 703 لسنة 10 ق مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 13/ 5/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 8/ 6/ 1996 المسائية حيث نظر الطعن بالجلسات المذكورة وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاجر الجلسة وبجلسة 16/ 11/ 1996 حضر السيد/……. أحد ورثة المرحوم……. وقد صورة ضوئية من توكيلات لباقي ورثة المطعون لصالحهم وقد قررت المحكمة بالجلسات المذكورة حجز الطعن للحكم بجلسة 11/ 1/ 1997 المسائية ثم مد أجل النطق بالحكم لإتمام المداولة إلى أن صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن السيد/……… أقام الدعوى رقم 703 لسنة 10 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 3/ 3/ 1982 طالباً في ختامها الحكم بتسكينه على الدرجة العاشرة منذ صدور قرار ضم المساجد في 1972 مع صرف كافة استحقاقاته نفاذاً لذلك وما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه يعمل بإقامة الشعائر بمسجد العايشة مركز زفتى وكان يتقاضى مرتباً تشجيعياً من الأهالي بطريق الإعانة إلى أن صد قرار رئيس مجلس الوزراء بضم أربعمائة مسجد بمحافظة الغربية ومنها المسجد الذي يعمل به وعلى أثر ذلك صرفت له مديرية الأوقاف بالغربية مرتباً من خزانتها بواقع تسعة جنيهات شهرياً زعماً منها أنه في صورة مكافأة تشجيعية إلا أن الصحيح أنه عقد توظيف التزمت به مما يحق للمدعى معه تسكينه على الدرجة العاشرة من تاريخ صدور قرار الضم.
وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة قرر المدعى أنه تم تعيينه سنة 1983، وأنه يتقاضى مرتباً قدره أربعون جنيها، وأنه يحدد طلباته في ضم مدة خدمته السابقة بالمسجد من عام 1972 حتى تاريخ تعيينه.
وبجلسة 11/ 4/ 1985 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى في رد أقدميته في درجة بدء تعيينه إلى 26 أغسطس 1973 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارة المصروفات.
وإذ لم يرتض المدعى عليهما الحكم المذكور فقد بادرا بالطعن عليه بالطعن رقم 903 لسنة 17 ق. س أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، حيث صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 19/ 12/ 1988 قاضياً بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت المطعون ضده المصروفات.
وشيدت المحكمة حكمها على أن القانون رقم 62 لسنة 1973 وإن استثنى العاملين في المساجد التي سلمت لوزارة الأوقاف من شرطي اجتياز الامتحان واللياقة الطبية عند تعيينهم في الفئات التي تتفق ومؤهلاتهم العلمية إلا أنه ليس من مقتضى ذلك اعتبار هؤلاء العاملين معينين بوزارة الأوقاف بقوة القانون اعتباراً من تاريخ تسليم الوزارة للمسجد أو اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون قم 62 لسنة 1973 في 16/ 8/ 1973 فما قصده المشرع هو مجرد استثناء هذه الطائفة من شروط التعيين المنصوص عليها في القانون رقم 58 لسنة 1971 بإعفائهم من شرطي اجتياز الامتحان واللياقة الطبية فقط وبالتالى يخضع تعيين هؤلاء للسلطة التقديرية لجهة الإدارة وبالتالى لا يتم تعيينهم إلا بصدور قرار من السلطة المختصة بالتعيين ورتبت المحكمة على ذلك – في أسباب حكمها – وإن الحكم المطعون فيه وإن قضى بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.
ويقوم الطعن الماثل على أنه من المستقر عليه قضاء أن تناقض أسباب الحكم مع منطوقه هو مخالفة للقانون، وأن الحكم المطعون فيه قد انتهى في أسبابه إلى مخالفة حكم المحكمة الإدارية للقانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى بينما انتهى هذا الحكم في منطوقه إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن ما انتهى إليه من نتيجة لا يتفق مع الأسباب التي تضمنها الحكم فالثابت أن منطوق الحكم المطعون فيه قد نص على قبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام المطعون ضده المصروفات، مما يعنى تأييد حكم المحكمة الإدارية بطنطا في قضائها في موضوع الدعوى، بينما جاءت أسباب الحكم المطعون فيه مخالفة تماماً لهذا المنطوق ولما انتهى إليه حكمت المحكمة الإدارية بطنطا وإن هذا الحكم الأخير قد جاء مخالفاً للقانون مخطئاً في تطبيقه متعين الإلغاء.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تناقضت أسبابه مع منطوقه وأخطأ بالتالي في تطبيق القانون.
ومن حيث إن القانون رقم 62 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي يحكم واقعة النزاع، ينص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة يعفى العاملون في المساجد التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف من شرطي اجتياز الامتحان واللياقة الطبية ويكون تعيين العاملين في هذه المساجد الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في قرار وزير الأوقاف على ميزانية الوزارة في الفئات التي تتفق مع مؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم".
ومن حيث إن مفاد أحكام هذه المادة هو أن يكون تعيين العاملين في المساجد الأهلية التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف على مقتضى المادة الأولى من القانون رقم 62 لسنة 1973 المشار إليه على ميزانية هذه الوزارة في الفئات التي تتفق مع مؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم وبمراعاة أن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه وقرار وزير الأوقاف الصادر تنفيذاً لأحكام هذه المادة، وذلك فيما عدا شرطي الامتحان واللياقة الطبية اللذين أعفاهم المشرع منها صراحة. وعلى ذلك فإن تعيين هؤلاء العاملين طبقاً للأحكام المتقدمة لا يتم تلقائيا وبقوة القانون وإنما يلزم أن يصدر به قرار من السلطة المختصة بالتعيين وأن يكون ذلك بالنسبة لمن تتوافر فيهم الشروط المقررة وهو أمر تترخص فيه جهة الإدارة بسلطتها التقديرية ولا يستمد العامل حقه في التعيين من القانون مباشرة بحيث يعتبر معيناً بصفة تلقائية بمجرد ضم المسجد للوزارة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى (مورث المطعون لصالحهم) كان من ضمن العاملين بمسجد العايشة مركز زفتى وأن اللجنة المشكلة من مديرية أوقاف الغربية قد تسلمت هذا المسجد بتاريخ 27/ 9/ 1972 فإنه لا يترتب على هذا الضم اعتبار المدعى معيناً بقوة القانون بل يلزم لذلك صدور قرار من السلطة المختصة وهو أمر تترخص فيه هذه السلطة.
ومن حيث إن الثابت أن مورث المطعون لصالحهم قد تم تعيينه في عام تم تعيينه في عام 1983 فإن طلبه إرجاع أقدميته إلى عام 1972 لا يكون قائماً على أساس سليم من القانون ومن ثم جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعون فيه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات