الطعن رقم 3322 لسنة 33 ق – جلسة 08 /04 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1541
جلسة 8 من أبريل سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادي، والسيد محمد العوضي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3322 لسنة 33 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ندب – قرار إداري – زواله قبل رفع الدعوى
– أثره – عدم قبول الدعوى لانتقاء المصلحة فيها.
الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري في ذاته استهدافاً
لمراقبة مشروعيته – القرار الإداري هو موضوع الخصومة ومحلها في دعوى الإلغاء – يتعين
أن يكون القرار قائماً منتجاً آثاره عند إقامة الدعوى – إذا تخلف هذا الشرط بأن زال
القرار قبل رفع الدعوى بإلغائه أو بانتهاء فترة تأقيته دون أن ينفذ على أي وجه كانت
الدعوى غير مقبولة – أساس ذلك: أن دعوى الإلغاء تستهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه
قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه – إذا حال ذلك مانع قانوني فلا يكون ثمة وجه للاستمرار
في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها لانتقاء المصلحة فيها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 20/ 7/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 3322 لسنة 33
ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات والترقيات بجلسة 21/
5/ 1987 في الدعوى رقم 3456 لسنة 39 ق المرفوعة من/………. ضد/ رئيس مجلس الوزراء
ووزير التربية والتعليم بصفتيهما، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرار الوزاري رقم 63 لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الندب إلى وظيفة رئيس
الإدارة المركزية للتعليم الأساسي وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1345 لسنة 1984
فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى إحدى وظائف الدرجة العالية مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم
الطعين في شقة الأول وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار الوزاري رقم 63
لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده في الندب إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية
للتعليم الأساسي مع إلزامه المصاريف والأتعاب عن الدرجتين. وبعد إعلان تقرير الطعن
قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن رأت فيه
الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار
الوزاري رقم 63 لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الندب إلى وظيفة رئيس الإدارة
المركزية للتعليم الأساسي مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام المدعي – المطعون ضده
– المصروفات ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 28/ 3/
1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة
30/ 4/ 1994 وفيها نظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وقامت
جهة الإدارة بتصحيح شكل الطعن بإعلان ورثة المطعون ضده بعد إذ تحققت وفاته إلى رحمة
الله بتاريخ 5/ 1/ 1994.
وبجلسة 25/ 2/ 1995 المسائية قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث
إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم
أقام الدعوى رقم 3456 لسنة 39 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ
28/ 3/ 1985 ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم بصفتهما طلب في ختامها الحكم
بإلغاء القرار الوزاري رقم 63 لسنة 1984 الصادر بتاريخ 2/ 8/ 1984 وقرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 1345 الصادر بتاريخ 18/ 12/ 1984 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى
وظيفة من الدرجة العليا مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهما المصروفات،
وقال شرحاً لدعواه أنه تخطى في التعيين في وظيفة رئيس إدارة مركزية من الدرجة العالية
حيث رقيت السيدة/…….. الأحدث منه في ترتيب الأقدمية بالقرارين المطعون فيهما فتظلم
من القرار الأول في 29/ 11/ 1984 ومن الثاني في 16/ 1/ 1985، ونعى على هذين القرارين
مخالفة القانون لكونه أقدم من المطعون على ترقيتها في شغل وظيفة مدير إدارة حيث شغلها
في 19/ 11/ 1975 وشغلتها السيدة المذكورة في 1/ 2/ 1977 وإن رقيا فيما بعد إلى درجة
مدير عام معاً بتاريخ 31/ 12/ 1980 وأضاف أنهما يتساويان في مضمار الكفاية وبالتالي
يكون تخطيه في الرقية على غير سند من القانون، وأبان تحضير الدعوى أودع المدعي مذكرة
قرر فيها أن الجهة الإدارية استجابت لطلباته وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 46
بتاريخ 9/ 4/ 1985 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 933 بتاريخ 8/ 7/ 1985 بتعيينه في وظيفة
رئيس إدارة مركزية بديوان عام الوزراء ومن ثم تنحصر مصلحته في رد أقدميته في شغل هذه
الوظيفة إلى 2/ 8/ 1984 وإرجاع أقدميته في التعيين فيها إلى 18/ 12/ 1984 تاريخ صدور
قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه.
وردت جهة الإدارة على الدعوى فذهبت إلى أن المطعون على ترقيتها تسبق المدعي في الاشتغال
بالتعليم ومن ثم فهي تفضله في تطبيق أحكام القرار الوزاري رقم 50 لسنة 1980. وبجلسة
21/ 5/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها مثار الطعن الماثل على الوجه البادي بيانه في مستهل
هذا الحكم وأقامت قضاءها فيما يختص بطلب إلغاء القرار الوزاري رقم 63 لسنة 1984 بندب
السيدة/……….. لشغل وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعليم الأساسي من الدرجة العالية
فيما تضمنه من إغفال ندب المدعي إلى الوظيفة المذكورة، على ما مفاده أن المذكورة بهذا
الندب تكون قد تقلدت وظيفة تعلو وظيفتها في مدارج السلم الإداري وهو ما يعتبر في حكم
الترقية الأمر الذي يتعين معه الاستهداء بالقواعد العامة في الترقية بإجراء مفاضلة
حقيقية وجادة بين العاملين بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان ثمة وجه أفضلية للأحداث،
وإذ كان الثابت أن المدعي والمطعون على ندبها يتساويان في الكفاية وفي تاريخ شغل درجة
مدير عام إلا أن الثابت كذلك أنه أقدم في شغل وظيفة مدير إدارة من الدرجة الأولى ومن
ثم يكون أولى منها بالندب إلى وظيفة رئيس إدارة مركزية ويغدو القرار المطعون فيه وقد
انطوى على تخطيه في الندب إليها قائماً على غير سند سليم من القانون ما تقضي المحكمة
بإلغائه فيما تضمنه من تخطيه في الندب إلى تلك الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه – في شقه القاضي بإلغاء قرار الندب
الطعين – قد خالف القانون وأخطاء في تطبيقه وتأويله، ذلك أن الندب طبقاً للمادة 56
من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 هو أمر جوازي لجهة الإدارة
تترخص في شأنه بما تمليه المصلحة العامة بشرط ألا تشوبه إساءة استعمال السلطة، وهو
من إطلاقات الإدارة التي تملك معها اختبار من تشاء دون التقيد بالأقدمية والكفاية على
النحو الوارد بالمادة 37 من القانون المشار إليه في صدد الترقية بالاختيار للوظائف
العليا، وقد آثرت الإدارة المطعون على ندبها للعمل بالموقع الذي ندبت إليه لحاجة العمل
إليها فيه ومن ثم تكون الإدارة قد أعملت صحيح القانون ويكون قرارها في هذا الشأن قد
صادف محله. ومن حيث إن من المقرر على ما جرى قضاء هذه المحكمة إن الخصومة في دعوى الإلغاء
هي خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإداري في ذاته استهدافاً لمراقبة مشروعيته،
ولما كان القرار الإداري على هذا النحو هو موضوع الخصومة ومحلها في دعوى الإلغاء فإنه
يتعين أن يكون هذا القرار قائماً منتجاً آثاره عند إقامة الدعوى، فإذا ما تخلف هذا
الشرط بأن زال هذا القرار قبل رفع الدعوى بإلغائه أو بانتهاء فترة تأقيته دون أن ينفذ
على أي وجه كانت الدعوى غير مقبولة إذ لم تنصب على قرار إداري قائم ولم تصادف بذلك
محلاً، كذلك فإن قضاء هذه المحكمة قد استقام على أن دعوى الإلغاء إنما تستهدف إعادة
الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه، فإذا ما حال دون ذلك مانع
قانوني فلا يكون ثمة وجه للاستمرار في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها لانتقاء المصلحة
فيها.
ومن حيث إنه نزولاً على مقتضى هذه المبادئ المسلمة فإنه متى كان الثابت أنه في تاريخ
إقامة دعوى الإلغاء مثار الطعن الماثل في 28/ 3/ 1985 كان قرار الندب المطعون فيه رقم
63 لسنة 1984 قد زال من الوجود القانوني تبعاً لترقية السيدة/…… بقرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 1345 الصادر في 18/ 12/ 1984 إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعليم
الأساسي، فتوقف قرار الندب عن إنتاج آثاره وبات القضاء بإلغائه غير مجد بالنسبة للمدعي
– مورث الطعون ضدهم – حيث لا يتسنى إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدوره بحسبان
أن الوظيفة الشاغرة والتي تم شغلها ندباً أضحت مشغولة بقرار لاحق تمت بمقتضاه الترقية
إليها، فإن الدعوى بطلب إلغاء القرار رقم 63 لسنة 1984 تكون غير مقبولة لانتقاء المصلحة
فيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون في
هذا الشق من قضائه الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه والقضاء بعدم قبول طلب إلغاء القرار
المطعون فيه مع إلزام ورثة الطعون ضده مصروفات هذا الطلب عملاً بالمادة 184 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 63 لسنة 1984 وبعدم قبول هذا الطلب وألزمت ورثة المطعون ضده المصروفات.
