الطعن رقم 4500 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 05 /04 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 807
جلسة 5 من إبريل سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على غربي، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4500 لسنة 39 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – مسئولية العامل عن خطئه الشخصي – التفرقة
بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقى.
المادة 78 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
إن قوانين العاملين بالدولة قد اطردت على النص على أن العامل لا يسأل مدنياً إلا على
خطئه الشخصي – على هذا الأساس فإن مسئولية العاملين المدنيين بالدولة تتحدد وفقاً لنوع
الخطأ المرتكب – إذا كان خطأ شخصياً يسأل عنه العامل في ماله الخاص ويحق للجهة الإدارية
اقتضاؤه منه وذلك بالطبع إذا كان هذا الخطأ الشخصي هو الذي أدى إلى وقوع الضرر – إذا
كان الخطأ مرفقياً لا يسأل عنه العامل – فيصل التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقى
يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان الفعل الذي أقدم عليه يهدف إلى صالح العمل فإن
خطأه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى
المرفق العام ويكون خطأ العامل هذا خطأ مصلحياً – أما إذا تبين أن العامل لا يعمل للصالح
العام أو كان مدفوعاً بعوامل شخصية كان خطؤه جسيماً بحيث يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع
تحت طائلة قانون العقوبات، فإن الخطأ في هذه الحالة يعتبر خطأ شخصياً يسأل عنه العامل
الذي وقع منه الخطأ في ماله الخاص – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 11/ 9/ 1993 أودع الأستاذ/……. المحامى
بصفته وكيلاً عن الطاعنين 1 – …….. 2 – ………. 3 – ………… 4 – ……….
قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4500 لسنة 39 ق. عليا في الحكم الصادر من
المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 13/ 7/ 1993 في الدعوى رقم 164 لسنة 20 ق والقاضي بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقاضي برفض الطعن المقام منهم بطلب إلغاء قرار رئيس مصلحة الميكانيكا
والكهرباء بوزارة الأشغال والموارد المائية رقم 1356 لسنة 1992 والقاضي بإلزامهم بأداء
مبلغ 44920 جنيهاً قيمة ريشتين مفقودتين والقضاء بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه وللأسباب المبينة
به الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 10/ 4/ 1996 وبجلسة 14/ 8/
1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت
لنظره جلسة 29/ 9/ 1996 وبجلسة 4/ 1/ 1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة
اليوم 5/ 4/ 1997 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين أقاموا
الدعوى رقم 164 لسنة 20 ق أمام المحكمة لسنة 20 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط طاعنين
في قرار رئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء رقم 1356 لسنة 92 الصادر بتاريخ 23/ 12/ 1992
فيما تضمنه من إلزامه بأداء مبلغ 44920 جنيهاً مصرياً قيمة ريشتين مفقودتين وطلبوا
إلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك أن الريشتين المفقودتين ليستا عهدة
الطاعنين وإنما عهدة السيد/………. أمين المخزن بمحطة البيارة بمدينة كوم أميو وأن
التحقيقات التي أجريت عن فقد الريشتين أثبتت أن أمين العهدة ترك الريشتين المذكورتين
أمام مخزنه سنوات طويلة وأن المخزن كان يتسع لإيداعها وأن النيابة العامة قد انتهت
إلى حفظ محضر التحقيق في هذه الواقعة لعدم معرفة الفاعل وأخيراً أن القرار المطعون
فيه يمثل إساءة باللغة لاستعمال السلطة.
وبجلسة 13/ 7/ 1993 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط الحكم الطعون فيه والقاضي بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وأقامت المحكمة قضاءها على أن الجهة الإدارية المطعون ضدها
قد أبلغت الشرطة والنيابة العامة بواقعة سرقة ريشتين نحاسيتين من أمام مخزن هندسة البيارة
التابع لإدارة محطات وطلمبات كوم أميو بمحافظة أسوان وذلك حال اكتشاف السرقة صباح يوم
26/ 2/ 1990 وانتهت النيابة العامة إلى حفظ الواقعة لعدم معرفة الفاعل وتولت النيابة
الإدارية التحقيق ورتلت إحالة عدد من المتهمين ومنهم الطاعنين إلى المحكمة التأديبية
لمحاكمتهم لما نسب إليهم في تقرير الاتهام وقد قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة
14/ 4/ 1992 بمجازاة المتهمين المحالين وكان الجزاء الموقع على الطاعنين الأربعة خصم
شهرين من راتب كل منهم لما ثبت في حقهم من الإهمال في حراسة موقع الإدارة يومي 25،
26 من شهر فبراير سنة 1990 مما ترتب عليه سرقة الريشتين بواسطة مجهول، وأنه بتاريخ
23/ 12/ 1992 أصدرت الجهة الإدارية المطعون ضدها قرارها بتحميل الطاعنين الأربعة مبلغ
44920 جنيهاً (أربعة وأربعون ألف وتسعمائة وعشرون جنيهاً) بالتساوي والتضامن بينهم
شاملة المصاريف الإدارية لما نسب إليهم من أنهم أهملوا إهمالاً جسيماً في حراسة موقع
الإدارة في النوبتجيات المكلفين بها يومي 25، 26 من شهر فبراير سنة 1990 كل فيما يخصه
مما مكن مجهولاً من سرقة الريشتين المشار إليهما وأنه وفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة
الإدارية العليا بإلزام العامل بقيمة ما تتحمله جهة الإدارة من أعباء مالية بسبب تقصيره
هو في حقيقته منازعة تقوم على فكرة المسئولية التقطيرية بعناصرها الثلاثة وهى الخطأ
والضرر وعلاقة السببية بينهم. ولما كانت المحكمة التأديبية قد أصدرت حكمها بمجازاة
الطاعنين بخصم مرتب شهرين من أجر كل منهم لما ثبت في حقهم من الإهمال في حراسة موقع
الإدارة المذكور مما مكن مجهولاً من سرقة الريشتين محل الواقعة ومن ثم يكون الخطأ ثابتاً
في حق الطاعنين أما عن الضرر فهو محقق فيما لحق الجهة الإدارية من ضرر نتيجة فقد الريشتين
المملوكتين لها والبالغ قيمتها مبلغ 44920 جنيهاً مصرياً وهذا الضرر مرتبط بخطأ الطاعنين
بعلاقة سببية مباشرة ومن ثم تتوافر عناصر المسئولية التقصيرية
في حق الطاعنين مما يبرر تحميلهم بقيمة الريشتين المفقودتين.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وفى تفسيره
وفى تأويله ذلك لأن الطاعنين خفراء يعملون على حراسة المبنى مقر الجهة الإدارية في
غير مواعيد العمل الرسمية والثابت من الأوراق أن الريشتين اللتين تحمل الطاعنون بقيمتهما
هما أصلاً عهدة السيد/……… أمين المخزن الذي أدانته النيابة الإدارية عن إهماله
في الحفاظ على عهدته مما مكن مجهولاً من سرقتها فضلاً عن أن احتمال تسرب الريشتين خارج
مقر الجهة الإدارية في مواعيد العمل الرسمية أي في غير أوقات خفارة الطاعنين أمر قائم
سيما وقد ثبت وجود عجز في أصناف أخرى في عهدة أمين المخزن المذكور تقرر مجازاته عن
عدم الحفاظ عليها بخصم شهر من راتبه كما أن السيد/…….. مدير عام هندسة البيارة
شهد في تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 502 لسنة 1990 أسوان أن محزن كان يتسع
لتخزين الريشتين وأن كان ذلك بصعوبة وكما هو ثابت بمذكرة النيابة الإدارية المؤرخة
19/ 1/ 1991 ومن ثم فإن الذي ترك الريشتين المفقودتين خارج المخزن مما مكن مجهولاً
من سرقتها هو أمين المخزن ورغم كل ذلك وبعد أن برأتهم النيابة العامة بحفظ التحقيق
وقيدت الواقعة ضد مجهول لعدم معرفة الفاعل فقد قامت الجهة الإدارية بتحميلهم بمبلغ
44920 جنيهاً بمقولة أن هذا المبلغ قيمة الريشتين المفقودتين في حين أن الثابت من الأوراق
أن الريشتين المشار إليهما متروكتان أمام مخزن الجهة الإدارية منذ سنوات طويلة باعتبارها
كهنة حسبما جاء بأوراق تحقيق النيابة الإدارية.
ومن حيث إن قوانين العاملين بالدولة قد اطردت على النص على أن العامل لا يسأل مدنياً
إلا على خطئه الشخصي وهو ما نص عليه نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1978 في المادة 78 منه وعلى هذا الأساس فإن مسئولية العاملين المدنيين
بالدولة تحدد وفقاً لنوع الخطأ المرتكب فإذا كان خطأ شخصياً يسأل عنه العامل في ماله
الخاص ويحق للجهة الإدارية اقتضاؤه منه وذلك بالطبع إذا كان هذا الخطأ الشخصي هو الذي
أدى إلى وقوع الضرر فالخطأ الشخصي وحده لا يكفى لتقرير مسئولية العامل بل يجب أن يحدث
ضرر بسبب هذا الخطأ وهو الذي يتعين جبره أما إذا كان الخطأ مرفقياً لا يسأل عنه العامل
واستقر قضاءه هذه المحكمة على أن الخطأ يعتبر شخصياً إذا كان العمل الضار مصطبغاً بطابع
شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره أما إذا كان العمل الضار غير مصطبغ
بطابع شخصي وينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مصلحياً
فالعبرة بالقصد الذي ينطوي عليه العامل وهو يؤدى واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية والإضرار
أو تغياً منفعته الذاتية كان خطؤه شخصياً يتحمل هو نتائجه ومن ثم فإن فيصل التفرقة
بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقى يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان الفعل الذي
أقدم عليه يهدف إلى صالح العمل وكانت نيته مشروعة فإن خطأه يندمج في أعمال الوظيفة
بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ويكون خطأ العامل
هذا خطأ مصلحياً أما إذا تبين أنا لعامل لا يعمل للصالح العام أو كان يعمل مدفوعاً
بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيماً بحيث يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون
العقوبات فإن الخطأ في هذه الحالة يعتبر خطأ شخصياً يسأل عنه العامل الذي وقع منه الخطأ
في ماله الخاص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن مذكرات دفاع الطاعنين ولم تجحده الجهة الإدارية أو
تقدم ما يفيد خلافه أنه لا يوجد سور دائري كامل حول إدارة طلمبات ري البيارة ولكن يوجد
سور من الجهة البحرية وغير مكتمل وبعد واقعة فقد الريشتين المشار إليهما جرى العمل
في إنشاء سور من الجهة القبلية أعمدة خرسانية فقط ومن الجهة الشرقية التي يوجد بها
البوابة الرئيسية يوجد سور متهدم وبه الكثير من الفتحات ومن الجهة الغربية المطلة على
نهر النيل لا يوجد أسوار ومن ثم فإن القول بوجود سور دائري يحيط بكل إدارات ومكاتب
ومخازن الجهة الإدارية المطعون ضدها أمر لم يقم الدليل على صحته مما يكون من شأنه أن
مسئولية فقد هاتين الريشتين لا تتصل بالطاعنين فقط والمنوط بهم حراسة مباني الجهة الإدارية
بالسيطرة على المدخل الرئيسي للموقع إذ من المحتمل إخراج الريشتين من أي مخرج بالجهات
التي لا يوجد بها سور وهو ما يخرج بالضرورة عن نطاق مسئولية الحراسة مما يلغى توافر
عناصر الإهمال الجسيم في حقهم ويرتب الخطأ في جانب الجهة الإدارية ويدخله في نطاق الخطأ
المصلحى فضلاً عن أن واقعة فقد الريشتين المشار إليهما قد تم خلال يومي 25و 26 فبراير
سنة 1990 وقد تناوب الحفارة في هذه الفترة الطاعنون الأربعة ولا يوجد دليل يقيني على
وقوع السرقة في فترة تناوب أيهم بالذات مما يجعل إسناد واقعة الإهمال الجسيم إليهم
جميعاً قد تم بناء على الظن والتخمين وليس على القطع واليقين والمؤكد أن هناك شخصاً
واحدا فقط وقعت السرقة أثناء قيامه بالحفارة والثلاثة الآخرون ليس لهم أدنى علاقة بالواقعة
ويضاف إلى ما تقدم أن تقدير قيمة الريشتين بمبلغ 44920 جنيهاً لم يقم على أساس سليم
إذا إن الثابت من تحقيق النيابة الإدارية أن هاتين الريشتين من المعدات المكهنة وأن
ما بهما من نحاس لا تزيد قيمته عن ثلاثة آلاف جنيه في حين تم تقديم قيمة الرشتين على
أساس ثمنها كمعدة جديدة وليس كمعدة أصبحت من الخردة بعد تكهينها وفوات أكثر من ثمانى
سنوات على تركها أمام إدارة المخازن.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإنه وإن كان هناك خطأ قد صدر من أحد الطاعنين ولم يثبت على
وجه اليقين في جانب أى منهم فإن هذا الخطأ لم يكن بقصد النكاية أو الإضرار أو تغياً
منه هدفاً شخصياً ولم يكن هذا الخطأ جسيماً بحيث يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة
قانون العقوبات ومن ثم فإن هذا الخطأ لا يعتبر خطأ شخصياً يسأل عنه الخفير الذي ارتكبه
في ماله الخاص وبالتالى لا يجوز تحميل الطاعنين بقيمة الريشتين المفقودتين فإذا ذهب
الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جاء على خلاف صحيح أحكام القانون مما
يتعين القضاء بإلغائه والقضاء بإلغاء القرار الإدارى المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل
الطاعنين بمبلغ 44920 جنيها قيمة الريشتين المفقودتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الإدارى المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعنين مبلغ 44920 جنيهاً مع ما يترتب على ذلك من آثار.
