الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2146 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 05 /04 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 799


جلسة 5 من إبريل سنة 1997

السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمد إسماعيل رسلان – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2146 لسنة 37 قضائية عليا

(أ) عاملون مدنيون بالدولة – ترقية بالاختبار – ضوابطها.
المادة رقم 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
المشرع اشترط من بين ما اشترطه للترقية بالاختيار هو حصول العامل على تقرير امتياز في السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على تقدير امتياز في السنة السابقة مباشرة أي يفضل من حصل على تقرير امتياز عن الثلاث سنوات السابقة على الترقية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية – إذا كان عدد من يتوافر فيهم شرط الترقية بالاختيار من الحاصلين على مرتبة ممتاز أقل من العدد المخصص كان على جهة الإدارة أن تؤجل الترقية في الجزء الباقي إلى سنة تالية. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 4/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2146 لسنة 37 ق.ع في الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الترقيات" بجلسة 28/ 2/ 1991 في الدعوى رقم 3033 لسنة 40 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 607 لسنة 1985 إلغاء مجرداً بما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 23/ 12/ 1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية موضوع – التي نظرته بجلسة 18/ 1/ 1997 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن في أنه بتاريخ 5/ 4/ 1986 أقام السيد/………. الدعوى رقم 3033 لسنة 40 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري "دائرة الترقيات" طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 607 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه عين بتاريخ 7/ 3/ 1973 بمصلحة الخبراء ومنذ التحاقه بالعمل وهو يقوم به على خير وجه، وبتاريخ 7/ 11/ 1985 أبلغته المصلحة بصدور القرار رقم 607 لسنة 1985 بحركة الترقيات إلى الدرجة الأولى وقد تخطى في الترقية إلى هذه الدرجة لعدم حصوله على تقريرين بمرتبة ممتاز في السنتين السابقتين على الترقية فتظلم من هذا القرار بتاريخ 5/ 1/ 1986 إلا أنه لم يتلق رداً على تظلمه فأقام دعواه الماثلة ناعياً على القرار المطعون فيه مخالفته القانون على أساس أن ترتيب أقدميته ضمن نسبة المستحقين للترقية بالأقدمية المطلقة يؤهله للترقية فقد منح الفئة السابعة في 31/ 12/ 1969 وتدرج في الدرجات إلى أن شغل الدرجة الثانية في 31/ 12/ 1977 وأن من رقوا أحدث منه في شغل الفئة السابعة كما أنه يستحق الترقية بالاختيار استناداً إلى المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فقد قامت المصلحة بترقية 68 خبيراً بالأقدمية المطلقة للدرجة الأولى ولما كانت نسبة الترقية بالاختيار من الدرجة الثانية 50% وعليه فيتعين ترقية 68 خبيراً إلى الدرجة الأولى بالاختيار إلا أن المصلحة لم ترق سوى 59 وبقيت تسع درجات دون أن يتم الترقية عليها رغم أنه حاصل على مرتبة جيد عن عام 1983 وممتاز عن 1984 فتكون الإدارة بذلك قد خالفت حكم المادة 37 من القانون سالف الذكر وأنهى المدعى دعواه بالطلبات سالفة الذكر.
ورداً على الدعوى قدم الحاضر عن الإدارة مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى استناداً إلى أن ترتيب أقدمية المدعى لا يخول له الترقية للدرجة الأولى، كما أنه على فرض صحة ما يدعيه المدعى من وجود تسع درجات خالية في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فإنه لا إلزام على الإدارة بالترقية عليهم لأنها تتمتع في ذلك بسلطة تقديرية مراعية في ذلك مقتضيات المصلحة العامة.
وبجلسة 28/ 2/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المشار إليه محل الطعن الماثل والوارد منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدته على أن المستفاد من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 والجدول المرفق به أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى تكون بنسبة 50% بالاختيار، 50% بالأقدمية وأن جهة الإدارة رقت خبيراً بالأقدمية المطلقة فكان يتعين أن تقوم بترقية عدد مماثل بالاختيار وهو 68 درجة في حين أن جهة الإدارة رقت فعلا خبيرا الأمر الذي يكشف عن أن جهة الإدارة لم تراع قاعدة النسبة في الترقية بالأقدمية وبالاختيار من الدرجة الثانية مما يجعل القرار المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه إلغاء مجرداً.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن إلغاء القرار الإداري إلغاء مجرداً لا يكون إلا في حالة وقوع مخالفة تنطوي على عدم إتباع قاعدة قانونية استلزمها القانون فإذا شمل القرار أكثر من حالة بأن كان صحيحاً في إحداها ومخالفاً في الأخرى فإن الإلغاء المجرد لا يلحق إلا الحدود التي جاوزت فيها الإدارة نص القانون ولا ينصرف إلى القرار بأكمله أو حركة الترقيات بأكملها ولما كان القرار المطعون فيه قد تضمن ترقيات بالأقدمية المطلقة شملت خبيراً وكلهم أقدم من المطعون ضده في الدرجة الثانية المرقى منها ومن ثم لم يكن هناك تخط بالنسبة له لأنه أحدث من آخر المرقين ويكون القرار صحيحاً في هذا الشق ولا محل للنعي عليه كما أن هذا القرار قد تضمن ترقية خبيراً توافر فيهم جميعاً شرط الحصول على مرتبة ممتاز خلال السنوات الثلاث السابقة على تاريخ القرار المطعون فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة تخط للمطعون ضده لعدم توافر شرط الامتياز في السنوات الثلاث السابقة مثل زملاءه المرقين، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه بشقيه جاء موافقاً لنص المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولا محل للنعي عليه وإذ لم تشبه مخالفة قانونية فهو غير مستوجب الإلغاء مطلقاً ولا يلحقه البطلان لعدم شغل باقي درجات الترقية بالاختيار إذ لا إلزام على جهة الإدارة أن تشغل جميع الدرجات الخالية في تاريخ معين بل تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية في حدود القانون وحسبما تمليه المصلحة العامة وفى الوقت الذي تراه مناسباً حسب حاجة العمل وفى ختام تقرير الطعن انتهت الجهة الإدارية إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار….. وتكون للترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية.
ويشترط في الترقية بالاختيار أن "يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية في السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية ….. فإذا كان عدد من تتوافر فيهم شروط الترقية بالاختيار أقل من العدد المخصص لها تؤجل الترقية في الجزء الباقي إلى سنة تالية …..".
ومن حيث إن الجدول رقم المرفق بالقانون المشار إليه جاء به أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى تكون بنسبة 50% بالأقدمية، 50% بالاختيار.
ومن حيث إن مفاد هذا النص إن المشرع اشترط من بين ما اشترطه للترقية بالاختيار هو حصول العامل على تقرير امتياز في السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على تقدير امتياز في السنة السابقة مباشرة أي يفضل من حصل على تقرير امتياز عن الثلاث سنوات السابقة على الترقية مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية فإذا كان عدد من يتوافر فيهم شرط الترقية بالاختيار من الحاصلين على مرتبة ممتاز أقل من العدد المخصص كان على جهة الإدارة أن تؤجل الترقية في الجزء الباقي إلى سنة تالية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 60 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 1/ 11/ 1985 تضمن ترقية خبيراً من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى بالأقدمية المطلقة و خبيراً بالاختيار نظراً لعدم وجود من تتوافر فيه شروط الترقية بالاختيار حتى تستكمل به نسبة الـ 50% المقررة للترقية بالاختيار من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى وقامت بإرجاء هذه الترقية في الدرجات الباقية إلى سنة تالية وهو الأمر الذي يتفق مع التطبيق السليم لصحيح القانون ولا تثريب على جهة الإدارة إن هي استخدمت حقها المنصوص عليها في المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها ولا يصم قرارا المطعون فيه بعدم المشروعية لعدم استكمالها نسبة الـ 50% في الترقية بالاختيار طالما كان بسبب عدم وجود من تتوافر فيه الشروط المتطلبة لهذه الترقية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً فإنه يكون قد جانبه الصواب ذلك لأنه لا توجد ثمة مخالفة مطلقة في ما اتبعته الجهة الإدارية من تأجيلها الترقية في باقي الدرجات المخصصة للترقية بالاختيار إلى سنة تالية ذلك أن إزالة وجه المخالفة القانونية – على فرض وجودها – إنما يكفى منها في مثل هذه الحالة إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء نسبياً، إذ بمقتضى هذا الإلغاء يزيل العيب الذي شاب القرار بإزالة التخطي ولا يتطلب ذلك إلغاء القار إلغاء تاماً أي مجرداً وإذ خلت الأوراق – على نحو ما سلف بيانه – مما يقطع بأن المخالفة التي وقع فيها القرار هي مخالفة مطلقة لا يمحو عدم مشروعيتها إلا الإلغاء التام فإن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويكون الطعن عليه قد قام على صحيح القانون مما يستتبع الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن طلب المدعى (المطعون ضده) إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى فإن الثابت من حوافظ المستندات المودعة ملف الطعن أن المدعى يقع ترتيبه في كشف أقدمية الدرجة الثانية، تحت رقم في حين أن آخر المرقين بالأقدمية المطلقة يقع ترتيبه في كشف أقدمية الدرجة الثانية تحت رقم في حين أن أخر المرقين بالأقدمية المطلقة يقع تحت ترتيبه في ذات الدرجة المرقى منها تحت رقم 73 فمن ثم فإنه لا مجال للطعن على القرار المطعون فيه بالنسبة للترقية بالأقدمية المطلقة ولا عبرة في هذا الشأن بأقدمية المدعى في درجة بداية التعيين كما يستند في دعواه – إلا أن المعول فيه عند الترقية بالأقدمية المطلقة هو ترتيب العامل في أقدمية الدرجة السابقة المرقى منها بأن يكون أقدم من أحدث المرقين وهو الأمر غير المتوافر في حق المطعون ضده وبالتالي يكون القرار المطعون فيه صدر تبعاً لذلك سليماً قائماً على سببه الصحيح بالنسبة للشق الخاص بالترقية بالأقدمية أما بالنسبة للترقية بالاختيار فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه في الترقية بالاختيار فإنه لا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحداث إلا إذا كان الأخير هو الأصلح والأكفأ أما عند التساوي في درجة الصلاحية فيجب أن تكون الترقية بين المرشحين حسب أقدمية كل منهم، وإذ كان الثابت أن السنتين السابقتين علي تاريخ الترقية في 1/ 11/ 1985 هما سنتي 1983، 1984 وقد حصل فيهما المطعون ضده على تقرير جيد سنة 1983، ممتاز في سنة 1984 ومن ثم لم يتوافر في شأنه شرط الترقية بالاختيار لعدم حصوله على تقرير بمرتبة ممتاز في السنتين السابقتين على الترقية بينما جميع من رقوا بالقرار المطعون فيه حصلوا على ثلاثة تقارير بمرتبة ممتاز في الأعوام الثلاث السابقة على الترقية الأمر الذي يكون معه المطعون ضده مفتقداً شرط الكفاية علاوة على أنه أحدث من جميع المرقين سواء بالأقدمية أو بالاختيار وبالتالي يكون القرار المطعون فيه إذ لم يشمله بالترقية سواء في النسبة المختصة بالأقدمية أو في النسبة المخصصة للترقية بالاختيار صدر سليماً متفقاً مع الواقع والقانون ولا محل للطعن عليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات