الطعن رقم 3363 لسنة 32 ق – جلسة 08 /04 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1523
جلسة 8 من إبريل سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3363 لسنة 32 القضائية
مراكز بحثية – المركز القومي للبحوث التربوية – شغل الوظائف العلمية
– أداته – أثر ذلك على تكييف الدعوى – (دعوت الإلغاء) (مؤسسات علمية).
قرار رئيس الجمهورية رقم 196 لسنة 1980 باعتبار المركز القومي للبحوث التربوية مؤسسة
علمية شغل الوظائف العلمية بالمركز القومي للبحوث التربوية رهين بتوافر شروط شغل الوظائف
الجامعية المعادلة لها والمنصوص عليها بقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49
لسنة 1972 – يكون شغل تلك الوظائف بطريق التعيين – يتم التعيين وتحديد الأقدمية وترتيبها
بين المعينين بقرار إداري – من شأن هذا القرار أن يؤثر في أوضاع الآخرين – لا مجال
لزعزعة مثل هذه القرارات بعد صيرورتها حصينة من الإلغاء – طلب التسكين في وظيفة مدرس
(باحث ثان) من تاريخ معين هو في حقيقته دعوى إلغاء تخضع للإجراءات والمواعيد المقررة
قانوناً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 13/ 8/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن السيدين/ وزير التربية والتعليم، ورئيس مجلس إدارة المركز القومي للبحوث التربوية،
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3363 لسنة 32 قضائية،
ضد السيد/…….. في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 16/ 6/ 1986
في الدعوى رقم 3921 لسنة 37 قضائية، والقاضي: أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني بصفته وفي الموضوع بأحقية المدعي
في التسكين بوظيفة مدرس من تاريخ العمل بالقرار الجمهوري رقم 96 لسنة 1980 في 13/ 3/
1980 مع عدم صرف الفروق المالية إلا اعتباراً من 23/ 5/ 1982، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلبت في ختام تقرير الطعن – ولما اشتمل عليه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصاريف
والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه ورفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات وتحددت جلسة 11/ 1/ 1993 لنظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى
أن قررت الدائرة بجلسة 22/ 3/ 1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) لنظره بجلسة 24/ 4/ 1993 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها
إلى أن قررت المحكمة بجلسة 18/ 2/ 1995 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/…… أقام أمام محكمة القضاء الإداري
"دائرة التسويات" ( أ ) الدعوى رقم 3921 لسنة 37 قضائية ضد السيدين/ وزير التربية والتعليم
والبحث العلمي، ورئيس مجلس إدارة المركز القومي للبحوث التربوية، بصحيفة أودعت قلم
كتاب المحكمة بتاريخ 24/ 5/ 1983، طلب في ختامها الحكم بتعديل الأمر التنفيذي رقم 48
الصادر في 30/ 5/ 1982، ليكون أصلياً بتسكين المدعي في وظيفة مدرس (باحث ثان) اعتباراً
من 28/5/ 1977 تاريخ حصوله على درجة الدكتوراه. واحتياطياً، بتسكينه في وظيفة مدرس
(باحث ثان) اعتباراً من 1/ 3/ 1980، تاريخ استلامه العمل بالمركز ومن باب الاحتياط
الكلي، بتسكينه بالوظيفة المذكورة اعتباراً من 13/ 3/ 1980 تاريخ العمل بقرار رئيس
الجمهورية رقم 96 لسنة 1980، مع ما يترتب على هذا من آثار.
وقال، في بيان أسانيد دعواه، أنه حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس التعليمي بتاريخ
28/ 5/ 1977، وعين بوظيفة مدرس (باحث ثان) بالمركز القومي للبحوث التربوية بتاريخ 1/
3/ 1980. ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1980، باعتبار المركز القومي للبحوث
التربوية من المؤسسات العلمية، وعلي أن يعمل به اعتبارا من تاريخ نشره، وقد نشر في
13/ 3/ 1980، وشكلت لجان لتسكين العاملين بالمركز القومي، نفاذاً لهذا القرار، وأستغرق
عملها عامين وثلاثة شهور، وانتهى عملها بصدور الأمر التنفيذي رقم 48 بتاريخ 30/ 5/
1982، وسكن بموجبه في وظيفة مدرس (باحث ثان) اعتباراً من 23/ 5/ 1982، دون مراعاة لأقدميته
أو تاريخ حصوله على درجة الدكتوراه، وتساوي بذلك مع غيره ممن هم أحدث منه في الحصول
على درجة الدكتوراه. لذلك فإنه يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبجلسة 16/ 6/ 1986 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) ( أ ) حكمها المطعون
فيه، وشيدته على أساس أن الخصومة الماثلة تقوم بين المدعي وجهة عمله، المركز القومي
للبحوث التربوية، وهو هيئة عامة لها الشخصية المعنوية، ويمثلها رئيس مجلس إدارتها،
ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول.
أما عن شكل الدعوى فقد كيفت المحكمة الدعوى بأنها دعوى تسوية، ومن ثم لا تتقيد بإجراءات
ومواعيد دعوى الإلغاء، وإذ استوفت كافة أوضاعها الشكلية، فتكون مقبولة شكلاً، أما عن
قضاء المحكمة في موضوع الدعوى فقد قام على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي حصل
على درجة الدكتوراه بتاريخ 28/ 5/ 1977، وعين بالمركز القومي للبحوث التربوية بتاريخ
1/ 3/ 1980 وبتاريخ 13/ 3/ 1980 عمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1980 الذي اعتبر
المركز القومي للبحوث التربوية من المؤسسات العلمية على أن يعين المشتغلون به في الوظائف
العلمية الجديدة متى توافرت في شأنهم شروط شغل الوظائف الجامعية المعادلة لها وفقاً
للقانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات، وأن المدعي قد توافرت في شأنه في هذا التاريخ
شروط شغل وظيفة مدرس، وبالتالي يتعين على جهة الإدارة تسكينه في هذه الوظيفة اعتباراً
من 13/ 3/ 1980، إلا أنه لا يستحق أية فروق مالية إلا اعتباراً من تاريخ العمل بالأمر
التنفيذي رقم 48 لسنة 1982 بتاريخ 30/ 5/ 1982، بعد تدبير المصرف المالي لتلك الوظيفة
في الميزانية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك لأنه
ذهب إلى أن الدعوى هي دعوى تسوية، في حين أنها دعوى إلغاء، لأن شغله لوظيفة مدرس (باحث
ثان) بعد نقله إلى كادر الجامعات، بعد تعييناً مبتدأ، يخضع الطعن عليه لإجراءات ومواعيد
الطعن بالإلغاء، ومن ثم ولما كان الثابت أن الأمر التنفيذي رقم 48 لسنة 1982 بتسكين
المدعي في الوظيفة المذكورة، قد صدر بتاريخ 23/ 5/ 1982 ولم يتظلم منه وأقام دعواه
بتاريخ 24/ 5/ 1983، فإن دعواه تكون غير مقبولة شكلاً، لعدم سابقة التظلم ولرفعها بعد
الميعاد.
ومن ناحية أخرى فإنه عند صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1980 الذي اعتبر المركز
القومي للبحوث التربوية من المؤسسات العلمية، لم تكن هناك وظائف فعلية منشأة طبقاً
لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972، ولم تعتمد هذه الوظائف إلا بعد تمويلها من وزارة
المالية التي وافقت بكتابها رقم 47 – 82 – 2أ – / 1 بتاريخ 24/ 2/ 1982، وكتابها رقم
47 – 82/ 2/ 1 بتاريخ 31/ 3/ 1982 على إنشاء ثمانية وظائف باحث ثان (مدرس)، مقابل إلغاء
الدرجات المالية بالكادر العام الذي كان يشغله المدعي وزملاءه، وصدر الأمر التنفيذي
رقم 48 بتاريخ 30/ 5/ 1982 بتعيين المدعي في وظيفة مدرس اعتباراً من التاريخ المذكور،
تاريخ وجود الاعتماد المالي لتمويل هذه الدرجات، وتأسيساً على ما تقدم كان يتعذر تنفيذ
قرار رئيس الجمهورية رقم 66 لسنة 1980، لعدم وجود الاعتماد المالي اللازم وقت صدوره،
وذلك وفقاً لما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه
هذا النظر فأنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1980 ينص في المادة الأولى على أن "يعتبر
المركز القومي للبحوث التربوية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 881 لسنة 1972 من
المؤسسات العلمية في تطبيق أحكام القانون رقم 69 لسنة 1973، في شان نظام الباحثين العلميين
في المؤسسات العلمية". وفي المادة الثانية على أن "تحدد الوظائف العلمية بالمركز وتعادل
مع وظائف أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة لها الواردة بجدول المرتبات والبدلات
الملحق بالقانون رقم 49 لسنة 1972، بشأن تنظيم الجامعات وذلك وفقاً للجدول المرفق بهذا
القرار.
ويعين المشتغلون بالبحث العلمي في المركز في الوظائف العلمية الجديدة متى توافرت في
شانهم شروط شغل الوظائف الجامعية المعادلة لها، وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة
1972، المشار إليه" ويتضمن الجدول المرفق بالقرار معادلة الوظائف العلمية بالمركز وهي
كما وردت به وظائف كبير باحثين، باحث أول، باحث ثان، باحث ثالث، ومساعد باحث بوظائف
هيئات التدريس المقابلة لها فيه، وهي على التوالي أستاذ، أستاذ مساعد، مدرس، مدرس مساعد،
معيد، وقد عمل بهذا القرار طبقاً للمادة الرابعة منه، اعتباراً من 13/ 3/ 1980 تاريخ
نشره. وقد اعتمد الهيكل التنظيمي للمركز بتاريخ 3/ 3/ 1981 من الجهاز المركزي للتنظيم
والإدارة الذي أفاد بكتابه رقم 558 ملف 35/ 21/ 10 بتاريخ 8/ 6/ 1981 بأن العامل لا
يعتبر معيناً بكادر البحوث بالمركز إلا من تاريخ صدور قرار السلطة المختصة بهذا التعيين
وليس بأثر رجعي من تاريخ صدور أو نشر قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1980، المشار
إليه. ثم قرر رئيس مجلس إدارة المركز بتاريخ 5/ 9/ 1981 تشكيل لجنة لتقييم وتسكين العاملين
بالمركز، وقد أوصت هذه اللجنة باعتبار من يعين ممن يطبق عليه أحكام قرار رئيس الجمهورية
رقم 96 لسنة 1980 من تاريخ صدور قرار رئيس مجلس إدارة المركز بالتعيين مع اعتبار أقدميته
في الوظيفة من تاريخ الحصول على الدكتوراه حفاظاً على وضعه الوظيفي إذ لا يعقل أن يكون
الحاصل على الدكتوراه سنة 1977 والحاصل عليها سنة 1981 بأقدمية واحدة ولا يعين بوظيفة
أستاذ مساعد إلا بعد مضي خمس سنوات من تاريخ التعيين بالنسبة لهم جميعاً، ذلك بالرغم
مما جاء بكتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 558 بتاريخ 8/ 6/ 1981، الأنف ذكره،
وطبقاً لقرار اللجنة فقد سكن المدعي على وظيفته باحث ثان (مدرس).
وقد اعتمد هذا القرار بتاريخ 30/ 9/ 1981. ثم وافقت وزارة المالية بتاريخي 24/ 2/ 1982
,31/ 3/ 1982 على تحويل درجات بحثية للأعضاء الذين وافقوا على تقييم اللجنة المشار
إليها مقابل إلغاء درجاتهم بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبتاريخ 29/ 4/ 1982 وافقت لجنة
شئون العاملين بالمركز المعتمد محضرها بتاريخ 23/ 5/ 1982 من رئيس مجلس إدارة المركز،
على تعيين الأعضاء الذين وافقوا على تقييم اللجنة المشار إليها في الوظائف البحثية،
وصدر بذلك الأمر التنفيذي رقم 48 بتاريخ 30/ 5/ 1982، بشأن تعيين المدعي وآخرين بوظيفة
مدرس (باحث ثان) اعتباراً من 23/ 2/ 1982 ويتضح منه أنه لم يسبق المدعي في شغل الوظيفة
المذكورة سوى السيد/………..، وحالته حسبما يبين من قرار لجنة التقييم، وإنه حصل
على بكالوريوس في العلوم سنة 1953، وعين بتاريخ 1/ 10/ 1953، ثم حصل على دبلوم من معهد
التربية سنة 1954، وعلى دبلوم خاص في التربية سنة 1959، وعلى ماجستير في التربية سنة
1966، وعلى الدكتوراه في الفلسفة في9/ 7/ 1977، وكان يشغل عند العمل بقرار رئيس الجمهورية
رقم 96 لسنة 1980 وظيفة باحث تجريب أول من الدرجة الأولى (طبقاً للقانون رقم 47 لسنة
1978، في حين أن حالة المدعي تخلص في أنه حصل على بكالوريوس في العلوم سنة 1955، وعين
بتاريخ 29/ 9/ 1955 بوزارة التربية والتعليم، ثم حصل على دبلوم عام في التربية سنة
1956، وعلى دبلوم خاص في التربية سنة 1961، وعلى ماجستير في التربية سنة 1966، ودكتوراه
في الفلسفة في التربية في 28/ 5/ 1977، ونقل اعتباراً من 1/ 3/ 1980 للعمل بالمركز
بوظيفة باحث تجريب ثان من الدرجة الثانية (رقم 47 لسنة 1978) وتظلم المدعي من القرار
الصادر به الأمر التنفيذي رقم 48 بتاريخ 30/ 5/ 1982، وذلك بتاريخ 17/ 6/ 1982، ولما
لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه الماثلة بتاريخ 24/ 5/ 1983.
ومن حيث إن البين من أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 96 لسنة 1980 أن شغل العاملين بالبحث
العلمي، في المركز القومي للبحوث التربوية، للوظائف العلمية الجديدة، رهين بأن تتوافر
في شأنهم شروط شغل الوظائف الجامعية المعادلة لها المنصوص عليها في قانون تنظيم الجامعات
رقم 49 لسنة 1972، وإن هذا يكون بطريق التعيين، فهو الأداة القانونية لشغل هذه الوظائف،
إذ أن لكل منها شروطاً خاصة بها، والتعيين على تلك الوظائف وكذلك تحديد الأقدمية فيها
وترتيب الأقدمية بين المعينين، يتم بقرار إداري يعبر عن إرادة مصدره في إنشاء أو تعديل
مركز قانوني بقصد إحداث آثار قانونية، وهذه القرارات من شأنها أن تؤثر على أوضاع الآخرين
أو فيما بينهم، وعلى هذا واستقرار للمراكز القانونية كان لزاماً على مصدر القرار رقم
96 لسنة 1980 أن تكون أداة التعيين هي وسيلته حتى تستقر المراكز القانونية في ميعاد
ثابت ولا يكون هناك مجال لزعزعتها بعد صيرورتها حصينة من الإلغاء.
وبناء على ذلك فإن الدعوى الماثلة لا تعدو أن تكون في حقيقتها دعوى إلغاء تخضع للإجراءات
والمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ومن ثم وإذ تظلم المدعي
من القرار المطعون فيه بتاريخ 17/ 6/ 1982، ولم يقم دعواه إلا بتاريخ 24/ 5/ 1983،
فإنه يكون قد أقامها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 24 من قانون مجلس الدولة،
مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها شكلاً، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى تكييف الدعوى
بأنها دعوى تسوية وبالتالي لا تتقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء ورفض بالبناء على
ذلك، الدفع بعدم القبول المبدي من الجهة الإدارية، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ
في تطبيقه، مما يستتبع الحكم بإلغائه، وبعدم قبول الدعوى شكلاً، لرفعها بعد الميعاد،
وإلزام المدعي المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى شكلاً، وألزمت المدعي المصروفات.
