الطعن رقم 410 لسنة 40 ق – جلسة 01 /04 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1509
جلسة الأول من أبريل سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد عويس – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 410 لسنة 40 القضائية
سلك دبلوماسي وقنصلي – سفير فوق العادة – نقل – راتب الأشهر الثلاثة.
المواد 35 و37 و38 من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 45 لسنة
1982.
ربط المشرع بين النقل المفاجئ والتعويض الذي يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتب
ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر – متى تحقق النقل المفاجئ استحق التعويض المشار إليه
– لكي يكون النقل فجائياً يحب ألا تكون لارادة العضو دخل فيه أي لا يكون بسبب فعله
أو بناء على طلبه – يجب أن يكون النقل كذلك قبل انقضاء المدة المقررة لبقاء العضو في
الخارج – هذه المدة لا تزيد بالنسبة لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية على أربع
سنوات متصلة في كل مرة إلا إذا اقتضي صالح العمل غير ذلك – يجوز مد هذه المدة سنة خامسة
عند نقلهم من رئاسة بعثة إلى أخرى خلال تلك الفترة – إذا كانت البعثة في منطقة ذات
معيشة صعبة فإن مدة العمل تكون عامين أو ثلاثة ويجوز في الحالات الاستثنائية وللمصلحة
العامة وبموافقة العضو مدها لفترات اخرى بحيث لا تتجاوز مدة الخدمة المتصلة بالخارج
أربع سنوات – الأصل أن قرار النقل ينفذ فور صدوره – ليس ثمة ما يمنع من النص في قرار
النقل على إرجاء نفاذه إلى تاريخ لاحق لصدوره – متى حل الأجل المحدد في القرار تولد
للعامل مركزه القانوني في الوظيفة المنقول إليها – تنفيذ القرار هو عمل مادي لا حق
على نفاذ القرار ويتطلب تدخلاً من جانب العامل المنقول في صورة استلامه أعمال الوظيفة
المنقول إليها – الامتناع عن تنفيذ النقل لا يبرره سوي وجود العامل في أجازة اعتيادية
أو مرضية أو أية أجازة أخرى مصرح بها أثناء صدوره – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 22/ 12/ 1993 أودع السيد الأستاذ/…….
المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/…….، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن،
قيد بجدولها برقم 410 لسنة 40 قضائية، ضد السيدين/ رئيس الجمهورية ووزير الخارجية،
في حكم القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 13/ 12/ 1993 في الدعوى رقم 5758 لسنة
46 قضائية، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات وطلب
الطاعن في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في طلباته في الدعوى، وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، والزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 22/ 8/ 1994، لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وفيها نظر، وفيما تلاها
من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 14/ 11/ 1994 المسائية
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة 26/ 11/ 1994
المسائية، وفيها نظر، وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة
بجلسة 11/ 2/ 1995 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/……. أقام أمام محكمة القضاء الإداري
"دائرة التسويات" الدعوى رقم 5758 لسنة 46 قضائية ضد السيد/ وزير الخارجية، بصحيفة
أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/ 5/ 1992 طلب في ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية
المدعى عليها بأن تؤدي إليه مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج تعويضاً له عن نقله المفاجئ
مع صرف مرتبه في الفترة من1/ 3/ 1991 حتى 16/ 3/ 1991 تاريخ تنفيذ قرار نقله إلى القاهرة،
بفئة الخارج، وإلزامها المصروفات. وقال في بيان أسانيد دعواه أنه عين بقرا ر رئيس الجمهورية
رقم 215 بتاريخ 14/ 5/ 1987 مندوباً فوق العادة ووزيراً مفوضاً بلقب سفير لدى حكومة
جمهورية غانا، ونفذ هذا القرار بتاريخ 4/ 10/ 1987. ثم عين بقرار رئيس الجمهورية رقم
434 لسنة 1988 سفيراً لمصر لدى حكومة ليبريا، نقلاً من سفارة مصر في غانا، وتسلم عمله
المنقول إليه بتاريخ 14/ 8/ 1989 ولما نشبت الحرب الأهلية في ليبريا أبرقت إليه وزارة
الخارجية المصرية بتاريخ 30/ 6/ 1990 بأنه لدى وجود أي خطر محقق على أعضاء السفارة
فلا مانع من مغادرتهم ليبريا. فغادرها كل العاملين بالسفارة من دبلوماسيين وإداريين
إلى مصر بتاريخ 3/ 7/ 1990، وبقي المدعي وحده حتى 15/ 8/ 1990، إذ غادر ليبريا بالطريق
البري إلى ساحل العاج مع عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية الأخرى، وبقى في ساحل العاج
(إبيدجان) بناء على تكليف من الوزارة، حيث ندب بسفارة مصر فيها لمد ة شهر من 15/ 8/
1990 ثم صدر قرار آخر بالندب لمدة شهر في سفارة مصر في فريتاون، لقربها من موقع الأحداث،
ووجود الحكومة الانتقالية الليبرية بها، وتجدد الندب شهر آخر.
ومن 13/ 10/ 1990 تقرر عودته إلى ليبريا لتولي مهام منصبه بالسفارة فيها، إلا أنه تعذر
السفر إليها حتى قررت الحكومة الانتقالية الانتقال إلى ليبريا، فأمرته الخارجية المصرية
بمصاحبتها، ولحضور احتفالات تنصيب الرئيس الجديد، وقد حال دون سفره إلى مقر وظيفته
آنئذ إصابته بنوبة قلبية اقتضت عودته إلى مصر على حسابه للعلاج على نفقة الوزارة ومنح
أجازة مرضية بناء على قرار اللجنة الطبية المختصة، وتقرر ندبه بسفارة مصر في لندن لإجراء
العملية الجراحية التي قررت اللجنة الطبية لزوم إجرائها ثم منح أجازته السنوية آثر
نجاح العملية. ولما انتهت هذه الإجازة تقدم بتاريخ 3/ 3/ 1991 بطلب يستأذن فيه بالسفر
إلى مقر عمله، فأذن له السيد/ وزير الدولة للشئون الخارجية بذلك في 7/ 3/ 1991، غير
أنه فوجئ في 17/ 3/ 1991 بقرار السيد/ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية رقم 615 بتاريخ
14/ 3/ 1991، والصادر تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 91 لسنة 1991 بنقله سفيراً
بديوان عام وزارة الخارجية اعتباراً من 1/ 3/ 1991. ولما كان هذا النقل يتحقق فيه النقل
المفاجئ الذي ينشئ له الحق في التعويض المنصوص عليه في المادة 37 من قانون السلك الدبلوماسي
والقنصلي رقم 45 لسنة 1982، وقرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970، وقرار وزير الخارجية
رقم 2213 لسنة 1972، وأن إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة قد أفادت بذلك، وكذلك قسم
البحوث بإدارة السلكين الدبلوماسي والقنصلي والتفتيش، إلا أن الوزارة امتنعت عن إجابته
إلى طلبه في صرف هذا التعويض، لذلك فإنه يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته.
وبناء على طلب المحكمة قام المدعي بتصحيح شكل الدعوى باختصام السيد/ رئيس الجمهورية،
بصحيفة أعلنت بتاريخ 4/ 8/ 1993.
وبجلسة 13/ 12/ 1993 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بقبول الدعوى شكلاً،
ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بشأن موضوع الدعوى على أساس أن المستفاد من نصوص المواد 35، 38
من القانون رقم 45 لسنة 1982، بنظام السلكيين الدبلوماسي والقنصلي، والمادة الأولي
من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970، بمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب
الفنية بالخارج ثلاثة أشهر بفئة الخارج في بعض الحالات وبمنح الورثة الشرعيين المرتب
المذكور في حالة وفاة العضو، والمادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة
1972، أن تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل بالخارج أو الديوان
العام يكون بقرار من رئيس الجمهورية، وأنه لا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات
الدبلوماسية والقنصلية في الخارج على أربع سنوات متصلة في كل مرة إلا إذا اقتضت مصلحة
العمل غير ذلك مع مراعاة ألا تقل المدة المتبقية عند ترشيح رؤساء البعثات عن سنتين
قبل بلوغهم سن المعاش وبأن يصرف لرؤساء واعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب
الملحقة بها تعويضاً يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتبات ورواتب إضافية عن
مدة ثلاثة أشهر في حالات النقل المفاجئ التي يقررها وزير الخارجية وفقاً للشروط والقواعد
التي تحددها اللائحة التنظيمية للخدمات الخارجية بوزارة الخارجية وقد خول المشرع وزير
الخارجية بناء على ما يقترحه مجلس السلكين إصدار قرار بتحديد المناطق ذات المعيشة الصعبة
التي يكون مدة الخدمة فيها عامين أو ثلاثة أعوام على الأكثر ولا يجوز مدها إلا في الحالات
الاستثنائية وللمصلحة العامة وبموافقة العضو بحيث لا تزيد مدة الخدمة المتصلة بالخارج
على أربع سنوات، والحالات التي يمنح فيها التعويض هي حالات النقل بسبب قطع العلاقات
الدبلوماسية أو النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة أو العودة بناء على طلب الدولة
الأجنبية أو العودة بسبب تخفيض عدد أعضاء البعثة، وذلك كله بشرط أن ينص القرار التنفيذي
للنقل على اعتباره نقلاً مفاجئاً، وتصرف المنحة من تاريخ صدور القرار، وتقطع من هذا
التاريخ أيضاً استحقاقات العضو المنقول بواقع الخارج، وعلي ذلك ولما كان القرار الجمهوري
رقم91 بتاريخ 27/ 2/ 1991 نص على نقل المدعي من ليبريا إلى ديوان عام وزارة الخارجية
بالقاهرة بدرجة سفير اعتباراً من1/ 3/ 1991 ولم يتضمن هذا القرار اعتبار النقل مفاجئاً،
فضلاً عن أنه لا يعتبر كذلك لأن المدعي قد غادر مقر عمله في ليبريا بسبب الحرب الأهلية
فيها قبل مضي أكثر من ستة أشهر سابقة على تاريخ صدور قرار النقل إلى القاهرة، وجرى
انتدابه خلالها إلى أبيدجان ثم إلى فريتاون ثم إلى لندن للعلاج ثم في أجازة سواء مرضية
أو اعتيادية، مما يكشف أن النقل لم يكن مفاجئاً للمدعي بالإضافة إلى أنه يحقق المصلحة
العامة وكذلك مصلحة المدعي الخاصة بمراعاة حالته الصحية بعد إجراء جراحة في القلب لاسيما
وإن مدة عمله بالخارج تجاوزت الثلاث سنوات بخمسة اشهر، وبذلك تغدو دعواه غير قائمة
على أساس خليقة بالرفض سيما وأنه من المقرر طبقاً لقرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة
1972 تقطع استحقاقات العضو المنقول بواقع الخارج من تاريخ النقل، وبناء عليه وإذ تم
نقل المدعي إلى القاهرة اعتباراً من 1/ 3/ 1991 فإنه لا يستحق المرتب الذي يطالب به
بفئة الخارج عن الفترة من 1/ 3/ 1991 حتى 16/ 3/ 1991 تاريخ تنفيذ قرار النقل لأنه
لم يكن خلالها في الخارج إذ كان في أجازة اعتيادية في أرض الوطن.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب التالية:
أولاً: أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأنه ذهب إلى أنه طبقاً لقرار وزير الخارجية
رقم 2213 لسنة 1972، يشترط لكي يكون النقل مفاجئاً، في تطبيق حكم التعويض عنه، أن يتضمن
قرار النقل النص على ذلك في حين أن هذا الشرط لم يرد في القانون رقم 45 لسنة 1982،
بنظام أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، ولا في قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة
1970، وكلاهما أسمى من القرار الوزاري، الأمر الذي يجعل اشتراط القرار الوزاري المشار
إليه لهذا الشرط مخالفاً للقانون.
فصفة المفاجئة تستمد من حقيقة واقع كل حالة على حدة، سواء وصفته الإدارة بأنه نقل مفاجئ
أو أنكرت عليه هذا الوصف، والقول بغير ذلك يعطي للوزارة سلطاناً تحكمياً مطلقاً، وتلك
نتيجة غير صحيحة في منطق القانون.
ثانياً: أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الدفاع، لأنه أغفل تحصيل الدفاع الجوهري للطاعن،
بعدم عنايته باستظهار ما قدمه من مستندات تقطع بأن القرار الجمهوري بنقل الطاعن للعمل
بوزارة الخارجية بالقاهرة كان مفاجئاً إذ وقع بغير مقدمات تنبأ عنه أو توحي باحتمال
حدوثه، آية ذلك صدوره والسيد وزير الدولة للشئون الخارجية المختص بالشئون الإفريقية
بالوزارة غافل عنه، بحيث لما وصل هذا القرار الوزرة وأصدرت القرار التنفيذي به في 14/
3/ 1991 اضطرت إلى إسناد تنفيذه إلى 1/ 3/ 1991، أي بأثر رجعي سابق على تاريخ صدوره
بالمخالفة للقانون.
ثالثاً: قصر في تحصيل الواقع وصدر مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون
وتأويله ذلك لأن الحرب الأهلية في ليبريا لم تكن هي سبب النقل، لأنها كانت قد انتهت
قبل صدور قرار النقل المطلوب التعويض عنه، بدليل صدور قرار آخر بتعيين سفير آخر محله.
ولم تكشف الأوراق عن تحقق الصحة العامة في هذا النقل، فظروف الحرب الأهلية كانت قد
انتهت وكانت الوزارة معدة أثناء قيام تلك الحرب على بقاء الطاعن في ليبريا أو في البلاد
المجاورة لها ليكون في موقع الأحداث أو قريباً منها، ولو كانت المصلحة العامة تقتضي
عدم وجود سفير لمصر في هذه البلدة ما اضطرت جهة الإدارة إلى تعيين خلف للطاعن في رئاسة
البعثة الدبلوماسية المصرية فيها، ولا وجه للاستناد إلى الحالة الصحية للطاعن وتصوير
أنها سبب من أسباب قرار نقله، إذ أنه تصوير لم تقل به جهة الإدارة ذاتها، وفضلاً عن
أنه تصوير معيب ومنافي للقانون، فالثابت أن المرض العارض الذي أصابه انتهى بشفائه،
وأنه ليس سبباً مشروعاً يبرر النقل – والحق أن عضو السلك الدبلوماسي أو القنصلي يستحق
مرتبه بفئة الخارج طالما كان قائماً بعمله قانوناً في البعثة المصرية، ولا يمنعه عنه
حصوله على إجازة اعتيادية أو مرضية، لأنها لا تنفي عنه وجوده وأدائه لعمله قانوناً
بالبعثة في الخارج، والثابت أن القرار التنفيذي لنقل الطاعن لم يصدر إلا في 14/ 3/
1991، ولم يبلغ إلى الطاعن إلا في 17/ 3/ 1991، ومن ثم يستحق الطاعن مرتبه بفئة الخارج
حتى يوم إخطاره بذلك القرار، أو بالقليل حتى تاريخ صدور القرار التنفيذي بتاريخ 14/
3/ 1991، ولا ينال من ذلك الأثر المستند إلى الماضي لقرار نقل الطاعن لأن هذا الأثر
الرجعي غير جائز قانوناً.
ومن حيث إن قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي بالقانون رقم 45 لسنة 1982، ينص في المادة
35 منه على أن (يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل في البعثات
بالخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح من وزير الخارجية
ويتم نقل باقي أعضاء السلك بقرار من وزير الخارجية بعد العرض على المجلس.
ولا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج على أربع
سنوات متصلة في كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك، ويجوز مدها سنة خامسة عند
نقلهم من رئاسة بعثة لأخرى خلال تلك الفترة.
ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش
عن سنتين، وفي المادة 37 على أن "يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية
والمكاتب الفنية الملحقة بها تعويض يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتب ورواتب
إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، وذلك في حالات النقل المفاجئ التي يقررها وزير الخارجية
ووفقاً للشروط والقواعد التي تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية" وفي
المادة 38 على أن (تحدد المناطق ذات المعيشة الصعبة بقرار من وزير الخارجية بناء على
ما يقترحه المجلس، وتكون مدة العمل في هذه المناطق عامين أو ثلاثة أعوام، على أنه يجوز
في الحالات الاستثنائية وللمصلحة العامة، وموافقة العضو مدها لفترات أخرى بحيث لا تتجاوز
مدة الخدمة المتصلة بالخارج أربع سنوات).
وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور، تعليقاً على المادة 37 أنفة الذكر (أنه
تضمن حكماً خاصاً يتم بمقتضاه صرف تعويض عن النقل المفاجئ وفقاً للقواعد والشروط التي
تحددها لائحة الخدمة بوزارة الخارجية وهو الحكم المقرر وفقاً للقرار الجمهوري رقم 913
لسنة 1970، ولا شك أن تضمين القانون لهذا الحكم من شأنه زيادة الضمانات المتاحة لأعضاء
السلك وعدم الإضرار بهم إذا كان النقل بسبب غير راجع إليهم). والمستفاد مما تقدم أن
الشارع ربط بين النقل المفاجئ والتعويض الذي يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتب
ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، فمتى تحقق النقل الذي يوصف بأنه مفاجئ فإن التعويض
يستحق، فإن انتفى هذا الوصف انتفى تبعاً لذلك سند ذلك التعويض ومناط استحقاقه قانوناً،
ويجب لكي يكون النقل فجائياً ألا يكون لإدارة العضو دخل فيه، أي لا يكون بسبب فعله
أو بناء على طلبه، وأن يكون قبل انقضاء المدة المقررة لبقاء عضو البعثة في الخارج،
وهذه المدة لا تزيد بالنسبة لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية على أربع سنوات متصلة
في كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك فيجوز مدها سنة خامسة عند نقلهم من رئاسة
بعثة إلى أخرى خلال تلك الفترة وإذا كانت البعثة في منطقة ذات معيشة صعبة فإن مدة العمل
تكون عامين أو ثلاثة أعوام ويجوز في الحالات الاستثنائية وللمصلحة العامة وموافقة العضو
مدها لفترات أخرى بحيث لا تتجاوز مدة الخدمة المتصلة بالخارج أربع سنوات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق المودعة ملف الدعوى أنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم
215 بتاريخ 14/ 5/ 1987، بتعيين المدعي مندوباً فوق العادة ووزيراً مفوضاً بلقب سفير
لدى حكومة جمهورية غانا، وصدر تنفيذاً لذلك قرار وزير الخارجية رقم 1398 بتاريخ 5/
7/ 1987، وتسلم العمل بتاريخ 4/ 10/ 1987، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة
1988، بتعيينه مندوباً فوق العادة ووزيراً مفوضاً بلقب سفير لدى حكومة جمهورية ليبريا
(نقل من الخارج إلى الخارج)، وتسلم العمل في سفارة مصر في منروفيا بليبريا بتاريخ 14/
8/ 1989.
ولما قامت الحرب الأهلية في ليبريا وغابت سلطة الدولة بها صدر القرار الوزاري رقم 2046
بتاريخ 26/ 8/ 1990 بندبه لمدة شهر إلى سفارة مصر في أبيدجان اعتباراً من 15/ 8/ 1990،
ثم صدر قرار وزير الخارجية رقم 2386 بتاريخ 26/ 9/ 1990، بندبه في مهمة إلى سفارة مصر
في فريتاون في سيراليون لمدة شهر اعتباراً من 15/ 9/ 1990، مع منحه بدل السفر المقرر،
وتحمل الوزارة بتذكرة السفر من أبيدجان إلى فريتاون، وبتاريخ 17/ 11/ 1990 صدر قرار
وزير الخارجية رقم 2892 لسنة 1990 بمد ندبه في مهمة إلى سفارة مصر في فريتاون في سيراليون
لمدة شهر اعتباراً من 15/ 10/ 1990 مع منحه بدل السفر المقرر قانوناً. وإذ تعرض لأزمة
قلبية حادة، فقد وافقت الوزارة على حضوره إلى القاهرة في أجازة على نفقته الخاصة على
أن تتحمل الوزارة نفقات العلاج، وقد قرر المجلس الطبي بمديرية الشئون الصحية بمحافظة
الجيزة بجلسة 3/ 12/ 1990 منحه إجازة مرضية ستين يوماً من 15/ 11/ 1990 ثم صدر قرار
وزير الخارجية رقم 3305 بتاريخ 31/ 12/ 1990 بندبه لمدة شهر في سفارة مصر بلندن لإجراء
جراحة في القلب، وذلك اعتباراً من 15/ 1/ 1991 حتى 15/ 2/ 1991، ثم منح أجازة اعتيادية
خمسة عشر يوماً. ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 91 بتاريخ 27/ 2/ 1991، ونص في مادته
الأولى على أن يعين السيد/……. السفير فوق العادة المفوض لدى حكومة جمهورية ليبريا
سفيراً بديوان عام وزارة الخارجية اعتباراً من 1/ 3/ 1991، وتنفيذاً لذلك صدر قرار
وزير الخارجية رقم 615 بتاريخ 14/ 3/ 1991، بتنفيذ تعيين المدعي سفيراً بديوان عام
وزارة الخارجية اعتباراً من1/ 3/ 1991، مع منحه مرتب ورواتب الديوان العام اعتباراً
من 1/ 3/ 1991 وقد بلغ سن الإحالة إلى المعاش بتاريخ 8/ 8/ 1991.
ومن حيث إن الواضح مما قدم أن ندب المدعي بالخارج قرره قرار رئيس الجمهورية رقم 215
بتاريخ 14/ 5/ 1987، بتعيينه مندوباً فوق العادة ووزيراً مفوضاً بلقب سفير لدى حكومة
جمهورية غانا، ثم نقل من غانا إلى ليبريا (نقل من الخارج إلى الخارج) بقرا ر رئيس الجمهورية
رقم 434 لسنة 1988، وظل يعمل بالخارج حتى نقل للعمل بديوان عام وزارة الخارجية بقرار
رئيس الجمهورية رقم 91 بتاريخ 1/ 3/ 1991، الأمر الذي يعني أن الجهة الإدارية قررت
أن تكون خدمة المدعي بالخارج لمدة أربع سنوات ومن ثم نقله للعمل بديوان عام وزارة الخارجية
اعتباراً من1/ 3/ 1991 قد وقع قبل انقضاء المدة التي قررت الجهة الإدارية أن يعمل فيها
المدعي بالخارج، وجرى هذا النقل فجأة دون دخل لإرادة المدعي فيه إذ لم يكن بسبب فعل
منه، أو بناء على طلبه ولا يغير من ذلك تعرض المدعي لأزمة قلبية حادة وطلبه أجازة للسفر
إلى القاهرة لعرض نفسه على الأطباء، وموافقة الوزارة على حضوره إلى القاهرة في أجازة
على نفقته الخاصة وتحمل الوزارة لنفقات العلاج، ثم حصوله على أجازة مرضية لمدة ستين
يوماً اعتباراً من 15/ 11/ 1990، ثم صدور قرار وزير الخارجية رقم 2305 بتاريخ 31/ 12/
1990 بندبه لمدة شهر في سفارة لندن لإجراء جراحة في القلب، ومنحة أجازة اعتيادية خمسة
عشر يوماً، ذلك لأنه لا يجوز اعتبار استخدام المدعي لأجازاته المقررة قانوناً، أو رعايته
صحياً، أو قرب إحالته إلى المعاش بتاريخ 8/ 8/ 1991، عوامل تنفي عن نقله صفة المفاجأة،
كما أن ظروف الحرب الأهلية التي قامت بليبريا بعد نقل المدعي للعمل بها، وحدت بالوزارة
إلى ندبه إلى أبيدجان ثم إلى فريتاون، ليس من شأنها، كما ذهب الحكم المطعون فيه، أن
تنفي عن نقل المدعي صفة المفاجأة لأن الأوراق خلت مما يفيد أن هذه الظروف كانت الباعث
على النقل، كما أنها لو كانت الباعث على نقل المدعي لا تستحق التعويض الذي يطالب به
عملاً بالبند 5 من المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 الذي يجعل
حالة العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة أو إعلامها، من حالات استحقاق التعويض،
ولا ينفي أيضاً عن نقل المدعي صفه المفاجأة ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الفقرة
الأخيرة من المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 اشترطت أن ينص
في القرار التنفيذي للنقل على اعتباره نقلاً مفاجئاً وأن قرار رئيس الجمهورية رقم 81
لسنة 1991، وقرار وزير الخارجية رقم 615 لسنة 1991، قد خليا من النص على اعتبار نقل
المدعي للعمل بوزارة الخارجية نقلاً مفاجئاً، وذلك لأن إغفال قرار النقل من النص على
اعتباره نقلاً مفاجئاً يخضع لرقابة القضاء، كما لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون
فيه من أن نقل المدعي حقق الصحة العامة والمصلحة الخاصة للمدعي، ولا يستحق من ثم التعويض
الذي يطالب به، ذلك لأن المناط في استحقاق هذا التعويض هو أن يكون النقل مفاجئاً بصرف
النظر عن المصلحة التي تتحقق من وراء النقل، وبناء على ذلك فإن المدعي يستحق تعويضاً
يعادل ما كان يتقاضاه فعلاً من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، وإذ لم يذهب
الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون حرياً بالإلغاء في هذا الخصوص.
ومن حيث إن الأصل في قرار النقل أنه ينفذ فور صدوره من السلطة المختصة، فتزايل العمل
اختصاصات الوظيفة المنقول منها، وتسند إليه اختصاصات الوظيفة التي نقل إليها، إلا أنه
ليس ثمة ما يمنع أن ينص قرار النقل على إرجاء نفاذه إلى تاريخ لا حق لصدوره، ومتى حل
الأجل المحدد في القرار تولد للعامل مركزه القانوني في الوظيفة المنقول إليها أما تنفيذ
قرار النقل فهو عمل مادي لا حق على نفاذ القرار ويترتب عليه، ويتطلب تدخلاً من جانب
العامل المنقول في صورة استلامه أعمال الوظيفة المنقول إليها، ولا يبرر الامتناع عن
تنفيذ قرار النقل إلا وجود العامل في أجازة اعتيادية أو مرضية أو أية أجازة أخرى مصرح
له بها أثناء صدوره بناء على ذلك ولما كان الثابت أن رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم
91 بتاريخ 27/ 2/ 1991 بتعيين المدعي (السفير فوق العادة المفوض لدى حكومة جمهورية
ليبريا) سفيراً بالديوان العام لوزارة الخارجية اعتباراً من 14/ 3/ 1991 بتنفيذ تعيين
المدعي سفيراً بديوان عام وزارة الخارجية اعتباراً من 1/ 3/ 1991، مع منحه مرتب ورواتب
الديوان العام اعتباراً من التاريخ المذكور، الأمر الذي يعني أن اختصاصات وظيفة سفير
فوق العادة المفوض لدى حكومة جمهورية ليبريا قد زايلت المدعي اعتباراً من 1/ 3/ 1991،
التاريخ الذي حدد لنفاذ قرار رئيس الجمهورية رقم 91 لسنة 1991 المشار إليه، وإذ لم
يثبت أن المدعي قد أدى عملاً في الوظيفة المنقول منها في الفترة من 1/ 3/ 1991، تاريخ
نفاذ القرار المذكور حتى 16/ 3/ 1991، تاريخ علم المدعي به وتنفيذه له لوجوده بالقاهرة
في أجازة فإن مطالبته بصرف مرتبه عن هذه الفترة بفئة الخارج يكون غير قائم على سند
من القانون حرياً بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم
القانون في هذا الشق.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية
المدعي في صرف تعويض يعادل ما كان يتقاضاه فعلاً من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة
أشهر، وتأييده فيما عدا ذلك من طلبات، وإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعي في صرف تعويض يعادل ما كان يتقاضاه فعلاً من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، على النحو المبين بالأسباب، ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
