الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2039 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 29 /03 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صــ 749


جلسة 29 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامي الجوادي – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2039 لسنة 38 قضائية عليا

نيابة إدارية – أعضاء – ترقية – مفهوم الجدارة.
المادة رقم 28 من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958.
مفهوم الجدارة لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله وإنما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، وأن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم ينال حتماً ولزاماً من جدارته وأهليته للترقية، ذلك بأن من جاءت صفحته ناصعة البياض لا يمكن أن يستوي مع قرينه الذي خدش صفحته خادش، فمن خفت موازينه ومن ثقلت لا يستويان مثلاً – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 2/ 6/ 1992 أودع الأستاذ/……… المحامى بصفته وكيلاً عن الأستاذ/…… وكيل عام النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2039 لسنة 38 ق. عليا ضد السيد رئيس الجمهورية، وطلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل عام أول بهيئة النيابة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 28/ 9/ 1996 لنظر الطعن وتدوول بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 22/ 2/ 1997 وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام طعنه الماثل ابتغاء الحكم بطلباته السالفة البيان، وقال شرحاً لذلك أنه عين بوظيفة مساعد نيابة بهيئة النيابة الإدارية وتدرج بوظائفها حتى رقى رئيساً للنيابة من الفئة (أ) بتاريخ 25/ 10/ 1984 ثم وكيلاً عاماً للنيابة بتاريخ 6/ 8/ 1986، وأضاف يقول أنه في نوفمبر 1991 ورد إليه كتاب من إدارة التفتيش ارفقت به صورة من تقرير التعريف الذي أعد عنه تضمن بياناً عن حياته الوظيفية وعن كفايته التي قدرت بدرجة فوق المتوسط أو ما يزيد على ذلك وما وجه إليه من خطابات شكر في بعض السنوات عن جهده المبذول في إنجاز القضايا ثم عرض التقرير لسابقه توجيه ثلاث ملحوظات إليه الأولى في 4/ 2/ 1982 لعدم انتظامه في الحضور والانصراف، والثانية في 22/ 9/ 1982 لإساءة معاملته لأحد مرؤسيه، والثالثة في 8/ 11/ 1989 لأنه بصفته وكيلاً عاماً لنيابة الزقازيق وافق على القضية رقم 1494 لسنة 1988 رغم ما شاب التحقيق والأسباب من قصور وما شاب الاستدلال من جنوح، كما عرض التقرير لسابقة مجازاته بعقوبة الإنذار في 18/ 7/ 1984 و6/ 2/ 1986 و18/ 4/ 1987 وخلص التقرير إلى ما نصه (أما عن الملحوظات والعقوبات الموقعة عليه فيلاحظ أنها جميعاً عن مخالفات مسلكية عدا الملحوظة الأخيرة فهي عن خطأ فني شاب تحقيق إحدى القضايا) واستطرد الطاعن مقرراً أن ما جاء في خاتمة التقرير لم يتحر الدقة وأن المخالفة المسلكية هي واقعة مشينة يرتكبها العامل في حياته الخاصة خارج إطار الوظيفة على نحو يمس كرامته ويمتد إلى وظيفته بالإساءة إليها وبالتالي فليس صحيحاً ما ورد بالتقرير من أن ما نسب إليه من إخلال بالواجب الوظيفي يشكل مخالفات مسلكية، ومضى الطاعن منوها بسابقة ندبه أبان عمله بالأقاليم من قبل رئيس الهيئة لتحقيق بعض القضايا بالقاهرة وأشار إلى أن عقوبة الإنذار التي وقعت عليه في 6/ 12/ 1986 للانقطاع عن العمل كانت نتاج وشاية كاذبة أدت إلى التحامل عليه رغم أن الانقطاع لوفاة والده، وأضاف يقول أنه بالنسبة إلى العقوبات الموقعة عليه فقد مضت عليها سنوات استطالت بين توقيعها وبين تقرير التعريف فضلاً عن أنها تمحى بعد ستة أشهر عملاً بالمادة 92 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بدلالة أنه رقى بعد الإنذار الأول رئيساً للنيابة ورقى بعد الإنذار الثاني إلى وظيفة وكيل عام، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفة القانون إذ لم تلتزم هيئة النيابة بما نصت عليه المادة 38 مكرراً / 2 من قانون النيابة الادارية ومن وجوب الإخطار بالتخطي في الترقية وأسبابه وهو التزام لا تغنى عنه مجرد موافاة العضو بتقرير التعريف الذي أعد عنه إخلالاً بضمانة مقررة مما يفسد الاختيار ويفسد تبعاً قرار الترقية المستند إليه، وبعد إذ أشار الطاعن إلى شمول القرار بالترقية زملاء أحدث منه في الأقدمية وإلى تظلمه من القرار المطعون فيه بتاريخ 18/ 3/ 1992 دون أن يتلقى رداً على تظلمه فقد خلص إلى طلب الحكم بطلباته الموضحة فيما سلف.
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها أجابت على الطعن فطلبت الحكم برفضه تأسيساً على أن ما ورد بتقرير التعريف عن الطاعن من ملحوظات وإنذارات كان لزاما بالدقة والأمانة مهما مضى عليها من زمن، فمضى المدة لا يسقطها ولا ينفيها أو يقلل من أهميتها وأن إيرادها إنما يتغيا المساعدة على تكوين رأى صحيح عن العضو وهو ما استهدفته المادة 23 من قرار وزير العدل رقم 6457 لسنة 1989 بنظام واختصاص إدارة التفتيش بالنيابة الإدارية، هذا وقد سبق أن أخطر الطاعن بالملحوظة التي وجهت إليه في 8/ 9/ 1989 أبان عمله وكيلاً عاماً بنيابة الزقازيق فلم يعترض عليها أو يتظلم منها فأضحت ثابتة في حقه ثبوتاً يحول دون العود إلى المجادلة فيها، وكذلك فإنه بالنسبة إلى الإنذار القائم على انقطاعه عن العمل فقد جرى توقيعه بعد تحقيق أجرى معه وكان هذا الإنذار محلاً لتظلم قدمه في حينه وتقرر رفضه غير أنه لم يختصم بدعوى الإلغاء، ومضت الجهة الإدارية فأوضحت أن إدارة التفتيش كانت قد أدرجت اسم الطاعن ضمن المرشحين للترقية إلى وظيفة وكيل عام أول إلا أن المجلس الأعلى للنيابة الإدارية قرر بجلسة 29/ 12/ 1991 عند عرض مشروع الحركة عليه تخطى الطاعن في الترقية بعد الاطلاع على ملفه السري وتقرير التعريف الخاص به ومن ثم فلا وجه للقول بالالتزام بوجوب الإخطار بالتخطي وأسبابه عملاً بالمادة 38 مكرراً/ 2 من قانون هيئة النيابة الإدارية معدلاً بالقانون رقم 13 لسنة 1989 ويكون القرار المطعون فيه قائماً على صحيح سببه موافقاً للقانون.
ومن حيث إن المادة 28 من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 تنص على أن تكون الترقية مع الجدارة وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مفهوم الجدارة في تطبيق ذلك النص لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله و إنما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه، وأن ما يأتيه العضو من سلوك مؤثم ينال حتماً ولزاماً من جدارته وأهليته للترقية، ذلك بأن من جاءت صفحته ناصعة البياض لا يمكن أن يستوي مع قرينه الذي خدش صفحته خادش، فمن خفت موازينه ومن ثقلت لا يستويان مثلاً.
ومن حيث إنه متى كان البين من الأوراق أن الطاعن سبق أن تعددت جزاءاته وتعاقبت عليه الملحوظات المتعلقة بحسن أدائه لعمله فلا تثريب على المجلس الأعلى للنيابة الإدارية إن هو قدر أن أولئك مما ينال من أهلية الطاعن للترقية إلى وظيفة وكيل عام أول وجدارته بالظفر بها، وعليه فإن القرار المطعون فيه يضحى فيما تضمنه من تخطيه في الترقية قائماً على سببه الصحيح الذي يحمله واقعاً وقانوناً لا مأخذ عليه ولا مطعن، ولا محاجة في الاستمساك بحكم المادة 38 مكررا/2 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بتنظيم النيابة الإدارية معدلاً بالقانون رقم 12 لسنة 1989 القاضي بوجوب إخطار العضو الذي لم تشمله حركات الترقيات بأسباب التخطي قبل عرض مشروعها على المجلس الأعلى واتاحة الفرصة له للتظلم في الميعاد الذي عينه المشرع متى كان مرد التخطي لأسباب غير متصلة بتقارير الكفاية، ولا محاجة في ذلك بحسبان أن هذا الالتزام يتحدد مجاله في حالة ما إذا كان العضو مزمعاً تخطيه في الترقية فيما قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس المختص وإعداد هذا المشرع بالتالي خلوا من اسمه، وليس هذا حال الطاعن.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أن الطعن لا يقوم على سند من القانون مكين مما يتعين معه القضاء برفضه دون إلزام بمصروفات عملاً بقانون هيئة النيابة الإدارية.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات