الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 159 لسنة 2 ق – جلسة 23 /06 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثالث (من يونيه سنة 1956 إلى آخر سبتمبر سنة 1956) – صـ 928


جلسة 23 من يونيه سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 159 لسنة 2 القضائية

ترقية بالاختيار – مناطها في ظل القوانين واللوائح القديمة، وفي ظل قانون نظام موظفي الدولة.
إن ولاية الترقية في ظل القوانين واللوائح القديمة كانت ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية، ثم صدرت بعض قرارات من مجلس الوزراء في شأن الترقيات بالتنسيق وبالتيسير قيدت سلطة الإدارة بالترقية بالأقدمية في نسبة معينة وأطلقتها في نسبة أخرى إذا رأت الترقية بالاختيار للكفاية، ثم جاء القانون رقم 210 لسنة 1951 فنصت المادة 38 منه على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها، ونصت المادة 40 على أنه "في الترقيات إلى الدرجة المخصص منها نسبة للأقدمية ونسبة أخرى للاختيار يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية ويرقى فيه أقدم الموظفين ويشترك في هذا الجزء الحاصلون على درجتي جيد ومتوسط مع تخطي الضعيف إذا كان قد قدم عنه ثلاثة تقارير سنوية متتالية بدرجة ضعيف. أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها. وتكون ترقيتهم أيضاً بالأقدمية فيما بينهم…."، ثم عدلت المادتان 38 و40 بالقانون رقم 579 لسنة 1953 فأصبحت الفقرة الأخيرة من المادة 38 كما يلي: ".. … أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية"، وعدلت المادة 40 بأن اكتفى في تخطي الموظف الضعيف في الترقية بالأقدمية إذا قدم عنه تقريران سنويان بدرجة ضعيف، وأن تكون الترقية في النسبة المخصصة للاختيار بحسب ترتيب درجة الكفاية في العامين الأخيرين. ويؤخذ من هذه النصوص أن الشارع وإن قيد سلطة الإدارة في الترقية لغاية الدرجة الثانية بقيود هي التزام نسبة معينة للأقدمية والبدء بهذه النسبة وبعدم تخطي صاحب الدور في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وبأن تكون الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين، إلا إنه فيما عدا هذه القيود الواردة على الترقيات لغاية الدرجة الثالثة، ثم في الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى وما يعلوها التي لم تقيد بمثل تلك القيود – إن الشارع قد جعل ولاية الترقية اختيارية للإدارة وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسبتها، فيجوز لها أن تجريها على أساس الأقدمية إذا توافرت الصلاحية في صاحب الدور، ويجوز لها أن تجريها بالمفاضلة بين المرشحين فترقى الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، ولا معقب عليها في هذا كله، ما دام تصرفها قد خلا من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية.


إجراءات الطعن

في 5 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 8 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1381 لسنة 8 القضائية المرفوعة من المهندس محمد لطفي هاشم ضد وزارة المواصلات ومصلحة السكة الحديد ووزارة المالية، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعي بالمصروفات…".
وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء قرار اللجنة القضائية، وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 125 الصادر بتاريخ 11 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من ترقية المهندس إبراهيم محمد إبراهيم إلى الدرجة الأولى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى الحكومة في 8 و11 من فبراير سنة 1956 وإلى المدعي في 13 من فبراير سنة 1956، وعين لنظره جلسة 19 من مايو سنة 1956 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات قيد برقم 6425 لسنة 1 ق طالباً "إلغاء القرار الوزاري بترقية حضرة إبراهيم محمد إبراهيم للدرجة الأولى فيما تضمنه من ترك المدعي في الترقية بالاختيار إلى هذه الدرجة اعتباراً من أول يوليه سنة 1953". وقال في بيان ذلك إنه تخرج في كلية الهندسة في سنة 1927 والتحق فور تخرجه بمصلحة الطرق والكباري ثم أوفد في بعثة إلى انجلترا سنة 1929 وعاد في سنة 1933 بعد أن حصل على درجة بكالوريوس الهندسة بدرجة الشرف ودرجة أستاذ في العلوم من جامعة برمنجهام وقد سويت حالته بعد ذلك واعتبر في الدرجة الخامسة من أول يوليه سنة 1931 ثم رقي إلى الدرجة الرابعة في أول أغسطس سنة 1942 وإلى الدرجة الثالثة في أول أغسطس سنة 1946 وقد عرف طول مدة خدمته بالكفاية والامتياز. وفي مايو سنة 1950 أجرت مصلحة السكة الحديد – التي يشغل المدعي فيها منصب وكيل تفتيش الكباري – حركة ترقيات تخطت فيها المدعي في الترقية إلى الدرجة الثانية بالاختيار، فأقام الدعوى رقم 521 سنة 4 ق طاعناً في قرار الترقية فيما تضمنه من تخطيه وحكم لصالحه في 3 من مارس سنة 1952، وفي أوائل سنة 1953 رشحت المصلحة كلاً من المهندس إبراهيم محمد إبراهيم والمهندس أمين محمد جمعة للترقية إلى الدرجة الأولى مع أن الثاني هو من بين من ألغيت محكمة القضاء الإداري ترقيتهم إلى الدرجة الثانية في الدعوى رقم 521 سنة 4 ق السابق الإشارة إليها، فاضطر المدعي إلى إنذار المصلحة في 25 من مارس سنة 1953 لكي يجنبها مواطن الزلل وكانت النتيجة أن أجلت المصلحة ترشيح المهندس أمين محمد جمعة ولكنها أصرت على ترشيح المهندس إبراهيم محمد إبراهيم. ولما كان المرشح المذكور سبق أن قدم للجنة التطهير لفصله بسبب عدم إنتاجه وعدم كفايته فضلاً عما يحويه ملفه من مآخذ وجزاءات، فقد قدم المدعي شكوى إلى أعضاء مجلس إدارة السكة الحديد من هذا الترشيح، وكان من نتيجة ذلك أن أصدر مجلس الإدارة المذكور قراراً في 27 من مايو سنة 1953 برفض الموافقة على ترقية المهندس إبراهيم محمد إبراهيم للدرجة الأولى. وفي 30 من يوليه سنة 1953 أعادت المصلحة ترشيح المهندس إبراهيم محمد إبراهيم للترقية إلى الدرجة الأولى فوافق مجلس إدارة السكة الحديد على ذلك في 30 من يوليه سنة 1953. ثم انتقل المدعي بعد ذلك إلى الكلام عن كفايته وامتيازه والمكافآت والتسويات والعلاوات الاستثنائية التي عملت له وعما قام به من أعمال هامة في المصلحة مما يقطع بأنه ظاهر الامتياز وأنه يفوق في هذا المضمار المطعون في ترقيته، ورد بعد ذلك على ما تدفع به المصلحة من أنه – أي المدعي – يشغل وظيفة وكيل تفتيش الكباري وأنه لذلك لا يمكن ترقيته إلا إذا خلت وظيفة مفتش الكباري بالذات، فقال إن هندسة السكة والأشغال تعتبر تفاتيشها جميعاً وحدة واحدة في الترقيات وضرب لذلك الأمثال، ثم خلص المدعي من كل ذلك إلى أنه لما كانت وظائف الدرجة الأولى فما فوق يراعى في الترقية إليها أن تكون جميعها بالاختيار فإن قرار ترقية المهندس إبراهيم محمد إبراهيم إلى الدرجة الأولى يكون مشوباً بالانحراف في استعمال السلطة مما يجعله حقيقاً بالإلغاء.
وقد ردت مصلحة السكة الحديد على التظلم بأن لجنة شئون الموظفين بمصلحة السكة والأشغال وافقت بجلستها المنعقدة في 18 من فبراير سنة 1953 على ترشيح المهندس إبراهيم محمد إبراهيم الذي كان يشغل في ذلك الوقت وظيفة وكيل أقسام الهندسة بالقاهرة للترقية إلى الدرجة الأولى حيث إنه الأول في أقدمية الدرجة الثانية. وقد قدم المهندس المذكور إلى لجنة فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي فرفضت فصله وقررت صلاحيته للعمل، وقد ووفق على ترقيته للدرجة الأولى وصدر بذلك القرار الوزاري رقم 125 في 11 من أغسطس سنة 1953. أما فيما يختص بالجزاء الذي وقع عليه بخصم عشرة أيام من راتبه فقد كان ذلك سنة 1938 وقت أن كان في الدرجة الرابعة ولم يمنع هذا الجزاء من ترقيته بعد ذلك إلى الثالثة في أول مارس سنة 1943 وإلى الدرجة الثانية في أول أكتوبر سنة 1948، هذا إلى أن هذه الترقية قد تمت بالتطبيق لأحكام المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تنص على أن "النسبة المخصصة للترقية بالاختيار لا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها وتكون ترقيتهم أيضاً بالأقدمية فيما بينهم"، والمطعون في ترقيته شغل وظيفة رئيسية ذات مسئولية وقام بأعمالها بحالة مرضية. أما المهندس محمد لطفي هاشم – المدعي – فقد أمضى مدة خدمته بتفتيش الكباري وأسند إليه أعمال وكيل تفتيش الكباري مما يؤيد أن المصلحة تراعي في شغل الوظائف الأصلح الملم بأعمال الوظيفة، وتقدير ملاءمة ذلك أمر متروك للإدارة. ثم ألحقت المصلحة بكتابها بياناً بحالة كل من المدعي والمطعون في ترقيته. وبجلسة 16 من نوفمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية رفض التظلم واستندت في ذلك إلى "أن المصلحة إذ رقت المطعون في ترقيته إلى الدرجة الأولى قد وضعت في الاعتبار أقدميته في الدرجة بوصفها عنصراً هاماً من عناصر الاختيار وبهذه المثابة يكون قرارها في هذا الشأن قد صدر غير مخالف للقانون" وأنه "لم يثبت لدى اللجنة أن القرار المطعون فيه قد صدر عن هوى في النفس أو تحقيقاً لغرض شخصي مما يعيبه، ومن ثم يكون التظلم على غير أساس من القانون متعيناً رفضه".
وبصحيفة أودعت سكرتارية القضاء الإداري في 8 من ديسمبر سنة 1953 طعن المدعي في القرار الصادر من اللجنة القضائية للأسباب ذاتها التي ورد ذكرها في تظلمه إلى اللجنة القضائية ودفعت الحكومة الدعوى بما سبق أن ردت به على التظلم.
وبجلسة 8 من ديسمبر سنة 1955 قضت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وبتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعي بالمصروفات….."، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "من المسلم به فقهاً وقضاءً أن الاختيار في الترقية للوظائف والدرجات التي جعل القانون الترقية إليها بالاختيار إنما هو رخصة منحها القانون للسلطة الإدارية إن شاءت استعملتها وأعملتها عند الترقية إلى تلك الدرجات فاختارت أكفأ موظفيها وأجدرهم بالترقية إليها وإن شاءت تركتها وتنازلت عن هذا الحد المخول لها وعادت إلى إتباع الأقدمية التي هي الطريق الطبيعي للترقية أو درجة إلى أخرى وهي وحدها في هذه الحالة التي تقدر حالة الموظف الذي عليه الدور في الأقدمية، فإذا ما رأت ترقيته إلى تلك الدرجة فلا تثريب عليها ولا يكون تصرفها مخالفاً للقانون أو مشوباً بسوء استعمال السلطة". وأنه "متى كان الأمر كذلك وكان الثابت أن المطعون في ترقيته هو أقدم موظفي الدرجة الثانية فمن حق الوزارة أن ترقيه إلى هذه الدرجة الأولى ولا يكون للمدعي أن يطعن على قرارها هذا زعماً منه أن أكثر من المطعون في ترقيته كفاية وجدارة للترقية إلى هذه الدرجة، ولا يغير من هذا النظر ما يستند إليه من توقيع جزاءين على المطعون في ترقيته في سنتي 1938 و1943 فإنه فضلاً عن أنهما سابقان على ترقيته للدرجتين الثالثة والثانية فلا محل للنظر إليهما عند الترقية بعد ذلك إلى الدرجة الأولى فإنه لا رقابة على السلطة الإدارية إذا ما رأت أن الجزاء الذي توقع على الموظف غير موقف لترقيته بالأقدمية إذ مناط الرقابة عليها وحدودها هو إذا ما اعتبرت الجزاء – بغير حق – موجباً للترك فعند ذلك وفي هذه الحالة فقط يكون من حق المحكمة الإدارية أن تردها إلى الوضع القانوني السليم فتقضي بترقية من تجاوزت عن ترقيته بغير حق بسبب ذلك الجزاء".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه طبقاً لأحكام المادة 38 من قانون موظفي الدولة تكون الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الدرجة الأولى إلى ما يعلوها من درجات كلها بالاختيار، وحيثما يكون الاختيار هو المعقد الوحيد لولاية جهة الإدارة في الترقية، فإنه يتعين المفاضلة بين المرشحين، فإذا تساوى الأقدم في درجة الكفاية مع الأحدث رقي الأقدم، أما إذا كان الأحدث هو الأكفاء فيجب ترقيته. ويبين من قرار الترقية المطعون فيه أنه نص على ترقية المهندس إبراهيم محمد إبراهيم بالأقدمية، أي أن المصلحة قد اتبعت الأقدمية وحدها للترقية إلى الدرجة الأولى، في حين أنه كان يتعين الترشيح للترقية بين موظفي الدرجة الثانية في هندسة السكة والأشغال، ثم إجراء المفاضلة بينهم، ثم الاختيار بعد ذلك، ومن ثم فإن قرار الترقية المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون في هذا الخصوص مما يتعين معه إلغاؤه. أما اختيار المدعي بعد ترشيحه وإجراء المفاضلة فهو أمر مرجعه إلى تقدير الإدارة بمراعاة القيد العام الذي يقيد ولاية الترقية بالاختيار وهو عدم ترقية الأقدم إلا عند التساوي في الجدارة، وكون الترقية بالاختيار تصيب المدعي أو لا تصيبه بمراعاة القيد المتقدم فإنه رهين بنتيجة المفاضلة عند إعادة الإدارة النظر في الترقية بعد إلغاء القرار المطعون فيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن ولاية الترقية في ظل القوانين واللوائح القديمة كانت ولاية اختيارية مناطها الجدارة حسبما تقدره الإدارة مع مراعاة الأقدمية، ثم صدرت بعد قرارات من مجلس الوزراء في شأن الترقيات بالتنسيق وبالتيسير قيدت سلطة الإدارة بالترقية بالأقدمية في نسبة معينة وأطلقتها في نسبة أخرى، إذا رأت الترقية بالاختيار للكفاية، ثم جاء القانون رقم 210 لسنة 1951 فنصت المادة 38 منه على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها. ونصت المادة 40 على أنه "في الترقيات إلى الدرجة المخصص منها نسبة للأقدمية ونسبة أخرى للاختيار يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية ويرقى فيه أقدم الموظفين ويشترك في هذا الجزء الحاصلون على درجتي جيد ومتوسط مع تخطي الضعيف إذا كان قد قدم عنه ثلاثة تقارير سنوية متتالية بدرجة ضعيف أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها وتكون ترقيتهم بالأقدمية فيما بينهم……"، ثم عدلت المادتان 38 و40 بالقانون رقم 579 لسنة 1953 فأصبحت الفقرة الأخيرة من المادة 38 كما يلي: "….. أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية"، وعدلت المادة 40 بأن اكتفى في تخطي الموظف الضعيف في الترقية بالأقدمية إذا قدم عنه تقريران سنويان بدرجة ضعيف، وأن تكون الترقية في النسبة المخصصة للاختيار بحسب ترتيب درجة الكفاية في العامين الأخيرين. ويؤخذ من هذه النصوص أن الشارع وإن قيد سلطة الإدارة في الترقية لغاية الدرجة الثانية بقيود هي التزام نسبة معينة للأقدمية والبدء بهذه النسبة وبعدم تخطي صاحب الدور في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وبأن تكون الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين، إلا إنه فيما عدا هذه القيود الواردة على الترقيات لغاية الدرجة الثالثة ثم في الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى وما يعلوها التي لم تقيد بمثل تلك القيود أن الشارع قد جعل ولاية الترقية اختيارية للإدارة وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسبتها، فيجوز لها أن تجريها على أساس الأقدمية إذا توافرت الصلاحية في صاحب الدور، ويجوز لها أن تجريها بالمفاضلة بين المرشحين فترقى الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، ولا معقب عليها في هذا كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملفات خدمة المطعون في ترقيته والمدعى أن الأول حصل على دبلوم الهندسة في سنة 1921 والتحق بالخدمة في 25 من سبتمبر سنة 1921 وقد أوفد في بعثة لإنجلترا لمدة خمس سنوات تقريباً للتخصص في كباري السكة الحديد حصل خلالها على درجات من جامعات برمنجهام واشتغل بإحدى الشركات الكبرى في إنجلترا لمدة سنة ولما عاد إلى مصر اشتغل مهندساً بقسم كباري السكة الحديد ثم رئيساً للمكتب الفني للكباري فرئيساً للأشغال والتنفيذ فمفتشاً للسكة الحديد الضيقة فمساعداً للسكرتير العام للمصلحة ثم عمل بعد ذلك وكيلاً أول لتفتيش الهندسة بأسيوط ثم وكيلاً لتفتيش الهندسة بالقاهرة ثم مفتشاً لأقسام الهندسة بالإسكندرية وأوفد خلال ذلك في بعثة إلى أمريكا، وأن المدعي حصل على دبلوم الهندسة سنة 1927 والتحق بالخدمة في 23 من نوفمبر سنة 1927 وأوفد في بعثة إلى انجلترا حصل خلالها على درجات من جامعة برمنجهام ولما عاد التحق بقلم الكباري وتقلب في مختلف وظائفه. وقد جاء بمذكرة المصلحة أنها "إنما تراعى في شغل الوظائف الأصلح الملم بأعمال الوظيفة. هذا وأن تقدير ملاءمة تقليد الوظائف بالاختيار أمر متروك للإدارة إذ أنها هي التي تستطيع أن تقف على مدى كفاءة واستعداد كل موظف لشغل الوظائف الرئيسية بها. وقد راعت المصلحة أن المطعون في ترقيته قد تقلب في مختلف وظائف المصلحة وشغل وظائف رئيسية ذات مسئولية على ما سبق تفصيله، أما المدعي فقد أمضى مدة خدمته بتفتيش الكباري."
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما ينسبه المدعي إلى المطعون عليه من أنه سبق أن قدم للجنة التطهير وأنه وقع عليه جزاء في سنة 1938، فقد بان من الأوراق أن لجنة التطهير لم توافق على فصل المطعون في ترقيته وأن الجزاء الذي وقع عليه في سنة 1938 لم يحل دون ترقيته إلى الدرجة الثالثة في أول مارس سنة 1943 ثم إلى الدرجة الثانية في أول أكتوبر سنة 1948.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن المصلحة – إذ رقت المطعون في ترقيته مراعية في ذلك أقدميته إلى جانب ما لمسته فيه من اعتبارات أخرى – إنما كانت تجري في ذلك سلطتها في الاختيار بما تراه محققاً للمصلحة العامة ولم يقم دليل على أنها في اختيارها هذا قد أساءت استعمال سلطتها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صادف الصواب، ويكون الطعن – والحالة هذه – قد قام على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات