الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2705 لسنة 33 ق – جلسة 25 /03 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1457


جلسة 25 من مارس سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2705 لسنة 33 القضائية

هيئات عامة – الهيئة العامة للتأمين الصحي – رقابة الإدارة المركزية للجان الطبية على القرارات الصادرة من اللجان الطبية بالأقاليم (جامعات – عضو هيئة تدريس – انقطاع للمرض).
المادتان 1 و9 من قرار رئيس الجمهورية رقم 129 لسنة 1964 في شأن الهيئة العامة للتأمين الصحي – قرر رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم240 لسنة 1979 – قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 183 لسنة 1983 في شأن تشكيل اللجان الطبية وتحديد اختصاصاتها.
الهيئة العامة للتأمين الصحي هي هيئة عامة تقوم على مرفق من مرافق الخدمات العامة – الهدف من إنشائها تحقيق الصالح العام – لا يتأتى حسن سير العمل بها إلا إذا مارست المستويات العليا بها سلطة الرقابة والتوجيه والاشراف على المستويات الأدنى – الإدارة المركزية للجان الطبية العامة تمثل جزءاً من بنيان الهيئة ومن واجبها بسط الرقابة على أعمال وقرارات اللجان الطبية بالأقإلىم حتى ولو لم يكن هناك نص يقضي بذلك – أساس ذلك: أن هذه الرقابة أمر يمليه حسن سير المرافق وانتظامه – القرارات التي تصدرها هذه اللجان هي قرارات إدارية بالمعنى الصحيح فهي إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ذلك ممكناً ومشروعاً وكان الباعث عليه تحقيق المصلحة العامة – للإدارة المركزية للجان الطبية الإشراف والرقابة على قرارات اللجان الطبية بالأقإلىم ولها أن تعدلها أو تسحبها – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20/ 6/ 1987 أودع الأستاذ/…….. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2705 لسنة 33 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25/ 5/ 1987 في الدعوى رقم 3173 لسنة 39 ق المقامة من الطاعن ضد رئيس جامعة طنطا والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم للطاعن بطلباته في صحيفة دعواه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء ما جاء بالمادة الثانية من القرار رقم 958 لسنة 1985 على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصرفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 14/ 2/ 1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – وحددت لنظره جلسة 26/ 3/ 1994 وتدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 11/ 2/ 1995 قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/ 3/ 1985 أقام الدكتور/…… الدعوى رقم 3173 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس جامعة طنطا طالباً الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة طنطا رقم 958 الصادر في 5/ 1/ 1985 فيما تضمنه من منع سفره مرافقاً لزوجته المعارة من مديرية الشئون الصحية بالمنوفية للعمل بالمملكة العربية السعودية مع ما يترتب على ذلك من آثار والإذن بتنفيذ الحكم الصادر في هذا الشق من الدعوى بموجب مسودته وبغير إعلان طبقاً للمادة 286 مرافعات ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بكل أشطاره مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه إبان عمله مدرساً للطب الشرعي بكلية الطب جامعة طنطا طلب من الكلية التصريح بأجازة خاصة بدون مرتب للسفر إلى المملكة العربية السعودية – ليتسنى له جمع مادة علمية وإتمام أبحاث بدأها رغبة منه في الإفادة من الإمكانيات المتطورة الموجودة هناك فأذن له بذلك لمدة سنة اعتباراً من 1/ 9/ 1982 وحتى 31/ 8/ 1983 وقبل انتهاء الأجازة المذكورة أصيب بمرض أعجزه عن الحركة مما اضطر الجهة التي أجرى فيها أبحاثه في المملكة العربية السعودية إلى اخطار الجامعة بمرضه معززة ذلك بالشهادات الطبية الموثقة وظل المدعي يتلقى العلاج المقرر تحت الإشراف الطبي الدقيق حتى سمحت ظروفه الصحية بالحركة فلبى دعوة الجامعة إياه لأول مرة لتوقيع الكشف الطبي عليه للتثبت من حالته المرضية لإمكان تسليمه العمل بالكلية وعاد إلى البلاد في 22/ 8/ 1984 وعرض على اللجنة الطبية العامة بهيئة التأمين الصحي بطنطا التي اعتبرت مدة غيابه من 1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1984 أجازة مرضية واستلم عمله بالكلية وعرض أمر إنتاجه العملي على اللجنة العلمية الدائمة التي انتهت إلى ارتفاع مستواه بما يؤهله للترقية إلى وظيفة أستاذ مساعد بقسم الطب الشرعي وصلاحيته لشغل هذه الوظيفة وصدر على أساس ذلك قرار رئيس الجامعة رقم 861 في 1/ 12/ 1984 متضمناً منح المدعي اللقب العلمي لوظيفة أستاذ مساعد بقسم الطب الشرعي بالكلية اعتباراً من 28/ 11/ 1984 تاريخ موافقة مجلس الجامعة على ذلك واستطرد المدعي أنه فوجئ في 22/ 1/ 1985 بإخطار الجامعة إياه بالقرار الصادر من رئيس الجامعة برقم 958 في 5/ 8/ 1985 متضمناً سحب قرار مجلس الجامعة الصادر في 28/ 11/ 1984 بمنحه اللقب العلمي لوظيفة أستاذ مساعد مع اعتبار الفترة من 1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1984 انقطاعاً لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ولا ضمن المدة المنصوص عليها في المادة 69 أولاً وأخيراً بعدم جواز الترخيص له من بعد في إعارة أو مهمة علمية أو أجازة مرافقة الزوجة قبل انقضاء ضعف المدة المنصوص عليها في المادة 90 من قانون الجامعات ولما كان القرار بكل أشطاره مكبلاً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والانحراف بالسلطة فقد تظلم منه في 9/ 3/ 1985 ثم أقام دعواه طالباً الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه للأسباب الآتية:
أولاً: عدم مشروعية القرار المطعون فيه فيما تضمنه من العدول عن احتساب المدة من 1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1983 أجازة مرضية ذلك أن اللجنة الطبية العامة بالهيئة العامة للتأمين الصحي بالغربية اتخذت قراراً نهائياً وباتاً بحساب مدة الغياب سالف الذكر أجازة مرضية ومثل هذه القرارات يمتنع على أي جهة أخرى إعادة النظر فيها أو استئناف التصدي لها إلا أن يكون ذلك تحكيماً طبياً مما أجازه المشرع للمؤمن عليه وحده بالمادة 61 من القانون رقم 79/ 1975 بشأن التأمين الاجتماعي وقد نزلت الجامعة على مقتضى القرار سالف الذكر وأعملته على المدعي وقد ورد هذا القرار صحيحاً فكان حصيناً من إلغاء ممتنع السحب غير أن عميد كلية الطب كتب إلى وكيل الوزارة لشئون التأمين الصحي بالغربية طالباً معاودة النظر في قرار اللجنة الطبية العامة حساب مدة غيابه أجازة مرضية فبادر الأخير إلى مكاتبة الإدارة العامة للجان الطبية بالهيئة العامة للتأمين الصحي بالقاهرة مفاد الرد في 15/ 12/ 1984، برقم 39012 متضمناً عدم الموافقة على حساب المدة المذكورة أجازة مرضية وغني عن البيان أن الإشراف الفني للإدارة العامة للجان الطبية على أعمال اللجان الطبية العامة لا يجعل لها سلطاناً في إلغاء إرادتها أو العدول عنها أو استئناف النظر فيا طبقاً للنظام الموضوع لاختصاصات هذه اللجان وإن كان لها ذلك على سبيل الفرض الجدلي فلاشك أن إعمالها لسلطتها فيه محدود بأن يجرى ذلك في المدة التي يصح فيها الطعن على ذلك القرار فإن انقضت هذه المدة أصبح القرار حصيناً من السحب أو الإلغاء وإذ كان قرار اللجنة الطبية العامة بحسبان مدة غيابه صدر في 3/ 9/ 1984 فإن غاية المدة التي يصلح فيها النظر في ذلك الغرض مع اقتراض جواز ذلك هي 3/ 11/ 1984 ومن ثم فإن القرار الصادر من اللجنة العامة يكون اعتباراً من ذلك التاريخ حصيناً من السحب ويغدو قرار الساحب له من قبل أية جهة غير مشروع بحسبان المركز القانوني ذاتي يمتنع المساس به.
ثانياً: عدم مشروعية قرار مجلس الجامعة المطعون فيه فيما تضمنه من سحب قراره السابق صدوره في 28/ 11/ 1984 بمنح اللقب العلمي لوظيفة أستاذ مساعد لعدم قيامه على سبب صحيح من الوقائع أو القانون ذلك أن القرار المذكور صدر استناداً إلى مشروعية رأي الإدارة العامة للجان الطبية للتأمين الصحي بعدم الموافقة على قرار اللجنة الطبية العامة للتأمين الصحي بطنطا بحسبان مدة غيابه أجازة مرضية وإذ كان قد بان عدم مشروعية الرأي سالف الذكر لذا فإن العدول عن هذا الشق من القرار يغدو حتمياً لقيامه على غير سبب صحيح من القانون.
ثالثاً: أما بالنسبة للشق الأخير من القرار المتعلق بعدم جواز الترخيص له بالسفر من بعد إلا بعد انقضاء ضعف المدة المنصوص عليها في المادة 90 من قانون تنظيم الجامعات فقد جانب حكم القانون فهو يجب عنه حق الإعارة أو الإفادة في مهمة علمية أو أجازة علمية أو مرافقة الزوجة رغم عدم توافر مناط تطبيق حكم المادة المشار إليها في حالته إذ لم تكن فترة غيابه معاراً أو موفداً في مهمة علمية أو في أجازة خاصة لمرافقة زوجته وإنما كان في أجازة خاصة منحت له للاعتبارات التي قدرتها الجامعة ويسبغ هذا القول بعدم مشروعية حرمانه من السفر على نحو ما تضمن القرار المطعون فيه وقد تضمن هذا القرار فوق ذلك رفضاً صريحاً لطلبه المقدم في 5/ 11/ 1984 بمنحه إجازة خاصة لمرافقة زوجته الموفودة إلى المملكة العربية السعودية وهو رفض لا تملكه الجامعة إذ أن منح تلك الأجازة يتوفر مناطها وواجب على جهة الإدارة تلتزم بإثباته والنزول عليه وحق للعامل يقتضيه بالأوضاع المقررة إن منع عنه ولما كان هذا الشطر من القرار يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها فإن المدعي يطلب وقف تنفيذه.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 25/ 5/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أنه لما كان قرار الإدارة المركزية للجان الطبية صدر بناء على سلطة الإشراف والتوجيه والرقابة المقررة لأعلى اللجان الطبية كما أن هذا القرار صدر مطابقاً لما تضمنه المنشور الفني رقم 2/ 1980 الوجه للمجالس الطبية العامة لجميع المحافظات بخصوص الشهادات المرضية المقدمه من الخارج ومن ثم فإن قرار الإدارة المركزية للجان الطبية بسحب قرار اللجنة الطبية بطنطا في شأن المدعي يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولما كان قرار الإدارة المركزية سالف الذكر هو القرار الإداري الذي عدل وضعاً قانونياً كان قائماً بمقتضى قرار اللجنة الطبية بطنطا لذا فإن أي قرار تصدره الجنة الطبية بطنطا لأعمال قرار الإدارة المركزية لن يكون سوى قرار تنفيذي لا ينشئ أي مركز للمدعي بل فقط يؤكد ما انتهى إليه قرار الإدارة المركزية سواء صدر قرار تنفيذي من اللجنة الطبية بطنطا بذلك أو لم يصدر فإن جامعة طنطا وقد استندت إلى قرار الإدارة المركزية لإصدار قرارها المطعون فيه فإنها لا تكون قد خرجت على حدود القانون وإذ ترتب على تنفيذ الجامعة لقرار الإدارة المركزية للجان الطبية اعتبار المدعي منقطعاً عن العمل في الفترة من 1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1984 واقتطعت هذه الفترة من مدة خدمته الأمر الذي أدى إلى تخلف شروط ترقيته إلى وظيفة أستاذ مساعد طبقاً للمادة 69 أولاً من قانون الجامعات رقم 49/ 1972 التي استلزمت للترقية إلى درجة أستاذ مساعد شغل وظيفة مدرس خمس سنوات وإذ كان المدعي بعد انقطاع فترة انقطاعه من مدة خدمته كمدرس لم يستكمل مدة خمس سنوات في وظيفة مدرس فإن سحب الجامعة للقرار الصادر بجلسة 28/ 11/ 1984 بمنحه للقب العلمي لوظيفة أستاذ مساعد يكون قد صادف صحيح حكم القانون واستطردت المحكمة بأنه إذا كانت المادة 90/ 1 من قانون الجامعات قد حظرت الإعارة أو الإيفاد لهيئة علمية أوفي أجازة تفرغ علمي أو أجازة لمرافقة الزوج قبل انقضاء مدة مماثله للمدة التي سبق أن قضاها العضو في إعارة أو مهمة علمية أو أجازة لمرافقة الزوج فإن هذا النص قد وضع حداً أدني لمدة الحظر وليس هناك ما يمنع من زيادة الإدارة لمدة الحظر فهذه سلطة تقديرية لها أن تستعملها بما يحقق الصالح العام بشرط ألا تتعسف في استعمال سلطتها وإذ لم يبين من الأوراق أن الجامعة قد تعسفت في استعمال سلطتها عندما قررت عدم الترخيص للمدعي في إعارة أو مهمة علمية أو أجازة لمرافقة الزوجة قبل انقضاء المدة المنصوص عليها في المادة 90 من سالفة البيان لذا فإن قرارها المطعون فيه يكون سليماً في هذا الصدد وأضافت المحكمة أن الحكم في الشق الموضوعي يغني عن التعرض للشق المستعجل.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن قرار اللجنة الطبية العامة بفرع الهيئة العامة للتأمين الطبي بطنطا باعتماد مدة غياب المدعي إجازة مرضية قرار حصين من السحب أو الإلغاء وهو قائم لم يمس كما أن قرار اللجنة الطبية العامة للفرع قرار نهائي وبات لا يخضع في نشأته أو نفاده لاعتماد أو مصادقة أي جهة أخرى فليس فوق تلك اللجنة أي سلطة أعلى تملك استئناف قراراتها لأنه ليس في التنظيم التشريعي لاعتماد الأجازات المرضية أي دور لسلطة أعلى فليس للإدارة المركزية للجان الطبية برئاسة الهيئة أي سلطات في منح الأجازة المرضية ابتداء أو التعديل في قراراتها أو سحبها أو استبدالها وإنما تملك كل لجنه طبية – عامة أو فرعيه مباشرة اختصاصاتها على وجه نهائي وبات لا تعقيب عليه من أي سلطة أخري بما مقتضاه امتناع استئناف النظر فيها من جانب اللجان الطبية المختصة وليس من شأن الهيكل التنظيمي للهيئة أن يغير من التنظيم القانوني الموضوع لمنح واعتماد الأجازات المرضية خاصة بالنسبة لما صدر لاحقاً على اعتماد الهيكل التنظيمي فنسخه فيما تعارض معه أو خالفه وأنه بمطالعة اختصاصات الإدارة المركزية للجان الطبية برئاسة الهيئة يرسخ في اليقين أنها لا تملك سلطات البت في التظلم من القرارات النهائية وأن غاية مالها هو إصدار أراء فنية أو توصيات إلى اللجان الطبية المختصة.
ومن حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجامعة رقم الجامعة رقم 958 الصادر في 5/ 1/ 1985 فيما تضمنه من سحب قرار مجلس الجامعة الصادر بجلسة 28/ 11/ 1984 القاضي بمنحه اللقب العلمي لوظيفة أستاذ مساعد بقسم الطب الشرعي، مع اعتبار الفترة من1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1984 انقطاعاً لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ولا ضمن المدة المنصوص عليها في المادة 69 أولاً، مع عدم الترخيص له من بعد في إعارة أو مهمة علمية أو أجازة مرافقة الزوجة قبل انقضاء ضعف المدة المنصوص عليها في المادة 90 من قانون الجامعات.
ومن حيث إن المادة 1 من قرار رئيس الجمهورية رقم 129/ 1964 في شأن إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي وفروعها تنص على أن (تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للتأمين الصحي للعاملين في الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة لها الشخصية الاعتبارية ومقرها القاهرة وتكون تحت إشراف وزير الصحة) وتنص المادة 9 على أنه (يجوز لمجلس إدارة الهيئة أن يقرر إنشاء فروع لها لمباشرة الرعاية الطبية للعاملين في الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة…).
ومن حيث إن المادة 9 من قرار رئيس مجلس إدارة الهئية رقم 240/ 1979 تنص على أن (تختص اللجنة الطبية العامة بكل فرع بالنظر في اعتماد مدد العلاج بالخارج واحتسابها إجازة مرضية ويتم ذلك بناء على مستندات العلاج في هذا الشأن) كما تنص المادة 6 من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة برقم 183 لسنة 1983 في شأن تشكيل اللجان الطبية وتحديد اختصاصاتها وسلطات منح الأجازات المرضية على أن (تمارس اللجان الطبية المشار إليها في المواد 1، 3، 4 أعمالاً تحت الإشراف الإداري لمديري الفروع المختصة وتحت الإشراف الفني لقطاع اللجان الطبية وتنص المادة 7 من ذات القرار على أن تختص اللجان الطبية العامة بإجراء الكشف الطبي على المنتفعين لتقرير ما يأتي…..

4 – النظر في اعتماد مدد علاج المنتفعين الذين تطرأ عليهم حالات مرضية أثناء تواجدهم بالخارج.
ومن حيث إن اختصاصات الإدارة المركزية للجان الطبية حسبما وردت في الهيكل التنظيمي للهيئة تتمثل فيما يلي: – 1 – النظر فيما يقدم إلى الهيئة من تظلمات من القرارات التي تصدرها اللجان الطبية العامة في شأن المنتفعين بخدمات الهيئة وما يدخل في اختصاصها في إجراء الدراسات والبحوث الفنية وغيرها بهدف التحقق من صحة وسلامة القرار المتظلم منه ومدى أحقية المتظلم وإصدار ما يلزم من تعليمات وتوجيهات لإزالة أسباب التظلم إن وجدت وفقاً لما تنظمه القوانين واللوائح وغيرها المعمول بها في هذا المجال 3 – ……. 4 – ……. ومن حيث إنه من المقرر أن الهيئة العامة للتأمين الصحي هي هيئة عامة تقوم على مرفق من مرافق الخدمات العامة الهدف من إنشائها تحقيق الصالح العام فإنه يتعين عليها من تضمنه حسن سير العمل بها وانتظامه وفاعليته ولا يتأتى ذلك إلا إذا مارست المستويات العليا في الهيئة على المستويات الأدنى سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف ولما كانت الإدارة المركزية للجان الطبية العامة تمثل جزءاً من بنيان الهيئة والعلاقات بينهما تحددت على هذا الأساس فمن ثم فإن الإدارة المركزية للجان الطبية في الهيئة من حقها بل من واجبها الذي تمليه المصلحة العامة بسط رقابتها على أعمال وقرارات اللجان الطبية العامة بالأقاليم ولو لم يوجد نص بذلك إذ أن ذلك أمر يمليه حسن سير المرفق وانتظامه وبحسبان أن القرارات التي تصدرها هذه اللجان هي قرارات إدارية بالمعنى الصحيح إذ أنها إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين لذلك فإن من اختصاص الإدارة المركزية للجان الطبية الإشراف والرقابة على قرارات اللجان الطبية العامة للأقاليم لتعديلها أو إلغائها أو سحبها – حسب الأحوال – على النحو الوارد بالهيكل التنظيمي لرئاسة الهيئة السالف بيانه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي منح أجازة بدون مرتب لجمع المادة العلمية للترقية لوظيفة أستاذ مساعد اعتباراً من 1/ 9/ 1982 حتى 31/ 8/ 1983 ولم يعد لتسلم عمله وتقدم بطلب لتجديد أجازته لمدة ستة أشهر أخرى يتمكن من جمع المادة العلمية اللازمة لأبحاث الترقية وقد قرر مجلس الكلية بجلسته المنعقدة بتاريخ 19/ 7/ 1983 عدم الموافقة على تجديد الأجازة الممنوحة له وأخطرته الكلية بتاريخ 6/ 9/ 1983 بضرورة العودة وتسلم العمل وإلا سوف تضطر آسفة إلى إنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 9/ 1983 إلا أن المدعي أبلغ الكلية عن طريق شرطة منطقة الرياض (المنطقة التي يجمع فيها أبحاثة) بأنه مريض اعتباراً من 1/ 10/ 1983 وورد للكلية بتاريخ 9/ 10/ 1983 بأنه قد تم إحالته إلى المختصين بمستشفى الرياض وقرر الأطباء بعد عمل الأبحاث أنه يعاني من التهاب مزمن بالكليتين وتم وصف العلاج ويراجع بعد ثلاث شهور للمتابعة وقد عاد المدعي وتسلم العمل يوم 22/ 8/ 1984 وبعرضه على اللجنة الطبية العامة بهيئة التأمين الصحي بطنطا قررت بجلستها المنعقدة في 3/ 9/ 1984 حساب مدة انقطاعه من 1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1984 أجازة مرضية إلا أن عميد كلية الطب لم يرتض هذا القرار فأعاد الكتابة بتاريخ 22/ 10/ 1984 إلى وكيل وزارة الصحة بالتأمين الصحي بالغربية طالباً إعادة النظر في هذا القرار وبتاريخ 13/ 12/ 1984 قررت الإدارة المركزية للجان الطبية أنه بالاطلاع على الأوراق تبين أن الحالة الموصوفة بالشهادة الطبية المقدمة هي التهاب مزمن بالكليتين وارتفاع بضغط الدم وهي حالة لم تكن تمنعه من العودة إلى أرض الوطن لمتابعة العلاج بمعرفة الجهات الطبية داخل الوطن ونظراً لأنه عن الكشف الطبي على سيادته أمام اللجنة الطبية العامة لفرع وسط الدلتا بطنطا لم توجد أية علامات مرضية تشير إلى سابقة مرض لذا تأسف الادارة لعدم إمكان حساب المدة من 1/ 9/ 1983 إلى 22/ 8/ 1984 أجازة مرضية ولجهة لعمل الحق في احتسابها كما تشاء.
ومن حيث إن قرار الإدارة المركزية للجان الطبية صدر بناء على التظلم المقدم من عميد كلية طب طنطا في الميعاد – وذلك استناداً لما لها من سلطة الإشراف والرقابة على اللجان الطبية على النحو سالف البيان كما أن هذا القرار صدر مطابقاً لما تضمنه المنشور الفني رقم 2/ 1980 الموجه للمجالس الطبية العامة بجميع المحافظات بخصوص الشهادات المرضية المقدمة من الخارج والذي تضمن أنه (يجب على هذه اللجان أن تتأكد من الناحية الفنية من أن الحالة المرضية الموصوفة بالشهادة هي حالة حادة وليست حالة مزمنة كان مصاباً بها قبل سفره وإنها تمنعه فعلاً من العودة لأرض الوطن كما يجب عليها أن تتأكد من أن الأجازة المرضية المقترحة تتناسب وعلاج الحالة المرضية من الأعراض الحادة التي يتمكن بعدها من العودة إلى أرض الوطن واستكمال علاجه بها… وعلى ضوء هذه الاعتبارات يتم اعتماد الشهادة أو عدم اعتمادها كما يتراءى للمجلس).
وبهذه المثابة فإن الإدارة المركزية للجان الطبية بسحب قرار اللجنة الطبية العامة بطنطا في شأن المدعي يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا ينال من ذلك ما ساقه المدعي من مشروعية هذا القرار لصدروه بعد تحصين قرار اللجنة الطبية العامة بمضي ستين يوماً على صدوره في 3/ 9/ 1984 فلا وجه لذلك إذ أن الثابت أن جامعة طنطا تظلمت من قرار اللجنة الطبية العامة بطنطا بتاريخ 22/ 10/ 1984 أي خلال ستين يوماً من تاريخ صدوره كما قامت الإدارة المركزية بإصدار قرارها خلال الميعاد المقرر قانوناً لسحب القرارات الإدارية وترتيباً على ذلك فإن انقطاع المدعي عن العمل خلال المدة من 1/ 9/ 1983 حتى 22/ 8/ 1984 يعتبر بغير عذر يبرره وبالتالي لا يجوز حساب هذه المدة ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش ولا ضمن المدة المنصوص عليها في المادة 69 أولاً من قانون تنظيم الجامعات كما لا يجوز الترخيص له من بعد في إعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمي أو أجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء ضعف المدد المنصوص عليها في المواد(88/ 1) من قانون الجامعات وذلك عملاً بصريح حكم الفقرة الأخيرة من المادة 117 من القانون المذكور ومن ثم يكون قرار رئيس جامعة طنطا رقم 958 الصادر في 5/ 1/ 1985 المطعون فيه قام على أسباب صحيحة من حيث الواقع والقانون ويكون طلب المدعي إلغائه على غير سند صحيح من القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب الحق وصدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم القانون ويكون الطعن عليه في غير محله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات