الطعن رقم 765 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 29 /03 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 729
جلسة 29 من مارس سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 765 لسنة 36 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – طبيعة قرارات التسوية – أثرها
– صرف الفروق المالية.
المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين
بالدولة والقطاع العام.
القرارات التي يصدرها وزير التنمية الإدارية استناداً إلى المادة 12 من القانون رقم
11 لسنة 1975 تعتبر كاشفة للحق وليست منشئة له – يستمد العامل حقه في التسوية التي
تتم بناء على تلك القرارات من أحكام القانون – أثر ذلك: يرتد أثر هذه التسوية إلى تاريخ
العمل بالقانون المشار إليه وتصرف الفروق المالية من التاريخ الذي حدده هذا القانون
وهو 1/ 7/ 1975 وليس من التاريخ الذي تحدده هذه القرارات – أساس ذلك: نطاق هذه القرارات
يقف عند حد السلطة المخولة لوزير التنمية الادارية بمقتضى المادة 12 من القانون وهى
بيان المؤهلات التي توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون
83 لسنة 1973 – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 30/ 1/ 1990 أودع الأستاذ/…… المحامى قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 765 لسنة 36 ق. عليا في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 3/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 1530
لسنة 39 ق المقامة من السيد/………. ضد المطعون ضدهما بصفتهما الذي قضى برفض الدعوى
وإلزام المدعى بالمصروفات.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى مع الزام المطعون ضدهما المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدهما، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً
بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بأحقية الطاعن في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالته بالقانون
رقم 830 لسنة 1973 عملاً بالقرار رقم 623 لسنة 1978 والقانون رقم 135 لسنة 1980 اعتباراً
من 1/ 7/ 1975 بمراعاة التقادم الخمسى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن الماثل حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا التي نظرته بجلسة 22/ 2/ 1997 وفيها قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم
حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 4/ 1985
أقام السيد/………. – مورث الطاعنين الدعوى رقم 1530 لسنة 39 ق بإيداع عريضتها قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً في ختامها الحكم بأحقيته في صرف الفروق
المالية المترتبة على تسوية حالته بقرار المحافظ رقم 1955 لسنة 1980 تنفيذاً للقانون
رقم 135 لسنة 1980 وقرار وزير التنمية رقم 623 لسنة 1978 من 1/ 7/ 1975 وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شارحاً دعواه إنه التحق بالخدمة في 5/ 7/ 1962 وهو حاصل على دبلوم المدارس
الصناعية الثانوية سنة 1975 وبعد صدور القرار رقم 135 لسنة 1980 أعيدت تسوية حالته
بقرار المحافظ رقم 1955 لسنة 1980 ومنحه الدرجة الرابعة من 31/ 12/ 1976 وصرفت له الفروق
المالية المترتبة على ذلك من 1/ 7/ 1980، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون إذ إنه يستمد
حقه من القانون رقم 11 لسنة 1975 مباشرة ومن ثم يستحق الفروق المترتبة على التسوية
من 1/ 7/ 1975 وهو ما حدا به إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 3/ 12/ 1987 قضت محكمة القضاء الاداري بالإسكندرية برفض الدعوى وإلزام المدعى
المصروفات وشيدت قضاءها على أن المادة التاسعة من القانون رقم 135 لسنة 1980 نصت على
أن يستحق العامل الفروق المالية المترتبة على تطبيق أحكام هذا القانون على دفعتين الأولى
اعتباراً من أول يوليه سنة 1980 بواقع نصف هذه الفروق أو علاوة من علاوات درجته المالية
أيهما أكبر وتعتبر قيمة العلاوة التي صرفت للعامل في أول مايو سنة 1980 جزءاً من هذه
الدفعة، أما الدفعة الثانية فتستحق اعتباراً من أول يوليه سنة 1981 وتصرف هذه الفروق
مع المرتب الشهري، كما نصت المادة العاشرة على أنه لا يترتب على تطبيق أحكام القانون
صرف أية فروق مالية عن فترة سابقة على تاريخ العمل بأحكام القانون، وقد عمل به اعتباراً
من 1/ 7/ 1980 واستطردت المحكمة قائلة أن الثابت أن الجهة الإدارية قد طبقت في شأن
المدعى أحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 وصرفت له الفروق المالية المترتبة على تسوية
حالته على دفعتين الأولى في 1/ 7/ 1980 بواقع نصف هذه الفروق والثانية من 1/ 7/ 1981
بواقع النصف الآخر فإنها تكون قد أعملت صحيح القانون في حقه.
وإذا لم يرتض الطاعنون – بصفتهم ورثة المدعى – هذا القضاء فقد أقاموا طعنهم الماثل
ناعين على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ إن الجهة الإدارية
كان يتعين عليها أن تجرى تسوية حالة مورثهم بناء على القانون رقم 11 لسنة 1975 إلا
إنها تقاعست عن ذلك حتى صدر القانون رقم 135 لسنة 1980 ونفذت التسوية من تاريخ صدور
القانون الأخير مع أن الحق نشأ واكتمل اعتباراً من 1/ 7/ 1975 تاريخ العمل بالقانون
رقم 11 لسنة 1975 فقد كان مؤجلاً لحين صدور قرار وزير التنمية الإدارية الأمر الذي
يؤدى إلى أن الأثر يرتد إلى تاريخ العمل بالقانون المنشئ لهذا الحق وليس بصدور القرار
الصادر ببيان تلك المؤهلات والدليل على ذلك أن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 623
لسنة 1978 لم ينص على تاريخ صرف الفروق استناداً إلى أن الأصل في صرف الفروق هو تاريخ
العمل بالقانون الذي كلفه ببيان تلك المؤهلات وإلا كان المشرع قد نص على الصرف من تاريخ
صدور قرار وزير التنمية الإدارية رقم 623 لسنة 1978 المشار إليه وانتهى الطاعنون إلى
طلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام
الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 نصت على أن تسوى حالة حملة الشهادات التي توقف منحها
والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات
بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية طبقاً لاحكامه ويصدر قرار من الوزير المختص
بالتنمية الإدارية ببيان الشهادات المعادلة للمؤهلات المشار إليها وذلك بعد موافقة
اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 85 لسنة
1971 المشار إليه وتنفيذاً لهذا النص صدر في 7/ 2/ 1978 قرار نائب رئيس الوزراء للتنمية
الاجتماعية ووزير شئون مجلس الوزراء رقم 623 لسنة 1978 بشأن معادلة بعض المؤهلات الدراسية
بتلك الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 وتضمنت المادة الأولى من هذا
القرار تحديد خمسة عشر مؤهلاً دراسياً توقف منحها، ونصت المادة الثانية منه على أن
يمنح العاملون المدنيون بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الحاصلون على المؤهلات
المشار إليها في المادة السابقة الدرجة والماهية المحددة في الجدول المرفق بالقانون
رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية الدرجة السادسة المخفضة بمرتب 10.500
جنيه وذلك من تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب وتدرج مرتباتهم على هذا
الأساس. ونصت المادة الرابعة من القرار على أن يعمل به من 31/ 12/ 1974.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن القرارات التي يصدرها وزير التنمية الإدارية استناداً
إلى المادة من قانون تصحيح أوضاع العاملين بالدولة تعتبر كاشفة للحق وليست منشئة
فيستمد العامل حقه في التسوية التي تتم بناء على تلك القرارات من أحكام قانون تصحيح
أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام فيرتد أثر هذه التسوية إلى تاريخ العمل
بهذا القانون، كما تصرف الفروق المالية من التاريخ الذي حدده هذا القانون وهو 1/ 7/
1975 وليس من التاريخ الذي تحدده أو تصدر فيه هذه القرارات إذ إن نطاقها يقف عند حد
السلطة المخولة لوزير التنمية بمقتضى المادة من القانون وهى بيان المؤهلات التي
توقف منحها والمعادلة للشهادات المحددة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 على
أن يعمل بها اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وهو بذلك لا يضيف جديداً إذ إنه أياً كان الرأي
في شرعيته عند صدوره ما هو إلا تنفيذاً للمادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو
بهذه المثابة لا يعتبر منشئاً للمراكز القانونية وإنما كاشفاً لها وبالتالي يرتد أثر
التسوية المترتبة عليه إلى تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 مع صرف الفروق المستحقة
بناء على هذه التسوية اعتباراً من التاريخ الذي حدده هذا القانون وهو 1/ 7/ 1975 ولا
يقدح في ذلك القول بأن النص في الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 135
لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 على اعتبار المؤهلات
المشار إليها في قرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الاجتماعية رقم 623 لسنة 1978، من
المؤهلات المضافة إلى الجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973، واعتبار القرار المذكور
بمقتضى هذا النص حكماً من أحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 فلا تصرف الفروق الناشئة
عن التسويات المترتبة عليه اعتباراً من 1/ 7/ 1980 طبقاً لنص المادة من القانون
المذكور، فذلك القول مردود بأن إعادة النص على الشهادات الواردة بقرار وزير التنمية
الاجتماعية رقم 623 لسنة 1978 ضمن احكام المادة الأولى من القانون رقم 135 لسنة 1978
هو إقرار لهذا القرار لا يغير من طبيعته باعتباره كما سلف البيان منشئاً للمراكز القانونية
وليس كاشفاً لها ومن ثم يظل حق المدعى في التسوية المترتبة عليه مستمداً من قانون تصحيح
أوضاع العاملين وليس القانون رقم 135 لسنة 1978 ويرتد بالتالي أثر التسوية إلى تاريخ
العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وتصرف الفروق المستحقة له والمترتبة عليه اعتباراً
من 1/ 7/ 1975 وليس من 1/ 7/ 1980.
ومن حيث إنه عن التقادم الخمسى بالنسبة للفروق المستحقة لورثة المدعى – الطاعنين عن
التسوية التي تمت لمورثهم طبقاً للقرار رقم 623 لسنة 1978 اعتباراً من 1/ 7/ 1975 على
الوجه المشار إليه فإن التقادم الخمسى لا يبدأ بالنسبة لها إلا من تاريخ نشر القرار
رقم 623 لسنة 1978 والكاشف عن بيان معادلة مؤهل المدعى المرفقة بالجدول المرفق بالقانون
رقم 83 لسنة 1973 وحيث لم ينشر هذا القرار إلا في 7/ 2/ 1978 وإذ أقيمت الدعوى في 13/
4/ 1985 فإن الحق في صرف هذه الفروق يضحى مقصوراً على السنوات الخمس السابقة، على هذا
التاريخ مما يتعين معه القضاء بأحقية ورثة المدعى في صرف الفروق المالية المترتبة على
تسوية حالة مورثهم اعتباراً من 13/ 4/ 1980.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله خليقاً بالإلغاء وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من
قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين – ورثة المدعى – في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالة مورثهم بالقرار رقم 623 لسنة 1978 اعتباراً من 1/ 7/ 1975 وبمراعاة التقادم الخمسى على الوجه المبين بالأسباب والزمت الجهة الادارية المصروفات.
