الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 109 لسنة 2 ق – جلسة 16 /06 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثالث (من يونيه سنة 1956 إلى آخر سبتمبر سنة 1956) – صـ 893


جلسة 16 من يونيه سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 109 لسنة 2 القضائية

موظف عمومي – تعريفه – بواب منزل تابع لوقف أهلي تقوم عليه وزارة الأوقاف ويخصم بماهيته على حساب مصروفات الأوقاف الأهلية – عدم اعتباره موظفاً عاماً – مطالبته بالإفادة من قواعد الإنصاف – عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة.
لكي يعتبر الشخص موظفاً عاماً خاضعاً لأحكام الوظيفة العامة يجب أن يعين بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر. فإذا كان الثابت أن المطعون عليه يعمل بواباً في منزل تابع لوقف أهلي تقوم عليه وزارة الأوقاف وأنه يخصم بماهيته على حساب مصروفات المباني بالأوقاف المشتركة (الأهلية)، فهو بهذه المثابة من الإجراء لحساب وقف خاص لا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص، وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام، ومن ثم لا يعتبر المطعون عليه من الموظفين العامين اللذين يحق لهم الإفادة من قواعد الإنصاف حتى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في المنازعات الخاصة بذلك، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بتطبيق قواعد الإنصاف على المطعون عليه بوصفه موظفاً – قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه. والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة.


إجراءات الطعن

في 21 من يناير سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 1647 سنة 8 ق المرفوعة من وزارة الأوقاف ضد حامد علي رفاعي، القاضي: "برفض الطعن مع إلزام وزارة الأوقاف بالمصروفات"، وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار اللجنة القضائية ورفض التظلم، وإلزام المتظلم بالمصروفات"، وأعلن المطعون ضده بالطعن في 31 من يناير سنة 1956 وأعلنت به وزارة الأوقاف في 31 من يناير سنة 1956، ثم عين لنظر الدعوى جلسة 10 من مارس سنة 1956، وفيها أجلت لجلسة 28 من أبريل سنة 1956 ثم إلى جلسة 26 من مايو سنة 1956، وفيها سمعت الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، ثم أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل. حسبما يستفاد من أوراق الطعن، في أن المطعون ضده قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف قيد برقم 968 سنة 1 ق طالباً منحه ماهية شهرية قدرها ثلاثة جنيهات من تاريخ عودته لخدمة وزارة الأوقاف في 13 من فبراير سنة 1949 استناداً إلى قواعد الإنصاف التي تقضي بألا تقل ماهيات الخدمة الخارجين عن هيئة العمال عن ثلاثة جنيهات. وردت الحكومة على التظلم بأن المتظلم كان بواباً على منزل تابع لوقف الأزميرلي الأهلي بمرتب 265 قرش وفصل اعتباراً من 24 من نوفمبر سنة 1948 لخروج الوقف من نظر الوزارة ثم أعادت الوزارة تعيينه بواباً للعمارة الخاصة بوقف الخازندارة بمرتب 200 قرش اعتباراً من 13 من فبراير سنة 1949. وقد قضت اللجنة القضائية بجلسة 30 من يوليه سنة 1953 بإجابة المتظلم إلى طلبه، فطعنت وزارة الأوقاف في قرار اللجنة المشار إليه أمام محكمة القضاء بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة في 19 من ديسمبر سنة 1953؛ واستندت في طعنها إلى أن المطعون عليه قد عين بالوزارة تعييناً جديداً اعتباراً من 13 من فبراير سنة 1949 بماهية قدرها جنيهان شهرياً وهو الراتب المقرر لوظيفة البواب، وأن الوزارة رأت في ميزانية 1952/ 1953 زيادة ماهيات البوابين إلى ثلاثة جنيهات ونفذ ذلك على المطعون ضده اعتباراً من 25 من ديسمبر سنة 1952 تاريخ اعتماد ميزانية الوزارة. وقد قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1955 في القضية رقم 1647 سنة 8 ق برفض الطعن مع إلزام وزارة الأوقاف بالمصروفات، وأقامت قضاءها على أن قواعد الإنصاف قد قضت بألا تقل ماهيات الخدمة الخارجين عن هيئة العمال عن ثلاثة جنيهات وقد جاء نصها في هذا الشأن عاماً مطلقاً، ومن ثم يكون قرار اللجنة القضائية في محله.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه مع التسليم بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 يجعل الحد الأدنى لراتب الخدمة الخارجين عن هيئة العمال ثلاثة جنيهات قد جاء عاماً ومطلقاً من أي قيد، فإن نفاذ هذا القرار يتوقف على فتح الاعتماد المالي اللازم لمواجهة نفقات تطبيق هذا القرار وهو أمر لم يتم حسب بيان الوزارة إلا في ميزانية 1952/ 1953.
ومن حيث إن هذه المنازعة تثير بادئ ذي بدء بحث ما إذا كان المطعون عليه يعتبر موظفاً عاماً فيحق له بهذه المثابة الإفادة من قواعد الإنصاف ويختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالمنازعة الخاصة بذلك طبقاً للمادة 8 من القانون رقم 165 لسنة 1955، أم أنه ليس كذلك ومن ثم لا تطبق في شأنه هذه القواعد كما لا يختص المجلس بنظر المنازعات التي تقوم بينه وبين الوزارة.
ومن حيث إنه لكي يعتبر الشخص موظفاً عاماً خاضعاً لأحكام الوظيفة العامة يجب أن يعين بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة لعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وفيما ورد بكتاب وزارة الأوقاف المؤرخ في 22 من مايو سنة 1956 أن المطعون عليه يعمل بواباً في منزل تابع لوقف أهلي تقوم عليه الوزارة وأنه يخصم بماهيته على حساب مصروفات المباني بالأوقاف المشتركة (الأهلية)، فهو بهذه المثابة من الإجراء لحساب وقف خاص لا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقاتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص، وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام، ومن ثم لا يعتبر المطعون عليه من الموظفين العامين الذين يحق لهم الإفادة من قواعد الإنصاف حتى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في المنازعات الخاصة بذلك.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بتطبيق قواعد الإنصاف على المطعون عليه بوصفه موظفاً عاماً – قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه، والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وألزمت المطعون عليه بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات