الطعن رقم 1718 لسنة 36 ق – جلسة 19 /03 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثانى (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1419
جلسة 19 من مارس سنة 1995
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عادل محمود فرغلى، وعبد القادر هاشم النشار، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1718 لسنة 36 القضائية
أموال الدولة العامة والخاصة – إزالة التعدى عليها بالطريق الإدارى – حدود رقابة القضاء الإدارى على قرارات الإزالة (اختصاص المحافظ).
المادة 970 من القانون المدنى – المادة 26 من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون
رقم 43 لسنة 1979.
بسط المشرع حمايته على الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة
فحظر تملكها أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم – للجهة الإدارية المختصة إزالة التعدى على هذه الأموال بالطريق الإدارى دون حاجة إلى استصراخ القضاء – لا يعوق سلطة الإدارة
فى ازالة التعدى مجرد منازعة واضع اليد أو ادعائه حقاً لنفسه أو إقامة دعوى أمام القضاء
المدنى طالما أن جهة الإدارة لديها من المستندات والأدلة الجدية على ملكيتها – إذا
تجردت جهة الادارة من ذلك وكان لواضع اليد ما يبرر وضع يده من مستندات تؤيد ذلك فلا
يجوز لجهة الإدارة اتخاذ إجراءات الإزالة بالطريق الإدارى – رقابة القضاء الإدارى لمشروعية
القرار الصادر بإزالة التعدى لا تنسحب إلى موضوع الملكية والحق المتنازع عليه فهذا
من اختصاص القضاء المدنى – يقف اختصاص القضاء الإدارى عند التحقق من صحة القرار وقيامه
على سببه المبرر له قانوناً – تطبيق(1).
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 10/ 4/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت
رقم 1718 لسنة 36 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4419
لسنة 40 ق بجلسة 15/ 2/ 1990 والذى قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ترى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 10/ 1994، وبجلسة 7/ 11/ 1944 قررت
الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 4/ 12/ 1994، وبجلسة 15/ 1/
1955 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 19/ 3/ 1995 وبها صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم أقاموا
الدعوى رقم 414 لسنة 85 مدنى كلى بنى مزار بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة بتاريخ 16/
5/ 1985 طلبوا فى ختامها الحكم بقبول التظلم شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار الإزالة
رقم 39 لسنة 1985 الصادر من الوحدة المحلية لمركز بنى مزار واعتبار القرار كأن لم يكن
وإلزام المدعى عليه المصروفات. وقالوا بياناً لدعواهم أنه بتاريخ 11/ 5/ 1985 فوجئوا
بصدور القرار المطعون فيه بإزالة المبانى المقامة على أملاكهم بحجة أنها تمثل تعدياً
على أملاك عامة (منافع إصلاح زراعى) وينعى المدعون على هذا القرار مخالفته القانون
لأن الأرض ملك لهم ولا يوجد أى تعد على أملاك الدولة والمبانى مقامة منذ أكثر من ثلاثين
عام وثابت ذلك بالمحضر الإدارى رقم 1986 لسنة 1985 بنى مزار والمرفق به إقرار من أعضاء
ورئيس المجلس الشعبى لقرية أبو جرج التى تتبعها ناحية الجندية بأن هذه المبانى بعيدة
عن أملاك الإصلاح الزراعى وأنه يوجد حد فاصل بين أملاكه وأملاك الإصلاح عبارة عن سور،
كما أن المدعين يضعون اليد على الأرض ويحوزونها حيازه هادئة مستقرة منذ أكثر من ثلاثين
عاماً وبالتالى يكون القرار المطعون فيه منطوياً على مخالفة القانون وإساءة استعمال
السلطة.
وبجلسة 31/ 3/ 1986 حكمة محكمة بنى مزار بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها
بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص حيث قيدت برقم 4419 لسنة 40 ق.
وبجلسة 15/ 2/ 1990 صدر المحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات. وأقامت قضاءها على أن المدعين وإن لم يقدموا ما يثبت ملكيتهم لأرض
النزاع، إلا أنه من ناحية أخرى ولما كان استخدام الجهة الإدارية للسلطة المخولة لها
قانوناً بإزالة التعدى بالطريق الإدارى على المال العام طبقاً لأحكام المواد 87، 970
من القانون المدنى و26 من نظام الإدارة المحلية بالقانون رقم 43 لسنة 1979 مقيد بضرورة
أن يكون المال مملوكاً للدولة أو لإحدى الجهات المنصوص عليها بالمادة 970 من القانون
المدنى وأن يكون فى الأوراق سند جدى يقيم ادعاء الجهة الإدارية بتملك المال ويبرر إصدار
القرار بإزالة التعدى بطريقة التنفيذ المباشر، فإذا انتفى ذلك انحسرت عن الجهة الإدارية
سلطة التنفيذ المباشر وتعين عليها والحالة هذه أن تلجأ للقاضى المدنى لاقتضاء حقها
أن كان ثمة حق المدعى به، ولما كان الثابت من الأوراق أن أرض النزاع غير مملوكة للمدعيين
إلا أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يفيد تملكها لها أو ما يفيد صدور قرار بتقرير المنفعة
العامة على هذه الأرض ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بإزالة تعدى المدعين على الأرض
بالطريق الإدارى قد صدر فاقداً لركن السبب جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أن الأصل فى القرارات الإدارية صحتها ومشروعيتها منذ نشأتها وبقائها وإن رقابة
القضاء الإدارى لها سواء فى مجال وقف تنفيذها أو إلغائها هى رقابة قانونية تعملها المحكمة
لتتعرف مدى مشروعيتها فإذا لم يقم دليل قانونى قاطع ينال من هذه المشروعية ظل القرار
دائراً فى إطار الصحة القانونية له وإذ صدر القرار محل المنازعة مقرراً ملكية الدولة
للأرض محل التعدى ولم يأت المدعون بما ينال من صحة هذا القول فإن يد المدعين عليها
يد غاصب ويكون القرار المطعون فيه بإزالة التعدى قد توخى الشرعية القانونية ويكون الحكم
المطعون فيه قد تنكب صحيح القانون مما يتعين القضاء بإلغائه. ومن حيث إن المادة 970
من القانون المدنى تنص على أنه "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص
الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات
العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم، ولا يجوز التعدى على الأموال المشار إليها بالفقرة السابقة
وفى حالة حصول التعدى يكون للوزير المختص حق إزالته إدارياً". وتنص المادة 26 من قانون
نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته على أن "يعتبر المحافظ
ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية
أملاك الدولة العامة والخاصة وازالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى".
ومن حيث إنه باستقراء المادة 970 من القانون المدنى معدلة بالقوانين أرقام 147 لسنة
1975، 39 لسنة 1959، 55 لسنة 1970 على هدى من المذكرات الإيضاحية يبين أن المشرع بسط
الحماية على الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، سواء بحظر
تملكها أو كسب حق عينى عليها بالتقادم، أو بتجريم التعدى عليها، أو بتخويله الجهة الإدارية
المعنية سلطة إزالة هذا التعدى إدارياً، دون حاجة إلى استصراخ القضاء من جانبها أو
انتظار كلمته فى دعاوى غيرها فلا يعوق سلطتها فى إزالة التعدى مجرد منازعة واضع اليد
أو محض ادعائه حقاً لنفسه أو إقامته دعوى بذلك أمام القضاء المدنى، طالما أن لدى الجهة
الإدارية مستندات أو أدلة جدية بحقها، وفى المقابل إذا تجردت الجهة الإدارية من المستندات
أو الأدلة الجدية على ملكيتها وكان واضع اليد يستند فى وضع يده إلى ادعاء بحق على هذا
الملك له ما يبرره من مستندات تؤيد ما يدعيه من حق فلا يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع
على ملك الدولة وبالتالى لا يسوغ لها فى هذه الحالة أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة
وضع اليد لأنها لا تكون حالئذ فى مناسبة إزالة اعتداء على ملكها، وإنما تكون فى معرض
انتزاع ما تدعيه من حق، وهو أمر غير جائز قانوناً وكل ذلك يخضع لرقابة القضاء الإدارى عند بحثه مشروعية القرار الصادر بإزالة التعدى، فهو لا يفصل فى موضوع الملكية أو الحق
المتنازع عليه حتى يفحص المستندات والأوراق المقدمة من الطرفين ولا يتغلغل فى هذا الفحص
للمستندات المقدمة من الخصوم بقصد الترجيح فيما بينها بشأن إثبات الملكية الأمر الذى يختص به القضاء المدنى الذى يفصل وحده فى موضوع الملكية وإنما يقف اختصاص القضاء الإدارى عند التحقق من صحة هذا القرار وخاصة قيامه على سببه المبرر له قانوناً المستمد من شواهد
ودلائل جدية.
ومن حيث إن البين من الاطلاع على الأوراق، وخاصة حافظة المستندات المقدمة من الجهة
الإدارية بجلسة 15/ 1/ 1995 أنها حوت كتاب الهيئة العامة للإصلاح الزراعى إلى الوحدة
المحلية لمدينة بنى مزار بأن الإصلاح الزراعى قام بالاستيلاء على أطيان عائلة/………
بالقانون رقم 178 لسنة 1952 بناحية الجدية مسطحها 5 س، 1 ط، 875 فدان ومن ضمن هذه الأطيان
مساحة 2 س ر11 ط ر41 ف بحوض المركز 31 قطع 1، 2، 5، 9 حسب قائمة الإشهار للإصلاح الزراعى عن هذه الأطيان رقم 15117 لسنة 1987 طبقاً للقانون رقم 3 لسنة 1986 وجميع هذه الأطيان
موزعة تملك على المنتفعين وأن المساحة موضوع التعدى ضمن أطيان الإصلاح الزراعى الواقعة
بحوض المركز وأرفق بالكتاب المذكور صورة من قائمة الإشهار وهى سند ملكية الإصلاح الزراعى فى هذا الحوض.
ولما كان المطعون ضدهم فى مقابل ذلك لم يقدموا سند ملكيتهم لأرض النزاع أو لوضع يدهم
عليها بل وردت أقوالهم مرسلة بغير دليل وكذلك لم يعقبوا على مستندات الجهة الإدارية
المشار إليها.
كما يبين من حافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 28/ 12/ 1989 أمام القضاء
الادارى أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى شكلت لجنة للمعاينة على الطبيعة تلاحظ لها
تعدى قائم على أرض النزاع عبارة عن مبنى بالطوب الأحمر حجرتين مساحتهما 5.30م × 17.85م
باسم ………. (المطعون ضده الأول وقامت الهيئة تبعاً لذلك بإرسال كتابها رقم 194
المؤرخ 10/ 4/ 1985 إلى رئيس الوحدة المحلية لمركز بنى مزار لإصدار قرار بإزالة هذه
التعدى ومن ثم صدر القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1985 من رئيس الوحدة المحلية لمركز
بنى مزار والمفوض فى إصدار هذا القرار بقرار محافظ المنيا رقم 19 لسنة 1984 بالتفويض
فى بعض الاختصاصات ومن ثم يكون القرار قد صدر ممن يملك إصداره ومتفقا وأحكام القانون،
وقد ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب ومن ثم يكون جديراً بالإلغاء والقضاء برفض
الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزام المطعون ضدهم المصروفات.
(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16/ 4/ 1995 فى الطعن رقم 3073 لسنة 34 ق
