الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4429 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 22 /03 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 687


جلسة 22 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4429 لسنة 39 قضائية عليا

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – الطعن على القرار الصادر باستبعاد اسم من كشوف الناجحين فى امتحان مساعدى النيابة العامة.
المادة 83 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 17/ 12/ 1994 قضية رسم 5 لسنة 15 ق (تنازع اختصاص) قضت بأن اختصاص الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها – وفقاً لنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية – لا يعدو أن يكون استثناء من أصل خضوع المنازعات الادارية جميعها للولاية التى عقدها الدستور لمحاكم مجلس الدولة، وهو استثناء تقرر لمصلحة جوهرية لها اعتبارها بحسبان أن الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض أكثر خبرة ودراية بأوضاع جهة القضاء العادى وشئون أعضائها وأولى بالفصل فى منازعاتهم، وكان انعقاد الاختصاص لهذه الدوائر على نحو ما تقدم، لا يقتضى بالضرورة أن يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه مقدماً من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة بل يكفى لقيام هذا الاختصاص أن يؤول طلب الالغاء إلى التأثير فى المركز القانونى لأحدهم ولو كان مقدماً من غيرهم إذ يعتبر الطلب فى هاتين الحالتين متصلاً بشأن من شئونهم وهو ما أكدته المحكمتان الدستورية العليا والإدارية العليا فى مقام تحديدهما لدلالة ما ورد فى قانونيهما من نصوص تقابل المادة المشار إليها – نتيجة ذلك – جهة القضاء العادى (دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض) هى الجهة المختصة بنظر الطعن فى القرار الصادر فيما تضمنه من استبعاد اسم من كشوف الناجحين فى امتحان مساعدى النيابة العامة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 5/ 9/ 1993 أودع السيد المستشار/ رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 4429 لسنة 39 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 8/ 7/ 1993 فى الدعوى رقم 5024 لسنة 47 ق الذى قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة النقض (الدائرة المدنية) للاختصاص مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة العدل للفصل فيها.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائياً بنظر الدعوى والقضاء مجدداً باختصاص المحكمة الإدارية لوزارة العدل بنظر الدعوى وإحالتها إليها بحالتها لتقضى فيها.
وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8/ 7/ 1996 التى نظرته بها وبجلسة 28/ 10/ 1996 قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – موضوع والتى نظرته بجلسة 30/ 11/ 1996 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 2/ 5/ 1993 أقام السيد ………….. الدعوى رقم 5024 لسنة 47 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من وزير العدل سنة 1992 فيما تضمنه من استبعاد اسمه من كشوف الناجحين فى امتحان مساعدى النيابة العامة وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات.
وقال المدعى شارحاً دعواه إن وزارة العدل أعلنت عن امتحان مسابقة لتعين مساعدى نيابة عامة من دفعات سنوات 1984 حتى 1988 وقد تقدم للامتحان وأداه يوم 17/ 4/ 1992 بامتياز لكنه فوجئ بإعلان النتيجة فى شهر ديسمبر سنة 1992 ولم يكن اسمه فى قوائم الناجحين وعددهم وقد تظلم من قرار إعلان النتيجة فى 19/ 1/ 1993 إلا أن الجهة الإدارية لم ترد على تظلمه مما اضطره إلى رفع دعواه الماثلة وأنهى المدعى صحيفة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 8/ 3/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والمبين منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها – بعد استعراضها نص المادة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 أن مفاد هذا النص أن المشرع عقد الاختصاص لدائرة المواد المدنية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم وفى طلبات التعويض عن تلك القرارات وهى ولاية كاملة حيث تستقل السلطة القضائية بشئونها فلا تكون لأى سلطة سبيل أو رقابة عليها حتى وإن كان الطاعن على التعيين لم يصبح بعد من رجال القضاء لما فيه من تسليط سلطة على سلطة أخرى لأن الطعن فى مثل هذه الحالة يؤثر بحسب المال فى القرارات الصادرة بالتعيين فى وظائف النيابة العامة والقضاء بما يمس المراكز القانونية لشاغلى هذه الوظائف وخلصت المحكمة من ذلك أن طلبات المدعى المشار إليها تخرج من الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة وينعقد الاختصاص بنظرها للدائرة المدنية بمحكمة النقض وانتهت إلى قضائها المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعى يعد من آحاد الناس وليس من أعضاء النيابة العامة ومن ثم فإن الاختصاص بنظر دعواه ينعقد لمحاكم مجلس الدولة بحسبان أنه يطعن فى قرار تضمن استبعاد اسمه من كشوف الناجحين فى امتحان مساعدى النيابة وذلك طبقا للبند الثالث من المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الذى ناط بمحاكم مجلس الدولة الاختصاص بالفصل فى الدعاوى التى يقدمها أحاد الناس من ذوى الشأن طعناً على القرارات الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو الترقية أو منح العلاوات.
والمدعى فى الطعن الماثل لم يضح عضواً من أعضاء النيابة العامة فمن ثم ينعقد الاختصاص بنظر دعواه لمحاكم مجالس الدولة دون محكمة النقض.
ومن حيث إن المادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 تنص على أن (تختص دوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم متى كان مبنى الطلب عيباً فى الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة..).
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 17/ 12/ 1994 فى القضية رقم 5 لسنة 15 ق (تنازع اختصاص) قضت بأن اختصاص الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها – وفقاً لنص المادة 83 من قانون السلطة القضائية سالفة الذكر – لا يعدو أن يكون استثناء من أصل خضوع المنازعات الإدارية جميعها للولاية التى عقدها الدستور لمحاكم مجلس الدولة، وهو استثناء تقرر لمصلحة جوهرية لها اعتبارها بحسبان أن الدوائر المدنية والتجارية بمحكمة النقض أكثر خبرة ودراية بأوضاع جهة القضاء العادى وشؤون اعضائها وأولى بالفصل فى منازعاتهم، وكان انعقاد الاختصاص لهذه الدوائر على النحو المتقدم، لا يقتضى بالضرورة أن يكون طلب إلغاء القرار المطعون فيه مقدماً من أحد رجال القضاء أو النيابة العامة بل يكفى لقيام هذا الاختصاص أن يؤول طلب الإلغاء إلى التأثير فى المركز القانونى لأحدهم ولو كان مقدماً من غيرهم إذا يعتبر الطلب فى هاتين الحالتين متصلاً بشأن من شئونهم وهو ما أكدته المحكمتان الدستورية العليا والإدارية العليا فى مقام تحديدهما لدلالة ما ورد فى قانونيهما من نصوص تقابل المادة 83 من قانون السلطة القضائية المشار إليها، وخلصت المحكمة مما تقدم أن جهة القضاء العادى (دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض) هى الجهة المختصة بنظر النزاع المطروح أمامها وهو ذات موضوع النزاع الماثل.
ومن حيث ترتيباً على ما تقدم فإنه متى كان المدعى يهدف من دعواه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من استبعاد اسمه من كشوف الناجحين فى امتحان مساعدى النيابة العامة سنة 1992 فإن طلبه إلغاء هذا القرار ينعقد الاختصاص بنظره للدائرة المختصة بنظر طلبات رجال القضاء والنيابة العامة بمحكمة النقض دون غيرها باعتبار أن المدعى إذا ما أجيب إلى طلبه سوف يشغل وظيفة مساعد نيابة عامة وذلك من شأنه أن يؤثر فى المراكز القانونية لشاغلى وظيفة مساعدى النيابة العامة المعينين بناء على المسابقة التى أعلنت عنها جهة الإدارة لشغل هذه الوظيفة وبالتالى فإن الحكم المطعون فيه إذ بلغ هذه النتيجة فإن قضاءه يكون قد أصاب وجه الحقيقة وقام على أساس سليم من القانون ويضحى الطعن عليه مفتقداً الأساس القانونى الصحيح خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات