الطعن رقم 1541 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 09 /03 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صـ 657
جلسة 9 من مارس سنة 1997
السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1541 لسنة 37 قضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – مخالفة خطوط التنظيم – الإزالة – ضوابطها.
المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون
رقم 30 لسنة 1983.
القرارات الصادرة باعتماد خطوط التنظيم للشوارع من الجهة المختصة بذلك قانوناً – وإن
كان يترتب على صدورها قيود قانونية على حق مالك الجزء البارز عن خط التنظيم تمنعه من
إجراء أعمال البناء أو التعلية فى هذا الجزء بعد صدور القرار باعتماد خط التنظيم إلا
أنه لا يترتب على صدورها انتقال ملكية أجزاء الاملاك البارزة عن خط التنظيم إلى الملكية
العامة للدولة – مؤدى ذلك – قيام المالك بإجراء أعمال البناء أو التعلية بالمخالفة
لخط التنظيم المعتمد تكون إزالته وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة من القانون
رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، وليس وفقاً لأحكام المادة من القانون المدنى أو المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 واللتان
تنظم أحكامهما التعديات على أملاك الدولة العامة والخاصة – أثر ذلك – إذا كانت المخالفة
تتعلق بعدم الالتزام بخطوط التنظيم – جاز للمحافظ المختص أن يصدر القرار فى هذه المسألة
دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها فى المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 –
تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 24/ 3/ 1991 أودع الأستاذ ……….
المحامى نائبا عن الأستاذ ………… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1541 لسنة 37 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 24/
1/ 1991 فى الدعوى رقم 1969 لسنة 40 ق المرفوعة من الطاعنة ضد المطعون ضدهما والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فى ختامه الحكم بقبول
الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 15/ 7/ 1996 إحالته
إلى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الأولى/ موضوع" لنظره بجلسة 29/ 9/ 1996 وتدوول
نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى
الشأن على النحو المبين بمحاضرات الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 3/ 2/ 1986
أقامت ………….. الدعوى رقم 1969 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإدارى "دائرة
منازعات الأفراد والهيئات" ضد 1- محافظ بنى سويف. 2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة
بنى سويف، وطلبت فى ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 215 لسنة 1985
الصادر من المدعى عليه الثانى بإزالة تعدى المدعية على خط التنظيم بالطريق الإدارى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالت المدعية شرحاً للدعوى أنها تملك منزلا بناحية الدوالطة مركز ومحافظة بنى سويف
بالحدود الواردة بعريضة الدعوى.
وبتاريخ 10/ 12/ 1985 أصدر المدعى عليه الثانى القرار رقم 215 لسنة 1985 بإزالة تعدى
المدعية على خط التنظيم بالطريق الإدارى.
ونعت المدعية على القرار المطعون فيه إجحافه بحقوقها وتجاوز المدعى عليه لحدود سلطاته
وذلك لأن القرية الكائن بها العقار الكائن بها العقار موضوع النزاع غير خاضعة لأحكام
القانون رقم 106 لسنة 1976، وأن المختص بإزالة التعديات على أملاك الدولة هو المحافظ
وأن سلطات المدعى عليه الثانى طبقاً لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء تقتصر
على وقف الأعمال المخالفة دون أن تمتد إلى الإزالة التى يختص بها المحافظ وفقا للمادة
16 من ذلك القانون، وأن المنزل محل النزاع مقام على أرض مملوكة للدولة وإنها أقامته
على خط واحد بمحازاة المنازل المجاوزة وقدمت المدعية حافظتى مستندات ومذكرة،ورداً على
الدعوى قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة وطلبت الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية
المصروفات.
وبجلسة 14/ 6/ 1987 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه،
وبعد أن تم تحضير الدعوى وتقديم هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى موضوع
طلب الإلغاء أعيد نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلسات القضاء الإدارى.
وبجلسة 24/ 1/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعية تعدت على شارع داير
الناحية بناحية الدوالطة بمحافظة بنى سويف وهو من الأملاك العامة للدولة بإقامة حائط
يغلق الشارع بعرض عشرة أمتار وبطول ستة أمتار وارتفاع ثلاثة أمتار، ويحق للسلطة المختصة
إزالته طبقاً للمادة 26 من قانون نظام الإدارة المحلية وأن المحافظ بصفته السلطة المختصة
بذلك من حقه طبقاً للمادة من ذات القانون التفويض فى هذا الاختصاص حيث صدر القرار
المطعون فيه من رئيس مركز ومدينة بنى سويف استناداً إلى التفويض الصادر بذلك من محافظ
بنى سويف القرار رقم 82 لسنة 1981 ومن ثم يكون القرار المطعون فيه صادراً ممن يملك
سلطة إصداره، وتكون الدعوى غير قائمة على سند صحيح.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن البناء موضوع القرار الطعين ليس له علاقة بشارع داير الناحية
حيث إنه عبارة عن بناء على تحيطه أبنية الأهالى الأخرى ومقام على أرض مكلفة باسم ورثة
عبد الجواد المسرى، وأن هذا البناء لا يخضع لأحكام المادة 87 من القانون المدنى وأنه
لم يصدر قرار بإخضاع قرية الدوالطة لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ولا يسوغ
لرئيس المركز أو المحافظ عمل خطوط تنظيم لهذه القرية ونتيجة لذلك لا تعتبر الأراضى التى توصف بأنها شوارع من الاملاك العامة وتبقى على ملك أصحابها ولا يوجد تعدى من الطاعنة
على أملاك عامة وقدمت الطاعنة حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها صممت فيها على الطلبات
كما قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن
وإلزام الطاعنة المصروفات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن القرارات الصادرة باعتماد خطوط التنظيم للشوارع
من الجهة المختصة بذلك قانوناً على النحو الذى تنظمه التشريعات الصادرة فى هذه الشأن
وآخرها القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وإن كان يترتب
على صدورها قيود قانونية على حق مالك الجزء البارز عن خط التنظيم تمنعه من إجراء أعمال
البناء أو التعلية فى هذا الجزء بعد صدور القرار باعتماد خط التنظيم إلا أنه لا يترتب
على صدورها انتقال ملكية أجزاء الأملاك البارزة عن خط التنظيم إلى الملكية العامة للدولة
ومن ثم فإن قيام المالك بإجراء أعمال البناء أو التعلية بالمخالفة لخط التنظيم المعتمد
تكون إزالته وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976
فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983، وليس وفقاً لأحكام
المادة 970 من القانون المدنى أو المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر
بالقانون رقم 43 لسنة 1979 واللتان تنظم أحكامهما التعديات الواقعة على أملاك الدولة
العامة والخاصة.
ومن حيث إنه طبقاً لأحكام المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون
رقم 30 لسنة 1983 سالفى الذكر فإن الأصل أن يصدر بإزالة الأعمال المخالفة قرار من المحافظ
المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار من المحافظ من ثلاثة من المهندسين
المعماريين والمدنيين من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ممن لهم
خبرة لا تقل عن عشر سنوات، فإذا كانت المخالفة تتعلق بعدم الالتزام بقيود الارتفاع
المقررة طبقاً للقانون أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو
بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات جاز للمحافظ المختص أن يصدر القرار
فى هذه الحالة دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها.
وإذ كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن القرار الطعين رقم 215 لسنة 1985 الصادر من
رئيس مركز ومدينة بنى سويف بتاريخ 9/ 12/ 1985 ينص فى المادة منه على أن يزال بالطريق
الإدارى والقوة الجبرية التعدى الواقع على خط التنظيم من المواطنة …… (الطاعنة)
بناحية الدوالطة التابعة للوحدة المحلية ببنائها حائط يغلق الشارع، وقد صدر هذا القرار
استناداً إلى أحكام المادة 970 من القانون المدنى المعدلة بالقانون رقم 55 لسنة 1970
وقانون نظام الإدارة المحلية بحسبان المخالفة تمثل تعدياً على شارع داير الناحية باعتباره
من الأملاك العامة ولم يثبت أن القرار صدر بناء على تفويض من المحافظ طبقاً لأحكام
المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 وبعد العرض على اللجنة المشار إليها فى هذه
المادة فإن هذا القرار يكون قد صدر ممن لا يملك سلطة إصداره طبقاً لأحكام القانون المشار
إليه كما انطوى على عيب جوهرى يخل بضمانة جوهرية نص عليها القانون ومن ثم يكون خليقا
بالالغاء وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم إذا قضى الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله متعيناً إلغاؤه الأمر الذى يتعين معه
الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، والزمت الجهة الإدارية المصروفات.
