الطعن رقم 2492 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 09 /03 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صــ 647
جلسة 9 من مارس سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2492 لسنة 36 قضائية عليا
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – قرار
المحافظ بعدم تمليك الوحدات السكنية الشعبية الاقتصاديه التى أقامتها المحافظة.
المواد 5 و68 و72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجر والمستأجر.
محاكم مجلس الدولة هى صاحبة الولاية العامة بالفصل فى المنازعات الإدارية، إلا أن ذلك
لا يعنى غل يد المشرع عن اسناد الفصل فى المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى على
سبيل الاستثناء وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام وذلك لاعتبارات تتعلق
بإدارة حسن سير العدالة وبهدف تيسير التقاضى على المواطنين – الطعن على القرار الإدارى السلبى من المحافظ بالامتناع عن تمليك الوحدات السكنية الشعبية الاقتصادية التى أقامتها
المحافظة – تعد المنازعة إحدى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 49 لسنة
1977 – ترتيباً على ذلك يكون المشرع قد أناط بالمحاكم العادية الاختصاص بنظر هذه المنازعة
وفقاًَ لصريح نص المادة من القانون المشار إليه بالرغم من كونها منازعة ذات طبيعة
إدارية مما يدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 7/ 6/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت
رقم 2492 لسنة 36 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1465
لسنة 41 ق بجلسة 10/ 4/ 1990 والقاضى بإلغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون عليه والقضاء أصلياً: بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائياً بنظر
الدعوى، واحتياطياً: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن الدرجتين.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 1/ 1995 وتداول نظره بالجلسات وبجلسة
4/ 3/ 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 12/ 5/ 1996
وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 12/ 1996 قررت المحكمة
إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 9/ 3/ 1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم أقاموا
الدعوى رقم 1465/ 41 ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى – بتاريخ 29/
12/ 1986 طلبوا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى الصادر من محافظ
القاهرة بالامتناع عن تمليك الوحدات السكنية الشعبية الاقتصادية التى أقامتها المحافظة
وتمكينهم شغلها وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم إنه يشغلون وحدات المساكن الشعبية الاقتصادية بحلوان بالإيجار
الشهرى الرمزى المحدد بمعرفة المحافظة، ولما كان القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير
وبيع الأماكن ينص على أن تملك المساكن الشعبية والاقتصادية التى أقامتها المحافظات
وتم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور وذلك وفقاً للقواعد والشروط التى يصدر
بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
ولما كان قواعد التمليك الواردة بالملحق المرافق لقرار مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978
تنطبق جميعها على المدعين الأمر الذى يحق لهم تملك الوحدات التى يستأجرونها، ويضيف
المدعون إنهم طلبوا عدة مرات من جهات الإدارة المسئولة سواء فى حى حلوان أو فى المحافظة
اتخاذ إجراءات التمليك ولكن دون جدوى وهو الأمر الذى يجعلهم فى موقف الحائز غير القانونى بالنسبة للشركة التى يعملون بها (شركة النيل العامة للنقل المباشر) ويجعلهم مهددين
فى أى لحظة بالطرد، وأن محافظة القاهرة قامت بتمليك الوحدات المملوكة لها إعمالا لنص
المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110/ 1978 فيما
عدا المساكن التى يشغلها المدعون رغم توافر الشروط فيهم.
وبجلسة 10/ 4/ 1990 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها
على أن المستفاد من نص المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ومن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978
بشأن تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها أو تقيمها المحافظات والصادر
نفاذا للنص السالف الذكر – أن المشرع وضع قواعد وشروط تمليك المساكن الشعبية
الاقتصادية والمتوسطة هى:
1 – أن تكون هذه المساكن من المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة.
2 – أن تكون هذه المساكن قد أجرت بأجرة أقل من الأجرة القانونية بواقع جنيه واحد للغرفة
من الإسكان الاقتصادى وجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط.
3 – أن تكون المحافظات هى التى أنشأت تلك المساكن.
4 – أن يتم التأجير للمستأجر أو خلفه العام أو من تلقى عنه حق الإيجار بالأداة القانونية
السليمة.
5 – أن يكون المستأجر قد أوفى بالقيمة الإيجارية لمدة خمسة عشر سنة أى 180 مثل القيمة
الايجارية الشهرية للوحدة اعتباراً من تاريخ شغل المستأجر لها.
6 – أن يكون شغل الوحدة قد تم قبل يوم 9/ 9/ 1977 تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة
1977.
وبتطبيق ما تقدم من شروط وقواعد على الدعوى، ولما كان الثابت من أوراقها أن محافظة
القاهرة هى التى أقامت الوحدات السكنية محل النزاع، وإنها من المساكن الشعبية الاقتصادية،
وإنها مؤجرة بأقل من الأجرة القانونية أى بواقع جنيه واحد للغرفة من الإسكان الاقتصادى،
وأن المدعين يشغلون هذه الوحدات منذ 15/ 8/ 1968 قبل العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة
1977 أى قبل 9/ 9/ 1977 – وأن المدعين قاموا بسداد القيمة الإيجارية لهذه الوحدات لمدة
خمس عشرة سنة منذ تاريخ شغلهم لهذه الوحدات فى سنة 1968 حتى عام 1983.
وحاصل ما تقدم فإن المدعين قد توافرت فى حقهم كافة الشروط التى تطلبتها المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 – لتملك هذه
الوحدات، وأن المدعين تقدموا بطلبات إلى محافظة القاهرة لتقوم بتمليكهم الوحدات السكنية
محل النزاع إلا أن محافظة القاهرة رفضت ذلك رغم توافر الشروط المتطلبة قانونا فى حقهم
وعليه فإن هذا الرفض يمثل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله.
ذلك أنه طبقاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا من أن العقارات التى تنشئها مجالس
المدن لإسكان بعض المواطنين لا تعتبر أموالاً عامة فى حكم المادة 87 مدنى وتعتبر ملكية
خاصة لمجلس المدينة أو المحافظة فالعلاقة بين مجلس المدينة وبين المواطنين هى عقد إيجار
عادى يخضع لقانون إيجار الأماكن والمساكن تختص بنظره المحاكم العادية طبقاً لنص المادة
الخامسة من القانون رقم 49/ 1977.
ولما كان البحث فى الاختصاص يسبق البحث فى قبول الدعوى أو موضوعها حيث إنه من النظام
العام وعلى المحكمة التصدى له ابتداء، ويحق للطاعن إبداء هذا الدفع فى أية حالة تكون
عليها الدعوى كما له إبداؤه لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذ لم يبحث الحكم
المطعون فيه مسألة الاختصاص قبل التعرض لموضوع الدعوى وبقبولها شكلاً فمن ثم يكون قد
أخطأ فى تطبيق القانون.
كذلك أخطأ الحكم المطعون فيه حين استند فى قضائه على توافر كافة الشروط المقررة لتملك
المطعون ضدهم للوحدات التى يشغلونها وخاصة شرط أن يكونوا شاغلين لهذه الوحدات بموجب
علاقة قانونية تربطهم بالمحافظة مباشرة ذلك أن محافظة القاهرة تعاقدت مع شركة النيل
العامة للنقل المباشر بعقد جماعى لعدد من الوحدات السكنية نظراً لظروف العمل بهذه الشركة
على أن تقوم الشركة بالتصرف فيها للعاملين وفقاً للقواعد التى تراها الشركة ومن ثم
لم تثبت العلاقة بينهم وبين المحافظة وإنما العلاقة بينهم وبين الشركة التى يعملون
بها وبين هذه الأخيرة والمحافظة ولا يجوز للأخيرة تحرير عقود تمليك لهم إلا بموافقة
كتابية صادرة من الشركة مع مصادقة الشركة على عقود التمليك حيث إنها صاحبة الحق فى طلب تمليكها هذه الوحدات، وفى حالة تصرف المحافظة للمطعون ضدهم دون هذه الموافقة يحق
للشركة الرجوع على محافظة القاهرة بموجب عقد التخصيص الجماعى.
ومفاد ذلك على ما ذهب الطاعن بصفته إنه إذا كان المطعون ضدهم قد استوفوا قواعد تمليك
الوحدات التى يشغلونها من قبل الشركة التى يعملون بها فإن عليهم أن يطالبوها بالموافقة
على هذا التمليك وهى صاحبة الحق فى ذلك ومحافظة القاهرة ليس من حقها التصرف دون ورود
تلك الموافقة الكتابية الصريحة لها وإذ خالف ذلك الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مصاباً بالقصور فيما استند إليه من الاسباب.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أن: تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون.
وتنص المادة من ذات القانون على أنه: يجوز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلى
وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية لبناء المساكن وصناديق التأمين الخاصة والشركات
الخاصة والأفراد إنشاء المبانى بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية.
وتنص المادة من ذات القانون على أن: تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة
التى أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة نقل عن الأجرة
القانونية التى يستأجر بها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدد خمس عشرة سنة وذلك وفقاً
للقواعد والشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
وقد صدر نفاذاً لذلك قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 بشأن تمليك المساكن
الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها أو تقيمها المحافظات، وفقاً لما يلى:
أولاً: بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات،
وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 وأجرت بأقل من الأجرة القانونية بواقع جنيه للغرفة من الإسكان
الاقتصادى، وجنيه ونصف للغرفة من الإسكان المتوسط يتم تمليكها وفقاً لأحكام المادة
من القانون رقم 49 لسنة 1977 – المشار إليه وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة
بالملحق رقم المرافق لهذا القرار.
ثانياً: بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها أو تقيمها
المحافظات ويتم شغلها بعد 9/ 9/ 1977 يكون تمليكها طبقاً للقاعد والشروط والأوضاع الموضحة
بالملحق رقم المرافق لهذا القرار.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر على أنه وإن كانت محاكم مجلس الدولة هى صاحبة الولاية
العامة بالفصل فى المنازعات الإدارية، إلا أن ذلك لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل
فى المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى على سبيل الاستثناء وبالقدر وفى الحدود
التى يقتضيها الصالح العام وذلك لاعتبارات تتعلق بإدارة حسن سير العدالة وبهدف تيسير
التقاضى على المواطنين.
ومن حيث إن المنازعة الماثلة تكمن فى الطعن على القرار الإدارى السلبى من محافظ القاهرة
بالامتناع عن تمليك الوحدات السكنية الشعبية الاقتصادية التى أقامتها المحافظة ضدهم
ومن ثم فإنها تعد أحد المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 لكون
سندهم فى تملكها هو نص المادة من القانون المذكور وما صدر نفاذاً له من أحكام
تضمنها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك يكون المشرع قد أناط بالمحاكم العادية الاختصاص بنظر هذه
المنازعة وفقاً لصريح أحكام المادة من القانون المشار إليه بالرغم من كونها منازعة
ذات طبيعة إدارية مما تدخل أصلاً فى اختصاص مجلس الدولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهباً مخالفاً لذلك حين قضى بإلغاء القرار محل
الطعن ولم يتعرض لولاية محاكم مجلس الدولة واختصاص المحكمة ذاتها بنظر الدعوى رغم تعلق
هذه الولاية بالنظام العام القضائى وينطوى الحكم المطعون فيه على قضاء المحكمة التى أصدرته باختصاص محاكم مجلس الدولة واختصاصها بنظر المنازعة الماثلة، ومن ثم يتعين القضاء
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر هذه المنازعة
والأمر بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الابتدائية المختصة عملاً بحكم المادة 110 من
قانون المرافعات أى إلى محكمة القاهرة الابتدائية الواقع فى دائرتها العقارات المشار
إليها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الادارى بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للاختصاص وابقت الفصل فى المصروفات.
