الطعن رقم 442 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 08 /03 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997)
– صــ 639
جلسة 8 من مارس سنة 1997
السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمود سامى الجوادى – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 442 لسنة 36 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تقرير الكفاية – إعداده – عدم اعتماده
من لجنة شئون العاملين – أثره.
المادة 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978
معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
والمادة 28 من ذات القانون الفقرة الرابعة.
السلطة المختصة فى كل وحدة من الوحدات التى تنطبق عليها أحكام نظام العاملين المدنيين
بالدولة تترخص فى وضع نظام ينطوى على بيان إجراءات وضع تقارير الكفاية وتقديمها واعتمادها
بما مؤداه احتمال قيام المغايرة بين مثل هذه الأنظمة تبعاً لاختلاف الوحدات الادارية
وبحسب طبيعة العمل فيه والهيكل التنظيمى لكل منها، إلا أنه ليس من ريب فى أن أولى مراحل
إعداد تقارير الكفاية إنما تبدأ بالرئيس المباشر للعامل بحسبانه الأقدر على تقييم أدائه
بحكم العلاقة الوثيقة بينهما كما أن اعتماد لجنة شئون العاملين لتلك التقارير إنما
يمثل نهاية المطاف أخذاً فى الاعتبار ما وسد لها من اختصاص فى هذا الصدد قانونا بوصفها
المرجع النهائى فى تقدير كفاية العامل.
القرار الصادر بتقرير الكفاية لا يستوى قرارا مستكملا مراحل إصداره ومقومات وجوده
فى عالم القانون ما لم تباشر حياله لجنة شؤون العاملين ما يناط بها من اختصاص – التطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 4/ 1/ 1990 أودع الاستاذ……… المحامى المنتدب عن الطاعن
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 442 لسنة 36 ق . عليا
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 7/ 2/ 1989 فى الدعوى رقم
1134 لسنة 41 ق المرفوعة من ……. (الطاعن) ضد وزير الشئون الاجتماعية وآخرين، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء للطاعن بطلباته فى الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق
مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها فى الطعن رأت فى ختامه الحكم بقبوله شكلا
ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 14/ 10/ 1996 إحالته إلى المحكمة
الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 9/ 11/ 1996 وفيها نظر الطعن
على الوجه المبين بمحضرها حتى تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار لجنة المساعدة القضائية
بجلسة 14/ 11/ 1989 فى طلب الإعفاء رقم 113 لسنة 35 ق.ع المقدم بتاريخ 2/ 4/ 1989 ومن
ثم يكون مقاماً فى الميعاد المقرر قانوناً، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه
يغدو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع حسبما يخلص من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تجمل
فى أن الطاعن أقام دعواه رقم 1134 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية
بتاريخ 4/ 4/ 1987 عاقداً الخصومة مع المطعون ضدهم وحدد طلباته الختامية فى إلغاء تقريرى كفايته عن عامى 1983 و1984 بدرجة جيد وما يترتب على ذلك من آثار وإلغاء القرار رقم
3 الصادر فى 8/ 1/ 1987 من مديرية الشؤون الاجتماعية بمحافظة البحيرة فيما تضمنه من
تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات، وقال بيانا لدعواه أنه عين بتاريخ 25/ 6/ 1961 بوظيفة كاتب حسابات بالمديرية
المذكورة وتدرج بوظائفها حتى استقر بوحدة أدفينا الاجتماعية، وبتاريخ 8/ 2/ 1987 أخطر
بأن تقريرى كفايته عن عامى 1983 و1984 هما بدرجة جيد فتظلم منهما وأخطر فى 11/ 3/ 87
برفض تظلمه، وأضاف يقول أنه تخطى فى الترقية إلى الدرجة الأولى نتيجة لذلك بالقرار
رقم 3 الصادر فى 8/ 1/ 1987 الذى شمل بالترقية زميله الأحداث فى ترتيب الأقدمية………
رئيس قسم شئون العاملين بالمديرية فتظلم من هذا القرار بتاريخ 25/ 2/ 1987 دون أن يتلقى
ردا، وهو ما حدا به إلى إقامة دعواه بطلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 7/ 2/ 1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذى سبق إيراد منطوقة، وأقامت
قضاءها فيما يتعلق بالطعن على تقريرى الكفاية على أن هذين التقريرين مراً بالإجراءات
والمراحل المرسومة قانوناً وبالتالى فإنهما يكونان سليمين لا مأخذ عليهما ولا مطعن،
أما بالنسبة إلى قرار الترقية فالثابت أن هذه الترقية تمت بالاختيار، وإذ كان تقريراً
كفاية المدعى عن عامى 1983 و1984 بدرجة جيد فلا يجديه نفعاً تقدير كفايته عن عام 1985
بدرجة ممتاز حيث كان تقرير 1986 وقت صدور قرار الترقية لم يتم اعتماده، وترتيباً على
ذلك فإن المدعى يكون فاقداً شرط الحصول على مرتبة ممتاز فى السنتين الأخيرتين السابقتين
على الترقية المطعون فيها مما لا يكون له أصل حق فى الترقية بالاختيار مما يضحى تخطيه
فيها مصادفا محله.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بمخالفة القانون والخطأ
فى تطبيقه، ذلك بأن تقريرى الكفاية لم يستوفيا الشكل المقرر والمراحل المحددة لوضعهما
إذ اعتمدهما رئيس المصلحة بخاتم يحمل كلمة أوافق وآخر "أكلاشيه توقيع" وهو ما ينبئ
بعدم عرضهما عليه وإعمال النظر والتقدير فيهما، كذلك فإنه لم يثبت أن التقريرين عرضا
على لجنة شئون العاملين حيث جاءا خلوا من بيان جلسة اللجنة التى نظر فيها كل منهما
وخلا أحدهما من توقيع رئيس اللجنة، كما لم يوقع على كليهما أمين سر اللجنة، هذا إلى
أن التقريرين أدخل عليهما خفض للدرجات بغير تمييز حتى شمل عنصرى الاستعداد الذاتى،
والقدرات والصفات الشخصية رغم كونها من العناصر اللصيقة بالشخصية والتى لا يتصور أن
يرد عليها نقصان واختلال مفاجئ وحجبت المحكمة نفسها عن بسط رقابتها على التقريرين فيما
تضمناه من ذلك ملتفتة عما اعتراهما من خفض بعد سنوات طويلة استقر مستوى المدعى فيها
على الامتياز، واضاف الطاعن مقررا أن الرئيس المباشر واضع التقريرين أدنى منه درجة
حيث يشغل الدرجة الثالثة بينما يشغل الطاعن الدرجة الثانية، كما أن الرئيس المحلى وإن
كان يشغل الدرجة الثانية إلا أنه أحدث فى الأقدمية من الطاعن، ومضى الطاعن ناعياً على
الحكم المطعون فيه مانحاً إليه من قرار تخطى الطاعن بناء على تقارير كفاية لم تستكمل
عناصر وجودها ونهائيتها قانوناً، إذ لم يعلن بها وبالتالى لم يتح له التظلم منها إلا
بعد صدور قرار الترقية للمطعون فيه.
ومن حيث إن المادة 4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 أوجبت تشكيل لجنة أو أكثر لشئون العاملين
فى كل وحدة بقرار من السلطة المختصة وأوضحت اختصاصاتها فنصت فى فقرتيها الرابعة والخامسة
على أن "…… تختص اللجنة بالنظر فى تعيين ونقل وترقية ومنح العلاوات الدورية والتشجيعية
للعاملين شاغلى وظائف الدرجة الأولى فما دونها واعتماد تقارير الكفاية المقدمة عنهم.
كما تختص بالنظر فيما ترى السلطة المختصة عرضه عليها من موضوعات".
وتنص المادة 28 من القانون ذاته فى الفقرة الرابعة منها على أن "تضع السلطة المختصة
نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التى تتبع فى وضع وتقديم واعتماد تقارير الكفاية والتظلم
منها".
ومن حيث إنه ولئن كان المستفاد بجلاء من صريح هذه النصوص أن السلطة المختصة فى كل وحدة
من الوحدات التى تنطبق عليها أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة تترخص فى وضع نظام
ينطوى على بيان إجراءات وضع تقارير الكفاية وتقديمها واعتمادها بما مؤداه احتمال قيام
المغايرة بين مثل هذه الأنظمة تبعاً لاختلاف الوحدات الإدارية وبحسب طبيعة العمل فيها
والهيكل التنظيمى لكل منها، إلا أنه ليس من ريب فى أن أولى مراحل إعداد تقارير الكفاية
إنما تبدأ بالرئيس المباشر للعامل بحسبانه الأقدر على تقييم أدائه بحكم العلاقة الوثيقة
بينهما كما أن اعتماد لجنة شئون العاملين لتلك التقارير إنما يمثل نهاية المطاف أخذا
فى الاعتبار ما وسد لها من اختصاص فى هذا الصدد قانوناً بوصفها المرجع النهائى فى تقدير
كفاية العامل بل إن القرار الصادر بتقرير الكفاية لا يستوى قراراً مستكملاً مراحل إصداره
ومقومات وجوده فى عالم القانون ما لم تباشر حياله لجنة شئون العاملين ما يناط بها من
اختصاص.
ومن حيث إنه نزولا ًعلى مقتضى ما تقدم فإنه وقد استبان فى واقعة الحال الماثلة أن تقريرى كفاية الطاعن عن عامى 1983 و1984 لم يعرضا على لجنة شئون العاملين توطئة لمباشرة اختصاصها
المقرر لها قانوناً فى اعتمادهما وتقدير كفاية المذكور بواسطتها فإن هذين التقريرين
يكونان غير مستكملين مقومات وجودهما قانوناً لعدم استكمال الإجراءات والمراحل المرسومة
وهو ما يبطلهما دون ما حاجة إلى التصدى لبحث ما ساقه الطاعن حولهما من مثالب وأوجه
عوار، بما لا مندوحة معه من القضاء بإلغائهما.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب الطاعن إلغاء القرار رقم 3 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه
فى الترقية بالاختيار إلى وظيفة من الدرجة الأولى بمجموعة الوظائف المكتبية فإنه لما
كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه شمل بالترقية زميلا للطاعن – …… –
أحدث منه فى الحصول على الدرجة الثانية المكتبية وأن مرد التخطى هو تقريراً الكفاية
السالف ذكرهما واللذين دمغتهما هذه المحكمة بالبطلان وقضت بإلغائهما على ما سلف بالبيان،
وليس ثمة سبب آخر يحول دون شموله بالترقية بالقرار المطعون سيما و أن آخر تقرير وضع
عنه قبل الترقية عن عام 1985 كان بمرتبة ممتاز ولم تدحض جهة الادارة ما قرره من سابقة
حصوله على ذات المرتبة فيما قبل التقريرين مثار التداعى أو تقدم دليلاً على خلافه،
لما كان ذلك فأن القرار المطعون فيه يكون قد انطوى على تخط للمدعى فى الترقية بغير
وجه حق وعلى خلاف صحيح أحكام القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء هذا القرار
فيما تضمنه من ذلك مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مناقضا فخالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبإلغاء تقريرى الكفاية المطعون فيهما وإلغاء
القرار رقم 3 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات إعمالا للمادة 184 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء تقريرى كفاية الطاعن عن عامى 1983 و1984 وإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الأولى بمجموعة الوظائف المكتبية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الادارية المصروفات.
