الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 50 لسنة 2 ق – جلسة 09 /06 /1956 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأولى – العدد الثالث (من يونيه سنة 1956 إلى آخر سبتمبر سنة 1956) – صـ 826


جلسة 9 من يونيه سنة 1956

برئاسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة بدوي إبراهيم حمودة والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

القضية رقم 50 لسنة 2 القضائية

( أ ) ترقية – حالات منع الترقية المنصوص عليها بالمادة 106 من قانون نظام موظفي الدولة – سريانها على الترقيات العادية، وتلك التي تتم طبقاً للمادة 40 مكررة من ذلك القانون – دليل ذلك.
(ب) ترقية – إرجاء ترقية الموظف بالتطبيق للمادة 106 من قانون الموظفين انتظاراً لنتيجة محاكمته يقع سواء أكانت المحاكمة تأديبية أم كانت جنائية بناء على طلب الجهة الإدارية.
1 – لئن كان المستفاد من نص المادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951 – المضافة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 – ومما جاء بالمذكرة الإيضاحية عنها أنها تجعل ترقية الموظف طبقاً للمادة المذكورة إلى الدرجة التالية، إنما هي أقرب لأن تكون ترقية تلقائية يستمد الموظف حقه فيها من القانون، فتجب ترقيته إن توافرت في حقه الشروط المنصوص عليها في تلك المادة، وليس للإدارة أن تترخص في ملاءمة أو عدم ملاءمة الترقية – لئن كان ذلك كذلك، إلا أن المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 إذ نصت على أنه "لا يجوز ترقية موظف محال إلى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل في مدة الإحالة أو الوقف وفي هذه الحالة يسري حكم المادة 104، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبتت عدم إدانة الموظف وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية"، وإذ نصت المادة 104 على أنه "في حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً وفي حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة حجز الدرجة عن سنة" إن المادتين المذكورتين تقرران أصلاً من الأصول العامة التي يقتضيها حسن سير الإدارة وتنظمانه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل، ومفاد هذا الأصل انتظار البت في ترقيته حتى يبت فيما نسب إليه مما يستوجب محاكمته تأديبياً، فلا يجوز ترقيته خلال ذلك وتحجز الدرجة له إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة الحجز على سنة، فإن استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية. وغني عن البيان أن هذا الأصل العام ورد مطلقاً، كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة يسري على جميع الترقيات، سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكررة، والقول بسريانه على الترقيات الأولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بلا مخصص، فضلاً عن تعارضه مع المصلحة العامة. وإذ كانت هذه المصلحة تقتضي عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكررة إذ كان التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف، فمن باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت في ترقية الموظف حتى يفصل في محاكمته التأديبية وقد يكون سببها من وجهة المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية.
2 – إن إرجاء ترقية الموظف انتظاراً لنتيجة محاكمته فيما هو منسوب إليه نزولاً على حكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 يقع سواء أكانت المحاكمة تأديبية أم جنائية، ما دامت الجهة الإدارية المختصة هي التي طلبت إلى النيابة السير في هذه المحاكمة الجنائية واكتفت بذلك عن السير في المحاكمة التأديبية؛ إذ يقوم هذا الطلب عندئذ مقام الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في خصوص تطبيق المادة المذكورة؛ لأن هذه المادة وإن تحدثت عن المحاكمة التأديبية إلا أنها لم تتحدث عنها على سبيل الحصر وإنما على سبيل الأغلب بحكم السياق، وإجراء حكم القياس المذكور أمر تقتضيه طبائع الأشياء واتساق الأوضاع واستقامة الأمور الإدارية حتى تسير على سنن موحد عادل في الأحوال المتماثلة، وإلا لكان من ارتكب ذنباً إدارياً تخالطه شبهة الجريمة أحسن حالاًًًًً ممن ارتكب الذنب الإداري ذاته الذي لم تخالطه هذه الشبهة. وفي الحق أن الجهة الإدارية المختصة إذ تطلب إلى النيابة السير في محاكمة الموظف جنائياً إنما تصر على أخذه بذنبه وتعتقد أنه يستوفى بذلك جزاء أشد، دون أن تتخلى عن محاكمته إدارياً إذ تبين أن ليس في الأمر جريمة، فلا مندوحة والحالة هذه من اعتبار طلب الجهة الإدارية السير في المحاكمة الجنائية بمثابة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في خصوص تطبيق المادة 106 من قانون موظفي الدولة. وعلى مقتضى ما تقدم، إذا كانت الجهة الإدارية – في خصوصية هذا النزاع – قد طلبت إلى النيابة قبل يوم 7 من مارس سنة 1953 (وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 94 لسنة 1953 الذي أضيفت بمقتضاه المادة 40 مكررة إلى قانون نظام الموظفين) السير في محاكمة المدعي جنائياً مكتفية بذلك عن السير وقتئذ في المحاكمة التأديبية، فإن هذا الطلب يعتبر بمثابة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في تطبيق المادة 106 من قانون موظفي الدولة في شأن المدعي ويوجب انتظار البت في أمر ترقيته حتى تتم محاكمته جنائياً، أو تأديبياً إن لم تسر النيابة في المحاكمة الجنائية وأعيد السير في المحاكمة التأديبية. وما دام المدعي قد أدين تأديبياً فيما نسب إليه وجوزي بتخفيض درجته من السابعة إلى الثامنة، فلا يكون له حق في الترقية حتى ما كان منها بالتطبيق للمادة 40 مكررة من قانون موظفي الدولة قبل انقضاء الفترة المنصوص عليها في المادة 103 من هذا القانون، وهي سنتان من تاريخ تنزيله.


إجراءات الطعن

في أول يناير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناًًًًً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الهيئة الثانية" بجلسة 2 من نوفمبر سنة 1955 في الدعوى رقم 2161 سنة 8 ق المرفوعة من وزارة المواصلات ضد يوسف داود، القاضي: "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، ورفض التظلم، وإلزام المدعى عليه بالمصروفات"، وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قرار اللجنة القضائية، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 4 من يناير سنة 1956، وللمطعون لصالحه في 10 من يناير سنة 1956، وعين لنظر الدعوى جلسة 21 من أبريل سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه قدم إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات تظلماً قيد برقم 5918 لسنة 1 ق طالباً: أولاً – استحقاقه لعلاوته الدورية من أول مايو سنة 1952، ثانياً – استحقاقه للترقية إلى الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 7 من مارس سنة 1953. وقال في بيان ذلك إنه استحقت له علاوة اعتيادية في أول مايو سنة 1952 ولم تصرف له هذه العلاوة على الرغم من تظلماته المتكررة، مستنداً إلى أن كادر سنة 1939 والقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة يقضيان باستحقاق الموظف للعلاوة ما لم يصدر قبل حلول موعدها قرار بحرمانه منها أو تأجيلها، وإلى أنه في 7 من مارس سنة 1953 صدر القانون رقم 94 لسنة 1953 وهو يقضي بترقية كل موظف قضى 15 سنة في درجة واحدة أو 25 سنة في درجتين أو 30 سنة في ثلاث درجات إلى درجة أعلى بشرط أن يكون قد أمضى في الدرجة الأخيرة أربع سنوات وألا يكون التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف، ولما كان قد قضى في الدرجتين الثامنة والسابعة 10 يوم، 3 شهر، 27 سنة وأمضى في الدرجة السابعة عشر سنوات وتقاريره الأخيرة بدرجة جيد فإنه يستحق الترقية إلى الدرجة السادسة ترقية حتمية. ثم قدم مذكرة أشار فيها إلى أن مصلحة البريد التي يتبعها تحتج في إرجاء ترقيته إلى أنه محال إلى المحاكمة التأديبية وأنه طبقاً للمادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لا يجوز ترقية الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الموقوف عن عمله في مدة الإحالة أو الوقف، مع أن القانون رقم 94 لسنة 1953 قد صدر في 7 من مارس سنة 1953 ولم يصدر قرار إحالته إلى مجلس التأديب إلا في 29 من أبريل سنة 1953، ومن ثم كان يتعين ترقيته اعتباراً من 7 من مارس سنة 1953؛ لأن هذه الترقية حتمية ما دام قد توافرت شرائطها في حقه، ولا يسري عليها حكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951، لأن مجال تطبيقها الترقيات العادة التي تتمتع فيها الإدارة بسلطة تقديرية. وقد ردت الحكومة على التظلم بأن ترقية المدعي للدرجة السادسة الشخصية تخضع للقيود الواردة بالمادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تنص على عدم جواز ترقية موظف محال إلى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل في مدة الإحالة أو الوقف، وأن حالة المدعي ستعرض للبحث على ضوء ما سيحكم به مجلس التأديب النهائي طبقاً للمادة 106 سالفة الذكر. وبجلسة 17 من أكتوبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "استحقاق المتظلم للدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 7 من مارس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار"، واستندت في قرارها إلى أن "المتظلم قد استحق الترقية للدرجة السادسة بصفة شخصية في 7 من مارس سنة 1953، وقرار الإحالة إلى مجلس التأديب قد صدر في 29 من أبريل سنة 1953 أي أنه لاحق لتاريخ استحقاقه للترقية، ولهذا فلا تأثير له على حق قد اكتسبه المتظلم واستقر به مركزه القانوني، ولا يمكن أن يكون تأخير المصلحة في إصدار قرار الترقية عائقاً له في الحصول على حقه بحجة أنه أحيل إلى المحاكمة التأديبية "وأن "المتظلم قد استوفى جميع الشرائط القانونية التي تتطلبها المادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951 من ناحية المدة ومن ناحية التقارير عن عمله….". وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 6 من يناير سنة 1954 طعنت الحكومة في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر طالبة إلغاءه، وأسست طعنها على أن المطعون ضده اتهم في حادث اختلاس مبالغ من دفاتر التوفير ووقف عن عمله من 4 من يونيه سنة 1952، ثم أعيد إلى عمله في 25 من ديسمبر سنة 1952، ولم يكن التحقيق قد استوفى بصفة نهائية وترتب على ذلك إرجاء ترقيته إلى أن يفصل مجلس التأديب الاستئنافي نهائياًًًًً فيما نسب إليه والذي على ضوئه سيعاد النظر في أمر ترقيته طبقاً للمادة 106 من قانون موظفي الدولة، وفي 20 من ديسمبر سنة 1953 صدر قرار مجلس التأديب الاستئنافي بخفض درجته من السابعة إلى الثامنة ابتداء من تاريخ صدور القرار، وقد نصت المادة 104 من قانون موظفي الدولة على أنه في حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً وفي حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية، ولما كان مجلس التأديب الاستئنافي قد قرر خفض درجة المطعون ضده فلا يمكن – والحالة هذه – حجز الدرجة له وبالتالي ترقيته إليها. وبجلسة 2 من نوفمبر سنة 1955 قضت المحكمة "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المدعى عليه بالمصروفات". ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الترقية طبقاً للمادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951 هي ترقية حتمية إذا توافرت الشروط المنصوص عليها في تلك المادة، ولما كان الثابت أن المدعي قد استوفى في 7 مارس سنة 1953 – تاريخ العمل بالقانون رقم 94 لسنة 1953 الذي أضيفت بمقتضاه المادة 40 مكررة إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 – الشروط الواردة بالمادة المذكورة فإنه يكون قد نشأ له في هذا التاريخ المركز القانوني الذي يكسبه الحق في هذه الترقية، ولا محل في هذه الحالة لإعمال نص المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951؛ لأن إحالة المدعي على المحاكمة التأديبية كانت في 29 من أبريل سنة 1953 أي بعد أن ثبت حق المدعي في الترقية في 7 من مارس سنة 1953، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد بني على مخالفة القانون.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من الأوراق أنه في أبريل سنة 1952 نسب إلى المدعي التلاعب بأموال المودعين بصندوق التوفير بالمكتب الذي يعمل به فشكلت لجنة للتحقيق، وفي 4 من يونيه سنة 1952 وقف المدعي عن العمل، وفي 17 من يونيه سنة 1952 أبلغت النيابة العامة للتحقيق في الموضوع لاحتمال أن يكون في الأمر جريمة، ثم قررت النيابة في 27 من أكتوبر سنة 1952 حفظ التحقيقات إدارياً وإعادة المدعي إلى عمله، فأعيد إلى العمل اعتباراً من 25 من نوفمبر سنة 1952، وفي 23 من ديسمبر سنة 1952 رفعت مذكرة إلى مدير عام المصلحة بطلب إحالة المدعي إلى مجلس التأديب "للنظر في مسئوليته الإدارية عن الحادث وفي أحقيته لماهيته عن مدة الإيقاف أو عدم أحقيته لها" وقد وافق مدير المصلحة على إحالة المدعي إلى مجلس التأديب في 29 من ديسمبر سنة 1952 وأحيلت الأوراق للموظف المختص لتحديد المسائل التي سيحاكم عنها المدعي، وقد استغرق إعداد التهم المنسوبة إلى المدعي وقتاً امتد إلى 26 من مارس سنة 1953، وكان قد صدر في خلال ذلك القانون رقم 94 لسنة 1953 بإضافة المادة 40 مكررة ونشر في 7 منه، ثم طلب إلى الوزارة استصدار قرار بإحالته إلى مجلس التأديب فصدر القرار من وكيل الوزارة في 29 من أبريل سنة 1953، وفي 20 من يوليه سنة 1953 قرر مجلس التأديب "براءة المدعي من التهمتين الثانية والرابعة وحرمانه من مرتبه لمدة شهر عن التهم الأولى والثالثة والخامسة، وصرف مرتبه عن مدة الوقف كلها"، وقد استؤنف هذا القرار فقضى مجلس التأديب الاستئنافي في 20 من ديسمبر سنة 1953 بخفض درجة المدعي من الدرجة السابعة إلى الدرجة الثامنة ابتداء من 20 من ديسمبر سنة 1953.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951، المضافة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 إذ جرى نصها بأنه "إذا قضى الموظف خمس عشرة سنة في درجة واحدة أو خمساً وعشرين سنة في درجتين متتاليتين أو 30 سنة في ثلاث درجات متتالية ويكون قد قضى في الدرجة الأخيرة منها أربع سنوات على الأقل ولم تكن هناك درجات خالية لترقيته إليها اعتبر مرقى إلى الدرجة التالية بصفة شخصية من اليوم التالي لانقضاء هذه المدة ما لم يكن التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف. وتخصص ثلث درجات الأقدمية المطلقة في كل وزارة أو مصلحة لتسوية الدرجات الشخصية الناشئة عن تطبيق أحكام هذه المادة"، وإذ جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور في صدد إضافة المادة 40 مكررة أنها أضيفت لعلاج حالة قدامى الموظفين بحيث يعتبر الموظف الذي قضى المدة المبينة بتلك المادة مرقى بصفة شخصية إلى الدرجة التالية من اليوم التالي لانقضاء هذه المدة ما لم يكن التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف، تجعل ترقية الموظف طبقاً للمادة المذكورة إلى الدرجة التالية، إنما هي أقرب لأن تكون ترقية تلقائية يستمد الموظف حقه فيها من القانون فتجب ترقيته إن توافرت في حقه الشروط المنصوص عليها في تلك المادة، وليس للإدارة أن تترخص في ملاءمة أو عدم ملاءمة الترقية – لئن كان ذلك كذلك، إلا أن المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 إذ نصت على أنه "لا يجوز ترقية موظف محال إلى المحاكمة التأديبية أو موقوف عن العمل في مدة الإحالة أو الوقف وفي هذه الحالة يسري حكم المادة 104، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة وثبتت عدم إدانة الموظف وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية"، وإذ نصت المادة 104 على أنه "في حالة الخصم من المرتب لغاية خمسة عشر يوماً وفي حالة تأجيل العلاوة مدة تقل عن سنة تحجز الدرجة للموظف إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة حجز الدرجة عن سنة" إن المدتين المذكورتين تقرران أصلاً من الأصول العامة التي يقتضيها حسن سير الإدارة وتنظمانه على نحو يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة على أساس عادل، ومفاد هذا الأصل انتظار البت في ترقيته حتى يبت فيما نسب إليه مما يستوجب محاكمته تأديبياً، فلا يجوز ترقيته خلال ذلك، وتحجز الدرجة له إن كان له حق في الترقية إليها بالأقدمية على ألا تزيد مدة الحجز على سنة، فإن استطالت مدة المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم إدانته وجب عند ترقيته احتساب أقدميته في الدرجة المرقى إليها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية. وغني عن البيان أن هذا الأصل العام ورد مطلقاً، كما قام على أساس عادل يوفق بين مصلحة الموظف والمصلحة العامة، وبهذه المثابة يسري على جميع الترقيات، سواء العادية منها أو التي تتم وفقاً للمادة 40 مكررة، والقول بسريانه على الترقيات الأولى وحدها دون الثانية هو تخصيص بلا مخصص، فضلاً عن تعارضه مع المصلحة العامة، وإذ كانت هذه المصلحة تقتضي عدم جواز ترقية الموظف بمقتضى المادة 40 مكررة إذ كان التقريران الأخيران عنه بدرجة ضعيف، فمن باب أولى تستوجب المصلحة العامة انتظار البت في ترقية الموظف حتى يفصل في محاكمته التأديبية وقد يكون سببها من وجهة المصلحة العامة أشد خطورة من مجرد ضعف الكفاية الذاتية.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي بأن حكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة لا يسري إلا على الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الموقوف عن العمل وذلك في مدة الإحالة أو الوقف بينما قرار إحالة المدعي إلى المحاكمة التأديبية لم يصدر إلا في 29 من أبريل سنة 1953 أي بعد أن استحق الترقية في 7 من مارس سنة 1953 لتوافر شروطها فيه وذلك بالتطبيق للمادة 40 مكررة من القانون رقم 210 لسنة 1951 المضافة بالقانون رقم 94 لسنة 1953 المعمول به من ذلك التاريخ – لا وجه لذلك، لأن إرجاء ترقية الموظف انتظاراً لنتيجة محاكمته فيما هو منسوب إليه نزولاً على حكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 سالف الذكر يقع سواء أكانت المحاكمة تأديبية أم جنائية، ما دامت الجهة الإدارية المختصة هي التي طلبت إلى النيابة السير في هذه المحاكمة الجنائية واكتفت بذلك عن السير في المحاكمة التأديبية؛ إذ يقوم هذا الطلب عندئذ مقام الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في خصوص تطبيق المادة المذكورة؛ لأن هذه المادة وإن تحدثت عن المحاكمة التأديبية إلا أنها لم تتحدث عنها على سبيل الحصر والإفراغ وإنما على سبيل الأغلب بحكم السياق، وإجراء حكم القياس المذكور أمر تقتضيه طبائع الأشياء واتساق الأوضاع واستقامة الأمور الإدارية حتى تسير على سنن موحد عادل في الأحوال المتماثلة، وإلا لكان من ارتكب ذنباً إدارياً تخالطه شبهة الجريمة أحسن حالاًًًًً ممن ارتكب الذنب الإداري ذاته الذي لم تخالطه هذه الشبهة. وفي الحق أن الجهة الإدارية المختصة إذ تطلب إلى النيابة السير في محاكمة الموظف جنائياً إنما تصر على أخذه بذنبه، وتعتقد أنه يستوفى بذلك جزاء أشد، دون أن تتخلى عن محاكمته إدارياً إذ تبين أن ليس في الأمر جريمة، فلا مندوحة والحالة هذه من اعتبار طلب الجهة الإدارية السير في المحاكمة الجنائية بمثابة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في خصوص تطبيق المادة 106 من قانون موظفي الدولة.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم، فما دامت الجهة الإدارية المختصة – في خصوصية هذا النزاع – كانت قد طلبت إلى النيابة قبل 7 من مارس سنة 1953 السير في محاكمة المدعي جنائياً مكتفية بذلك عن السير وقتئذ في المحاكمة التأديبية، فإن هذا الطلب يعتبر بمثابة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية في تطبيق المادة 106 من قانون موظفي الدولة في شأن المدعي ويوجب انتظار البت في أمر ترقيته حتى تتم محاكمته جنائياً أو تأديبياً إن لم تسر النيابة في المحاكمة الجنائية وأعيد السير في المحاكمة التأديبية. وما دام المدعي قد أدين تأديبياً فيما نسب إليه، وجوزي بتخفيض درجته من السابعة إلى الثامنة، فلا يكون له حق في الترقية -حتى ما كان منها بالتطبيق للمادة 40 مكررة من قانون موظفي الدولة – قبل انقضاء الفترة المنصوص عليها في المادة 103 من هذا القانون وهي سنتان من تاريخ تنزيله.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات