الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم3470 لسنة 33 ق – جلسة 11 /03 /1995 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1313


جلسة11 من مارس سنة 1995

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، وحسنى سيد محمد، ومحمد عبد الحميد سعود – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم3470 لسنة 33 القضائية

معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية – وظيفة أستاذ باثولوجيا إكلينيكية – بدل عدوى (جامعات) (بدل عدوى)
قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 بتقرير بدل عدوى لجميع الطوائف المعرضة لخطرها – قرار وزير الصحة رقم 506 لسنة 1964.
حدد المشرع فئات بدل العدوى وناط بوزير الصحة تحديد الوظائف المعرضة لخطر العدوى – هذا التفويض يقتصر على تحديد الوظائف دون تحديد الجهة التي توجد بها الوظيفة – تحديد المكان يدخل في نطاق بدل الإقامة ونحوه ولا يتعلق ببدل العدوى – قرار وزير الصحة بمنح بدل عدوى لهيئة التدريس والمعيدين والمساعدين الفنيين والعمال ورئيس العمال بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية بكليات الطب بجامعتي القاهرة وعين شمس – هذا التحديد يجعل القرار قد تجاوز إطار القرار التنظيمي وتحول إلى فردية غير جامعة ويجوز لكل ذي شأن أن يطلب إلغاء ما شاب هذا التحديد الفردي من إغفال لحقه وأن يلجأ للقضاء ليدرأ منع حقه ويدفع بعدم الاعتداد بتلك القرارات الفردية غير المشروعة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 1/ 8/ 1987 أودع السيد الأستاذ/……. المحامي عن السيد الأستاذ/…….. المحامي، بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ الدكتور/…….، بالتوكيل العام رقم 6657 ج لسنة 1981، توثيق الإسكندرية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3470 لسنة 33 قضائية ضد السيدين/ رئيس جامعة الإسكندرية، ومدير معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، وفي حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) بجلسة 11/ 6/ 1987، في الدعوى رقم 662 لسنة 37 قضائية والقاضي "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وإلزام المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في راتب بدل عدوى طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وصرف الفروق المالية له اعتباراً من 5/ 8/ 1980، وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 11/ 4/ 1994، لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وفيها نظر، وبما تلاها من جلسات، على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قررت الدائرة بجلسة 11/ 7/ 1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 1/ 10/ 1994، وفيها نظر، وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 21/ 1/ 1995 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الدكتور/….. أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) الدعوى رقم 662 لسنة 37 قضائية ضد السيدين/ رئيس جامعة الإسكندرية، ومدير معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، ومدير معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/ 5/ 1983، طلب في ختامها الحكم بأحقيته في راتب بدل العدوى طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وصرف الفروق المالية اعتباراً من 31/ 7/ 1979 حتى31/ 1/ 1983، وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال في شرح أسانيد دعواه، أنه يشغل وظيفة أستاذ باثولوجيا إكلينيكية بقسم الأمراض الباطنة، بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية اعتباراً من 31/ 7/ 1979 حتى 31/ 1/ 1983 وهي إحدى وظائف هيئة التدريس بمعمل التحاليل بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن الوظائف التي يتعرض شاغلوها لخطر العدوى والمنصوص عليها في قرارات وزير الصحة أرقام 508 لسنة 1963، 506 لسنة 1964، 737 لسنة 1965 الصادرة تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 بشأن تقرير بدل عدوى لجميع الطوائف المعرضة لخطرها، ومن ثم فإنه يستحق بدل عدوى بالفئة المقررة لوظيفته وفقاً لأحكام هذا القرار اعتباراً من 31/ 7/ 1979 حتى 31/ 1/ 1983 وما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 11/ 6/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها" "وشيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق التي طوى عليها ملف الدعوى أن المدعي سبق أن أقام الدعوى رقم 1441 لسنة 34 قضائية أمام ذات المحكمة طالباً الحكم بأحقيته في بدل العدوى مثار النزاع، وقضت المحكمة بجلسة 14/ 1/ 1982 بأحقية المدعي في راتب بدل العدوى طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960، وصرف الفروق المالية اعتباراً من 4/ 8/ 1975 حتى 30/ 7/ 1979 استناداً إلى أن المدعي لا يحق له صرف هذا البدل اعتباراً من 31/ 7/ 1979 لشغله إحدى وظائف قسم الأمراض الباطنة، وهو ليس من بين الأقسام الوارد النص عليها في قرارات وزير الصحة الصادرة تنفيذاً للقرار الجمهوري رقم 2255 لسنة 1960، وقد غدا هذا الحكم نهائياً بعدم الطعن فيه، وبين من ذلك أن هذه المحكمة سبق أن تناولت بقضاء صريح الطلبات المرفوعة بها الدعوى الماثلة، وإذا اتحدت الدعويان موضوعاً وخصوماً وسبباً، فإن الحكم الصادر في تلك الدعوى يكون قد حاز طبقاً للمادة 101 من قانون الإثبات الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1968، حجية تحول دون إثارة النزاع في شأنه من جديد بالدعوى الحالية، مما يتعين معه القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تأويله، ذلك لأن الدعويين 1141 لسنة 34 قضائية، 662 لسنة 37 قضائية تختلفان موضوعاً، فالأولى موضوعها المطالبة بأحقية الطاعن في بدل العدوى بالفئات الواردة بالقرار الجمهوري رقم 2255 لسنة 1960 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية حتى تاريخ إقامتها بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/ 8/ 1980، فالحكم الصادر فيها يحوز قوة الأمر المقضي به حتى 4/ 8/ 1980، أمام الدعوى الثانية فموضوعها مطالبة الطاعن باستحقاق بدل العدوى المذكور عن المدة التالية لـ 4/ 8/ 1980 حتى 7/ 2/ 1983 تاريخ إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة، وهى مدة تالية للمدة موضوع الدعوى الأولى (رقم 1141 لسنة 34 ق)، ولم يكن معروضاً على المحكمة بحثه، ولم تنظر فيه المحكمة بالفعل، فإذا كان الطاعن قد نقل إلى وظيفة جديدة هي وظيفة أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية بقسم الأمراض الباطنة في المدة موضوع الدعوى رقم 662 لسنة 37 قضائية، محل الطعن الحالي، وهى المدة التي تبدأ من 5/ 8/ 1980 وهي مدة تالية لموضوع الدعوى الأولي، وقدم الطاعن لمحكمة أول درجة شهادة رسمية صادرة من معهد البحوث الذي يعمل به تفيد ذلك، وهذه الشهادة لم تقدم في الدعوى الأولي، وكانت الوظيفة الجديدة التي يشغلها الطاعن اعتباراً من 5/ 8/ 1980 يستحق شاغلها بدل عدوى، وهذه المسألة لم يتناضل فيها الخصوم في الدعوى الأولى، ولم تكن محل منازعة فيها، ولم يقض فيها الحكم الصادر في الدعوى الأولى لا بصفة صريحة أو ضمنية، ولم يبحثها على الإطلاق فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر مشوباً بمخالفة القانون.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "تسرى في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه على أن الأحكام الصادر بالإلغاء تكون حجة على الكافة" وتنص المادة من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968، على أن "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينتقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً.
وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها "ومؤدى ذلك أنه إذا كانت الأحكام الصادرة بالإلغاء حجة على الكافة، فإنه بالنسبة لما عداها من أحكام فإنه ثمة شروطاً يلزم توافرها لجواز قبل الدفع بحجية الأمر المقضي به، وهذه الشروط تنقسم إ لي قسمين، قسم يتعلق بالحكم، وهو أن يكون حكماً قضائياً قطعياً، وأن يكون التمسك بالحجية في منطوق الحكم لا في أسبابه إلا إذا ارتبطت الأسباب ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق بحيث لا يقوم المنطوق بدون هذه الأسباب، فلا حجية للحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية حتمية سواء في المنطوق أو في الأسباب المتصلة به اتصالاً وثيقاً والتي لا يقوم المنطوق بدونها، وقسم يتعلق بالحق المدعى به فيشترط أن يكون هناك إتحاد في الخصوم والسبب والموضوع، في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة بحيث إذا تخلف أحد هذه العناصر كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها غير متوافر الأركان، فالمنع من إعادة نظر النزاع في المسألة المقضي فيها يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون المسألة المقضي فيها نهائياً أساسية لا تتغير، وبشرط أن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً فتكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه بعد ذلك في الدعوى الثانية أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق متنوعة عنها، ومن ثم فإن ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يكون موضوعاً لحكم يحوز حجية الشيء المقضي فيه، وتقدير وحدة أو اختلاف الموضوع في الدعويين مما يدخل في سلطة المحكمة، ومتى حاز الحكم قوة الأمر المقضي به فإنه يمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأية دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو ثبت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) الدعوى رقم 1141 لسنة 34 قضائية ضد السيدين/ رئيس جامعة الإسكندرية، ومدير معهد البحوث الطبية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/ 8/ 1980 طلب في ختامها الحكم بأحقيتة في بدل العدوى بالفئات الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة1960، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وبجلسة 14/ 1/ 1982 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في راتب بدل العدوى طبقاً لقرار رئيس الجمهورية المشار إليه، وصرف الفروق المالية اعتباراً من 4/ 8/ 1975 حتى 30/ 7/ 1979، التاريخ السابق على شغله إحدى وظائف قسم الأمراض الباطنة الذي لم يرد النص عليه في قرارات وزير الصحة الصادر تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية المشار إليه.
ومن حيث إن البين من صحيفة الدعوى المذكورة أن المدعي لم يقصر طلبه فيها على الحكم بأحقيته في بدل العدوى المقرر بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وصرف الفروق المالية حتى تاريخ رفع الدعوى، فمن ثم فإن طلبه فيها ينصرف إلى الحكم بما يستحق له من هذا البدل حتى تاريخ صدور حكم في الدعوى، طالما ظل شاغلاً لإحدى الوظائف المقرر لها بدل عدوى، ويكون الحكم الصادر في هذه الدعوى قد حاز حجية الأمر المقضي به فيما قضي به من عدم استحقاق المدعي لبدل العدوى اعتباراً من 31/ 7/ 1979 تاريخ شغله إحدى وظائف قسم الأمراض الباطنة، وحتى الحكم في الدعوى بتاريخ 14/ 1/ 1982. وإذ أقام المدعي أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) الدعوى رقم 662 لسنة 37 قضائية ضد ذات الخصوم في السابقة (1441 لسنة 34 ق)، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/ 2/ 1983 طلب في ختامها الحكم بأحقيته في راتب بدل العدوى طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 وصرف الفروق المالية اعتباراً من 31/ 7/ 1979 حتى 31/ 1/ 1983، فإن هذه الدعوى الأخيرة تكون قد اتحدت مع الدعوى السابقة (1141 لسنة 34 ق) في الخصوم والسبب، إلا أنه بخصوص الموضوع في الدعويين، فإنه يتعين التمييز بين فترتين:
الأولى: من 31/ 7/ 1979 – التاريخ الذي ذهبت فيه المحكمة في حكمها في الدعوى الأولى إلى أن المدعي شغل إحدى الوظائف التي ليس لها بدل عدوى حتى 14/ 1/ 1982، تاريخ صدور الحكم في هذه الدعوى، وفي هذه الفترة فإن الحكم الصادر في هذه الدعوى يحوز حجية الأمر المقضي به بالنسبة لهذه الفترة.
والفترة الثانية: من 15/ 1/ 1982، اليوم التالي لصدور الحكم في الدعوى السابقة (1141 لسنة 34 ق) حتى 31/ 1/ 1983 التاريخ الذي حدده المدعي في دعواه الماثلة (662 لسنة 37 ق) الصادر فيها الحكم المطعون فيه، إذ لا يحوز الحكم الصادر في الدعوى السابقة، بالنسبة لهذه الفترة، حجية الأمر المقضي به، بحسبان أن الطرفين في الدعوى السابقة لم يتناقشا في مدى استحقاق المدعي للبدل عن الفترة اللاحقة لصدور الحكم وأن استحقاق البدل محل الدعوى يرتهن بتوافر مناط استحقاقه وهى شغل إحدى الوظائف المقرر لشغلها بدل عدوى، وهي مسألة متغيرة.
وبناء على ذلك فإن الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى رقم 662 لسنة 37 قضائية وإذ قضى "بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وإلزام المدعي المصروفات". وأن اتفق مع صحيح حكم القانون بالنسبة للفترة من 1/ 7/ 1979 حتى 14/ 1/ 1982، إلا أنه يكون قد خالف القانون بالنسبة للفترة الثانية التي تبدأ من 15/ 1/ 1982 حتى 31/ 1/ 1983.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها بالنسبة لمدى أحقية المدعي في بدل العدوى طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960 عن الفترة من 15/ 1/ 1982 حتى 31/ 1/ 1983.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960، بشأن تقرير بدل عدوى لجميع الطوائف المعرضة لخطرها، ينص في المادة الأولى منه على أن "يمنح بدل عدوى للمعرضين لخطرها بسبب طبيعة أعمال وظائفهم بالفئات الآتية……. وتحدد الوظائف المعرضة لخطر الدعوى ووحدات الأمراض بقرار وزير الصحة التنفيذي بالاتفاق مع الوزير المختص بعد موافقة ديوان الموظفين ووزارة الخزانة"، وقد أصدر وزير الصحة عدة قرارات تحدد تلك الوظائف في الوزارات والمصالح الحكومية ثم في الأشخاص العامة الإقليمية والمحلية، وقد تبين لهذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها، أن هذا التحديد اقتصر بصفة عامة في نطاق الحكومة على تعيين وظيفة مطلقة من مكان وجودها، كالذي بالقرار رقم 757 لسنة 1963 من النص على وظائف أطباء مكاتب الصحة، وإن أشار إلي مكان الوظيفة إذ أقتضى الأمر ذكره كوظائف هيئة التدريس بقسم الباثولوجيا بالمعهد العالي للصحة العامة بالإسكندرية، بينما اقترن تعيين الوظائف في الهيئات العامة بالإشارة إلى بعض الجهات التي يتبعها ولم يذكر بعضها الآخر، وتمثل ذلك في كليات الطب، فنص القرار رقم 506 لسنة 1964 على أن يمنح بدل عدوى لهيئة التدريس والمعيدين والمساعدين الفنيين والعمال ورئيس العمال بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية بكليات الطب بجامعتي القاهرة وعين شمس ولم يذكر القرار سائر الجامعات إذ لم يقف عند مجرد ذكر الجامعات مطلقة.
وإذا كان وزير الصحة إنما فوض في تحديد الوظائف المعرضة لخطر العدوى وفقاً لما سلف من نص قرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960، مما يقتصر على تعيين الوظيفة التي تقتضي شاغلها أن يخالط المرضى بالأمراض المعدية وتعرضه لخطر عدواها ولا يتجاوز هذا التفويض إلى تحديد الجهة التي توجد بها الوظيفة الأمر الذي يدخل في بدل الإقامة ونحوه ولا يتعلق في شيء ببدل العدوى، فإن ما تطرق إلية القرار رقم 506 لسنة 1964 المشار إليه باعتباره قراراً تنظيمياً لما من شأنه تحديد وظائف كليات الطب المعرضة للعدوى، من ذكر جامعة القاهرة وعين شمس باسميهما وإغفال سائر الجامعات التي توجد بها كليات للطب، وما، بها من أعضاء هيئة تدريس يشغلون وظائف معرضة لخطر العدوى، فيه مجاوزة للقرار التنظيمي إلى فردية غير جامعة تذر القرار في نطاقه باطلاً، ويجوز لكل ذي شأن أن يطلب إلغاء ما شاب هذا التحديد الفردي من إغفال لحقه، كما له أن يطلب أداء هذا الحق ويدرأ منعه عن طريق الدفع بعدم الاعتداد بتلك القرارات الفردية غير المشروعة.
ومن حيث إن الثابت من إفادة السيد الأستاذ الدكتور/ عميد معهد البحوث الطبية، بجامعة الإسكندرية، المؤرخة 1/ 1/ 1995، والمودعة حافظة مستندات المدعي بجلسة 21/ 1/ 1995 أن المدعي شغل وظيفة مساعد باحث (معيد) بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية اعتباراً من 11/ 5/ 1966، ووظيفة مدرس من 14/ 7/ 1969، ووظيفة أستاذ مساعد من 30/ 7/ 1974، ووظيفة أستاذ اعتباراً من 31/ 7/ 1979 حتى تاريخ تحرير هذه الإفادة، وهى من الوظائف ذات بدل العدوى فيما نص عليه القرار رقم 506 لسنة 1964 بجامعتي القاهرة وعين شمس، فإن المدعي يكون له الحق في صرف بدل العدوى بالفئة لوظيفته بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960، وذلك اعتباراً من 15/ 1/ 1982 حتى 31/ 1/ 1983، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعي والجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات مناصفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعي في صرف بدل العدوى بالفئة المقررة لوظيفته بقرار رئيس الجمهورية رقم 2255 لسنة 1960، عن الفترة من 15/ 1/ 1982 حتى 13/ 1/ 1983، ورفض الطعن فيما عدا ذلك، وألزمت المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات