الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 147 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 01 /03 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الثاني (من أول مارس سنة 1997 إلى آخر سبتمبر1997) – صـ 611


جلسة 1 من مارس سنة 1997

السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادسة الأساتذة المستشارين: عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 147 لسنة 35 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون بهيئة المواد النووية – شاغلوا الوظائف العلمية – بدل ظروف ومخاطر الوظيفة – مناط استحقاقه.
المادة الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 196 لسنة 1977 بإنشاء هيئة المواد النووية.
والمواد أرقام 1، 2، 3، 9 من القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر.
المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة أو المهنة للعاملين بالمناجم والمحاجر.
شاغلوا الوظائف العلمية بهيئة المواد النووية يقومون بأعمال البحث بالكشف والتنقيب عن المواد النووية واستغلالها وكافة الأعمال المتعلقة بهذا المجال بمواقع العمل التابعة للهيئة بجميع أنحاء الجمهورية وهم يستوون في عملهم هذا مع غيرهم من العاملين العاديين من غير طائفة العلميين بالهيئة من ناحية عملهم بذات مواقع العمل وتحت نفس الظروف، ومن ثم تسري بشأنهم النصوص الخاصة بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة المقرر للقائمين بهذا النوع من العمل والتي تضمنها القانون رقم 27 لسنة 1981 وأن التفرقة بين فئة العاملين العادين بالهيئة التي تقوم بصرف هذا البدل وبين فئة العاملين من العلميين هذه التفرقة لا سند لها ولا دليل عليها من القانون ومن ثم يستفيدون من الميزات المادية التي راعى المشرع في منحها ظروف ومخاطر العمل – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 10/ 12/ 1988 أودع الأستاذ/………. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 147 لسنة 35 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى الصادر بجلسة 30/11/1987 في الدعوى رقم 1178 لسنة 40 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية كل منهم في استحقاق البدل المطلوب مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعنين في اقتضاء بدل ظروف ومخاطر الوظيفة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 بنسبة 50% من مرتباتهم الأصلية وذلك من تاريخ العمل بذلك القرار في 28/ 11/ 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – موضوع التي نظرته بجلسة 23/ 11/ 1996 وبالجلسات التالية على النحو الوارد بالمحاضر إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث الشكل فإذا كان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 30/ 11/ 1987 – وقدم الطاعنون طلب الإعفاء رقم 18 لسنة 34 ق بتاريخ 1/ 9/ 1988 وصدر القرار بقبوله بجلسة 10/ 12/ 1988 أى خلال المواعيد المقررة قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين أقاموا بتاريخ 13/ 5/ 1986 الدعوى رقم 1178 لسنة 40 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى يطلبون في ختامها الحكم بأحقيتهم في اقتضاء بدل ظروف ومخاطر الوظيفة المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 بنسبة 50% من مرتباتهم الأصلية وذلك من تاريخ العمل بهذا القرار في 28/ 11/ 1982 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الهيئة المدعي عليها المصروفات.
وأشار المدعون شرحاً لدعواهم أنهم يشغلون وظائف مدرسين مساعدين ومعيدين للجيولوجيا بالهيئة المدعى عليها – ويعملون جميعاً في مجال البحث والكشف التنقيب عن المواد الخام النووية وتصنيفها بمواقع العلم التابعة للهيئة المدعى عليها بجميع أنحاء الجمهورية وقد صدر القانون رقم 27 لسنة 1981 بشأن العاملين بالمناجم والمحاجر وقد قامت الهيئة بتطبيقه على العاملين غير العلميين الذين ينظم شئونهم قانون العاملين المدنيين بالدولة، إلا أنها امتنعت عن تطبيق هذا القانون عل العاملين العلميين لديها وهم من بينهم في حين أن – الأعمال التي يقومون بها هي من صميم أعمال المناجم والتعدين، ثم صدر بتاريخ
14 /11 /1982 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 114 لسنة 1982 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة أو المهنة للعاملين بالمناجم والمحاجر تنفيذاً لحكم المادة التاسعة من القانون رقم 27 لسنة 1981 المشار إليه إلا أن الهيئة امتنعت عن تطبيق هذا القرار عليهم برغم صدور فتوى من إدارة الفتوى لوزارة الصناعة أقرت أحقيتهم في صرف هذا البدل.
وبجلسة 30/ 11/ 1987 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن العاملين بالهيئة المدعي عليها يخضعون لنظام قانوني معين وهو قانون تنظيم الجامعات الذي لم ينظم صرف مثل هذا البدل ولا يجوز استعارة أحكام أخرى تطبق على فئة العاملين المدنيين بالدولة وتطبيقها على العاملين الخاضعين لنظام آخر ومن هذا القبيل البدل المطالب به، كما أن البدلات باعتبارها تمثل عبئاً على الخزانة العامة للدولة ولا تطبق بطريق القياس أو التفسير وإنما لا بد لها من نص خاص صريح قاطع في دلالته على استحقاقها وبناء على ما تقدم خلصت المحكمة إلى أن المدعين يخضعون لقانون تنظيم الجامعات دون القانون رقم 27 لسنة 1981 ومن ثم فإنهم لا يستفيدون من البدل المطالب به حيث إنه قاصر على العاملين العاديين الخاضعين لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 وإلا فإن القول بغير ذلك يؤدي إلى حرمان العاملين العلميين بالهيئة من الاستفادة بكادر الجامعة المطبق عليهم.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاموا طعنهم الماثل ناعين على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه حيث فرق الحكم بين كل من العاملين العلميين بالهيئة المطعون ضدها والعاملين العاديين بها فأخضعت الفريق الأول لقانون تنظيم الجامعات في حين أخضعت الفريق الآخر للقانون رقم 27 لسنة 1981 في حين أن هذا النظر مردود بوجهين الأول: أن القانون رقم 27 لسنة 1981 هو قانون نوعى يسرى على كل العاملين بالأنشطة التي ينظم هذا القانون العمل فيها أيا كانت النظم القانونية الخاضعين لها أصلاً والقانون المشار إليه يقرر هذا البدل بوصفه ميزة مادية ترتبط بأداء الأعمال التي ينظمها فمن ثم يستفيد منه الطاعنون. والوجه الثاني: أن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه غير سليم ذلك أن تطبيق قانون الجامعات على الباحثين العلميين بالمؤسسات العلمية ومن بينها الهيئة المطعون ضدها بناء على القانون رقم 69 لسنة 1973 إنما يتم في مسائل محددة تعينها اللائحة التنفيذية لكل مؤسسة ولا يمنع هذا من أن الأصل في النظام القانوني لهم هو أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة وإذ إن علة منح البدل المطالب به ترتبط بالعمل في مواقع العمل أو المناطق النائية ومن ثم فإن الطاعنين يستحقون هذا البدل لتحقق علة منحه بشأنهم وليس ذلك على سبيل القياس أو الاستهداء، وبناء على ما تقدم انتهى الطاعنون في ختام تقرير الطعن إلى الحكم لهم بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 196 لسنة 1977 بإنشاء هيئة المواد النووية تنص على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى هيئة المواد النووية تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الصناعة والثروة المعدنية …. وتعتبر من المؤسسات العلمية في تطبيق أحكام القانون رقم 69 لسنة 1973 في شأن نظام الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية" – وتنص المادة الثانية من ذات القرار على أن "تهدف الهيئة في نطاق السياسة العامة للدولة إلى البحث والكشف والتنقيب عن المواد الخام النووية".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر على أن "تسرى أحكام القانون المرافق على العاملين بصناعات المناجم والمحاجر والتعدين" وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أن "تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بمنشآت صناعات المناجم والمحاجر في 1 – الهيئات العامة ووحدات الحكم المحلى… وتنص المادة الثالثة على أن "يقصد بصناعات المناجم والمحاجر في تطبيق أحكام هذا القانون العمليات المبينة فيما يلي : –
1 – العمليات الخاصة بالكشف والبحث عن المواد المعدنية أو استغلالها أو تصنيعها أو تجهيزها أو تقطيعها.. 2 – العمليات الخاصة باستخراج وتركيز المواد المعدنية.."
كما تنص المادة التاسعة: من القانون المشار إليه على أن "يمنح العاملون الموجودون في مواقع العمل الخاضعين لأحكام هذا القانون بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة تتراوح بين 30 إلى 60% من الأجر الأصلي ويصدر بتحديد هذا البدل قرار رئيس مجلس الوزراء".
وتنفيذاً لهذه المادة صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 بتاريخ 28/ 1/ 1982 بتقرير بدل ظروف ومخاطر الوظيفة أو المهنة للعاملين بالمناجم والمحاجر ناصاً في مادته الأولى على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981 الموجودون في مواقع العمل بدل ظروف ومخاطر العمل بالنسب الآتية من المرتب الأصلي: –
50% للعاملين بواجهات التشغيل في المحاجر والمناجم المكشوفة…. وفى أعمال الكشف والبحث والتجارب والخدمات الإنتاجية".
ومن حيث إن مفاد كل ما تقدم أن شاغلي الوظائف العلمية بالهيئة المطعون ضدها وفقاً للقرار الجمهوري رقم 196 لسنة 1977 المشار إليه يقومون بأعمال البحث بالكشف والتنقيب عن المواد النووية واستغلالها وكافة الأعمال المتعلقة بهذا المجال بمواقع العمل التابعة للهيئة بجميع أنحاء الجمهورية وهم يستوون في عملهم هذا مع غيرهم من العاملين العاديين من غير طائفة العلميين بالهيئة من ناحية عملهم بذات مواقع العمل وتحت نفس الظروف ومن ثم تسرى بشأنهم النصوص الخاصة بتقرير البدل المشار إليه والمقررة للقائمين بهذا النوع من العمل والتي تضمنها القانون رقم 27 لسنة 1981 وأن التفرقة بين فئة العاملين العاديين بالهيئة التي تقوم بصرف هذا البدل وبين فئة العاملين من العلميين هذه التفرقة لا سند لها ولا دليل عليها من القانون ومن ثم يستفيد الطاعنين من الميزات المادية التي راعى المشرع في منحها ظروف ومخاطر العمل طبقاً لأحكام القانون رقم 27 لسنة 1981 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 سالفى الذكر المخاطبين بأحكامهما لتوافر مناط البدل المشار إليه في حقهم لأنه كما يتحقق بالنسبة للعاملين العاديين بالهيئة المطعون ضدها فهو يتحقق أيضاً بالنسبة للعاملين العلميين ومن ثم يستحقوا صرف هذا البدل نظراً لأنهم يؤدون أعمالهم التي لها ذات طبيعة الأعمال التي يؤديها العاملين العاديين وبنفس المواقع وتحت نفس الظروف.
ولا ينال مما تقدم سريان أحكام قانون تنظيم الجامعات على العاملين العلميين بالهيئة المطعون ضدها وبالتالي لا يجوز منحهم هذا البدل فذلك مردود عليه بأن العاملين العلميين بالهيئة يواجهون بحكم عملهم بمواقع العمل لظروف ومخاطر لا يواجهها غيرهم ممن يسرى عليهم قانون تنظيم الجامعات كما أنه لا يوجد ثمة نص في هذا القانون يحظر عليهم صرف هذا البدل المقرر لمواجهة ظروف ومخاطر العمل في الهيئة التابعين لها رغم خضوعهم للقانون الصادر بتنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ومن ثم ينشأ للطاعنين الحق في اقتضاء البدل المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 المشار إليه نظير ما يلاقونه في سبيل تأدية الأعمال الموكلة إليهم من مخاطر وظروف خاصة.
ويجدر في هذا المقام الإشارة إلى أن الهيئة المطعون ضدها – وأثناء تداول الطعن بالجلسات أمام هذه المحكمة قدم محاميها حافظة مستندات بجلسة 10/ 6/ 1996 حوت على كتاب رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية الموجه إلى مدير إدارة القضايا بالهيئة ويشير فيها أنه بشأن الطعن فإن الهيئة تصرف للمدعين (الطاعنين) بدل ظروف ومخاطر الوظيفة المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 طبقًا
لإفتاء مجلس الدولة ملف رقم 4/ 1/ 622 وفى ضوء ما تقدم وما انتهت إليه هذه المحكمة من أحقية الطاعنين في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من المرتب الأصلي يتعين القضاء لهم بطلباتهم السابق الإشارة إليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون ويضحى الطعن عليه قائماً على سند سليم من القانون متعين الإلغاء وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعنين في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من مرتباتهم الأصلية طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة 1982 اعتباراً من تاريخ العمل به في 28/ 11/ 1982 ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات