الطعن رقم 2348 لسنة 36 ق – جلسة 07 /03 /1995
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الأربعون – الجزء الثاني (من 7 مارس سنة 1995 إلى 26 أغسطس سنة 1995) – صـ 1301
جلسة 7 من مارس سنة 1995
برئاسة الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق على عبد القادر، ومحمد إبراهيم قشطة، ومحمد الشيخ على أبو زيد، وعبد الرحمن سعد محمود عثمان – المستشارين
الطعن رقم 2348 لسنة 36 القضائية
( أ ) عقد إداري – الإجراءات والإجراءات المتفرعة عنه – طبيعتها
– دخولها في ولاية القضاء الكامل دون ولاية الإلغاء – قرار توقيع الغرامة – عدم
تحصنه
(غرامات تأخير) المنازعات المتعلقة بالإجراءات التي تتخذها جهة الإدارة قبل المتعاقد
معها تندرج تحت ولاية القضاء الكامل حتى لو انصب النزاع على طلب إلغاء قرار إداري اتخذته
الإدارة قبله – أساس ذلك: أن ما تصدره الإدارة من قرارات تنفيذاً للعقد مثل القرارات
الصادرة بتوقيع أي من الجزاءات العقدية أو فسخ العقد أو إنهائه أو إلغائه إنما يدخل
في منطقة العقد وتكون المنازعات المتولدة عن تلك القرارات والإجراءات هي منازعات حقوقية
تثير ولاية القضاء الكامل دون قضاء الإلغاء – مؤدى ذلك: عدم تقيد الطعن عليها بالإجراءات
والمواعيد المتعلقة بدعوى الإلغاء – تطبيق.
(ب) عقد إداري – تفسيره – ضوابط التفسير. الأصل في تفسير العقود المدنية أو الإدارية
أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على
إرادة المتعاقدين – إذا كانت العبارة غير واضحة يجب تقصي النية المشتركة للمتعاقدين
دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ – يستهدى في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي توافره
من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات – المقصود بوضوح العبارة
هو وضوح الإدارة فقد تكون العبارة في ذاتها واضحة لكن الظروف تدل على أن المتعاقدين
أساءوا استعمال التفسير الواضح – في هذه الحالة لا يؤخذ بمعنى اللفظ وإنما بالنية المشتركة
للمتعاقدين – تطبيق.
(ج) غرامات التأخير – لا يجوز توقيعها بعد استلام الأعمال. إذا تسلمت الإدارة الأعمال
المسندة للمقاول تسليماً ابتدائياً فلا يجوز لها بعد ذلك توقيع غرامة التأخير – لا
ينال من ذلك مجرد الادعاء بأن التسليم الابتدائي لم يتم بدقة وأن الإدارة لم تصادر
التأمين المؤقت ولم تنفذ العقد على حساب المقاول – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 26/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/…….. المحامي
المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن بالتوكيل العام الرسمي
رقم 761 ب لسنة 1990 توثيق طهطا ضد السادة: 1 – محافظ سوهاج 2 – رئيس الوحدة المحلية
لمركز ومدينة طهطا 3 – رئيس الوحدة المحلية لمركز طما – في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بمدينة أسيوط 26/ 3/ 1990 في الدعوى رقم 44 لسنة1 ق والمقامة من الطاعن ضد
المطعون ضدهم والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثاني
لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها شكلاً في مواجهة المدعى عليه الثالث وفي الموضوع برفضها
وألزمت المدعي المصروفات.
وبختام تقرير الطعن طلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
عليه والقضاء مجدداً بعدم أحقية الإدارة في فرض غرامة التأخير عليه مع رد ما يكون قد
خصم من مستحقاته وما يترتب على ذلك وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 31/ 5/ 1990 وقدمت هيئة مفوضي الدولة
تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضداهما الأول
والثاني وبقبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الثالث وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً بعدم أحقية الإدارة في فرض غرامة تأخير على الطاعن مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم
برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات تأسيساً على أن الطاعن قد أخل بالتزاماته حيث لم
يقم باستكمال التأمين النهائي إلا بعد إنذاره كما وأنه تأخر في استلام الموقع المعد
لإقامة الأعمال لمدة ثلاثة وثلاثين يوماً بعد صدور أمر التشغيل فضلاً عن عدم إنجازه
الأعمال المتعاقد عليها خلال المواعيد المقررة وبالتإلى يكون للإدارة الحق في توقيع
غرامة التأخير وبالتإلى تكون المنازعة من جانبه غير مستندة إلى أساس من القانون جديرة
بالرفض وقدم الطاعن حافظة مستندات تحتوى على صورة ضوئية غير ممهورة بخاتم الدولة وموقع
عليها من رئيس الوحدة المحلية بطما بإثبات حالة موقع الأعمال في 1/ 6/ 1982 وبجلسة
6/ 4/ 1994 قررت دائر ة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثالثة) لنظره بجلسة 17/ 5/ 1994 حيث أحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على
النحو المبين بمحاضرها إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة إلىوم وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث
إنه ولئن كانت الجهة الإدارية المتصلة بالمنازعة موضوعاً هي الوحدة المحلية لمركز طما
وهي إحدى الأشخاص الاعتبارية العامة المستقلة مما كان يتعين قصر المنازعة عليها إلا
أنه لما كان الطاعن قد ذكر بعريضة الطعن وصحيفة الدعوى الصادر بشأنها الحكم المطعون
عليه أنه قد تم إخطار مديرية التربية والتعليم بسوهاج وهي إحدى المديريات التابعة لمحافظة
سوهاج بخصم قيمة غرامة التأخير من مستحقاته لديها بناء على طلب الوحدة المحلية لمركز
طهطا فأنه لذلك يكون اختصام السيدين: 1 – محافظ سوهاج 2 – رئيس الوحدة المحلية لمركز
طهطا له ما يبرره وذلك حتى يصدر الحكم في مواجهتهما لرد ما سبق خصمه منه إن قضى لصالحه
ومن ثم فإن لذلك وبمراعاة أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون
مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم
5517 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم بعدم أحقية الإدارة
في توقيع غرامة تأخير عليه مع إلغاء ما ورد بكتاب الوحدة المحلية لمركز طهطا المرسل
إلى مدرية التربية والتعليم بسوهاج بتاريخ 1/ 3/ 1986 في هذا الشأن ورد ما يكون قد
خصم من مستحقاته لهذا السبب مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك تأسيساً على أنه تعاقد
مع الوحدة المحلية لمركز طما علي إقامة مبنى الوحدة الاجتماعية بطما بمبلغ إجمالي قدره
814, 54122 جنيهاً على أن تكون المدة ثمانية شهور تبدأ من تاريخ استلامه الموقع والذي
تم في 12/ 7/ 1982 وأنه بالنظر إلى عدم توافر الاعتماد المالي الكامل لهذه العملية
فقد صدر أمر التشغيل متضمناً قيامه بأعمال قيمتها 45000 جنيه فقط على أن يكون التنفيذ
في حدود هذا المبلغ حيث أنهى تلك الأعمال بتاريخ 15/ 12/ 1982 إلا أن الجهة الإدارية
لم تقم باستلام تلك الأعمال رغم تقديمه عدة طلبات لتسليمها وبتاريخ 20/ 2/ 1983 أخطرته
الجهة الإدارية بتنفيذ باقي الأعمال بعد تدبير باقي الاعتمادات المالية على أن يتم
إنجازها خلال أربعة أشهر وفعلاً أتم كافة الأعمال و سلمها للإدارة خلال الميعاد المحدد
إلا أن الجهاز المركزي للمحاسبات أورد بتقريره أن الأعمال التي تعاقد عليها لم تتم
خلال المواعيد الواردة بالعقد بما يتعين معه توقيع غرامة تأخير بمبلغ 5611 جنيهاً بما
حدا به إلى تقديم تظلم للسيد/ محافظ سوهاج الذي قرر بناء على مذكرة الإدارة القانونية
بعدم فرض غرامة تأخير عليه ثم فوجئ بكتاب الوحدة المحلية لمركز طهطا الموجه للجهاز
المركزي للمحاسبات متضمناً قيام تلك الوحدة بإبلاغ مديرية التربية والتعليم بسوهاج
بخصم قيمة غرامة تأخير من مستحقاته وذلك بالمخالفة للقانون.
ونفاذاً لقرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 121 لسنة 1989 بإنشاء دائرة لمحكمة
القضاء الإداري بمدينة أسيوط أحيلت الدعوى إلى تلك الدائرة حيث قيدت برقم 44 لسنة 1
ق وتدوولت أمامها على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 26/ 3/ 1990 حكمت محكمة القضاء
الإداري بمدينة أسيوط بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للسيدين: 1 – محافظ سوهاج 2 –
رئيس الوحدة المحلية لمركز طهطا لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها في مواجهة رئيس الوحدة
المحلية لمركز طما وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعي المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها
برفض الدعوى على أن الثابت بالأوراق هو أن المدعي قد تأخر في استلام موقع العمل في
25/ 5/ 1982 إلى يوم 27/ 6/ 1982 وذلك بغير موجب ومن ثم فإن هذه المدة لا تضاف إلى
المدة المتفق على التنفيذ خلالها وبالتالي فإنه وقد أنهى الأعمال المسندة إليه وسلمها
للجهة الإدارية في 9/ 7/ 1983 قد تأخر مدة خمسة عشر يوماً بينما يكون للإدارة الحق
في توقيع غرامة تأخير طبقاً لحكم المادة 93 من قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542
لسنة 1957 بإصدار لائحة المناقصات والمزايدات (الملغاة) والتي كانت سارية وقت التعاقد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون وما استقرت عليه
أحكام المحكمة الإدارية العليا والقصور في التسبب والفساد في الاستدلال وذلك تأسيساً
على أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على أن للإدارة سلطة إعفاء المتعاقد معها
من غرامة التأخير كلها أو بعضها وفقاً لتقديرها ومن ثم فإنه وقد وافق محافظ سوهاج بتاريخ
15/ 2/ 1986 على ما انتهت إليه الشئون القانونية من عدم توقيع غرامة التأخير على الطاعن
فإن ما كان يجوز توقيع غرامة تأخير عليه بعد ذلك وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا
المذهب فإن يكون مخالفاً للقانون هذا فضلاً عن أن الثابت بالأوراق مخالفة الحكم المطعون
عليه للثابت من الأوراق حيث إن تسليم الموقع للطاعن لم يتم بتاريخ 25/ 5/ 1982 لأسباب
لا دخل له فيها حيث كان الموقع غير خالي وعليه تم إعداد الموقع وتسليمه بتاريخ 27/
6/ 1982 مع اعتبار أن ميعاد التنفيذ يبدأ من 11/ 7/ 1982 هذا فضلاً عن أن جهة الإدارة
هي التي ارتأت بعد تدبير الاعتمادات المالية مد أجل تنفيذ الأعمال لمدة أربعة أشهر
أي إلى أجل غايته 10/ 7/ 1983 ومن ثم فإنه وقد أتم الأعمال وسلمها بتاريخ 9/ 7/ 1983
فإنه لا يكون هناك تأخير يمكن الاستناد إليه لتوقيع غرامة تأخير.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المنازعات المتعلقة بما تصدره الجهات الإدارية
بصفتها متعاقدة من تصرفات أو إجراءات قبل المتعاقد معها إنما تندرج تحت ولاية القضاء
الكامل لمحاكم القسم القضائي بمجلس الدولة حتى لو انصب النزاع على طلب المتعاقد إلغاء
قرار إداري اتخذته الإدارة قبله ذلك لأن ما تصدره الإدارة من قرارات تنفيذاً للعقد
كالقرارات الخاصة بتوقيع جزاء من الجزاءات التعاقدية أو بفسخ العقد أو إنهائه أو إلغائه
إنما يدخل في منطقة العقد وينشأ عنه وبالتالي فإن المنازعات التي تتولد عن تلك القرارات
والإجراءات هي منازعات حقوقية وتكون محلاً للطعن عليها على أساس استصدار ولاية القضاء
الكامل دون ولاية قضاء الإلغاء ومن ثم فلا يتقيد الطعن عليها بالإجراءات والمواعيد
المتعلقة بدعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه لما سبق فإن القرارات التي تصدرها الإدارة بتوقيع غرامة التأخير لا تكون
محلاً للتحصن وإنما يجوز دائماً الطعن عليها ما لم يسقط أصل الحق بمضي المدة ومن ثم
فإنه يجوز للإدارة والحالة هذه سحب وتعديل ما تصدره من قرارات بتوقيع غرامة التأخير
أو الإعفاء منها طالما كان قرارها غير مخالف للقانون ولم تنقض المدة المقررة لسقوط
الحق وذلك دون احتجاج باكتساب المتعاقد لحق مكتسب في هذا الشأن وبالتالي فإنه لما كانت
المنازعة الماثلة تدور حول مدى استحقاق الإدارة لغرامة التأخير قبل الطاعن نظير ما
نسب إليه من التأخير في تنفيذ العقد يكون للإدارة الحق في سحب قرار توقيع تلك الغرامة
أو إعادة توقيعها طالما كان قرارها متفقاً مع الواقع والقانون ولم يسقط الحق في المطالبة
بها بمضي المدة وهو ما لم يتحقق في النزاع الماثل الأمر الذي يغدو معه هذا الوجه من
أوجه الطعن غير قائم على أساس من القانون جديراً بالالتفات عنه.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني في الطعن والقائم على عدم توافر الحالة الواقعية
والقانونية الموجبة لتوقيع غرامة التأخير فإن الثابت بمستندات الإدارة هو أن الوحدة
المحلية بطما قد أبرمت مع الطاعن عقداً بتاريخ 18/ 5/ 1982 التزام فيه بالقيام بعملية
إنشاء مبنى الوحدة الاجتماعية بطما طبقاً للشروط الواردة بكراسة الشروط وذلك نظير مبلغ
إجمالي مقداره 54122,814 جنيهاً (أربعة وخمسون ألفاً ومائة واثنان وعشرون جنيهاً 814
مليماً)على أن تكون مدة تنفيذ تلك العملية ثمانية أشهر من تاريخ استلام العمل وبتاريخ
19/ 5/ 1982 أصدرت الإدارة للطاعن أمر الشغل متضمناً (تنفيذ أعمال في حدود 45000 جنية
"خمسة وأربعين ألف جنيه" وذلك طبقاً لشروط ومواصفات المناقصة وذلك خلال ثمانية شهور
من استلام الموقع مع احتفاظ المجلس (جهة الإدارة) في إصدار أمر تشغيل بباقي المبلغ
عند ورود الاعتماد…..) كما يتضمن هذا لأمر تحديد موعد استلام الموقع للطاعن وهو 25/
5/ 1982 إلا أن عملية تسليم الموقع لم تتم إلا بتاريخ 27/ 6/ 1982 حيث حرر عنها محضر
تضمن تسليم موقع العملية للطاعن خالياً من الموانع وعلى (أن يكون بدء العمل الفعلي
بعد أسبوعين من تاريخه أي اعتباراً من يوم الأحد11/ 7/ 1982 وذلك لتحديد عمق التأسيس
وقد وقع الطاعن على هذا المحضر مع المهندس المختص ثم اعتمد المحضر من رئيس الوحدة المحلية
بطما بتاريخ 28/ 6/ 1982 كما وأن الثابت من حافظة مستندات الإدارة المودعة أمام محكمة
القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) أن الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية بطما
أعدت مذكرة مؤرخة بـ23/ 2/ 1983 للعرض على رئيس الوحدة تضمنت أنه (… تم التنفيذ في
حدود أمر الشغل ونظراً لعدم انتهاء مدة تنفيذ العملية لم ينظر في الطلبات المقدمة من
السيد المقاول في 21/ 12/ 1982، 5/ 2/ 1983 وذلك بخصوص الانتهاء من الأعمال الموكل
إليه تنفيذها وعدم وصول باقي الاعتماد) كما تضمنت المذكرة أنه بالنظر إلى وصول باقي
الاعتمادات المالية متأخرة فقد تم إصدار أمر شغل لاحق في 22/ 2/ 1983 للمقاول (الطاعن)
وأنه بالنظر إلى أنه (لا يمكن إنهاء هذه الأعمال المطلوب تنفيذها في المدة الباقية
من مدة العملية نظراً لتأخر الاعتمادات لذا يرجى من سيادتكم التكرم بالموافقة على مد
مدة تنفيذ العملية أربعة شهور من تاريخ الانتهاء وذلك حتى يمكن تنفيذ الأعمال المطلوبة
حسب المواصفات الفنية…) وقد وافق رئيس الوحدة المحلية لمركز طما على تلك المذكرة
بتاريخ 23/ 2/ 1983 وقد قام الطاعن بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها وسلمها إلى الجهة
الإدارية بتاريخ 9/ 7/ 1983 إلا أن الشعبة المختصة بالجهاز المركزي للمحاسبات طلبت
من السيد/ رئيس الوحدة المحلية لمركز طما توقيع غرامة تأخير على الطاعن تأسيساً على
أنها ترى أن تحديد مدة تنفيذ الأعمال بأربعة أشهر مبالغ فيها وكان يتعين أن تقتصر على
أربعين يوماً فحسب، كما وأن الطاعن لم يبادر بسداد قيمة التأمين النهائي خلال المدة
المحددة وأنه تأخر في استلام الموقع أكثر من ثلاثين يوماً وأنه كان بإمكان الوحدة المحلية
صرف المستحقات للطاعن من حساب الخدمات لحين ورود باقي الاعتمادات خاصة وأنه تبقى أعمال
عن المرحلة الأولى تجاوز 2000 جنيه حيث شرعت الإدارة في توقيع غرامة تأخير على الطاعن
الذي بادر بالتظلم للسيد/ محافظ سوهاج الذي أحاله إلى إدارة الشئون القانونية بالمحافظة
والتي انتهت إلى عدم جواز توقيع غرامة تأخير على الطاعن إلا أنه أمام تمسك الشعبة المختصة
بالجهاز المركزي للمحاسبات فقد تم توقيع تلك الغرامة كما وأن الإدارة لم تنكر ما ورد
بحافظة مستندات الطاعن المقدمة بجلسة 19/ 1/ 1994 والتي تحتوي على صورة ضوئية لمحضر
إثبات حالة الموقع بتاريخ 1/ 6/ 1982 والمؤشر عليه بأنه صورة طبق الأصل وأنه استخرج
بناء على طلب الطاعن لتقديمه للمحكمة الإدارية العليا وقد مهرت الصورة بخاتم الدولة
واعتماد رئيس الوحدة المحلية لمركز طما وقد تضمنت تلك الصورة أنه تبين للجنة التي قامت
بالمعاينة أن هناك ورشة بها مخزن بالأرض المقرر إقامة مبنى الوحدة الاجتماعية بها (وقد
تعهد السيد/ رئيس المجلس القروي بإخلاء الموقع من أي موانع وذلك حتى يتسنى للمقاول
البدء في العمل).
ومن حيث إنه لما سبق وكان قضاء هذه المحكمة مستقر على أن الأصل في تفسير العقود (مدنية
كانت أم إدارية) أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها
للتعرف على إدارة المتعاقدين أما إذا كانت غير واضحة فقد لزم تقصى النية المشتركة للمتعاقدين
دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي
أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات والمقصود
بوضوح العبارة هو وضوح الإرادة فقد تكون العبارة في ذاتها واضحة لكن الظروف تدل على
أن المتعاقدين أساءوا استعمال التفسير الواضح وفي هذه الحالة لا يؤخذ بالمعنى الواضح
للفظ بل يجب أن يعدل عنه ذلك لأن العبرة في تفسير العقود والتعرف على النية المشتركة
للمتعاقدين يكون عن طريق معايير موضوعية تمكن من الكشف عنها – ومن ثم فإنه لذلك يتعين
تفسير العقد المبرم بين الطاعن والوحدة المحلية لمركز طما وفي ضوء ما ورد بأمر الشغل
الصادر بتاريخ 19/ 5/ 1982 ومحضر التسليم الموقع في 27/ 6/ 1982 ومذكرة الإدارة الهندسية
المنعقدة من رئيس الوحدة المحلية بطما بتاريخ 23/ 2/ 1983 – أن الطرفين قد تعاقدا على
قيام الطاعن بإنشاء مبنى الوحدة الاجتماعية بطما على مرحلتين حسب الاعتمادات المالية
المتوافرة لجهة الإدارة نظير مبلغ إجمالي مقداره 184،54122 جنيهاً على أن يقوم الطاعن
بأعمال المرحلة الأولى بما يوازي 45000 جنيه وقيمة أعمال المرحلة الثانية باقي المبلغ
وذلك دون ما تحديد لنوعية أعمال كل مرحلة وأن مدة تنفيذ المرحلتين ثمانية أشهر وذلك
في حالة تدبير الاعتمادات المالية المقررة للمرحلة الثانية خلال فترة معقولة على أن
يبدأ ميعاد التنفيذ بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ استلام المقاول لموقع الأعمال خالياً
من الموانع وأن الطاعن ملزم بالقيام بتحديد عمق الأساسات خلال الخمسة عشر يوماً التالية
لتاريخ الاستلام وأنه بالنظر إلى أن الإدارة لم تدبر الاعتمادات المالية للمرحلة الثانية
فقد قررت الإدارة مد مدة التنفيذ لمدة أربعة أشهر ولم يعترض على ذلك الطاعن وبالتالي
أصبحت مدة تنفيذ العملية المتعاقد عليها أثنى عشر شهراً تبدأ من تاريخ انقضاء خمسة
عشر يوماً على تاريخ استلام الطاعن لموقع الأعمال ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن الثابت
بالأوراق أنه ولئن كانت الإدارة قد حددت يوم 25/ 5/ 1982 موعداً لاستلام موقع الأعمال
إلا أنه بالنظر إلى أن هذا الموقع لم يكن خاليا من الموانع التي تحول دون التنفيذ فقد
تم إخلاء هذا الموقع وتسليمه للطاعن بتاريخ 27/ 6/ 1982 ومن ثم بدأت مدة التنفيذ اعتباراً
من 11/ 7/ 1982 وتنتهي في 10/ 7/ 1983 وإذ قام الطاعن بتسليم الأعمال المتعاقد عليها
لجهة الإدارة بتاريخ 9/ 7/ 1983 حيث حرر محضر استلام ابتدائي في هذا الشأن وبالتاريخ
المشار إليه فلا يكون الطاعن قد أخل بالتزامه بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها خلال المواعيد
المتفق عليها وبالتالي فلا يكون هناك موجب لتوقيع غرامة التأخير دون أن ينال من ذلك
ما ورد بتقرير الشعبة المختصة بالجهاز المركزي للمحاسبات من أنه كان بإمكان جهة الإدارة
تدبير الاعتماد المالي عن المرحلة الثانية من حساب الخدمات لحين ورود باقي الاعتمادات
وأن المدة التي قدرتها الإدارة لمد مدة تنفيذ العقد مبالغ فيها حيث إن أعمال المرحلة
الثانية لا يستغرق أكثر من أربعين يوماً – ذلك لأن تلك المسائل من الأمور التقديرية
المتروكة لجهة الإدارة ولا شأن للمتعاقد بها كما وأنه لا وجه لما ذهبت إليه الشعبة
المختصة بالجهاز المركزي للمحاسبات بتقريرها من أن الطاعن قد تأخر في تكملة التأمين
النهائي ذلك لأن المادة 71 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية
والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 والتي كانت سارية وقت التعاقد تجيز لرئيس المصلحة قبول
التأمين النهائي إذا تأخر المتعاقد عن إيداعه مدة خمسة أيام كما أجازت لوكيل الوزارة
إطالة تلك المدة فترة أخرى وبالتالي فإنه لذلك ونظراً لأن الإدارة لم تستخدم الرخصة
المخولة إياها بالمادة 52 من مصادرة التأمين المؤقت أو تقوم بالتنفيذ على حسابه فإنه
لا يكون هناك موجب للاستناد إلى تلك الواقعة للقول بتوقيع غرامة التأخير فضلاً عن أن
المحكمة لا تعول على ما ورد بتقرير الشعبة المختصة بالجهاز المركزي للمحاسبات من أن
عملية التسليم الابتدائي لم تتم بالدقة الواجبة وذلك فيما يتعلق بتوقيع غرامة التأخير
ذلك لأن الأوراق أجدبت عما يفيد إثبات أن التسليم الابتدائي للأعمال لم يشمل جميع الأعمال
المتعاقد عليها كما وأن استلام جهة الإدارة للأعمال ابتدائياً يفيد أنها تمت طبقاً
للمواصفات فإذا ظهرت به عيوب أثناء فترة الضمان التي ينص عليها العقد فإنه يجوز لجهة
الإدارة أن تستفيد بها أو من أية مبالغ أخرى دون أن يكون لها الحق في توقيع غرامة التأخير
ما دام أنها وافقت على استلام الأعمال ابتدائياً في الميعاد المقرر دون تحفظ – وبالتالي
فلا يكون هناك ما يوجب توقيع غرامة التأخير المنصوص عليها بالمادة 93 من لائحة المناقصات
والمزايدات المشار إليها سلفاً.
وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء
بما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً بعدم أحقية جهة الإدارة
بتوقيع غرامة التأخير على الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار – منها استرداد ما سبق
خصمه من مستحقاته وفاء لتلك الغرامة.
ومن حيث إن الإدارة وقد خسرت الطعن فإنها تلتزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبعدم أحقية جهة الإدارة في توقيع غرامة التأخير على الطاعن عن عملية إنشاء مبنى الوحدة الاجتماعية بناحية طما مع ما يترتب على ذلك من آثار وأحقية الطاعن في استرداد ما سبق خصمه من مستحقاته وفاء لتك الغرامة وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
