الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1145 سنة 28 ق – جلسة 10 /11 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 902

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1958

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 1145 سنة 28 القضائية

(أ) تزوير المحررات. الصور العامة للتزوير في المحررات. جرائم تزوير الأوراق الرسمية واستعمالها. ماهية المحرر الرسمي.
اختصاص كاتب الجلسة بتحرير محاضر الجلسات. المادة 71 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949.
(ب) تزوير المحررات. عناصر الواقعة الإجرامية. أركان التزوير. طرق التزوير المادي. الاصطناع.
اصطناع الورقة يوفر تزويرها بصرف النظر عن الوقت الذي تم فيه. أثر ذلك بالنسبة لتزوير محضر جلسة بطريق الاصطناع.
(ج) إجراءات المحاكمة. ما لا يبطلها في خصوص محضر الجلسة.
عدم توقيع القاضي على محضر الجلسة لا يرتب بطلانه. المادة 276 أ. ج.
(د) جريمة اختلاس الأوراق الرسمية. متى تتوافر؟
إخفاء محضر الجلسة لإيداع آخر مزور بدلا منه. تحقق الجريمة. إعادة المحضر بعد ذلك لا يؤثر في قيامها. م 151 و152 ع.
1- إن كاتب الجلسة مختص بمقتضى المادة "71" من قانون نظام القضاء بتحرير محاضر الجلسات، فيكون التزوير الحاصل منه في محضر الجلسة معاقبا عليه باعتباره تزويرا في محرر رسمي.
2- اصطناع الورقة يعتبر تزويرا معاقبا عليه بصرف النظر عن الوقت الذي تم فيه، فلا محل لما يقوله الطاعن من أن جريمة التزوير في محضر الجلسة لا تقع إلا إذا تم التزوير منه أثناء انعقاد الجلسة.
3- مجرد عدم توقيع القاضي على محضر الجلسة لا يترتب عليه البطلان.
4- إذا أثبت الحكم في حق الطاعن أنه أخفي محضر الجلسة الأصيل ليودع بدلا منه المحضر المزور، وأطرح دفاعه بأن هذا المحضر فقد منه، وهو ما تحققه جريمة الاختلاس التي دانه بها، فإن إعادة هذا المحضر بعد ذلك إلى ملف الدعوى لا تأثير لها في قيام الجريمة بعد وقوعها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من إبراهيم حماد وآخر بأنهما: المتهم الأول بوصفه صاحب وظيفة عمومية (كاتب الجلسة) بجلسة يوم السبت بمحكمة عمال القاهرة الجزئية ومكلف بحفظ قضايا هذه الجلسة وأوراقها المسلمة إليه بسبب وظيفته اختلس محضر جلسة 7 من نوفمبر سنة 1953 الخاص بالدعوى رقم 3470 لسنة 1953 جزئي عمال القاهرة وثانيا – بوصفه صاحب وظيفة عمومية كاتب بجلسة يوم السبت بمحكمة عمال القاهرة الجزئية ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويرا في محضر رسمي هو محضر جلسة 7 من نوفمبر سنة 1953 الخاص بالدعوى رقم 3470 سنة 1953 جزئي عمال القاهرة المرفوعة من محمد على حسن المنير وعلى أحمد حسين عيسى بطلب إيقاف قرار فصله من العمل بأن اصطنع محضرا مزورا بدلا من المحضر الذي اختلسه وأثبت فيه على خلاف الحقيقة اعترافات نسبها إلى المدعى. والمتهم الثاني: اشترك بطريقي التحريض والاتفاق مع المتهم الأول في ارتكاب جنايتي الاختلاس والتزوير المشار إليهما بأن حرضه على ارتكابهما واتفق معه على ذلك فارتكبهما المتهم الأول، قتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق. وطلبت عقابهما بالمواد 151 و152 و211 من قانون العقوبات للأول، 40/ 1 و2 و41 و151 و152 و211 من قانون العقوبات للثاني مع توقيع أقصى العقوبة. سمعت محكمة جنح الدرب الأحمر الجزئية الدعوى – بعد إحالتها إليها من غرفة الاتهام الفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة – ثم قضت حضوريا اعتباريا للمتهم الأول وحضوريا للمتهم الثاني ببراءة المتهمين مما أسند إليهما. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا عملا بالمواد 151 و152 و211 و32 و17 و55 و56 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (أحمد أحمد إبراهيم حماد) بقبول استئناف النيابة شكلا وفي الموضوع أولا- بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الأول أحمد إبراهيم حماد ومعاقبته بالحبس ستة أشهر مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا مع إعفائه من المصروفات الجنائية وثانيا – بتأييد الحكم المستأنف في قضائه ببراءة المتهم الثاني حسن حسين عيسى مما نسب إليه. فعارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه وذلك بإجماع الآراء. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو بطلان الإجراءات وبطلان الحكم والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الإجراءات وبطلان الحكم والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الصادر بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1956 باطل لأن الطاعن كان متطوعا في ذلك التاريخ في جيش التحرير وموجود في الخطوط الأمامية من القوات المحاربة بقطاع غزة وقد تمت المحاكمة دون أن يعلن إعلانا صحيحا طبقا للقانون، وكان يتعين على المحكمة أن تؤجل القضية إلى أجل غير مسمى أسوة بالعسكريين طبقا لمنشور وزارة العدل رقم 226 بتأجيل قضايا العسكريين في الفترة من 27 من أكتوبر سنة 1956 حتى 25 من أكتوبر سنة 1957، وأن الحكم المطعون فيه باطل لأن الأستاذ إسماعيل حسنى القاضي عضو اليمين بالدائرة الاستئنافية التي أصدرت هذا الحكم كان عضوا بغرفة الاتهام بجلسة 5 من إبريل سنة 1954، وفيها قررت إحالة القضية إلى دائرة أخرى لمانع لدى الهيئة، وكان يتعين على القاضي التنحي عن نظر الدعوى لأنه اشترك في عمل من أعمال الإحالة، والثابت أن الطاعن اشتغل مع القاضي كسكرتير للجلة مدة شهر ونصف بمحكمة شئون العمال مما يجعل الهيئة الاستئنافية غير صالحة لنظر الدعوى وأشار الطاعن إلى ذلك بجلسة المعارضة، إلا أن المحكمة قضت مع ذلك في الدعوى، وأن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ أنه دان الطاعن باختلاس محضر الجلسة في القضية رقم 3470 لسنة 1953 عمال جزئي القاهرة، مع أن هذا المحضر وجد بملف الدعوى، وقد وجده وكيل النيابة وأثبت حالته، ومن ثم يكون هناك اختلاس. وأن هذا الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون أيضا، إذ قال إن محضر الجلسة من الأوراق الرسمية التي يختص الكاتب بتحريرها، لأن المادة 71 من قانون نظام القضاء أوجبت على كتاب المحاكم والنيابات الذين يحضرون الجلسات أن يحرروا محاضر بكل ما يدور فيها، وأن يوقعوها، ولم يشترط القانون توقيع القاضي على المحضر لأن كاتب الجلسة هو المختص أصلا بتحريرها وأن قانون المرافعات جاء خلوا من النص على ضرورة توقيع القاضي على محضر الجلسة كما قال الحكم إن القصد الجنائي يتوفر بتغيير الحقيقة لما فيه من عبث بحجية الورقة وقيمتها التدليلية. وهذا القول مخالف للقانون، إذ أن المادة 27 من قانون المرافعات أوجبت توقيع القاضي على محضر الجلسة، وإلا كان العمل باطلا ومن ثم فإن محضر الخالي من توقيع القاضي يكون باطلا ولا يعتد به، والثابت أن محضر الجلسة موضوع الدعوى كان خاليا من توقيع القاضي، والمقصود بالمحضر في المادة 211 من قانون العقوبات هو المحرر الذي يحرره الموظف العمومي أثناء تأدية عمله فيشترط أن يحصل التغيير في محضر الجلسة أثناء انعقاد الجلسة، بينما لم يعبث الطاعن بالمحرر الأصلي الذي حرره أثناء انعقاد الجلسة ولم ينو الطاعن استعمال المحرر الذي زوره، كما أنه لم يقع ضرر على أحد لوجود المحضر الأصلي بملف الدعوى واستيفاء المحضر الجديد، مذكرة المدعى التي بنيت عليه، ومن ثم فإن جريمة التزوير تكون قد فقدت جميع أركانها ولا يعدو المحضر الجديد أن يكون ورقة عرفية لم تعرض على المحكمة، ولم يقم الكاتب بإيداعها ملف الدعوى، يضاف إلى كل ذلك أن الطاعن دفع بجلسة المعارضة، ببطلان التفتيش الحاصل من كيل النيابة لدرج مكتبه، إلا أن الحكم رفض هذا الدفع استنادا إلى أن وكيل النيابة المحقق من حقه أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق، مع أن لا يجوز الالتجاء إلى التفتيش إلا ذا توافرت لدى المحقق قرائن قوية على وقوع جريمة، وكان في إجرائه فائدة للمحقق، وذلك في الأحوال التي نصت عليها المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر، والثابت أن المحقق عندما انتقل إلى مكتب الطاعن سأله عن القضية فأعطاه ملف الدعوى وكان به المحضر الأصلي الصحيح، فكان يتعين عليه الاكتفاء بهذا القدر بعد أن ظهر له أن الأمر لا يعدو خشية المبلغ من إرفاق المحضر الجديد، ولم يكن هناك ما يدعو للقبض على الطاعن أو تفتيش درج مكتبه بواسطة الكسر، ومتى كان القبض والتفتيش باطلين فلا عبرة بكل دليل مستمد منهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنها تخلص في أن محمد على حسين المنير أقام الدعوى رقم 3740 لسنة 1953 عمال جزئي القاهرة ضد أحمد حسن عيسى بطلب وقف قرار فصله، ونظرت الدعوى أخيرا أمام محكمة شئون العمال في جلسة 7 نوفمبر سنة 1953 وحضر مع المدعى الأستاذ محمد مقبل عزت المحامى ومع المدعى الأستاذ فوزي بدر، وبعد الجلسة أبلغ محامى نيابة الدرب الأحمر في 18 من نوفمبر سنة 1953 أنه في اليوم السابق ذهب إلى محكمة ليستوثق من إيداع مذكرته في الدعوى إذ كانت قد حجزت للحكم. ويتسلم مذكرة المدعى عليه، فإذا به يجد الطاعن وهو كاتب الجلسة قد استبدل محضرا للجلسة بمحضرها الأصيل، وأثبت في المحضر المصطنع إقرارات على لسان المدعى لم تصدر منه، وذكر المحامى في بلاغه أنه يعرف ما ثبت في المحضر الصحيح من أقوال، إذ سبق أن أطلع عليه ونسخ صورة له منه حتى يحرر مذكرته في الدعوى، فلما كشف الأمر ناقش الطاعن في ذلك ولم يكن القاضي قد وقع على المحضر الذي وجده في ملف الدعوى، وأخبر الطاعن أن المحضر الحقيقي كان القاضي قد وقعه، فطلب إليه الطاعن أن يحضر في اليوم التالي ليتدبر الأمر، فلما ذهب إليه وحده يقف بعيدا عن مكتبه مع المدعى عليه في الدعوى يتحدث إليه مدة تقرب من النصف ساعة، ثم حضر المدعى إليه، ورجاه ألا يتسبب في أذى الطاعن وهو كاتب بسيط، وأضاف المحامى في بلاغه أنه أيقن أن كاتب الجلسة اصطنع محضرا مزورا خدمة للمدعى عليه الذي أورد في مذكرته بعض ما جاء في هذا المحضر علي لسان المدعي حتى دفع به دعواه، وقال إن الطاعن طلب منه أن يمر به بعد ساعة ليحرر محضرا آخر يتفق ما يرد مع ما ثبت في المحضر الأصلي. وبعد أن تلقى وكيل النيابة الشكوى قام بسؤال المبلغ تفصيلا في موضوعها، ثم انتقل في ذات اليوم إلى محكمة شئون العمال، وطلب من الطاعن أن يطلعه على أوراق الدعوى وكان في صحية المبلغ، فأطلعهما الكاتب ووجد في أوراق الدعوى المحضر الأصيل على علم من المحامى الذي ذكر له أنه لا بد أن يكون الكاتب قد أعاده إلى أوراق الدعوى وأخفي المحضر الذي اصطنعه. وطلب وكيل النيابة أن يفتح درج مكتبه الأيمن، فتردد في الأمر، وأدعى أنه نسى مفتاحه في بيته، وكان وكيل النيابة وجده عند حضوره يغلفه بالمفتاح وواجهه بذلك، فأصر الطاعن على أن المفتاح ليس معه، وأحضر وكيل النيابة لذلك من يكسر الدرج ووجد به بعد تفتيشه ورقة مطوية هي المحضر المصطنع، والفرق بين ما ثبت فيه وما ثبت في المحضر الذي وجد في أوراق الدعوى قول المدعى عليه بأن علاقته بالمدعى انتهت بانتهاء العمل الذي استخدمه فيه، وأن المحكمة واجهت المدعى بذلك، فقال إن العمل قد انتهى وأنه أخذ يبحث عن عمل فلم يجد، فعاد إلى المدعى عليه، وبعد ذلك فصله وكانت هذه العبارات كلها غير واردة في المحضر الأصيل، وأثبت وكيل النيابة أنه وجد الكاتب قد وقع على المحضرين ولم يجد عليهما توقيع القاضي، وبسؤال الطاعن قرر أن المحضر الأول الذي حرره في الجلسة فقد، وأن الأستاذ محمد مقبل عزت حضر إليه بعد الجلسة بيومين وطلب الإطلاع على أوراق الدعوى ثم أعادها إليه وأخبره أن المحضر غير موجود، فوعده بالبحث عنه. فعاد إليه في يوم 15 نوفمبر سنة 1953 ومعه المدعى والمدعى عليه وطلب منه الطاعن أن يمليه محضرا فأملاه المحضر الذي عثر عليه وكيل النيابة في درج مكتبه، وأملاه المدعى عليه العبارة المضافة إلى هذا المحضر، وقال إنه لا يذكر ما دار في الجلسة ولا يعرف ما إذا كان ما أملاه طرفا الدعوى يتفق معه، وأضاف أنه لما عثر على المحضر المفقود أعاده إلى ملف الدعوى ونزع المحضر الذي أنشأه مع طرفي الدعوى ووضعه في درج مكتبه، ثم فوجئ بحضور وكيل النيابة، وقرر قاضى المحكمة في مذكرته المودعة في التحقيق أنه لا يعلم من الأمر شيئا غير ما أثبته بخطه على الرول بالقلم الرصاص من أنه دفع ببطلان الإجراءات، وأنه حجز القضية للحكم، وذكر أنه لم يوقع على محضر الجلسة، وإن كان يرجح صحة ما ورد في المحضر الأصيل الذي يخلو من إقرارات المدعى". وقد تحدث الحكم عن رسمية محضر الجلسة بقوله "وبما أنه لا شبهة في أن محضر الجلسة من الأوراق الرسمية التي يختص الكاتب بتحريرها، إذ أوجبت عليه ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 71 من قانون نظام القضاء، فنصت على أنه (على كتاب المحاكم والنيابات الذين يحضرون الجلسات أن يحرروا محاضر بكل ما يدور فيها وأن يوقعوها) ولم يشترط النص توقيع القاضي على المحضر، وذلك لأن كاتب الجلسة هو المختص أصلا بتحريره بمقتضى وظيفته، لأنه عمل مادي يخرج عن وظيفته القاضي القصد منه إثبات ما يدور في الجلسة من دفاع وإقرار وحضور وغياب إلى غير ذلك مما قد لا يتنسى للقاضي وهو يبحث في الدعاوى ويتفرغ لجانبها القانوني والفقهي أن يتتبعه أو يثبته، وآية ذلك أن القانون أوجب أن يوقع الكاتب على المحضر حتى في المواضع التي أوجب توقيع القاضي، ولو قيل إن توقيع القاضي على المحضر هو وحده الذي يسبغ عليه شكله الرسمي، لما كانت ضرورة لتوقيع الكاتب، إنما أوجب القانون توقيع هذا الأخير لأن تحرير محضر الجلسة يدخل في اختصاصه طبقا للقانون، لا من عمل القاضي، وليشهد على ما أثبته في المحضر هو الحق فيما قبل في الجلسة وما دار فيها، وبما أن الفقرة الثالثة من المادة 71 من قانون نظام القضاء لم تشر إلى توقيع القاضي على محضر الجلسة وأوجبت توقيع الكاتب عليه على ما سلف القول، فتوقيع الكاتب وحده على المحضر يدخله في عداد الأوراق الرسمية، وعدم توقيع القاضي عليه لا يعدمه ولا يبطله، بل يبقى سندا صحيحا يعتد عليه في أن ما يثبت فيه هو دار في الجلسة، وورقة رسمية دالة على ذلك، ولم يشر قانون المرافعات في أي مادة من مواده ولا في أي موضع منه على ما يوجب تحرير محضر الجلسة، وإنما أوجب ذلك قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 وجعله من واجبات موظفي المحاكم، فحسم بذلك ل شك في أن كاتب الجلسة هو المختص بتحرير محضرها. وبما أنه متى كان ذلك، وكان مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفا عموميا مكلفا بتحريرها بحكم وظيفته، يستمد هذا التكليف من القوانين واللوائح ومن أوامر رؤسائه، وكان كاتب الجلسة هو المختص أصلا بتحرير محضرها، ويستمد هذا الاختصاص من قانون نظام القضاء، فإنه يكفي للقول بتزوير المحضر أن يحرره الكاتب ويوقع عليه ويثبت فيه غير الحقيقة مما دار في الجلسة أو يضيف إليه شيئا أو يصطنع محضرا أو غير ذلك من وسائل التزوير المنصوص عليها في القانون. وبما أن قانون المرافعات أورد في بعض مواضع منه ما يوجب توقيع القاضي على بعض المحاضر التي تحرر منها محضر حلف اليمين ومحضر الاستجواب ومحضر التحقيق، وجعل توقيعه مع توقيع الكاتب لازما، ولا وجه للمقارنة بين تلك المحاضر ومحضر الجلسة، لأن المحاضر التي أوجب قانون المرافعات تحريرها وتوقيع القاضي عليها إنما هي من عمل القاضي لا من عمل الكاتب، فالقاضي هو الذي يوجه اليمين ويسأل الشهود في محضر التحقيق، ويتلقى إجابتهم ويستوجب الخصوم، وشتان بينها وبين محضر الجلسة وهو عمل يغلب فيه الجانب الآلي". وخلص الحكم المطعون فيه من ذلك بقوله "وبما أنه لذلك يكون المتهم الأول أحمد إبراهيم حماد إذ اصطنع محضرا أثبت فيه إقرارات على لسان المدعى في الدعوى رقم 3470 لسنة 1953 مدني جزئي عمال القاهرة – لم تصدر منه، ووقع على هذا المحضر قد زور ورقة رسمية يدخل تحريرها في وظيفته، ويكون ما قرره الحكم المستأنف من أن المحضر لا يعتبر ورقة رسمية لعدم التوقيع عليه من القاضي غير صحيح في القانون" وبعد أن أطرح الحكم المطعون فيه دفاع الطاعن من أن محضر الجلسة كان قد فقد منه، تحدث الحكم عن القصد الجنائي في جريمة التزوير والضرر فيها بقوله "وبما أنه لا يقدح في نسبة التزوير إلى المتهم الأول (أحمد إبراهيم حماد) ولا يرفع التأثيم عنه ما استند إليه الحكم المستأنف عن أنه أودع ملف الدعوى المحضر الصحيح بعد أن وجده، وأنه لم يودع فيه أبدا المحضر المزور بل عدل بإرادته ومن تلقاء نفسه، لا يقدح ذلك في ثبوت تهمة تزوير محضر الجلسة الرسمي في حق المتهم ذلك لأن القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في الورقة تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنيه استعمالها فيما يكون من أجله غيرت الحقيقة فيها، كما يتحقق الضرر من الورقة الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها لما في ذلك من العبث بحجيتها وقيمتها التدليلية، وهذا القصد متوفر في خصوص الدعوى الحالية، إذا اصطنع المتهم الأول محضرا رسميا هو محضر جلسة 7 نوفمبر سنة 1953 في الدعوى 3470 لسنة 1953 عمال جزئي القاهرة متعمدا تعيير الحقيقة فيه، إذ تعمد نسبة إقرار إلى المدعى في الدعوى من شأنه أن يسبب له ضررا، لأن إقراره بأنه ترك خدمة المدعى عليه مختارا بعد أن انتهى العمل، إنما لا يجعل حقه في الدعوى المستعجلة بطلب وقف قرار الفصل مؤكدا، بل يجعل حقه أمام قضاء الموضوع واهنا إذ ما أقام دعواه بطلب التعويض عن فصله، واحتمال وقوع الضرر يكفي لوقوع الجريمة، ونية المتهم في استعمال المحضر فيما غيرت من أجله الحقيقة ظاهرة، إذ أودع المحضر المزور فعلا في أوراق الدوى وأقر هو بذلك. وإن كان قد عاد فذكر أنه سحبه بعد أن وجد المحضر الأصيل وهى واقعة دحضت المحكمة قوله فيها فيما تقدم من أسباب" وتحدث الحكم عن جريمة اختلاس المحضر الصحيح بقوله "وبما أن جريمة اختلاس المحضر الصحيح ثابتة في حق المتهم الأول أحمد إبراهيم حماد مما ثبت من وقائع الدعوى من أنه وهو مأمور بحفظه قد اختلسا ليودع بدلا منه المحضر المزور وهو يعلم بذلك، ولا عبرة بما قاله من أن المحضر فقد، إذ دحضت قوله على ما ثبت فيما سلف…". كما رد الحكم المطعون فيه على الدفع ببطلان التفتيش بقوله "وحيث إن المتهم دفع في مذكرته الأخيرة ببطلان تفتيش مكتبه، وظاهر أن هذا لا سند له، ذلك لأن المادة 91 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية جعلت من حق وكيل النيابة المحقق أن يفتش أى مكان ويضبط الأوراق وكل ما يحتمل أنه أستعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج منها أو وقعت عليه، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة…" – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، وكان ما ينعاه الطاعن من بطلان الحكم الصادر بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1956 غير مقبول، إذ أن هذا الحكم كان معتبرا حضوريا في حقه وقد عارض فيه، وقبلت المحكمة معارضته تطبيقا للمادة 241 فقرة ثانية من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن أثبت لها وجود عذر كان يمنعه من حضور الجلسة إلى نظرت فيها الدعوى ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان يبين من محضر جلسة المعارضة أمام محكمة ثاني درجة أن محامى الطاعن قال إن الأستاذ إسماعيل حسنى عضو الهيئة كان عضوا في غرفة الاتهام لدى نظر هذه القضية وكان الطاعن يقرر في طعنه أن هذا القاضي لم يكن عضوا في دائرة غرفة الاتهام التي أحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات، بل كان عضوا في الدائرة التي تخلت عن نظرها لوجود مانع لديها، كما قرر أن هذا المانع هو أن الطاعن اشتغل مع الأستاذ إسماعيل حسنى القاضي كسكرتير للجلسة مدة شهر ونصف بمحكمة شئون العمال، وكان هذا السبب على فرض صحته ليس من أسباب عدم الصلاحية التي نص عليها القانون، وإنما قد يكون سببا من أسباب الرد الأخرى. وكان الطاعن لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون لرد القضاة، فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض – لما كان ذلك، وكان ما قاله الحكم من أن التزوير الحاصل من الطاعن في محضر الجلسة يعتبر تزويرا في محرر رسمي صحيحا في القانون، ذلك لأن رسمية الورقة تتحقق متى كان محررها موظفا عموميا مختصا بمقتضى وظيفته بتحريرها، والطاعن باعتباره كاتبا للجلسة مختص – بمقتضى المادة 71 من قانون نظام القضاء – بتحرير محاضر الجلسات، فيكون التزوير الحاصل منه في محضر الجلسة معاقبا عليه باعتباره تزويرا في محرر رسمي ولا محل لما يقوله الطاعن من أن جريمة التزوير لا تقع إلا إذا تم التزوير منه أثناء انعقاد الجلسة، إذ أن اصطناع الورقة يعتبر تزويرا معاقبا عليه بصرف النظر عن الوقت الذي تم فيه، كما أنه لا محل لما يقوله من وجوب توقيع القاضي على محضر الجلسة، وإلا كان باطلا، إذ أن مجرد عدم توقيع القاضي على محضر الجلسة لا يترتب عليه البطلان، ولما كان القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في الورقة تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا ويكون بنية استعمالها فيما غيرت من أجله الحقيقة فيها، وكان الضرر في الورقة الرسمية يتحقق بمجرد تغيير الحقيقة لما في ذلك من العبث بحجيتها وقيمتها التدليلية، وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، ولما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه أخفي محضر الجلسة الأصيل ليودع بدلا منه المحضر المزور، وأطرح دفاعه بأن هذا المحضر فقد منه، وهو ما تتحقق به جريمة الاختلاس التي دانه بها، وكانت إعادة هذا المحضر بعد ذلك إلى ملف الدعوى لا تأثير لها في قيام الجريمة بعد وقوعها، ولما كان ما قاله الحكم ردا على الدفع ببطلان التفتيش صحيحا في القانون، إذ أن للنيابة العامة طبقا للمادتين 91 فقرة ثانية و 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن تفتش أي مكان وتضبط فيه الأوراق وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج منها أو وقعت عليه وكل ما يفيد في كشف الحقيقة، وكان مجال تطبيق المادتين 34 و46 من هذا القانون هو ما يقوم به مأمور الضبط القضائي من قبض وتفتيش- لما كان ما تقدم كله، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات