الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1140 سنة 28 ق – جلسة 10 /11 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 898

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1958

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود مجاهد، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 1140 سنة 28 القضائية

انتهاك حرمة ملك الغير. "جريمة اختفاء المتهم عن أعين من لهم الحق في إخراجه من المسكن". عناصر الواقعة الإجرامية. الاختفاء. متى وأين يتوافر؟
توافر جريمة اختفاء المتهم عن أعين من لهم الحق في إخراجه بارتكاب الطاعن والمتهمة الثانية جريمة الوقاع في شقة غير مسكونة.
إذا كان الحكم قد أثبت أن الشقة غير المسكونة وهى مكان ارتكاب الطاعن جريمة اختفائه عن أعين من لهم الحق في إخراجه منها تعتبر مكانا مسكونا لأنها من ملحقات المنزل المسكون الذي أبلغ القاطنون به قسم البوليس، واستخلص واقعة الاختفاء – وهى الركن المادي للجريمة – من اعتراف الطاعن والمتهمة الثانية بالوقاع، ذلك الفعل الذي لا يتم إلا في الخفاء – وهو استنتاج سليم – فإن الحكم يكون صحيحا في القانون ولا عيب فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1- إسماعيل أحمد يوسف (الطاعن) و2- سعدية أبو زيد: بأنهما دخلا منزلا مسكونا بقصد ارتكاب جريمة فيه، وطلبت عقابهما بالمادتين 270/ 2 و272 من قانون العقوبات وتوقيع أقصى العقوبة. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنح عابدين الجزئية عدلت النيابة وصف التهمة إلى أنهما وجدا في أحد ملحقات بيت مسكون مختفيين عن أعين من لهم في إخراجهما، الأمر المعاقب عليه بالمادتين 271 و272 من قانون العقوبات، وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضوريا – عملا بالمواد 370 و371 و372 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ لكل منهما بغير مصروفات. فاستأنف المتهم الأول هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم وذلك عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطعن هو القصور والخطأ في تطبيق القانون، وفى تفصيل ذلك يقول الطاعن إن الثابت من مدونات الحكم أنه هو والمرأة التي كانت معه إنما دخلا في ردهة الشقة التي بها عدة مكاتب وكانت جميع المكاتب مقفلة وليس بها أحد وأن باب الشقة الذي يفتح على الردهة لم يكن مغلقا لأن الشقة بها دكاكين عديدة لعدة أشخاص ولا تفتح إلا نهارا وقد وقعت الحادثة ليلا، فدخول الطاعن والمرأة ليلا لا يمكن عده في القانون اختفاء عن أعين من لهم الحق في إخراجهما، لأن القانون كما هو صريح نص المذكرة التفسيرية لا يعاقب بمقتضى المادة 371 من قانون العقوبات إلا من وجد في محل مسكون متخذا لنفسه إحتياطات لتخفيه عن أعين من لهم الحق في إخراجه، ثم إن النص كما هو مستفاد من مجموع نصوص هذا الباب إنما قصد به حماية صاحب الحيازة للشقة وأصحاب الحيازة على ما هو ثابت بالحكم لم يكن أحد منهم موجودا بالشقة بل كانت غرفهم مغلقة، أما باقي سكان المنزل فلا شأن لهم بهذه الشقة ما دامت هي لم تكن في حيازة أحد منهم، وما دام أحد منهم لم يكن له الحق قانونا في إخراج المتهمين من الشقة بالمعنى الذي يقصده القانون لأن القانون إنما بقصد الإخراج الذي يحصل من الحائز للمكان تحقيقا لحقوق الحيازة واستعمالا له وفقا للقانون. وانتهى الطاعن إلى القول بأن الحكم مشوب بالقصور، لأنه لم يتحدث عن أعمال ارتكابها لتكون بمثابة احتياط اتخذه ليخفى نفسه عن أعين من لهم الحق في إخراجه، فضلا عن أن أصحاب في الشقة لم يكن أحد منهم موجودا وقت الحادث حتى كان الطاعن يعمل على الاختفاء عن أعينه. وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها حكم محكمة أول درجة الذي أيدته محكمة ثاني درجة لأسبابه تخلص في أنه "في ليلة 4 يونيه سنة 1956 الساعة الواحدة والنصف صباحا حضر إلى قسم عابدين درويش حسن سليم ومحمد عبد المنعم عمر وفراج حسن عثمان ومعهم المتهمة الثانية وأبلغوا بأنهم حوالي منتصف الليل كانوا بمساكنهم بالمنزل رقم 197 بشارع التحرير وسمعوا ضجة بالنزل فخرجوا من مساكنهم حيث وجدوا المتهمة الثانية ومعها الطاعن في الشقة رقم 3 بالطابق الأرضي وعلموا بأن الطاعن واقعها بالشقة المذكورة ثم اختلفا على المقابل، فحصلت بينهما تلك المشادة التي نبهت السكان وأضافوا أن الطاعن تمكن من الهرب في أثناء إحضاره إلى القسم وقدم درويش حسن سليم بطاقة إثبات شخصية تحمل اسم الطاعن ووظيفته، كما قدمت المتهمة الثانية مبلغ خمسة عشر قرشا وقررت أن الطاعن أحضرها إلى الشقة وواقعها بعد أن اتفق معها على مبلغ خمسين قرشا ولكنه لم ينقدها سوى الخمسة عشر قرشا فتشاجرا، وقررت أن الطاعن سبق أن جاء بها إلى الشقة ذاتها لنفس الغرض في مساء يوم 2 يونيه سنة 1956 هي وأخرى حيث واقعها. وفى يوم 5 سنة 1956 تقدم الطاعن إلى نيابة عابدين وقرر أن المتهمة الثانية راودته عن نفسها واتفقا على مبلغ خمسين قرشا ثم أخذته إلى المنزل الذي ضبطا فيه، وكان البواب موجودا وقت دخولهما وبعد أن واقعها دفع لها خمسة عشر قرشا فتشاجرت معه محضر البواب الذي طلب منه أن يدفع لها باقي المبلغ. فلما رفض ضربه ثم حضر السكان وأخبرتهم بما كان" وبعد أن أورد الحكم أقوال الشهود ودفاع المتهمين قال "إن الثابت من أقوال الشهود واعتراف المتهمين أنهما ارتكبا أفعالا منافية في داخل الشقة مما يكفى للقول بأنهما كان مختفيين عن أعين من لهم الحق في إخراجهما". كما جاء الحكم آنف الذكر ما نصه "ولا شك أن المتهمين كانا يعلمان حقيقة الشقة وأنه لا يتردد عليها أحد ليلا، فضلا عن أنهما قد ذهبا إليها مرة قبل ذلك، وحيث إنه وإن كانت الشقة التي دخلها المتهمان غير مسكونة إلا أنها تعد ملحقة بالبيت المسكون" – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن مكان ارتكاب الجريمة يعتبر مكانا مسكونا لأنه من ملحقات المنزل المسكون الذي أبلغ القاطنون به قسم البوليس، واستخلص واقعة الاختفاء – وهى الركن المادي للجريمة – من اعتراف الطاعن والمتهمة الثانية بالوقاع، ذلك الفعل الذي لا يتم إلا في الخفاء وهو استنتاج سليم لا عيب فيه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات