الطعن رقم 31 لسنة 27 ق – جلسة 10 /11 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 891
جلسة 10 من نوفمبر سنة 1958
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 31 لسنة 27 القضائية
دعوى جنائية. قيود حق النيابة في تحريك الدعوى الجنائية. توقف تحريك
الدعوى على شكوى المجني عليه.
سرقة. حالة الإعفاء من العقوبة. المادة 213 ع. امتداد سريانها على جرائم النصب وخيانة
الأمانة. علة ذلك. التنازل عن الشكوى. أثره. وجوب القضاء بالبراءة. المادة 10 من قانون
الإجراءات الجنائية.
تضع المادة 312 من قانون العقوبات قيدا على حق النيابة في تحريك الدعوى العمومية يجعله
متوفقا على شكوى المجني علية – وإذ كان هذا القيد الوارد في باب السرقة علته المحافظة
على كيان الأسرة، فإنه يكون من الواجب أن يمتد أثره إلى الجرائم التي تشترك مع السرقة
فيما تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق كجرائم النصب وخيانة الأمانة في غير إسراف
في التوسع – فإذا كانت الزوجة الشاكية قد نسبت إلى زوجها المتهم تبديد منقولاتها وملابسها
ثم تنازلت عند نظر الدعوى وقبل الفصل فيها نهائيا عن شكواها التي تتمثل في الدعوى التي
رفعتها ضده بالطريق المباشر، فإنه يتعين عملا بالمادة 312 سالفة الذكر أن يقضى ببراءته
من التهمة.
الوقائع
رفع 1- وهبه حنا شحاته و2- منيرة حنا شحاته دعوى مباشرة أمام محكمة روض الفرج الجزئية ضد شكري أرمل أنجيوس (الطاعن) إتهماه فيها بأنه: بدد المنقولات والملابس المملوكة لهما، وكان قد استلمها على سبيل الوديعة وعارية الاستعمال فبددها إضرارا بهما، وطلبا محاكمته طبقا للمادة 341 من قانون العقوبات والحكم لهما قبله بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. وأمام المحكمة المذكورة تنازل المدعى الأول عن دعواه، ثم أنهت المحكمة سماع دعوى باقي الخصوم وقضت حضوريا أولا – بإثبات ترك المدعى الأول لدعواه المدنية وإلزامه بمصروفاتها. وثانيا – بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ عملا بمادة الاتهام المطلوب محاكمته بها. وثالثا – بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعية الثانية قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية وخمسين قرشا مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فرفع المحكوم عليه طعنا بطريق النقض. وقضت محكمة النقض بقبوله شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر الابتدائية لتقضى فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى. بعد ذلك نظرت محكمة مصر الابتدائية الدعوى من جديد، وقضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
وحيث إن المدعية بالحقوق المدنية رفعت دعواها ضد زوجها المتهم تطالبه
فيها بالتعويض لتبديده منقولات وملابس لها، ثم تنازلت عن دعواها قبله، وطلبت بالجلسة
إثبات هذا التنازل، فيتعين إثباته وإلزام المدعية بمصاريف دعواها.
وحيث إن المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه "لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضرارا
بزوجه أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه، وللمجني عليه أن يتنازل عن
دعواه بذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما له أن يقف تنفيذ الحكم النهائي على
الجاني في أي وقت شاء" لما كان ذلك، وكانت هذه المادة تضع قيدا على حق النيابة في تحريك
الدعوى العمومية يجعله متوفقا على شكوى المجني عليه، وكان هذا القيد الوارد في باب
السرقة علته المحافظة على كيان الأسرة، فإنه يكون من الواجب أن يمتد أثره إلى الجرائم
التي تشترك مع السرقة فيما تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق كجرائم النصب وخيانة
الأمانة في غير إسراف في التوسع – لما كان ما تقدم، وكانت الزوجة الشاكية قد نسبت إلى
زوجها المتهم تبديد منقولاتها وملابسها، ثم تنازلت عند نظر الدعوى وقبل الفصل فيها
نهائيا عن شكواها التي تتمثل في الدعوى التي رفعتها ضده بالطريق المباشر، فإنه يتعين
عملا بالمادة 312 سالفة الذكر أن يقضى ببراءته من التهمة.
