الطعن رقم 1106 سنة 28 ق – جلسة 04 /11 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 886
جلسة 4 من نوفمبر سنة 1958
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفي فاضل، وبحضور السادة: مصطفي كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطيه إسماعيل، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 1106 سنة 28 القضائية
(أ وب) خبير. تقدير رأيه من حيث صلته بالتسبيب. حكم .عيوب التدليل.
الخطأ في الإسناد إلى الشهود والأوراق. فساد الاستدلال.
مثال لخطأ الحكم في الإسناد إلى المعاينة والشهود وهو في مقام إثباته مدى اتصال المتهمين
ببندقيته.
مثال لفساد استدلال الحكم في خصوص فهم التقرير الطبي بفحص السلاح.
دفاع. الرد غير الكافي. مثال.
1- إذا أخطأ الحكم في نقطة من نقط الاستدلال باستناده إلى دليل ينقضه ما هو ثابت رسميا
بالأوراق فإنه يكون معيبا بالخطأ في الإسناد – فإذا أثبت الحكم أن البندقية وجدت مطمورة
في زراعة شريك أحد المتهمين بقتل المجني عليه في حين أن الثابت من ملف الدعوى أن البندقية
عثر عليها في زراعة مجاورة لزراعة شقيق أحد المتهمين وقد نفي صاحب الزراعة التي عثر
على البندقية فيها قيام أية علاقة بينه وبين المتهمين فإن الحكم وهو بسبيل إثبات مدى
اتصال المتهمين بالبندقية يكون قد أخطأ في الاستدلال.
2- متى كان الظاهر من الحكم أن المحكمة قد فهمت التقرير الطبي بفحص السلاح على غير
ما يؤدى إليه محصله الذي أثبته في الحكم واستخلصت منه ما لا يؤدى إليه واعتبرته دليلا
على الإدانة فإن الحكم يكون فاسدا الاستدلال – فإذ كان المستفاد من الحكم أن البندقية
وجدت مصدأة وأن جهاز إطلاقها يعمل في عسر تبعا لتصمغ هذه الأجزاء بالمادة الصدئة، وأنه
لا يشتم من ماسورة هذه البندقية قبل وبعد إجراء التنظيف – "أي رائحة لبارود محترق" –
فإن ما قاله من أن البندقية وجدت صالحة للاستعمال لا يصلح ردا على ما تمسك به المتهمون
من أن البندقية لم تكن مطلقة كما يدل على ذلك الكشف الطبي وأن العلاقة بينها وبين الحادث
مقطوعة وكان على المحكمة أن تحقق هذه الواقعة الجوهرية بنفسها وتفصل هي في ثبوتها لديها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين الثلاثة بأنهم: قتلوا فرحان عبد القادر صالح عمدا ومع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن انتووا قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وترصدوا له في زراعة ذرة أيقنوا أنه يعمل في حقله المجاور لها حتى إذا ما ظفروا به وهو في زراعته فاجأوه وأطلقوا عليه عدة أعيرة نارية من بنادقهم فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 من قانون العقوبات، فقررت بذلك ومحكمة جنايات بنى سويف سمعت الدعوى وقضت حضوريا بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تطبيقيا لمواد الاتهام سالفة الذكر والمادة 17 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في
الإسناد والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم استند فيما استند إليه
إلى البندقية التي عثر عليها مدفونة في زراعة ذرة لشخص يدعى محمود بكر، وزعم الحكم
في بيان ثبوت التهمة قبلهم وبيان نفي دفاعهم أن البندقية المذكورة عثر عليها في زراعة
شريك لأحد المتهمين. وقد وجدت صالحة للاستعمال، في حين أن الثابت من الأوراق أنه لا
علاقة بين محمود بكر وأي من المتهمين، وكل ما في الأمر أن زراعته تجاور زراعة أخرى
لآخر، وهذا الأخير شريك لأخ واحد من المتهمين، وفي حين أن الطبيب الشرعي وإن قال إن
جهاز البندقية كان صالحا للاستعمال، قال في الوقت نفسه إن قال إن هذا الجهاز يعلوه
الصدأ، وأنه كان في حالة تصمغ، وأنه لم يجد في البندقية أثرا للبارود، مما يفيد أنه
لا يمكن أن تكون البندقية المضبوطة هي التي استعملت في الحادث – وقد تمسك الدفاع بهذه
الحقيقة بجلسة المرافعة، ولكن الحكم أغفل هذا الدفاع على أهميته ولم يرد عليه بما يفنده
– وهذا وذاك مما يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه حوالي عصر يوم الحادث بناحية
كفر الجزيرة مركز الواسطى كان المرحوم عبد القادر صالح يعمل مع ولده سعد فرحان عبد
القادر في حقلهما بحوض الطبقة ففوجئا بالمتهمين الثلاثة سيد حسين وهبه ووهبه حسين وهبه
وعبد المجيد أحمد حسن يخرجون من زراعة ذرة كانوا كامنين بها مجاورة لزراعتها ويحملون
أسلحة نارية صوبوها ناحية القتيل وابتدأ عبد المجيد أحمد حسن بإطلاق النار ثم تتابعت
الأعيرة من الثلاثة فأردوه قتيلاً ولازوا بالفرار فذهب ابن القتيل وأبلغ العمدة وهذا
بدوره أخطر السلطات فخف لمحل الحادث على الفور الصول عبد المعبود عبد الحليم أبو طالب
رئيس نقطة شمنت وراح يبحث في الجهة التي سلكها المتهمون بحسب إرشاد سعد فرحان عبد القادر
فعثر على بندقية مطمورة في زراعة شريك أحد المتهمين ما أن شمها الكلب البوليسي حتى
تعرف على المتهم الثالث كما تعرف على جميع المتهمين بعد أن اشتم آثار أقدام بمحل الحادث
فحسب إرشاد ابن المجني عليه" واستند الحكم في إدانة الطاعنين إلى أقوال سعد فرحان عبد
القادر نجل القتيل وجمال محمد عثمان عمدة كفر الجزيرة والصول عبد المعبود عبد الحليم
أبو طالب، وإلى تقرير الصفة التشريحية، وما دل عليه فحص البندقية المضبوطة بمعرفة الطبيب
الشرعي، ثم أورد الحكم نتيجة فحص البندقية في قوله: "وثبت من فحص السلاح المضبوط بمعرفة
الطبيب الشرعي أنه عبارة عن بندقية كاملة ذات سرعة عالية مششخنة الماسورة معدة للإطلاق
النار من الرصاص الانجليزى "لي أنفيلد" وبفحص جهاز الإطلاق وجد أن جميع أجزائه سليمة
وتعمل معا وفق الأصول الميكانيكية الصحيحة للإطلاق – وقد لاحظنا أن البندقية كانت أصلا
صدئة وتعمل أجزاء الإطلاق في عسر تبعا لتصمغ هذا الأجزاء بالمادة الصدئة كما أنه لا
يشم من ماسورة هذه البندقية في الحالة الراهنة أية رائحة لبارود محترق، وأنه بإجراء
التنظيف المعتاد للصدأ أثبت أن جميع أجزاء جهاز الإطلاق بحالة سليمة تماما وتعمل معا
بعد ذلك وفق الأصول الميكانيكية الصحيحة للإطلاق مع التنويه بعدم وجود أية رائحة لبارود
محترق قبل وبعد تنظيف البندقية… هذا وان طراز هذه البندقية هو فعلا من قائمة السلاح
الناري الذي أطلق على المجني عليه المذكور". لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة ملف
الدعوى الذي قررت المحكمة ضمه تحقيقا للوجه الأول من الطعن أن البندقية عثر عليها في
زراعة من يدعى محمود بكر – وهى زراعة مجاورة لزراعة شقيق أحد المتهمين، وقد نفي محمود
بكر قيام أية علاقة بينه وبين المتهمين، وبهذا يكون الحكم – وهو بسبيل إثبات اتصال
الطاعنين بالبندقية قد أخطأ في نقطة من نقط الاستدلال باستناده إلى دليل ينقضه ما هو
ثابت رسميا بالأوراق مما يعيبه – أما عن كون هذه البندقية لم تستعمل في الحادث، فقد
تمسك الحاضر عن الطاعنين في جلسة المرافعة بقوله "وذكر تقرير الطبيب الشرعي "أن السلاح
يعلوه الصدأ وعدم الإطلاق، ولا يشتم منه رائحة تدل على قرب إطلاقه" وكان الثابت من
الحكم. يستفاد منه "أن البندقية وجدت مصدأة، وأن جهاز إطلاقها يعمل في عسر تبعا لتصمغ
هذه الأجزاء بالمادة الصدئة، وأنه لا يشتم من ماسورة هذه البندقية قبل وبعد إجراء التنظيف
"أي رائحة لبارود محترق". فما قاله الحكم من أن البندقية وجدت صالحة للاستعمال لا يصلح
ردا على ما تمسك به الطاعنون من أن البندقية لم تكن مطلقة، كما يدل على ذلك الكشف الطبي،
وأن العلاقة بينها وبين الحادث مقطوعة – وكان على المحكمة أن تحقق هذه الواقعة الجوهرية
بنفسها، وتفصل هي في ثبوتها لديها، فإن هي أغفلت ذل، وكانت على ما هو ظاهر من حكمها،
أنها قد فهمت التقرير الطبي على غير ما يؤدى إليه محصله الذي أثبته في الحكم واستخلصت
منه ما لا يؤدى إليه واعتبرته دليلا على الإدانة، فإن حكمها يكون فاسد الاستدلال بما
يعيبه ويوجب نقضه من هذه الناحية أيضا – ولا يرفع عنه أي العيبين أن المحكمة استندت
في الإدانة إلى أدلة أخرى ذكرتها في الحكم، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد
بعضها بعضا، والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة، لا من كل منها على حدة، وليس من المستطاع،
مع ما جاء في الحكم، التعرف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تنبهت إلى ذلك
كله على حقيقته وأدخلته في تقديره
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن في محله ويتعين نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية
إلى محكمة جنايات بنى سويف للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى دون حاجة إلى بحث باقي وجوه
الطعن الأخرى.
