الطعن رقم 1012 سنة 28 ق – جلسة 03 /11 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 862
جلسة 3 من نوفمبر سنة 1958
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: مصطفي كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل، ومحمود خاطر المستشارين.
الطعن رقم 1012 سنة 28 القضائية
حكم. البيانات الواجبة في تسبيب الأحكام. بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة. البيان الكافي. مثال. في جريمة إخفاء أشياء مسروقة. المادة 44 مكررة عقوبات.
المادة 310 إجراءات.
إذ قال الحكم في معرض بيانه واقعة إخفاء المتهم الثالث أشياء مسروقة، "إن المتهم الثالث
وإن أنكر واقعة ابتياعه لبعض المسروقات، فقد أقر أنه أخذها من المتهمين الآخرين على
سبيل الرهن، وهذا الإقرار يدحضه قوله إنه يحترف الوساطة (قومسيونجي) في بيع الحلي وهو
عمل لا يمت لعملية الرهن بأية صلة، فضلا عن أنه لا يدير محملا معدا لذلك، وعلمه بالسرقة
مستفاد من بخس الثمن المدفوع، خاصة وأنه يقر بأن "المروحة الكهربائية" تساوى من الثمن
خمسة وثلاثين جنيها، كما جاء على لسانه في التحقيقات، ومن اعترافه بسابقة رهن – هى
على الأصح – شراء بعض الأحذية القديمة من المتهمين المذكورين" فإن هذا الذي أورده الحكم
يدل على توافر جريمة إخفاء الأشياء المسروقة بعنصريها، وهما إخفاء شيء متحصل عن طريق
السرقة، وعلم المتهم بمصدر هذا الشيء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من:1- مجدي برسوم فرج و2- على عبده السيد صالح الشهير ببكر و3- نجيب وهبه بطرس (الطاعن) بأنهم: – الأول والثاني سرقا المذياع والمروحة الكهربائية والآلة الكاتبة المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة لحسين حسنى عزت من متجره بواسطة الكسر من الخارج حالة كون المتهم الأول عائدا سبق الحكم عليه بخمس عقوبات مقيدة للحرية لسرقات وشروع فيها الأخيرة منها بالحبس مع الشغل لمدة سنتين في الجناية رقم 452 م سنة 1953 مصر القديمة (1079 سنة 1953 كلى) بتاريخ 16 يناير سنة 1955. والمتهم الثالث أخفي المسروقات السالف بيانها مع علمه بأنها متحصلة من الجناية السابقة، وطلبت من غرفة الاتهام "إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 49/ 2 – 3 و51 و317/ 1 – 2 – 4 – 5 من قانون العقوبات للأول و317/ 2 – 4 – 5 للثاني و44/ 2 مكرر بالنسبة للثالث، فصدر قرارها بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا للأول والثالث وغيابيا للثاني بمعاقبة مجدي برسوم فرج بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبمعاقبة على عبده السيد صالح الشهير ببكر بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبمعاقبة نجيب وهبي بطرس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وذلك تطبيقا للمواد 49/ 2، 51 و317/ 1، 2, 5 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول, وبالمادة 317/ 1، 2، 5 من القانون المذكور بالنسبة للثاني، وبالمادة 44/ 1 مكرر من ذات القانون بالنسبة للمتهم الثالث. فطعن المحكوم عليه الثالث وحده في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه لم يبين الواقعة
المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه،
وهو ما يقتضيه نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. كما أن الحكم شابه قصور
في بيان علم الطاعن بأن الأشياء التي ضبطت لديه متحصلة من السرقة إذ دل على شراء الطاعن
الأشياء المسروقة دون ارتهانها بأنه لا يحترف عملية الرهن، وليس له محل لقبول مثل هذا
الارتهان، وهذا القول مردود بأن الاقتراض ليس قاصرا على أشخاص معينين، واعتماد الحكم
على واقعة سابقة خاصة برهن الأحذية أو شراءها مقابل المبلغ الذي دفعه الطاعن لا يؤدى
إلى توفر ركن العلم لديه – هذا إلى أن الحكم المطعون فيه شابه تناقض في أسبابه إذ أخذ
باعتراف الطاعن على المتهمين الآخرين، واستند إليه في إدانتهما، إلا أنه لم يأخذ بباقي
قول الطاعن من أنه أخذ الأشياء المسروقة على سبيل الرهن ولم يشترها.
وحيث إن واقعة الدعوى – كما بينها الحكم المطعون فيه – تتحصل في أن المجني عليه أبلغ
باكتشافه سرقة مذياع ومروحة كهر بائية وآلة كاتبة من متجره، ولم يتوجه وقتئذ باتهامه
لأحد، ثم حدث أن ضبط المتهمان الأولان متلبسين بجريمة سرقة أحد المساكن، وباغتهم رجال
البوليس في مكان الحادث، فاعترف ثانيهما أنهما سرقا الأشياء سالفة الذكر من متجر المجني
عليه، وباعها أولهما إلى الطاعن الذي اعترف عند انتقال رجال البوليس إلى مسكنه الذي
أرشد عنه المتهم الثاني بأن المتهمين الأولين حضرا إليه سويا بمنزله وطلب إليه المتهم
الأول أن يرتهن المذياع والمروحة الكهربائية نظير عشرة جنيهات، وأضاف أن هذين المتهمين
سبق أن أحضرا إليه خمسة أزواج من الأحذية القديمة الخاصة بالنساء ورهناها لديه لقاء
ثلاثة جنيهات، وقدم لرجال البوليس المذياع والمروحة الكهربائية، وقد تعرف عليهما المجني
عليه. وعرض الحكم لما ينعاه عليه الطاعن من عدم بيانه الواقعة المستوجبة للعقاب ونص
القانون الذي أنزلت المحكمة بموجبه العقاب على المتهم، ورد عليه في قوله: "إن المتهم
الثالث "الطاعن" وإن أنكر واقعة ابتياعه لبعض المسروقات، فقد أقر أنه أخذها من المتهمين
الآخرين على سبيل الرهن، وهذا الإقرار يدحضه قوله أنه يحترف الوساطة – "قومسيونجى"
في بيع الحلي وهو عمل لا يمت لعملية الرهن بأي صلة، فضلا عن أنه لا يدير محلا معدا
لذلك وعلمه بالسرقة مستفاد من بخس الثمن المدفوع، خاصة وأنه يقر بأن المروحة الكهربائية
تساوى من الثمن خمسة وثلاثين جنيها كما جاء على لسانه في التحقيقات، ومن اعترافه بسابقة
رهن هي على الأصح شراء بعض الأحذية من المتهمين المذكورين". وانتهى الحكم بذلك إلى
أن الطاعن قد أخفي الأشياء المسروقة مع علمه بأنها متحصلة من سرقة، وأن عقابه ينطبق
على المادة 44/ 1 مكرر من قانون العقوبات. ولما كان هذا الذي أورده الحكم دالا على
توافر جريمة إخفاء الأشياء المسروقة بعنصريها وهما إخفاء شيء متحصل عن طريق السرقة،
وعلم الطاعن بمصدر هذا الشيء. كما أن الواقعة كما أثبتها الحكم قد توافرت فيها جميع
الأركان والظروف التي يتطلبها القانون لتكوين الجريمة واستحقاق العقوبة طبقا لنص المادة
310 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك، وكان الحكم إذ تعرض لركن العلم بالسرقة
بما أورده في بيانه للواقعة قد جاء بما هو سائغ ومقبول ومؤد إلى النتيجة التي انتهى
إليها من توافر ركن العلم بالسرقة، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من التناقض في أسبابه
عند تجزئته اعترافه والأخذ بشطر منه دون الآخر مردودا بأن لمحكمة الموضوع في المواد
الجنائية الحرية المطلقة في تجزئة أي دليل ولو كان اعترافا، وتأخذ ما تراه منه مما
اطمأنت إلى صحته.
لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
