الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1793 لسنة 44 ق – جلسة 02 /03 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 197

جلسة 2 من مارس سنة 1975

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد صلاح الرشيدي، وأحمد فؤاد جنينة.


الطعن رقم 1793 لسنة 44 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة. شيك بدون رصيد. أسباب الإباحة. "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها".
دفاع الطاعن بحصول المدعى المدني على الشيك بطريق الغش والتدليس. تقديمه الأدلة على دفاعه. وجوب تعرض المحكمة له بالتحميص. لبيان مدى صدقه. إمساكها عن ذلك. قصور وإخلال بحق الدفاع. علة ذلك؟
حق المحكمة الاستئنافية عدم اجراءات تحقيق بالجلسة. مقيد بمراعاة مقتضيات حق الدفاع. المادة 413/ 1 إجراءات.
متى كان يبين من المفردات المضمومة التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قدم إلى محكمة ثاني درجة مذكرة بدفاعه ضمنها ظروف إصداره الشيك موضوع الدعوى والأدلة على أن حصول المدعى بالحقوق المدنية على هذا الشيك إنما كان بطريق الغش والتدليس، ذلك بأنه حرر الشيك ثمنا لبضاعة من الأقمشه وعند استلامها تبين أنها عبارة عن خرق ممزقة ملفوفة في بالات مغلقة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة – الذي دان الطاعن – أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما أبداه الطاعن في مذكرته، وكان دفاع الطاعن الذي ضمنه المذكرة سالفة الذكر يعد – في خصوص الدعوى المطروحة – هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع، وأن تمحص عناصره كشفاً لمدى صدقه وإن ترد عليه بما يدفعه إن ارتأت إطراحه، أما وقد أمسكت عن ذلك، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع وهو ما يعيب الحكم، ولا يتعرض على هذا بأن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقاً بالجلسة وإنما تبنى قضاءها على تسمعه من الخصوم وتستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، ذلك بأن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقاً لنص المادة 413/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك، الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقض آخر في إجراءات التحقيق.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الجمالية الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه بدائرة قسم الجمالية أعطاها بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت معاقبته بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات وإلزامه بتعويض مدني. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وإلزامه أن يؤدى إلى المدعية بالحقوق المدنية مبلغ عشرين جنيها تعويضاً كاملاً. عارض، وقضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحامى عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أيد الحكم الابتدائي الذي دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد وإلزامه بالتعويض قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يعرض للدفاع الجوهري الذي أبداه الطاعن في مذكرته المقدمة للمحكمة الاستئنافية والتي ضمنها ظروف إصداره الشيك موضوع التهمة المسندة إليه والملابسات التي تخول له المعارضة في دفعه حماية لما له، إذ أن تحرير الشيك كان نتيجة جريمة نصب من جانب المدعى بالحقوق المدنية، وبرغم ذلك التفت المحكمة عن هذا الدفاع وقضت بإدانته دون أن تضمن حكمها رداً سائغاً يبرر إطراحها له.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قدم إلى محكمة ثاني درجة مذكرة بدفاعه ضمنها ظروف إصداره الشيك موضوع الدعوى والأدلة على حصول المدعى بالحقوق المدنية على هذا الشيك إنما كان بطريق الغش والتدليس، ذلك بأنه حرر الشيك ثمناً لبضاعة من الأقمشة وعند استلامها تبين أنها عبارة عن خرق ممزقة ملفوفة في بالات مغلقة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة – الذي دان الطاعن – أخذاً بأسبابه دون أن يعرض لما أبداه الطاعن في مذكرته، وكان دفاع الطاعن الذي ضمنه المذكرة سالفة الذكر يعد – في خصوص الدعوى المطروحة – هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن ارتأت إطراحه، أما وقد أمسكت عن ذلك، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، وهو ما يعيب الحكم، ولا يعترض على هذا بأن المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقاً بالجلسة وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، ذلك بأن حقها في هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها طبقاً لنص المادة 413/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقص آخر في إجراءات التحقيق.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات