الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2099 لسنة 28 ق – جلسة 03 /11 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 859

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1958

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: مصطفي كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 2099 لسنة 28 القضائية

دفاع. حضور المحامى. إجراءات المحاكمة. بطلانها.
تعارض مصلحة المتهمين يستلزم فصل دفاع كل منهم عن آخر.
اكتفاء المحكمة بمدافع واحد عنهم جميعا يعيب إجراءات المحاكمة.
إذا كانت الدعوى العمومية رفعت على الطاعن وآخرين بتهمة أنهم شرعوا في قتل المجني عليه مع سبق الإصرار والترصد بأن أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابتين المبينتين بالتقرير الطبي، وقد حضر للدفاع عن المتهمين جميعا محام واحد أقام دفاعه على أن المجني عليه أصيب من عيار واحد، وتبين من التحقيق الذي أجرته المحكمة أن الطاعن هو الذي أطلق العيار الذي أصاب المجني عليه، وأن الأعيرة التي أطلقها الباقون إنما أطلقوها للإرهاب وجاء التقرير الطبي الشرعي مؤيدا لهذا النظر، فأثبت أن المجني عليه أصيب من عيار ناري وأحد، واستبعد الحكم ظرفي سبق الإصرار والترصد، ودان الطاعن بتهمة الشروع في القتل، وقضى ببراءة الباقين، فإنه يبين مما تقدم أن مصلحة المتهمين في الدفاع الآخر، بحيث يتعذر على محام واحد أن يترافع عنهم معا، مما كان يتعين معه أن يتولى الدفاع عن كل منهم محام خاص به، فإذا كانت المحكمة قد اكتفت بمدافع واحد عنهم جميعا، فإنها تكون قد أخطأت خطأ يعيب إجراءات. المحاكمة مما يستوجب نقض الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة:1- السيد محمد أبو رحاب (الطاعن) و2- على أبو رحاب عبد العال و3- أحمد أبو رحاب عبد العال و4- عوض أبو رحاب عبد العال بأنهم: شرعوا في قتل محمود عبد الله بخيت عمدا وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية (بنادق) وتربصوا له في طريق اعتاد أن يسلكه وما أن ظفروا به حتى أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين من ذلك قتله فأصابه أحدها بالإصابتين الموصوفتين بالتقرير الطبي وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه، هو إسعاف المجني عليه بالعلاج، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات، فقررت بذلك وادعى بحق مدني محمود عبد اللاه بخيت المجني عليه وطلب الحكم له قبل المتهمين بالتضامن بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا أولا: بمعاقبة السيد محمد أبو رحاب بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يدفع لمحمود عبد اللاه بخيت المدعى بالحق المدني ثلاثين جنيها تعويضا مدنيا والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات أتعابا للمحاماة وذلك عملا بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات لأنه ارتكب وحده الجريمة المذكورة آنفا عمدا وبدون سبق إصرار أو ترصد. وثانيا: ببراءة على أبو رحاب عبد العال وأحمد أبو رحاب عبد العال وعوض أبو رحاب عبد العال مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن إجراءات المحاكمة شابها بطلان أثر في الحكم إذ تولى الدفاع عن الطاعن وآخرين معه محام رغم تعارض مصلحة كل منهم عن الآخر.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن وآخرين هم على أبو رحاب عبد العال وأحمد أبو رحاب عبد العال وعوض أبو رحاب عبد العال بتهمة أنهم شرعوا في قتل محمود عبد اللاه بخيت عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابتين المبينتين بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهم وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج، وقد حضر للدفاع عن المتهمين جميعا محام واحد أقام دفاعه على أن المجني عليه أصيب من عيار واحد، وأن المتهمين أربعة من أسرة واحدة وتبين من التحقيق الذي أجرته المحكمة أن الطاعن هو الذي أطلق العيار الذي أصاب المجني عليه، وأن الأعيرة التي أطلقها الباقون إنما أطلقوها للإرهاب، وجاء التقرير الطبي الشرعي مؤيدا لهذا النظر، فأثبت أن المجني عليه أصيب من عيار ناري واحد أصابه بالساعد الأيسر، واستبعد الحكم ظرفي سبق الإصرار والترصد، ودان الطاعن بتهمة الشروع في القتل، وقضى ببراءة الباقين – ولما كان يبين مما تقدم أن مصلحة المتهمين في الدفاع متعارضة، فقد تقضى أن يكون لأحدهم دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع الآخر، بحيث يتعذر على محام واحد أن يترافع عنهم معا، مما كان يتعين معه أن يتولى الدفاع عن كل منهم محام خاص به، فإذا كانت المحكمة قد اكتفت بمدافع واحد عنهم جميعا، فإنها تكون قد أخطأت خطأ يعيب إجراءات المحاكمة مما يستوجب نقض الحكم والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات