الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1073 لسنة 28 ق – جلسة 27 /10 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 849

جلسة 27 من أكتوبر سنة 1958

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 1073 لسنة 28 ق

مهن طبية. جريمة ممارسة مهنة الطب بدون رخصة. متى تتوافر؟
إبداء. ممرض مشورة طبية وعلاجه المريض على خلاف ما أوصى به الطبيب المعالج يكون جريمة ممارسة مهنة الطب بدون رخصة. م أ من ق 415 لسنة 1954.
إذا كان الحكم – في جريمة ممارسة مهنة الطب بدون رخصة – قد أثبت على المتهم أنه خالف مشورة الطبيب المبينة في تذكرة الدواء وأنه امتنع عن إعطاء الحقن بمادة "الطرطير" إلى المريض مكتفيا بحقنه بمادتي الكالسيوم والفيتامين فقط بقوله إن ما فعله هو العلاج الصحيح لما يشكو منه المريض وأن الطبيب المعالج أخطأ في عمله كما أثبت الحكم نتيجة الإطلاع على تذكرة الدواء الصادرة من الطبيب المعالج فتبين منها أن الطبيب أوصى المريض المذكور بتناول جرعة من دواء ثلاث مرات يوميا وأن يحقن بمخلوط من مادة (الطرطير) و(الكالسيوم) و (فيتامين) ك في الوريد يوما بعد يوم بواسطة طبيب. ثم انتهى الحكم بعد ذلك إلى القول بأن ما وقع من المتهم هو إبداء لمشورة طبية تخرج عن نطاق مهنته كممرض وكان ينبغي عليه أن ينفذ ما أمر به الطبيب المعالج ولكنه باشر علاج المريض بطريقة أخرى. إذا بين الحكم ما تقدم فإن عمل المتهم يكون مخالفا للمادة الأولى من قانون رقم 415 لسنة 1954 وتكون المحكمة إذ دانته عن هذه المخالفة طبقا للوصف المرفوعة به الدعوى قد طبقت القانون على الواقعة تطبيقا سليما لا خطأ فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مارس مهنة الطب بدون ترخيص يخول له ذلك على النحو الموضح بالمحضر وطلبت عقابه بالمواد 1, 2, 10 من القانون رقم 415 لسنة 1954 ومحكمة حلوان الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم عشرين جنيها وبنشر الحكم على نفقته في جريدتي الأخبار والجمهورية مرة واحدة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون كما شابه القصور، ذلك بأنه دان الطاعن على أساس أنه خالف مشورة الطبيب المعالج بامتناعه عن إعطاء المريض مادة الطرطير مكتفيا بمادة الكالسيوم وفيتامين (ك)، وبذلك يكون أبدى مشورة طبية وهو ممرض وليس طبيبا، مع أن الواقعة المنسوبة له هي أنه أعطى المريض حقنا من الكالسيوم والفيتامين وهى من ضمن ما حوته تذكرة الطبيب المعالج, إعطاء الحقن هو من عمل المتهم وامتناعه لم يكن إلا لأن الطبيب هو الذي يتولى حقن المريض بمادة الطرطير، وليس في ذلك إدلاء بمشورة طبية، كما ذهب إليه خطأ الحكم المطعون فيه، وفوق ذلك فإن الدفاع عن الطاعن أوضح للمحكمة أن ما أجراه المتهم داخل في مهمته كممرض ولم يرد الحكم على هذا الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة قد أخذ بأسبابه، ويبين من الرجوع إلى هذا الحكم الأخير أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، ومن بين هذه الأدلة اعتراف المتهم بأنه خالف مشورة الطبيب المبينة في تذكرة الدواء وامتنع عن إعطاء الحقن بمادة الطرطير إلى المريض مكتفيا بحقنه بمادة الكالسيوم والفيتامين فقط بقوله "إن ما فعله هو العلاج الصحيح لما يشكو منه المريض وأن الطبيب المعالج أخطأ في عمله، كما أثبت الحكم نتيجة الإطلاع على تذكرة الدواء الصادرة من الدكتور رزق الله لطفي في 15/ 7/ 1955 فتبين منها أن الطبيب أوصى المريض المذكور بتناول جرعة من دواء ثلاث مرات يوميا وأن يحقن بمخلوط من مادة الطرطير والكالسيوم وفيتامين (ك) في الوريد يوما بعد يوم بواسطة طبيب وقد انتهى الحكم بعد ذلك إلى القول بأن ما وقع من المتهم (الطاعن) هو أبداء لمشورة طبية تخرج عن نطاق مهنته كممرض وكان ينبغي عليه أن ينفذ ما أمر به الطبيب المعالج ولكنه باشر علاج المريض بطريقة أخرى. ولما كان الواضح مما أثبته الحكم أن المتهم أبدى مشورة طبية وباشر علاج المريض على خلاف ما أوصى به الطبيب وهو أمر محرم على غير الأطباء المصرح لهم بالعلاج فيكون عمل المتهم مخالفا للمادة الأولى من القانون رقم 415 لسنة 1954 وأن المحكمة إذ دانته عن هذه المخالفة طبقا للوصف المرفوعة به الدعوى تكون قد طبقت القانون على الواقعة تطبيقا سليما لا خطأ فيه، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي تأيد بالحكم المطعون فيه قد استعرض دفاع الطاعن الذي أبداه في الجلسة وتضمنت أسبابه التي جعلتها محكمة ثاني درجة أسبابا لحكمها – الرد الكافي على هذا الدفاع، لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات