الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1057 سنة 28 ق – جلسة 20 /10 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 836

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1958

برياسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: مصطفي كامل، وفهيم يسى جندي، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطيه إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1057 سنة 28 القضائية

اختلاس أشياء محجوزة. دفاع. حكم. البيانات اللازمة في الأسباب. وجوب رد الحكم على أوجه الدفاع القانونية والدفاع الموضوعي الهام، إغفال ذلك يعيب الحكم بالقصور. مثال في جريمة اختلاس أشياء محجوزة.
إذا لم يعرض الحكمان الابتدائي والاستئنافي لبيان مقدار القمح المحجوز عليه وقيمته وبيان قيمة ما ورده المتهم لبنك التسليف عينا وما سدده للصراف نقدا قبل التاريخ المحدد للبيع أخيرا وهل مجموع ذلك يقل أو يزيد على قيمة المحصول المحجوز عليه أو يتعادل معها مع أهمية هذا البيان للوقوف على مبلغ دفاع المتهم من الصحة والذي يخلص في أنه قام بتوريد القمح المحجوز عليه للبنك كما سدد مبلغ 104 ج في اليوم المحدد للبيع وأثر هذا الدفاع في قيام جريمة التبديد أو انتفائها فإن الحكم إذ لم يعن بإيراد هذا البيان يكون مشوبا بالقصور مما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد محصول القمح المبين القدر والقيمة بالمحضر والمحجوز عليه إداريا لصالح الحكومة والذي كان قد سلم إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمه يوم البيع فاختلسه لنفسه إضرارا بالحاجزة حالة كونه مالكا له وحارسا عليه وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح أبو قرقاص الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام مع تطبيق والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة وكافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم ومحكمة المنيا الابتدائية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أن شاهد الإثبات وهو صراف ناحية البربا قرر في التحقيق أن الدين المحجوز من أجله مستحق لبنك التسليف وللحكومة عن الأموال الأميرية وأن بيع القمح المحجوز عليه أجل أسبوعا من 9/ 7/ 1956إلى 16/ 7/ 1956 بسبب عدم تجهيز جزء من المحصول المحجوز عليه ولقيام بتوريد باقية إلى بنك التسليف الذي تولى تحصيل دينه وتحصيل الأموال الأميرية أيضا وهذا التوريد ينفي القصد الجنائي لأنه دليل على حسن نية الطاعن فضلا عن أن الثابت من التحقيقات أن الطاعن مع قيامه بتوريد بعض القمح المحجوز عليه سدد نقدا قبل اليوم المحدد للبيع مبلغ 108جنيهات و814 مليما مما ينفي القصد الجنائي.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن في طعنه ورد عليه بقوله "أنه عن الدفاع الذي أثاره المتهم (الطاعن) بجلسة 29/ 4/ 1957 والذي يخلص في أنه قام بتوريد القمح عليه للبنك، كما سدد مبلغ 104 جنيهات في اليوم المحدد للبيع ومن ثم فتكون نية التبديد منعدمة فهو استخلاص في غير محله، ذلك أن الثابت من الإطلاع على الأوراق أن الصراف حدد يوم 9/ 7/ 1956 للبيع الذي تأجل ليوم 16/ 7/ 1956. لعدم تجهيز باقي المحجوزات ووقع المتهم بما يفيد علمه باليوم الذي تأجل إليه البيع وفي يوم 22/ 7/ 1956. أبلغ الصراف مأمور مركز أبو قرقاص بأن المتهم لم يقدم المحجوزات لبيعها في اليوم المحدد للبيع وأنه عاينها في محل حجزها فلم يعثر عليها، وذكر الصراف عند سؤاله في محضر ضبط الواقعة بعد أن رفض المتهم الحضور للمركز لسؤاله عن بلاغ الصراف بأن المتهم ورد جزءا من المحجوزات للبنك وقام بسداد 108 جنيهات و812 مليما والباقي في ذمته 359 جنيها و756 مليما لم يقم بسدادها حتى تاريخ إبلاغه المركز بالتبديد وأضاف أنه عاين المحجوزات في محل الحجز في الجرن في اليوم المحدد للبيع فلم يجدها فتوجه إلى منزل المتهم في نفس اليوم وتقابل معه وطلب منه تقديم المحجوزات أو السداد وإلا أبلغ ضده بالتديد فلم يأبه المتهم بذلك والذي تستخلصه المحكمة من كل ذلك أن المتهم كان على علم باليوم الذي تحدد أخيرا للبيع وأنه عمدا إلى عرقلة إجراءات التنفيذ لعدم تقديمه باقي المحجوزات للصراف لبيعها واستيفاء ثمنها بمعرفته رغم أن البيع قد تأجل لهذا الغرض كما لم يقم بسداد باقي الدين الذي من أجله توقع الحجز ولا يمكن القول بأن سداد المتهم لجزء من الدين وتوريد جزء من المحصول للبنك إنه كان حسن النية ولم يقصد التبديد ولم يعمد إلى عرقلة التنفيذ وإلا قام بتقديم المحجوزات الصراف أو سداد باقي الدين له وقد تقابل الصراف معه وطالبه بذلك وحذره من تحرير محضر تبديد ضده إن لم يقم بالسداد أو تقديم المحجوزات ومن ثم يكون الحكم المستأنف في محله مما يتعين معه تأييده" ولما كان ما قاله الحكم من ذلك لا يكفي لتفنيد دفاع الطاعن إذ لم يعرض الحكمان الابتدائي والاستئنافي لبيان مقدار القمح المحجوز عليه وقيمته وبيان قيمة ما ورده الطاعن لبنك التسليف عينا وما سدده للصراف نقدا قبل التاريخ المحدد للبيع أخيرا وهل مجموع ذلك يقل أو يزيد على قيمة المحصول المحجوز عليه أو يتعادل معها مع أهمية هذا البيان للوقوف على مبلغ دفاع الطاعن من الصحة وأثره في قيام الجريمة أو انتفائها فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعن بإيراد هذا البيان يكون مشوبا بالقصور مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات