الطعن رقم 1040 سنة 28 ق – جلسة 20 /10 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 813
جلسة 20 من أكتوبر سنة 1958
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل، وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1040 سنة 28 القضائية
(أ) إعادة الاعتبار بقوة القانون. المادة 552 أ. ج. سلاح. ق 394
لسنة 1954 المعدل بالقانون 546 لسنة 1954.
القانون 394 لسنة 1954 لم يتضمن استثناء للقاعدة المقررة بالمادة 552 أ. ج
حكم. البيانات اللازمة في الأسباب. وجوب رد المحكمة على الدفوع القانونية الجوهرية.
أثر إغفال الرد عليها.
مثال في إغفال المحكمة الرد على ما تمسك به المتهم بإحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص
من أن سابقة الحكم عليه في جريمة من جرائم الاعتداء على النفس قد رد اعتباره عنها بقوة
القانون.
(ب) الحالة التي يجوز فيها للمحكوم عليه التمسك بخطأ الحكم في وصف الواقعة عند تقدير
ظروف الرأفة بالنسبة له م 17 مثال. عقوبة. تقديرها. الخطأ في تقديرها.
التزام المحكمة الحد الأدنى لجناية إحراز السلاح مع قيام الظرف المشدد دون تمحيص توافر
هذا الظرف. خطأ في القانون.
1- إذا كان الحكم لم يتعرض إلى ما تمسك به المتهم بإحراز سلاح ناري وذخائره بغير ترخيص
من أن السابقة المحكوم بها عليه في جريمة من جرائم الاعتداء على النفس قد مضت عليها
المدة التي جعلها الشارع حدا لرد الاعتبار بقوة القانون وهو دفاع – إن صح – فإن الحكم
الصادر ضد المتهم بالحبس لمدة سنة يمحى بالنسبة للمستقبل وتزول آثاره الجنائية عملا
بنص المادة 552 من قانون الإجراءات الجنائية التي لم يورد الشارع في قانون الأسلحة
والذخائر استثناء لها، فإذا لم يتعرض الحكم لهذا الدفاع فإن إدانة المتهم على اعتبار
توافر الظرف المشدد المستمد من وجود سابقة له يكون قضاء صادرا بغير تمحيص سبيه.
2- إذا كان الواضح من الحكم أن المحكمة مع استعمال الرأفة عملا بالمادة 17 من قانون
العقوبات قد التزمت الحد الأدنى المقرر لجناية إحراز السلاح مع قيام الظرف المشدد،
وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذي وقفت عنده ولم تستطع النزول إلى أدنى
مما نزلت مقيدة بهذا الحد الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به
أولا هذا القيد القانوني، فإن تقدير العقوبة بالقدر الذي قضت به المحكمة ودون تمحيص
توافر الظرف المشدد للجريمة لا يكون سليما من ناحية القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا – أحرز سلاحا ناريا "فردا يطلق الرصاص" بدون ترخيص. ثانيا – أحرز ذخائر "خمس طلقات" مما تستعمل في السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحمل سلاح. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و6 و7/ 2 و26/ 1- 2 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 2 الملحق فقررت بذلك. وأمام محكمة جنايات المنيا دفع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. وقد ردت المحكمة في أسباب حكمها على الدفع قائلة بأنه في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون ذلك أن المحكمة طبقت على الواقعة النص الذي يفرض تشديد العقوبة لوجود سابقة
للمتهم في جريمة ضرب صدر حكمها بتاريخ 21/ 9/ 1949 مع أن هذه الجريمة قد سقطت طبقا
للمادة 55 من قانون الإجراءات الجنائية لمضى المدة التي تجيز رد اعتبار المحكوم عليه
بقوة القانون ولو تنبهت المحكمة لهذا الأثر القانوني لقضت بعقوبة أخف مما قضت به عملا
بالمادة 17 التي عاملت الطاعن بمقتضاها.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن لأنه في يوم 9/ 6/ 1956 أحرز سلاحا ناريا
(فرد) يطلق الرصاص، وذخائر مما يستعمل فيه وذلك بغير ترخيص حالة كونه سبق الحكم عليه
بالحبس سنة مع الشغل في جريمة اعتداء على النفس، وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد
1 و6 و7 و26 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانون
رقم 546 لسنة 1954، وقضت محكمة الجنايات تطبيقا لهذه المواد والمادتين 32/ 2 و17 من
قانون العقوبات حضوريا بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة
وأثبتت في أسباب حكمها هذا أن المتهم سبق الحكم عليه بالحبس سنة مع الشغل في 21/ 9/
1949 ولما كان يبين من الإطلاع على محضر الجلسة أن الدفاع عن الطاعن أبدى لمحكمة الجنايات
أن السابقة المنسوبة للمتهم قد مضى عليها ست سنوات ولما كانت المادة 26/ 3 من القانون
رقم 394 لسنة 1954 بعد تعديلها بالقانون رقم 546 لسنة 1954 قد ربطت عقوبة الأشغال الشاقة
المؤبدة إذا ارتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين من هذه المادة
وكان الجاني من الأشخاص المذكورين بالفقرات ب، ج، د, وهـ، ومن المادة السابقة وكانت
الفقرة ب من المادة الأخيرة تنص على "الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة جنائية أو بعقوبة
الحبس لمدة سنة على الأقل في جريمة من جرائم الاعتداء على النفس أو المال – لما كان
ذلك وكان ما ذكره الدفاع أمام محكمة الموضوع من أن الحكم السابق الصادر ضد المتهم قد
انقضى عليه ست سنوات، ليس وراءه غير معنى قانوني واحد هو تمسك الدفاع بسقوط ذلك الحكم
الذي صدر على المتهم برد اعتباره إليه بعد انقضاء المدة التي فرضها الشارع – وهذا المعنى
القانوني هو ما أفصح عنه الطاعن في وجه الطعن مما كان يوجب على المحكمة أن تتصدى لهذا
الدفع القانوني وتقول كلمتها فيه – لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 550
من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 271 لسنة 1955 تنص على يأتي: "يرد
الاعتبار بقوة القانون…. ثانيا – بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جنحة في غير ما
ذكر متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو ست سنوات إلا إذا كان الحكم قد اعتبر المحكوم
عليه عائدا، أو كانت العقوبة قد سقطت بمضي المدة فتكون المدة اثنتي عشرة سنة" ولما
كان الحكم المطعون فيه لم يتعرض إلى ما تمسك به الدفاع من أن السابقة المحكوم بها على
المتهم قد مضت عليها المدة التي جعلها الشارع حدا لرد الاعتبار بقوة القانون، وهو دفاع
إن صح فإن الحكم الصادر ضد المتهم بالحبس لمدة سنة يمحى بالنسبة للمستقبل وتزول آثاره
الجنائية عملا بنص المادة 552 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك وكان الشارع
لم يورد في قانون الأسلحة والذخائر استثناء للقاعدة العامة التي نصت عليها المادة 552
سالفة الذكر، فإن إدانة الطاعن على اعتبار توافر الظرف المشدد المستمد من وجود سابقة
له – على الرغم مما أبداه من دفاع في شأن قيام هذا الظرف – يكون قضاء صادرا بغير تمحيص
سببه، ولا يعترض على ذلك بأن العقوبة المقضي بها وهى السجن لمدة ثلاث سنوات داخلة في
العقوبة المقررة لجناية إحراز السلاح مجردة عن الظرف المشدد، لا يعترض بذلك لأن الواضح
من الحكم أن المحكمة مع استعمال الرأفة عملا بالمادة 17 من قانون العقوبات قد التزمت
الحد الأدنى المقرر لجناية إحراز السلاح مع قيام الظرف المشدد، وهو ما يشعر بأنها إنما
وقفت عند حد التخفيف الذي وقفت عنده ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا
الحد – الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانوني
– لما كان ما تقدم، وكان الشارع اشترط لرد اعتبار المحكوم عليه مضى مدة معينة على تنفيذ
العقوبة وضاعف هذه المدة للعائد ولمن سقطت عقوبته بالتقادم كما اشترط أن لا يكون قد
صدر على المحكوم عليه – حكم جديد في جناية أو جنحة في خلال تلك المدة، ولما كان الدفع
على النحو الذي أبدى به مما يحتاج إلى تحقيق موضوعي لاستقصاء توفر هذه الشروط وهو ما
قصر عنه الحكم المطعون فيه الأمر الذي لا تستطيع معه محكمة النقض مراقبة صحة تطبيق
القانون على حقيقة الواقعة، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بقصور يعيبه
مما يتعين معه نقضه وإحالة القضية لنظرها من جديد أمام دائرة أخرى، وذلك بغير حاجة
إلى بحث ما جاء بالشطر الأول من وجه الطعن.
