الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1035 لسنة 28 ق – جلسة 20 /10 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 810

جلسة 20 من أكتوبر سنة 1958

برياسة السيد مصطفي فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: مصطفي كامل، وفهيم يسى جندي، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطيه إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1035 لسنة 28 القضائية

إجراءات المحاكمة. شفوية المرافعة. متى تتحقق؟
تحقق شفوية المرافعة عند استجواب المحكمة للمتهمين في شأن ما وقع عليهما من اعتداء وذلك بعد اكتفاء النيابة والمتهم بتلاوة أقوال شهود الإثبات.
إذا كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الحاضر عن المتهم وكذلك النيابة لم يتمسكا بسماع شهود الإثبات وطلبا الاكتفاء بتلاوة أقوالهم وكانت المحكمة قد ناقشت المتهمين في تفاصيل الاعتداء الواقع عليهما على النحو الواضح بمحضر الجلسة وكان كل منهما يعتبر شاهدا فيما وقع عليه من اعتداء فإن مناقشة المحكمة لهما تتحقق بها شفوية المرافعة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع عمدا في قتل نصر محمد نجم بأن طعنه بمطواة قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نفذت إحداها للتجويف الصدري وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تداركه بالعلاج. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45, 46, 234/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى نصر محمد نجم بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له قبله بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وإلزامه بأن يدفع لنصر محمد نصر المدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائة جنيه بصفة تعويض والمصاريف المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن أن إجراءات المحاكمة شابها بطلان أثر الحكم إذ قضت المحكمة في الدعوى دون أن تسمع أحدا من شهود الإثبات وقد استدلت بأقوال أحدهم في التحقيقات الابتدائية على ثبوت التهمة في حق الطاعن مع أن الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بالجلسة وأنه يتعين عليها لذلك أن تسمع الشهود ما دام سماعهم ممكنا حتى لو تنازل المتهم عن سماعهم كما حدث في واقعة الدعوى هذا إلى أن المحكمة خالفت مقتضى نص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ قامت بمناقشة الطاعن مناقشة مطولة دون قبول منه ثم جعلت من هذه المناقشة الباطلة عنصرا من عناصر بيان الواقعة وثبوتها في حق الطاعن.
وحيث إنه لما كان الثابت من محضر الجلسة المحاكمة أن الحاضر عن الطاعن وكذلك النيابة لم يتمسكا بسماع شهود الإثبات وطلبا الاكتفاء بتلاوة أقوالهم. وكانت المحكمة قد ناقشت المتهمين في تفاصيل الاعتداء الواقع عليهما على ما هو واضح بمحضر الجلسة وكان كل منهما يعتبر شاهدا فيما وقع عليه من اعتداء فإن مناقشة المحكمة لهما تتحقق بها شفوية المرافعة – لما كان ذلك وكان القانون وإن حظر استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك، فإن هذه القاعدة قد وضعت لمصلحته فله أن يتنازل عنها إما بطلبه صراحة من المحكمة أن تستجوبه أو بعدم اعتراضه على الاستجواب والإجابة على الأسئلة التي توجه إليه، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أجاب بمحض اختياره على ما وجهته إليه المحكمة من أسئلة دون أن يعترض المدافع عنه فإن ذلك منه يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب وبالتالي لا يجوز له أن يدعى البطلان في الإجراءات، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في البيان أخل بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن أسس دفاعه على أنه في حالة دفاع شرعي عن نفسه لأن المجني عليه هو الذي بادره بالاعتداء الأمر الذي استدل عليه الطاعن بأقوال الشهود في التحقيقات وبما أثبته التقرير الطبي من وجود إصابات به ولكن الحكم أغفل هذا الدفاع ولم يرد عليه رغم أنه من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تتصدى لها وترد عليها في حكمها استقلالا. هذا فضلا عن هذا الحكم في بيانه الخاص بتبرئة المتهم الثاني أثبت أن إصابات الطاعن – عدا إصابة الأنف – من الجائز أن تكون قد حدثت له ممن كان يفض المشاجرة دون أن يبين الحكم المصدر الذي استقى منه ذلك.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. واستخلص الحكم في عبارة سائغة أن الطاعن هو الذي بدأ بالاعتداء على المتهم الثاني بأن طعنه بآلة حادة عدة طعنات قاصدا من ذلك قتله وأن الأخير في سبيل الدفاع عن نفسه عض الطاعن في أنفه وتمكن بذلك من الإفلات منه وأن باقي إصابات الطاعن لمتحدث من المتهم الثاني. لما كان ذلك وكان فيما أورده الحكم الرد الكافي على دفاع الطاعن الذي التفتت عنه المحكمة ولم تأخذ به في حدود سلطتها التقديرية. فإن الطعن بوجهيه يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات