الطعن رقم 944 سنة 28 ق – جلسة 07 /10 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة التاسعة – صـ 786
جلسة 7 من أكتوبر سنة 1958
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، والسيد أحمد عفيفي المستشارين.
الطعن رقم 944 سنة 28 القضائية
(أ) وصف التهمة نقض.حالات الطعن. حكم. ما لا يصلح سببا لبطلان الحكم.
الخطأ المادي بديباجة الحكم في بيان تاريخ الواقعة لا يعيبه. متى يكون الخطأ في تاريخ
الواقعة موجبا لبطلان الحكم؟
(ب) شيك بدون رصيد. سداد قيمة الشيك بعد وقوع الجريمة لا تأثير له على قيامها.
(ج) شيك بدون رصيد. عدم اشتراط تقديم الشيك البنك في تاريخ إصداره. سوء النية. متى
يتوافر؟
1- إذا كان الثابت من سياق الحكم ومن تسلسل الوقائع الثابتة به وتواريخها أن ما ورد
بوصف التهمة في ديباجة الحكم من أن تاريخ الواقعة هو 20 من أكتوبر سنة 1955 ليس إلا
خطأ ماديا في بيان رقم السنة وصحته "1954" لا "1955"، فإنه لا يؤثر في صحة الحكم ولا
يقدح في سلامته طالما أن المتهم لا يدعى في طعنه أن التواريخ التي أثبتتها المحكمة
في أسباب حكمها مغايرة للواقع.
2- إن السداد لا تأثير له على قيام جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب
ما دام أنه قد تم في تاريخ لاحق على وقوعها وتوافر أركانها.
3-لا يشترط قانونا لوقوع جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أن يقوم
المستفيد بتقديم الشيك للبنك في تاريخ إصداره بل تتحقق الجريمة ولو تقدم به المستفيد
في تاريخ لاحق ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذي تطلبه القانون لكي يجرى مجرى النقود
ويكون مستحق الأداء بمجرد الإطلاع دائما – فإذا كان الثابت بالحكم أن الشيك حرر في
تاريخ 20 من أكتوبر سنة 1954 وقدمه المستفيد للبنك في 4 ديسمبر سنة 1954 لصرف قيمته
فلم يجد له رصيدا قائما قابلا للسحب وكان الحكم قد أثبت على المتهم بأدلة سائغة مقبولة
علمه وقت إصدار الشيك بأنه ليس له مقابل وفاء وقابل للسحب مما يتحقق به سوء النية فإن
عناصر الجريمة تكون متوافرة ويكون النعي على الحكم بالقصور على غير أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1- سعيد حسن و2- محمد حامد الحفناوى (الطاعن) بأنهما: أعطيا بسوء نية لعبد الوهاب عبد الوهاب القاضي شيكا بمبلغ عشرة جنيهات على بنك مصر لا يقابله رصيد قائم، وطلبت عقابهما بالمادتين 366 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت حضوريا أولا – بحبس المتهم الثاني شهرا واحد مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائيا تطبيقا لمادتي الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. وثانيا – ببراءة المتهم الأول مما أسند إليه عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنف المحكوم عليه, ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني هو أن النيابة العامة أقامت
الدعوى الجنائية على الطاعن عن جريمة وقعت بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1955، ولكن الحكم
المطعون فيه دانه بجريمة إعطاء شيك للمجني عليه بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1954 لا سنة
1955، وتأشر عليه من البنك في 4 من ديسمبر سنة 1954 بالرجوع على الساحب، كذلك أثبت
الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه أن المتهم الأول سعيد حسن الذي حرر الشيك لأمر الطاعن
هو الذي قام بسداد قيمته للمجني عليه، بينما أثبت بعد ذلك أن سعيد المذكور لم تسمع
له أقوال، وأن الطاعن هو الذي سدد قيمة الشيك، وهذا الخلط في بيان تاريخ الواقعة وتاريخ
إصدار الشيك والتأشير عليه من البنك وفى تعيين الشخص الذي قام بسداد قيمته للمجني عليه
من شأنه أن يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذين الوجهين مردودان بما هو واضح من سياق الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه، ومن تسلسل الوقائع الثابتة به وتواريخها أن ما ورد بوصف التهمة
في ديباجه الحكم من أن تاريخ الواقعة هو 20 من أكتوبر سنة 1955 ليس إلا خطأ ماديا في
بيان رقم السنة وصحته سنة 1954 لا سنة 1955، فلا تأثير له على صحة الحكم. ولا يقدح
في سلامته، سيما وأن الطاعن لا يدعى في طعنه أن التواريخ التي أثبتتها المحكمة في أسباب
حكمها مغايرة للواقع، أما دعواه بوجود تعارض في واقعة تسديد قيمة الشيك إلى المجني
عليه بعد التأشير عليه من البنك بالرجوع على الساحب، فإنها غير صحيحة، إذ الثابت من
مدونات الحكم في معرض بيان واقعة الدعوى أن المجني عليه يقرر أن المتهم الأول هو الذي
قام بدفع قيمة الشيك له بعد ضبط الواقعة، بينما يدعى الطاعن في دفاعه بأنه هو الذي
دفع قيمته، وهذا التخالف بين القولين لا يعد تعارضا أو خلطا في أسباب الحكم، فضلا عن
أن الواضح من هذه الأسباب أن المحكمة في هذا المقام لم تعتد إلا بواقعة السداد ذاتها،
بغض النظر عن شخص من قام به، هذا إلى أن السداد لا تأثير له على قيام الجريمة، ما دام
أنه قد تم في تاريخ لاحق على وقوعها وتوافر أركانها.
وحيث إن مبنى الوجهين الثالث والرابع هو أن الحكم المطعون فيه أثبت أن الشيك لم يقدم
إلى البنك في تاريخ إصداره، وإنما قدم إليه 4 من ديسمبر سنة 1954، أي إصداره بنحو شهرين،
ومع ذلك فإن المحكمة لم تحقق رصيد الطاعن في البنك بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1954 حتى
يستقيم قولها بأن مصدر الشيك يجب أن يكون على علم بالظروف المحيطة برصيده، وكان يتعين
عليها أن تتحقق من عدم وجود رصيد للطاعن في هذا التاريخ الأخير، وقد أثار الطاعن أمام
المحكمة الاستئنافية هذا الدفاع، فلم تعن بالرد عليه، مما جعل حكمها مشوبا بالقصور
في التسبيب.
وحيث إنه لا يشترط قانونا لوقوع جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أن
يقوم المستفيد بتقديم الشيك للبنك في تاريخ إصداره, بل تتحقق الجريمة ولو تقدم به المستفيد
بتاريخ لاحق، ما دام الشيك قد استوفى الشكل الذي يتطلبه القانون لكي يجرى مجرى النقود،
ويكون مستحق الأداء بمجرد الاطلاع دائما، ولما كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن الشيك،
حرر بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1954، وقدمه المستفيد للبنك في 4 ديسمبر سنة 1954 لصرف
قيمته، فلم يجد له رصيدا قائما قابلا للسحب، وكان الحكم قد أثبت على الطاعن بأدلة سائغة
مقبولة علمه وقت إصدار الشيك بأنه ليس له مقابل وفاء وقابل للسحب مما يتحقق به سوء
النية، فإن عناصر الجريمة تكون متوافرة في حقه، ويكون النعي على الحكم بالقصور على
غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن موضوعا.
